الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَرْعٌ) :
وَفِي النِّصَابِ: وَمَنْ أَبْغَضَ عَالِمًا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ ظَاهِرٍ خِيفَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَفِي نُسْخَةِ الْخَيْرَوَانِيِّ: رَجُلٌ يَجْلِسُ عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ وَيَسْأَلُونَ مِنْهُ مَسَائِلَ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزَاءِ ثُمَّ يَضْرِبُونَهُ بِالْوَسَائِدِ، وَهُمْ يَضْحَكُونَ يُكَفَّرُونَ جَمِيعًا، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَجْلِسْ عَلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ.
الْكُلُّ مِنْ الْخُلَاصَةِ
[الْبَابُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ فِي الْقَضَاءِ بِمَا يَظْهَرُ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ]
وَالْأَمَارَاتِ وَحُكْمِ الْفِرَاسَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَمَلِ سَلَفِ الْأُمَّةِ
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: عَلَى النَّاظِرِ أَنْ يَلْحَظَ الْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ إذَا تَعَارَضَتْ، فَمَا تَرَجَّحَ مِنْهَا قَضَى بِجَانِبِ التَّرْجِيحِ، وَهُوَ قُوَّةُ التُّهْمَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي الْحُكْمِ بِهَا، وَقَدْ جَاءَ الْعَمَلُ بِهَا فِي مَسَائِلَ اتَّفَقَ عَلَيْهَا الطَّوَائِفُ الْأَرْبَعُ مِنْ الْفُقَهَاءِ.
الْأُولَى: أَنَّ الْفُقَهَاءَ كُلَّهُمْ يَقُولُونَ بِجَوَازِ وَطْءِ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ إذَا أُهْدِيَتْ إلَيْهِ لَيْلَةَ الزِّفَافِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَهُ عَدْلَانِ مِنْ الرِّجَالِ أَنَّ هَذِهِ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الَّتِي عَقَدْت عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَنْطِقْ النِّسَاءَ أَنَّ هَذِهِ امْرَأَتُهُ اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الشَّهَادَةِ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ النَّاسَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا لَمْ يَزَالُوا يَعْتَمِدُونَ عَلَى قَوْلِ الصِّبْيَانِ وَالْإِمَاءِ الْمُرْسَلِ مَعَهُمْ بِالْهَدَايَا وَأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ إلَيْهِمْ فَيَقْبَلُونَ أَقْوَالَهُمْ وَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ الْمُرْسَلُ مِنْهُ.
الثَّالِثَةُ: أَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ إذْنَ الصِّبْيَانِ فِي الدُّخُولِ إلَى الْمَنْزِلِ.
الرَّابِعَةُ: أَنَّ الضَّيْفَ يَشْرَبُ مِنْ كُوزِ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَيَتَّكِئُ عَلَى وِسَادَتِهِ وَيَقْضِي حَاجَتَهُ فِي مِرْحَاضِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَلَا يُعَدُّ فِي ذَلِكَ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
الْخَامِسَةُ: جَوَازُ أَخْذِ مَا يَسْقُطُ مِنْ الْإِنْسَانِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ صَاحِبُهُ مِمَّا لَا يَتَّبِعُهُ الْإِنْسَانُ كَالْفَلْسِ وَالتَّمْرَةِ وَالْعَصَا التَّافِهَةِ الثَّمَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
السَّادِسَةُ: جَوَازُ أَخْذِ مَا يَبْقَى فِي الْحَوَائِطِ وَالْأَقْرِحَةِ مِنْ الثِّمَارِ وَالْحَبِّ بَعْدَ انْتِقَالِ أَهْلِهِ عَنْهُ وَتَخْلِيَتِهِ وَتَسَيُّبِهِ.
السَّابِعَةُ: جَوَازُ أَخْذِ مَا يَسْقُطُ مِنْ الْحَبِّ عِنْدَ الْحَصَادِ مِمَّا لَا يَعْتَنِي صَاحِبُ الزَّرْعِ بِلَقْطِهِ.
الثَّامِنَةُ: أَنَّ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ إذَا قَدَّمَ الطَّعَامَ لِلضَّيْفِ جَازَ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْأَكْلِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَفْظًا إذَا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ قَدَّمَهُ لَهُ خَاصَّةً، وَلَيْسَ ثَمَّ غَائِبٌ يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ اعْتِبَارًا بِدَلَالَةِ الْحَالِ الْجَارِيَةِ مَجْرَى الْقَطْعِ.
التَّاسِعَةُ: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم جُوِّزَ لِلْمَارِّ بِثَمَرِ الْغَيْرِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَرِهِ، وَلَا يَحْمِلُ مِنْهُ شَيْئًا وَحَمَلَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَلَى غَيْرِ الْمُحَوَّطِ، وَمَا لَيْسَ لَهُ حَارِسٌ.
الْعَاشِرَةُ: جَوَازُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي الْأَقْرِحَةِ وَالْمَزَارِعِ الَّتِي فِيهَا الطُّرُقَاتُ الْعِظَامُ بِحَيْثُ لَا يَنْقَطِعُ مِنْهَا الْمَارَّةُ، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ غَصْبًا لَهَا وَلَا تَصَرُّفًا مَمْنُوعًا.
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: الشُّرْبُ مِنْ الْمَصَاقِعِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى الطُّرُقَاتِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الشَّارِبُ إذْنَ أَرْبَابِهَا فِي ذَلِكَ لَفْظًا اعْتِمَادًا عَلَى دَلَالَةِ الْحَالِ، لَكِنْ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَقْتَضِيهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ شَاهِدُ حَالٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ حِينَئِذٍ.
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُمْ فِي الرِّكَازِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ كَكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ سُمِّيَ كَنْزًا وَهُوَ كَاللُّقَطَةِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ شَكْلُ الصَّلِيبِ أَوْ الصُّوَرُ أَوْ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الرُّومِ فَهُوَ رِكَازٌ، وَنَصُّ كَلَامِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ هُنَا: وَإِنْ وُجِدَ رِكَازٌ: أَيْ كَنْزٌ وَجَبَ الْخُمْسُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ إنْ كَانَ عَلَى ضَرْبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ كَالْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ وَقَدْ عُرِفَ حُكْمُهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى ضَرْبِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَالْمَنْقُوشِ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّنَمِ فَفِيهِ الْخُمْسُ عَلَى كُلِّ حَالٍ انْتَهَى.
فَهَذَا عَمَلٌ بِالْعَلَامَاتِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً جَازَ لَهُ ضَرْبُهَا إذَا قَصَّرَتْ فِي السَّيْرِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ مَالِكَهَا، وَكَذَلِكَ رُكُوبُهَا بِالْمَهَامِيزِ.
الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: جَوَازُ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلدَّارِ لِأَضْيَافِهِ وَأَصْحَابِهِ فِي
فِي الدُّخُولِ وَالْمَبِيتِ وَإِنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ.
الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: جَوَازُ غَسْلِ الْمُسْتَأْجِرِ الثَّوْبَ الْمُسْتَأْجَرَ إذَا اتَّسَخَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْمُؤَجِّرَ فِي ذَلِكَ.
السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: إذَا وَجَدْنَا هَدْيًا مُشْعَرًا مَنْحُورًا، وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ جَازَ الْأَكْلُ مِنْهُ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ.
السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: لَوْ شَرَى طَعَامًا أَوْ حَبًّا فِي دَارِ رَجُلٍ فَلَهُ أَنْ يُدْخِلَ دَارِهِ - مِنْ الدَّوَابِّ وَالرِّجَالِ - مَنْ يُحَوِّلُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمَالِكُ.
الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: الْقَضَاءُ بِالنُّكُولِ وَاعْتِبَارُهُ فِي الْأَحْكَامِ لَيْسَ إلَّا رُجُوعًا إلَى مُجَرَّدِ الْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ فَقُدِّمَتْ عَلَى أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ:
التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَإِنَّ لِلرَّجُلِ مَا يُعْرَفُ لِلرِّجَالِ وَلِلْمَرْأَةِ مَا يُعْرَفُ لِلنِّسَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِهِ.
الْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ رِضَا الْبِكْرِ بِصُمَاتِهَا اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرِينَةِ الشَّاهِدَةِ بِذَلِكَ.
الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ وَأَرْخَى السِّتْرَ عَلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَ، وَقَالَ: لَمْ أَمَسَّهَا، وَقَالَتْ: قَدْ وَطِئَنِي صُدِّقَتْ، وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا.
الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا وَجَدَ فِي تَرِكَةِ أَبِيهِ بِخَطِّ أَبِيهِ أَنَّ لَهُ عِنْدَ زَيْدٍ كَذَا جَازَ لَهُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ اعْتِمَادًا مِنْهُ عَلَى صِحَّةِ مَا يَكْتُبُهُ أَبُوهُ لِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ صِدْقِهِ وَتَثَبُّتِهِ فِيمَا يَضَعُ بِهِ خَطُّهُ، وَأَظُنُّ أَنَّهَا تَقَدَّمَتْ فِي الدَّعَاوَى.
الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا صَادَ بَازِيًا فِي رِجْلَيْهِ سَامَانِ أَوْ ظَبْيًا فِي أُذُنَيْهِ قُرْطَانِ أَوْ فِي عُنُقِهِ سِلْكُ جَوْهَرٍ فَلَيْسَ لِوَاجِدِهِ فِيهِ شَيْءٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهُ كَاللُّقَطَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِهِ.
الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: لَوْ اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا جَوْهَرَةً مَثْقُوبَةً فَعَلَيْهِ تَعْرِيفُهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُلَّاكَ لَمْ تَتَدَاوَلْهَا فَقَالَ فِي الْمُحِيطِ عَنْ النَّوَادِرِ: لَوْ اشْتَرَى صَدَفَةً أَوْ سَمَكَةً فَوَجَدَ فِيهَا لُؤْلُؤَةً فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهَا تَتَوَلَّدُ مِنْ الصَّدَفِ فَصَارَتْ كَالْبَيْضَةِ فِي بَطْنِ الدَّجَاجَةِ، وَالسَّمَكُ يَأْكُلُ مَا فِي الْبَحْرِ فَصَارَ تَبَعًا لَهُ، كَمَا لَوْ وَجَدَ سَمَكَةً فِي بَطْنِ سَمَكَةٍ.
وَلَوْ اشْتَرَى دَجَاجَةً فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا اللُّؤْلُؤَةَ فَهِيَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَلَّدُ مِنْ الدَّجَاجَةِ بَلْ ابْتَلَعَتْهَا مِلْكَ الْغَيْرِ.
اُنْظُرْ تَمَامَ ذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ فِي بَابِ بَيْعِ مَا هُوَ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
ذَكَرَهَا بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ مَا تَقُولُونَ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ يُوجَدُ عَلَى ظُهُورِهَا وَهَوَامِشِهَا كِتَابَةُ الْوَقْفِ هَلْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِكَوْنِهَا وَقْفًا بِذَلِكَ؟ قِيلَ هَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ، فَإِذَا رَأَيْنَا كُتُبًا مُودَعَةً فِي خِزَانَةِ مَدْرَسَةٍ، وَعَلَيْهَا كِتَابَةُ الْوَقْفِ، وَقَدْ مَضَى عَلَيْهَا مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ كَذَلِكَ، وَقَدْ اُشْتُهِرَتْ بِذَلِكَ لَمْ نَشُكَّ فِي كَوْنِهَا وَقْفًا، وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَدْرَسَةِ فِي الْوَقْفِيَّةِ، فَإِنْ انْقَطَعَتْ كُتُبُهَا أَوْ فُقِدَتْ ثُمَّ وُجِدَتْ وَعَلَيْهَا تِلْكَ الْوَقْفِيَّةُ، وَشُهْرَةُ كُتُبِ الْمَدْرَسَةِ فِي الْوَقْفِيَّةِ مَعْلُومَةٌ، فَيَكْفِي فِي ذَلِكَ الِاسْتِفَاضَةُ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَالسَّمَاعِ.
وَأَمَّا إذَا رَأَيْنَا كِتَابًا لَا نَعْلَمُ مَقَرَّهُ وَلَا نَعْرِفُ مَنْ كَتَبَ عَلَيْهِ الْوَقْفِيَّةَ، فَهَذَا يَجِبُ التَّوَقُّفُ فِي أَمْرِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ، وَهُوَ عَيْبٌ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي بِهِ الرَّدُّ انْتَهَى.
وَوَقَعَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ كَانَ لَوْحٌ مَضْرُوبٌ عَلَى بَابِ دَارٍ يَنْطِقُ بِالْوَقْفِ لَا يُقْضَى بِهِ مَا لَمْ تَشْهَدْ الشُّهُودُ عَلَى الْوَقْفِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَكَى بَعْضُهُمْ فِي الْقِبْلَةِ.
قَالَ: إذَا دَخَلَ رَجُلٌ بَلَدًا خَرَابًا لَا أَحَدَ فِيهَا، وَقَدْ حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَلَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ دَلَائِلُ الْقِبْلَةِ رَجَعَ إلَى اجْتِهَادِهِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى تِلْكَ الْمَحَارِيبِ، وَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الدَّلَائِلُ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَكَانَتْ الْقَرْيَةُ لِلْمُسْلِمِينَ صَلَّى إلَى تِلْكَ الْمَحَارِيبِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَسَاجِدَهُمْ وَآثَارَهُمْ لَا تَخْفَى، وَأَنَّ قِبْلَتَهُمْ وَمَحَارِيبَهُمْ عَلَى مَا تُوجِبُهُ الشَّرِيعَةُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مَحَارِيبُ مَنْصُوبَةً فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامِرَةِ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا الصَّلَوَاتُ وَتَتَكَرَّرُ، وَيُعْلَمُ أَنَّ إمَامًا لِلْمُسْلِمِينَ بَنَاهَا فَإِنَّ الْعَالِمَ وَالْعَامِّيَّ يُصَلُّونَ إلَى تِلْكَ الْقِبْلَةِ وَلَا يَحْتَاجُونَ فِي ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادٍ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهَا لَمْ تُبْنَ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا الْمَسَاجِدُ الَّتِي لَا تَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى فَإِنَّ الْعَالِمَ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ