الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السِّقَايَاتِ أَوْ لِشِرَاءِ أَكْفَانِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ، وَلِأَجْلِ الْمَسَاجِدِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِهَذَا، بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَّفَهُ لِأَجْلِ الْمَسَاجِدِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
رَجُلٌ وَقَّفَ دَارِهِ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ أَوْ عَلَى فُقَرَاءِ قَرْيَةٍ مَعْرُوفَةٍ، إنْ كَانَ الْوَقْفُ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ وَهُمْ لَا يُحْصُونَ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُمْ يُحْصُونَ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ لِقَوْمٍ يُحْصُونَ تَجُوزُ حَتَّى إذَا انْقَرَضُوا صَارَ مِيرَاثًا عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصُونَ لَا يَجُوزُ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْفُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ مُؤَبَّدٌ.
وَفِي وَقْفِ الْخَصَّافِ: لَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ أَوْ عَلَى بَنِي آدَمَ أَوْ عَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ فَإِذَا انْقَرَضُوا فَعَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى الزَّمْنَى وَالْعُمْيَانِ، فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ.
وَذَكَرَ الْخَصَّافُ مَسْأَلَةَ الزَّمْنَى وَالْعُمْيَانِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَالَ: الْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا تَكُونُ لِلزَّمْنَى وَالْعُمْيَانِ. وَكَذَا لَوْ وَقَّفَ عَلَى قُرَّاءِ الْقُرْآنِ أَوْ عَلَى الْفُقَهَاءِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ.
وَفِي وَقْفِ هِلَالٍ: الْوَقْفُ عَلَى الزَّمْنَى وَالْمُنْقَطِعِينَ صَحِيحٌ، وَفِي وَقْفِ الْخَصَّافِ الْوَقْفُ عَلَى الصُّوفِيَّةِ لَا يَجُوزُ وَفِي فَوَائِدِ شَمْسِ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ: الْوَقْفُ عَلَى صُوفِيِّ خَانَهُ لَا يَجُوزُ.
وَعَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحُلْوَانِيِّ أَنَّهُ يُفْتِي بِأَنَّهُ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الصُّوفِيَّةِ، وَأَخْرَجَ الْقَاضِي الْأَمَامُ السَّعْدِيُّ رحمه الله الرِّوَايَةَ مِنْ وَقْفِ الْخَصَّافِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الصُّوفِيَّةِ وَالْعُمْيَانِ فَرَجَعُوا إلَى جَوَابِهِ. الْكُلُّ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
[الْبَابُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ الْقَضَاءِ فِيمَنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي صَكٍّ ثُمَّ ادَّعَاهُ]
فِي الْقَضَاءِ فِيمَنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي صَكٍّ ثُمَّ ادَّعَاهُ أَوْ شَهِدَ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ، وَبَيَانُ تَنَاقُضِ الشَّاهِدِ فِي شَهَادَتِهِ وَغَلَطِهِ وَرُجُوعِهِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
أَحَدُ الْوَرَثَةِ لَوْ بَاعَ كَرْمًا مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَكَتَبَ آخَرُ مِنْ الْوَرَثَةِ شَهِدَ بِذَلِكَ أَوْ شَهِدَ بِمَا فِيهِ فَهُوَ إقْرَارٌ بِأَنَّهُ لِلْبَائِعِ، فَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ: لَمْ أُجِزْ الْبَيْعَ وَلَمْ أَعْرِفْ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِأَنَّهُ لِلْبَائِعِ، اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ، كَمَنْ حَرَّرَ أَوْ طَلَّقَ أَوْ أَبْرَأَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ لَمْ يَعْرِفْ لُغَةَ الْعَرَبِ، قِيلَ يَصِحُّ مُطْلَقًا، وَقِيلَ لَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ يَصِحُّ فِي تَصَرُّفٍ يَسْتَوِي فِيهِ الْجَدُّ وَالْهَزْلُ وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ لَا أَعْرِفُ مَعْنَاهُ، وَلَا يَصِحُّ فِي تَصَرُّفٍ لَا يَسْتَوِيَانِ فِيهِ كَبَيْعٍ، فَإِنَّ بَيْعَ الْهَازِلِ لَا يَصِحُّ، وَالْهَازِلُ مَنْ يَتَلَفَّظُ بِعَقْدٍ لَا يَقْصِدُ حُكْمَهُ أَوْ يَتَلَفَّظُ بِكَلِمَةٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا، فَلَوْ قَالَ: بِعْتُ، وَيَقُولُ: لَمْ أَقْصِدْ بِهِ الْمِلْكَ، فَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِ التَّمْلِيكِ، إذْ التَّمْلِيكُ إنَّمَا يُوجَدُ بِتَرَاضٍ وَلَمْ يُوجَدْ
قَالَ: وَإِذَا كَتَبَ فِي صَكِّ الْبَيْعِ " شَهِدَ بِذَلِكَ " إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا بِأَنَّهُ لَا مِلْكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ كواه شديران يُفْتَى بِمَا فِي الصَّكِّ وَالْمَكْتُوبُ فِي الصَّكِّ بَاعَ مَا هُوَ لَهُ وَمِلْكَهُ بَيْعًا صَحِيحًا جَائِزًا، وَإِنَّمَا يَصِيرُ شَاهِدًا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، وَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ فِيمَا هُوَ جَائِزٌ وَصَحِيحٌ، وَلَوْ كَتَبَ " بِمَشْهَدِي " لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِهِ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ كَتَبَ " أَشْهَدُ عَلَيْهِ " أَوْ " أَشْهَدَنِي عَلَيْهِ " فَهُوَ إقْرَارٌ؛ إذْ الْهَاءُ فِي عَلَيْهِ كِنَايَةٌ عَنْ الْبَيْعِ الْجَائِزِ، حَتَّى لَوْ كَتَبَ " أَشْهَدُ أَنِّي لَا غَيْرُ " لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا، وَفِيهِ كَتَبَ فِي صَكٍّ " بِمَشْهَدِي " لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الدَّعْوَى؛ إذْ الْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ، وَالْإِلْصَاقُ لِلْمَوْجُودِ يَكُونُ.
وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ: اُكْتُبْ شَهَادَتِي فِي هَذَا الصَّكِّ، فَكَتَبَ الْمَأْمُورُ " شَهِدَ بِذَلِكَ " لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا مِنْ الْآمِرِ بِأَنَّهُ لِلْبَائِعِ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: اُكْتُبْ طَلَاقَ امْرَأَتِي، فَكَتَبَ فَهُوَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِطَلَاقِهَا.
وَفِيهِ: لَوْ قَالَ لِلصَّكَّاكِ: اُكْتُبْ صَكَّ الْإِجَارَةِ بِاسْمِ فُلَانٍ بِهَذَا الدَّارِ، لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِإِجَارَةٍ؛ إذْ الْعُرْفُ بِأَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ بِكَتْبِ الصُّكُوكِ قَبْلَ الْعَقْدِ.
اُنْظُرْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ. .
(فَصْلٌ) :
ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ: شَرَاهُ فَشَهِدَ رَجُلٌ عَلَى ذَلِكَ وَخَتَمَ فَهُوَ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ يُرِيدُ إذَا شَهِدَ
بِالشِّرَاءِ: أَيْ كَتَبَ الشَّهَادَةَ فِي صَكِّ الشِّرَاءِ وَخَتَمَ عَلَى الصَّكِّ ثُمَّ ادَّعَاهُ صَحَّ دَعْوَاهُ، وَلَمْ يَكُنْ كِتَابَةُ الشَّهَادَةِ إقْرَارًا بِأَنَّهُ لِلْبَائِعِ؛ وَهَذَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَبِيعُ مَالَ غَيْرِهِ كَمَالِ نَفْسِهِ، فَلَمْ تَكُنْ شَهَادَتُهُ بِبَيْعِهِ إقْرَارًا بِهِ لِلْبَائِعِ، وَالشَّهَادَةُ بِالْبَيْعِ لَا تَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ وَنَفَاذِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ: إنَّمَا كَتَبْتُ شَهَادَتِي لَأَرَى أَنَّ فِي هَذَا الْعَقْدِ ضَرَرًا أَمْ لَا، إذْ الْعَقْدُ وَرَدَ عَلَى مِلْكِي، فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ رَدَدْتُهُ وَإِلَّا أَجَزْتُهُ، وَلَمَّا أَمْكَنَهُ هَذَا التَّوْفِيقُ لَمْ يَكُنْ مُتَنَاقِضًا.
قَالُوا: لَوْ ذَكَرَ مَا يُوجِبُ صِحَّتَهُ أَوْ نَفَاذَهُ بَاعَ وَهُوَ مِلْكُهُ أَوْ بَاعَهُ بَيْعًا بَتًّا وَهُوَ كَتَبَ شَهِدَا بِذَلِكَ يُبْطِلُ دَعْوَاهُ وَشَهَادَتَهُ لِغَيْرِهِ، إلَّا إذَا كَتَبَ الشَّهَادَةَ عَلَى إقْرَارِهِمَا بِهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ.
(فَصْلٌ) :
لَوْ بَاعَ دَارِهِ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ صَحَّ لَوْ كَانَ بِقِيمَتِهِ، وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ ابْنِهِ الْبَالِغِ وَكَتَبَ الصَّكَّ وَأَشْهَدَ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَكَتَبَ الصَّكَّ وَأَشْهَدَ الشُّهُودَ الْأَوَّلَ وَقَدْ كَتَبُوا فِي صَكِّ الِابْنِ " شَهِدَ بِذَلِكَ " لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْ الشُّهُودِ بِصِحَّةِ الْمِلْكِ لِلِابْنِ
وَلَوْ كَتَبَ فِي الصَّكِّ الْأَوَّلِ " أَقَرَّ الْبَائِعُ بِمَا فِيهِ " صَحَّتْ شَهَادَةُ الثَّانِي لَوْ كَتَبَ فِي الثَّانِي " شَهِدَ بِذَلِكَ "، أَمَّا لَوْ كَتَبَ فِي الصَّكَّيْنِ " أَقَرَّ الْبَائِعُ بِمَا فِيهِ " لَمْ يَكُنْ شَهَادَةً بِمِلْكٍ لَا لِلِابْنِ وَلَا لِلْأَجْنَبِيِّ.
وَفِيهِ: شَرَى دَارًا وَكَتَبَ الشَّاهِدُ فِي الصَّكِّ " شَهِدَ بِذَلِكَ وَالْمَكْتُوبِ فِي الصَّكِّ " بَاعَ بَيْعًا جَائِزًا، ثُمَّ غَيْرُ الْمُشْتَرِي ادَّعَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَشَهِدَ هَذَا الشَّاهِدُ لِهَذَا الْمُدَّعِي بِالدَّارِ وَهُوَ مُقِرٌّ أَنِّي كَتَبْتُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِهَذَا الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ الْمُشْتَرِي فَيَصِيرُ فِي الشَّهَادَةِ الثَّانِيَةِ مُتَنَاقِضًا، وَلَوْ لَمْ يَكْتُبْ الشَّهَادَةَ وَلَكِنَّهُ قَالَ عِنْدَ الْقَاضِي: أَنَا شَاهِدٌ بِأَنَّهُ لِذِي الْيَدِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي، لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلْخَارِجِ.
وَلَوْ كَتَبَ فِي الصَّكِّ " بِمَشْهَدِي " تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلْمُدَّعِي، وَكَذَا لَوْ كَتَبَ " أَقَرَّ الْبَائِعُ بِذَلِكَ ".
وَفِيهِ: ادَّعَاهُ فَقَالَ ذُو الْيَدِ: إمَّا أَنْ تُؤَخِّرَ يَدَهُ أَوْ تَعْجَزَ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَحُكِمَ لِلْمُدَّعِي، ثُمَّ ذُو الْيَدِ ادَّعَى شِرَاءً مِنْ ثَالِثٍ وَجَاءَ بِصَكٍّ فِيهِ خَطُّ الْمُدَّعِي شَهِدَ بِذَلِكَ وَكَتَبَ فِيهِ " بَاعَهُ " وَلَمْ يَذْكُرْ بَاتًّا أَوْ جَائِزًا كَانَ ذَاكَ مِنْهُ إجَازَةٌ لِبَيْعِ الثَّالِثِ وَلَوْ كَتَبَ فِيهِ " بَاعَ بَيْعًا جَائِزًا " فَشَهَادَتُهُ إقْرَارٌ بِهِ لِذِي الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ جَائِزًا.
وَلَوْ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ الْبَائِعُ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُشْتَرِي كَتَبَ فِي صَكِّ شِرَاءِ الثَّانِي " شَهِدَ بِذَلِكَ "، فَلَوْ كَانَ الْمَكْتُوبُ " بَاعَ بَيْعًا جَائِزًا " فَهُوَ إقْرَارٌ بِفَسْخِ الشِّرَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ إلَّا بِالْفَسْخِ
وَفِيهِ: مَنْ ادَّعَى مِلْكًا لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَشْهَدَ أَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَلَوْ شَهِدَ بِمِلْكِ الْإِنْسَانِ ثُمَّ شَهِدَ بِهِ لِغَيْرِهِ لَا تُقْبَلُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
قَالَ الشَّاهِدُ عِنْدَ الْقَاضِي: إنَّ الْمُدَّعَى بِهِ لَيْسَ هَذَا، ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ الدَّعْوَى أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ هَذَا لَا تُقْبَلُ لِلتَّنَاقُضِ، وَقِيلَ عَلَى قِيَاسِ مَا لَوْ قَالَ: لَا مِلْكَ لِي، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ.
(مَسْأَلَةٌ) :
لَوْ وَقَفَ الشَّاهِدُ وَقَالَ حِينَ تَحَمَّلْنَا الشَّهَادَةَ كَانَ سِنُّهَا كَذَا وَالْآنَ زَادَ كَذَا فَشَهِدَ بِنَاءً عَلَيْهِ تُقْبَلُ، كَمَا تُقْبَلُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ لِمَا قَالَا حِينَ رَأَيْنَاهَا كَانَ كَذَا فَشَهِدْنَا بِنَاءً عَلَيْهِ الْكُلُّ مِنْ الْفَتَاوَى الرَّشِيدِيَّةِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
قَالَ فِي الْجَامِعِ: شَهِدَ أَنَّهُ أَقْرَضَهُ عَامَ أَوَّلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَحُكِمَ بِهِ، ثُمَّ بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْمُدَّعِي أَبْرَأَهُ قَبْلَ شَهَادَتِهِمَا بِيَوْمٍ فَحُكِمَ بِالْبَرَاءَةِ وَبِرَدِّ الْمَالِ فَلَمْ يَضْمَنَا إذْ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُمَا لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ لِجَوْزِ أَنَّهُمَا عَايَنَا الْقَرْضَ عَامَ أَوَّلٍ، فَشَهِدَا بِهِ وَلَمْ يَعْرِفَا الْبَرَاءَةَ فَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلْحَالِ، وَبِمِثْلِهِ لَوْ لَمْ يَشْهَدَا بِقَرْضٍ وَشَهِدَا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ضَمِنَا، وَيُخَيَّرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ضَمِنَ الْمُدَّعِيَ أَوْ الشَّاهِدَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا حَقَّقَا عَلَيْهِ إيجَابَ الْمَالِ فِي الْمَآلِ فَظَهَرَ كَذِبُهُمَا بِخِلَافِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ ثَمَّةَ لَمْ يُحَقِّقَا الْمَالَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ بَلْ أَخْبَرَا عَنْ شَيْءٍ مَضَى فَلَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُمَا.
وَأَوْضَحَ مُحَمَّدٌ رحمه الله هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ، وَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ أَنْكَرَ الْمَالَ وَحَلَفَ ثُمَّ شَهِدَا بِإِقْرَارِهِ لَمْ يَحْنَثْ لِمَا أَنَّهُ لَمْ يُحَقِّقَا عَلَيْهِ الْإِيجَابَ، وَلَوْ حَقَّقَا فِي الْحَالِ حَنِثَ فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.