الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْوَارِثِ إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ، وَأَمَّا إذَا قَتَلَهُ صَاحِبُ الْعَبْدِ لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ، وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ فِيمَا لَمْ يَسْتَوْفِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ.
وَإِنْ قَتَلَهُ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ تَلْزَمُهُ الْخِدْمَةُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ رَقَبَةً هِيَ مِلْكُ الْغَيْرِ، وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ خَطَأً وَأَخَذَ قِيمَتَهُ لَا يَنْتَقِضُ الصُّلْحُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ اشْتَرَى بِالْقِيمَةِ عَبْدًا آخَرَ يَخْدُمُهُ سَنَةً، وَإِنْ شَاءَ عَادَ إلَى دَعْوَاهُ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: يَنْتَقِضُ الصُّلْحُ وَعَادَ إلَى دَعْوَاهُ، وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ يَنْتَقِضُ الصُّلْحُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ وَلَكِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَصَالِحَيْنِ لَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَتَكُونُ الْخِدْمَةُ لِوَرَثَتِهِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَبْطُلُ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ دَعْوَاهُ. مِنْ الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْقَضَاءِ بِالْإِقْرَارِ]
فِي الْقَضَاءِ بِالْإِقْرَارِ.
اعْلَمْ أَنَّ الْإِقْرَارَ مِنْ أَقْوَى الْأَحْكَامِ وَأَشَدِّهَا وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَسْتَنِدُ الْقَضَاءُ إلَى ظَنٍّ فَبِأَنْ يَسْتَنِدَ إلَى عِلْمٍ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْإِقْرَارِ مَقْطُوعٌ بِهِ وَالْحُكْمَ بِالْبَيِّنَةِ مَظْنُونٌ؛ وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ خَبَرُ صِدْقٍ، أَوْ يُرَجِّعُ صِدْقَهُ عَلَى كَذِبِهِ لِانْتِفَاءِ تُهْمَةِ الْكَذِبِ وَرِيبَةِ الْإِفْكِ، وَحَقِيقَتُهُ إخْبَارٌ عَنْ كَائِنٍ سَابِقٍ فَيَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمُخْبَرِ بِهِ سَابِقًا عَلَى إخْبَارِهِ.
وَرُكْنُهُ قَوْلُهُ: عَلَيَّ لِفُلَانٍ كَذَا وَمَا يُشْبِهُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ بِهِ ظُهُورُ الْحَقِّ وَانْكِشَافُهُ حَتَّى لَا يَصِحَّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ بِأَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالْخِيَارُ بَاطِلٌ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَالْمَالُ لَازِمٌ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ مَشْرُوطٌ لِلْفَسْخِ، وَالْإِقْرَارُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ وُجُوبُ الْمُقَرِّ بِهِ وَهُوَ الدَّيْنُ. وَشَرْطُ جَوَازِهِ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِمَا التَّصَرُّفُ أَصْلًا.
وَالْحُرِّيَّةُ شَرْطٌ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ دُونَ الْبَعْضِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ بِمَالٍ لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى، وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقِصَاصِ يَصِحُّ، وَكَذَا كَوْنُ الْمُقَرِّ بِهِ مِمَّا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ شَرْطٌ، حَتَّى لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ أَوْ حَبَّةً مِنْ حِنْطَةٍ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
لَوْ قَالَ: لِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، قَالَ: نَعَمْ. يَكُونُ إقْرَارًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: نَعَمْ، جَوَابٌ لِكَلَامِهِ، وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: اتَّزِنْهَا أَوْ انْتَقِدْهَا أَوْ اُقْعُدْ فَاقْبِضْهَا أَوْ لَمْ تَحِلَّ بَعْدُ، أَوْ قَالَ: غَدًا، أَوْ قَالَ: أَرْسِلْ مَنْ يَتَّزِنْهَا، فَكُلُّهَا إقْرَارٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ تَصْلُحُ لِلْبِنَاءِ لَا لِلِابْتِدَاءِ، وَلَوْ قَالَ: اتَّزِنْ، أَوْ انْتَقِدْ، أَوْ خُذْ، أَوْ أَخِّرْ، أَوْ سَوْفَ أُعْطِيكَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَ حَرْفِ الْكِنَايَةِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ وَلَا لِلْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَسْتَقِيمُ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمُخَاطَبُ: مَاذَا أَتَّزِنُ أَوْ أَنْتَقِدُ؟ فَيَقُولُ: شَيْئًا آخَرَ.
لَوْ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي أَوْ تَذْكِرَتِي أَوْ حِسَابِي أَوْ بِخَطِّي، أَوْ كَتَبْتُ بِيَدِي أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفَ شَاهِيَةٍ فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْوُجُودِ لَا بِالْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ وَجَدَ أَوْ فَعَلَ هَكَذَا، وَالْوُجُودُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجِدُ فِي كِتَابِهِ مَكْتُوبَ غَيْرِهِ وَقَدْ يَكْتُبُ مُمْتَحِنًا لِلْخَطِّ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْوُجُوبِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
ذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ فِي نَوَازِلِهِ: لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا وَأَخْرَجَ بِذَلِكَ خَطًّا بِخَطِّ يَدِهِ عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ الْمَالِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ خَطُّهُ فَاسْتُكْتِبَ فَكَتَبَ فَكَانَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ مُشَابَهَةٌ ظَاهِرَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُمَا خَطُّ كَاتِبٍ وَاحِدٍ قَالَ أَئِمَّةُ بُخَارَى: إنَّهُ حُجَّةٌ يُقْضَى بِهَذَا.
وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ نَصَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ حُجَّةً؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ أَعْلَى حَالًا مِمَّا لَوْ أَقَرَّ فَقَالَ: هَذَا خَطِّي وَأَنَا كَتَبْتُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ هَذَا الْمَالُ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
فَرْعٌ) :
وَفِي الْعُيُونِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَاهَا رَجُلٌ فَأَقَرَّ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي، الْقِيَاسُ أَنْ تُنْزَعَ الدَّارُ مِنْ يَدِهِ وَتُدْفَعَ إلَى الْمُدَّعِي حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي.
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: تُتْرَكُ فِي يَدِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ، وَكَذَا فِي دَعْوَى الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِيفَاءَ، يُؤْمَرُ بِالْأَدَاءِ قِيَاسًا، وَالْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ كَانَ يُفْتِي بِوَجْهِ الْقِيَاسِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَئِمَّةُ بَلْخِي.
رحمهم الله قَالُوا فِي بِادِّكَارِ الْبَاعَةِ: إذَا كَانَ فِيهِ مَكْتُوبًا بِخَطِّ الْبَيَّاعِ فَهِيَ لَازِمَةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ فِي بِادِّكَارِهِ إلَّا مَا كَانَ لَهُ عَلَى النَّاسِ.
وَمَا لِلنَّاسِ عَلَيْهِ، فَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْبَيَّاعُ وَجَدْتُ فِي بِادِّكَارِي أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ إقْرَارًا، ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ. وَخَطُّ الصَّرَّافِ وَالسِّمْسَارِ حُجَّةٌ أَيْضًا كَمَا ذَكَرْنَا.
وَقِيلَ كَانَ الصَّدْرُ بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ يُفْتِي هَكَذَا فِي خَطِّ الصَّرَّافِ أَنَّهُ حُجَّةٌ
(فَصْلٌ) :
اشْتَرَى جَارِيَةً مُنْتَقِبَةً، فَلَمَّا كَشَفَ وَجْهَهَا قَالَ هِيَ جَارِيَتِي وَادَّعَاهَا لَا يُسْمَعُ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا فِي جِرَابٍ فَلَمَّا نَشَرَهُ قَالَ هَذَا ثَوْبِي لَا يُسْمَعُ، وَأَصْلُ هَذَا فِي الزِّيَادَاتِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْبُيُوعِ فِي الِاسْتِيَامِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيَامَ هَلْ هُوَ إقْرَارٌ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، عَلَى رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ يَكُونُ إقْرَارًا بِكَوْنِهِ مِلْكَ الْبَائِعِ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا، وَالْأَصَحُّ رِوَايَةُ الزِّيَادَاتِ، وَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ الِاسْتِيَامِ، وَالِاسْتِيَامُ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ كَالِاسْتِيَامِ مِنْ الْبَائِعِ، وَالِاسْتِيدَاعُ وَالِاسْتِعَارَةُ وَالِاسْتِيهَابُ وَالِاسْتِئْجَارُ إقْرَارٌ بِأَنَّهُ لِذِي الْيَدِ وَسَوَاءٌ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ.
(فَرْعٌ) :
وَلَوْ أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ سَاوَمَهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، خَرَجَ هُوَ مِنْ الْخُصُومَةِ دُونَ الْمُوَكِّلِ.
(فَصْلٌ) :
عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ قَالَ: أَقْرَضَنِي فُلَانٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْ، لَزِمَهُ الْمَالُ اسْتِحْسَانًا.
وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَاضَ فِعْلُ الْمُقْرِضِ، وَالْقَبْضُ فِعْلَ الْمُسْتَقْرِضِ فَيُوجَدُ بِدُونِهِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ، وَهُوَ أَنَّ الْإِقْرَاضَ لَا يَتِمُّ بِدُونِ الْقَبْضِ فَأَشْبَهَ أَحَدَ شَطْرَيْ الْعَقْدِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ وَأَنْكَرَ الْقَبُولَ لَا يُصَدَّقُ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا قَالَ: أَعْطَيْتَنِي أَلْفًا وَأَقْرَضْتَنِي أَوْ أَوْدَعْتَنِي، أَوْ أَسْلَفْتَنِي أَوْ أَسْلَمْتَ إلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَقْبِضْ لَمْ يُصَدَّقْ إذَا فَصَلَ، وَإِنْ وَصَلَ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ عِبَارَةً عَنْ الْفِعْلِ حَقِيقَةً لَكِنَّ تَمَامَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ فَكَانَ إنْكَارُ الْقَبْضِ اسْتِثْنَاءً لِبَعْضِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، فَيَصِحُّ مَوْصُولًا لَا مَفْصُولًا.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَوْ قَالَ: نَقَدْتَنِي أَلْفًا وَلَمْ أَقْبِضْ أَوْ دَفَعَ إلَيَّ، لَمْ يُصَدَّقْ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَإِنْ وَصَلَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُصَدَّقُ.
(فَرْعٌ) :
وَلَوْ قَالَ: بِعْتَنِي دَارَكَ أَوْ أَجَّرْتَنِي، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَقْبِضْ، صُدِّقَ وَصَلَ أَوْ فَصَلَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ أَوْ الْإِجَارَةَ يَتِمُّ بِدُونِ الْقَبْضِ فَلَمْ يَكُنْ الْإِقْرَارُ بِهِمَا إقْرَارًا بِالْقَبْضِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ خَمْرٍ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ قَالَ: هُوَ مَالُ الْقِمَارِ لَا يُصَدَّقُ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله، وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَالُ الْقِمَارِ أَوْ ثَمَنُ الْخَمْرِ يُقْبَلُ وَتَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ، وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ صُدِّقَ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
(فَصْلٌ) :
وَفِي الْعُيُونِ، رَجُلٌ قَالَ: قَتَلْتُ ابْنَ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ: قَتَلْتُ ابْنَ فُلَانٍ، يَكُونُ هَذَا إقْرَارًا بِقَتْلِ ابْنٍ وَاحِدٍ.
وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ لَوْ قَالَ لِآخَرَ: لِمَ قَتَلْتَ فُلَانًا؟ فَقَالَ: كَانَ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوبًا هَكَذَا.
أَوْ قَتَلْتُ عَدُوِّي، فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْقَتْلِ وَتَلْزَمُهُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْعَمْدِ، وَلَوْ قَالَ الْمَقْدُورُ كَائِنٌ لَا يَكُونُ إقْرَارًا.