المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في سيرة القاضي مع الخصوم] - معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام

[علاء الدين الطرابلسي]

فهرس الكتاب

- ‌[خِطْبَة الْكتاب]

- ‌[الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ الْكِتَابِ] [

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ الْقَضَاءِ وَمَعْنَاهُ وَحُكْمِهِ وَحِكْمَتِهِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي فَضْلِ الْقَضَاءِ وَالتَّرْغِيبِ فِي الْقِيَامِ فِيهِ بِالْعَدْلِ]

- ‌[فَصْلٌ طَلَبُ الْقَضَاءِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي وِلَايَةِ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ نُوَّابُ الْقُضَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ وِلَايَةُ الْحِسْبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوِلَايَةُ الْجُزْئِيَّةُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ وِلَايَةُ التَّحْكِيمِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ وِلَايَةُ السُّعَاةِ وَجُبَاةِ الصَّدَقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ وِلَايَةُ الْخَرْصِ]

- ‌[فَصْلٌ وِلَايَةُ الْحَكَمَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْمُحَكَّمِينَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوِلَايَةُ عَلَى صَرْفِ النَّفَقَاتِ وَالْفُرُوضِ الْمُقَدَّرَةِ لِمُسْتَحِقِّيهَا]

- ‌[فَصْلٌ وِلَايَةُ الْقَاسِمِ الَّذِي يُقِيمُهُ الْقَاضِي]

- ‌[فَصْلٌ الْوِلَايَةُ الَّتِي يَنْدَرِجُ الْقَضَاءُ فِي ضِمْنِهَا]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِهَا الْوِلَايَةُ]

- ‌[فَصْلٌ السُّلْطَانُ لَوْ قَلَّدَ رَجُلًا قَضَاءً فَرَدَّهُ]

- ‌[فَصْلٌ تَعْلِيقُ الْقَضَاءِ وَالْإِمَارَةِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي أَرْكَانِ الْقَضَاءِ]

- ‌[الْفَصْل الْأَوَّلُ: فِي الْأَوْصَافِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي صِحَّةِ وِلَايَةِ الْقَاضِي]

- ‌[فَصْل: فِي الْأَحْكَامِ اللَّازِمَةِ لِلْقَاضِي فِي سِيرَتِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَلْزَمُ الْقَاضِي فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أُمُورٌ]

- ‌[فَصْل فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَجْلِسِ الْقَاضِي وَمَسْكَنِهِ]

- ‌[فَصْل فِي سِيرَة الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ]

- ‌[فَصْل فِيمَا يَبْتَدِئُ الْقَاضِي بِالنَّظَرِ فِيهِ]

- ‌[فَصْل فِي سِيرَةِ الْقَاضِي مَعَ الْخُصُومِ]

- ‌[فَصْل فِي اسْتِخْلَافِ الْقَاضِي]

- ‌[فَصْل فِي التَّحْكِيمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَصِحُّ فِيهِ التَّحْكِيمُ وَمَا لَا يَصِحُّ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَصِحُّ فِيهِ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ وَمَا لَا يَصِحُّ]

- ‌[الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الْقَضَاء الْمَقْضِيِّ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَفْسِيرِ الِاجْتِهَادِ وَأَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُقَلِّدِ وَالْمُفْتِي يَأْخُذُ بِقَوْلٍ يُنْسَبُ إلَى إمَامِهِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي]

- ‌[فَصْلٌ نَقْض الْقَاضِي أَحْكَامَ نَفْسِهِ]

- ‌[فَصْلٌ نَقْض الْقَاضِي أَحْكَامَ غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا لَا يَنْفُذُ مِنْ أَحْكَامِ الْقَاضِي]

- ‌[فَصْلٌ كَانَ الْقَضَاءُ مُجْتَهَدًا فِيهِ عِنْدَ الْبَعْضِ وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُحِلُّهُ قَضَاءُ الْقَاضِي وَمَا لَا يُحِلُّهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا لَا يُعْتَبَرُ مِنْ أَفْعَالِ الْقَاضِي إذَا عُزِلَ أَوْ مَاتَ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَشْف عَنْ الْقُضَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ عَزْلُ الْقَاضِي نَفْسَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي جَمْعِ الْفُقَهَاءِ لِلنَّظَرِ فِي حُكْمِ الْقَاضِي]

- ‌[فَصْلٌ قِيَام الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِطَلَبِ فَسْخِ الْحُكْمِ عَنْهُ]

- ‌[الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَقْضِيُّ لَهُ]

- ‌[فَصْلٌ تَوَكُّلُ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَاضِي لَهُ]

- ‌[الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْمَقْضِيُّ فِيهِ وَهُوَ جَمِيعُ الْحُقُوقِ]

- ‌[الرُّكْنُ الْخَامِسُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ]

- ‌[الرُّكْنُ السَّادِسُ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْل: تَصَرُّفَات الْحُكَّامِ الَّتِي تَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَوَاضِعُ الَّتِي تَصَرُّفَاتُ الْحُكَّامِ فِيهَا لَيْسَتْ بِحُكْمٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ]

- ‌[فَصْلٌ الْفَرْقِ بَيْنَ أَلْفَاظِ الْحُكْمِ الْمُتَدَاوَلَةِ فِي التَّسْجِيلَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَجْتَمِعُ فِيهِ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِمَضْمُونِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْفَرْق بَيْنَ الثُّبُوتِ وَالْحُكْمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَعْنَى تَنْفِيذِ الْحُكْمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي ذِكْرِ الدَّعَاوَى وَأَقْسَامِهَا]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الدَّعَاوَى الصَّحِيحَةِ وَشُرُوطِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَصْحِيحِ الدَّعْوَى]

- ‌[فَصْلٌ الْأَصْلُ فِي دَعْوَى النَّسَبِ]

- ‌[فَصْل فِي تَقْسِيمِ الدَّعَاوَى]

- ‌[فَصْل تَقْسِيم الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ إثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ تَقْسِيمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَمَا يُسْمَعُ مِنْ بَيِّنَاتِهِمْ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ أَحْكَامٍ يَتَوَقَّفُ سَمَاعُ الدَّعْوَى بِهَا عَلَى إثْبَاتِ أُمُورٍ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ الْوَكَالَةِ فِي الدَّعْوَى]

- ‌[فَصْلٌ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ]

- ‌[الْقِسْمُ الرَّابِعُ الْجَوَابِ عَنْ الدَّعْوَى]

- ‌[الْقِسْمُ الْخَامِسُ الْيَمِينِ وَصِفَتِهَا وَالتَّغْلِيظِ فِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ الِاسْتِحْلَافُ عَلَى قِسْمَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَمَنْ لَا يَتَوَجَّهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي ذِكْرِ الْبَيِّنَاتِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي التَّعْرِيفِ بِحَقِيقَةِ الْبَيِّنَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَقْسَامِ مُسْتَنَدِ عِلْمِ الشَّاهِدِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي حَدِّ الشَّهَادَةِ وَحُكْمِهَا وَحِكْمَتِهَا وَمَا تَجِبُ فِيهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي صِفَاتِ الشَّاهِدِ وَذِكْرِ مَوَانِعِ الْقَبُولِ]

- ‌[فَصْلٌ حَدُّ الْعَدَالَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِيمَا يَنْبَغِي لِلشُّهُودِ أَنْ يَتَنَبَّهُوا لَهُ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّاهِدِ إذَا جِيءَ إلَيْهِ بِكِتَابٍ يَشْهَدُ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّهَادَةُ فِي كِتَابٍ فِيهِ ثَقْبٌ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أُجْرَةِ الْكَاتِبِ]

- ‌[فَصْلٌ لِلْقَاضِي أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى كَتْبِ السِّجِلَّاتِ وَالْمَحَاضِرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي النُّعُوتِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِيمَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَنَبَّهَ لَهُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُ]

- ‌[فَصْلُ الشَّهَادَةِ فِي الْمِيرَاثِ]

- ‌[فَصْلٌ الْعِلْمَ بِالْمَشْهُودِ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ]

- ‌[فَصْلٌ رَجُلٌ قَالَ إنَّ عَبْدِي حُرٌّ وَهُوَ وَصِيٌّ فَمَاتَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّهَادَةِ بِالطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الْعَدَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْ الشُّهُودِ]

- ‌[فَصْلٌ الْعَدَالَةُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ]

- ‌[فَصْلٌ تَزْكِيَةُ الْعَلَانِيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ يَجُوزُ تَعْدِيلُهُ وَمَنْ لَا يَجُوزُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الطَّعْنِ وَالْجَرْحِ فِي الشُّهُودِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِيمَا يُحْدِثُهُ الشَّاهِدُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ فَتَبْطُلُ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّامِنُ صِفَةِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَنْوَاعِ الْبَيِّنَاتِ وَمَا يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَتَهَا وَيَجْرِي مَجْرَاهَا] [

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْقَضَاءِ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي الْقَضَاءِ بِشَاهِدَيْنِ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُمَا]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْقَضَاءِ بِشَاهِدَيْنِ أَوْ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْقَضَاءِ بِالْبَيِّنَةِ التَّامَّةِ مَعَ يَمِينِ الْقَضَاءِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْقَضَاءِ بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي بَعْدَ فَصْلِ الْقَضَاءِ بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْقَضَاءِ بِقَوْلِ رَجُلٍ بِانْفِرَادِهِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ الْقَضَاءِ بِقَوْلِ امْرَأَةٍ بِانْفِرَادِهَا]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ حُضُورِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ]

- ‌[فَصْلٌ النُّكُولُ نَوْعَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ نَكَلَ عَنْ حُضُورِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا إجَابَةُ الْحَاكِمِ]

- ‌[فَصْلٌ امْتِنَاعُ الْخَصْمُ مِنْ الْحُضُورِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الْإِجَابَةُ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ الْقَضَاءِ بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ عَلَى ذِي الْيَدِ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ]

- ‌[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْقَضَاءِ بِالتَّحَالُفِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْقَضَاءِ بِأَيْمَانِ اللِّعَانِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ بَعْضِ أَصْحَابِ الْحَقّ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْقَضَاءِ بِالشَّهَادَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْقَضَاءِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَة]

- ‌[فَصْلٌ شَهَادَةُ الِابْنِ عَلَى شَهَادَةِ أَبِيهِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ الْأَبْدَادِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ الْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ الِاسْتِغْفَالِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ الْقَضَاءِ بِالشَّهَادَةِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ الْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ النَّفْيِ]

- ‌[الْبَابُ الْعِشْرُونَ الْقَضَاءِ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي تُوجِبُ حُكْمًا وَلَا تُوجِبُ الْحَقَّ الْمُدَّعَى بِهِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ الْقَضَاءِ بِالشَّهَادَةِ الْمَجْهُولَةِ وَالنَّاقِصَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ الْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ غَيْرِ الْعُدُولِ لِلضَّرُورَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي]

- ‌[فَصْلٌ عَلِمَ الْقَاضِي بِإِقْرَارِ رَجُلٍ لِرَجُلٍ]

- ‌[فَصْلٌ أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ إلَى قَاضٍ آخَرَ]

- ‌[فَصْلٌ شَرَائِطُ قَبُولِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَيَّ الْقَاضِي]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ بِالْكِتَابِ]

- ‌[فَصْلٌ مَاتَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ أَوْ عُزِلَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْكِتَابُ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ الْقَاضِي وَفِيمَا لَا يُقْبَلُ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ الْقَضَاءِ بِمُشَافَهَةِ الْقَاضِي لِلْقَاضِي]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ الْقَضَاءِ بِعِلْمِ الْقَاضِي وَنُفُوذِ قَوْلِهِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ الْقَضَاءِ بِالصُّلْحِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصُّلْحِ وَمَا لَا يَمْنَعُ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَنْقُضُ الصُّلْحَ وَمَا لَا يَنْقُضُهُ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْقَضَاءِ بِالْإِقْرَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إقْرَار الْمَرِيضِ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْقَضَاءِ بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْقَضَاءِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّلَاثُونَ فِي الْقَضَاءِ بِالتَّنَاقُضِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الْقَضَاءِ بِشَهَادَةِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الْقَضَاءِ بِقِيَامِ بَعْضِ أَصْحَابِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضٍ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْقَضَاءِ بِمَا تُسْمَعُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِلَا دَعْوَى]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ الْقَضَاءِ فِي تَحْدِيدِ الْعَقَارِ وَدَعْوَاهُ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْقَضَاءِ بِالْإِشَارَةِ وَالنَّسَبِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْقَضَاءِ بِأَحْكَامِ الشُّيُوعِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْقَضَاءِ بِدَعْوَى الْوَقْفِ]

- ‌[فَصْلٌ: مُتَوَلٍّ ادَّعَى أَنَّهُ وَقَّفَ عَلَى كَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَاقِفَ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا يَصِحُّ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ الْقَضَاءِ فِيمَنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي صَكٍّ ثُمَّ ادَّعَاهُ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْقَضَاءِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَالْغُرُورِ]

- ‌[الْبَابُ الْأَرْبَعُونَ الْقَضَاءِ بِبَيْعِ الْوَفَاءِ وَأَحْكَامِهِ وَشَرَائِطِهِ وَأَقْسَامِهِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ فِي الْقَضَاءِ بِدَعْوَى النِّكَاحِ وَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَعْوَى الْجِهَازِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ فِي الْقَضَاءِ بِمُوجَبِ الْخُلْعِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي الْقَضَاءِ بِمُوجَبِ تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ]

- ‌[الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي الْقَضَاءِ بِالْخِيَارَاتِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي الْقَضَاءِ فِيمَا يَبْطُلُ مِنْ الْعُقُودِ بِالشَّرْطِ]

- ‌[الْبَابُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي الْقَضَاءِ بِأَنْوَاعِ الضَّمَانَاتِ الْوَاجِبَةِ وَكَيْفِيَّتِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّسَبُّبِ وَالدَّلَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَدِيعَةُ لَا تُودَعُ وَلَا تُعَارُ وَلَا تُؤَجَّرُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إعَارَةِ الدَّوَابِّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي إجَارَةِ الدَّوَابِّ وَوُجُوبِ الضَّمَانِ]

- ‌[الْبَابُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي الْقَضَاءِ بِأَحْكَامِ السُّكُوتِ]

- ‌[الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي الْقَضَاءِ بِمَا يُمْنَعُ عَنْهُ وَفِيمَا لَا يُمْنَعُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَشْجَارِ الْمُتَدَلِّيَةِ الْأَغْصَانِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ]

- ‌[الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي الْقَضَاءِ بِالْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي وَضْعِ الْخَشَبِ عَلَى الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ لَوْ انْهَدَمَ أَوْ خِيفَ عَلَيْهِ]

- ‌[الْبَابُ الْخَمْسُونَ فِي الْقَضَاءِ بِكَلِمَاتِ الْكُفْرِ]

- ‌[الْبَابُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ فِي الْقَضَاءِ بِمَا يَظْهَرُ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْفِرَاسَةِ وَالْمَنْعِ مِنْ الْحُكْمِ بِهَا]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ الْكِتَابِ فِي الْقَضَاءِ بِالسِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ] [

- ‌الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ هَذَا الْبَابِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الدَّعَاوَى بِالتُّهَمِ وَالْعُدْوَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الظَّالِمِ مَالَ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُصَادَرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجِنَايَاتِ]

- ‌[الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي الْقَتْلِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الْجِرَاحِ وَالْأَطْرَافِ وَالْمَنَافِعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَقْلِ وَهُوَ الشُّرْبُ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْم الْحَشِيشَةُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي السَّرِقَة]

- ‌[فَصْلٌ النِّصَابَ فِي بَابِ السَّرِقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْحِرْز فِي السَّرِقَة]

- ‌[فَصْلٌ عُقُوبَة السَّرِقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ بَاعَ السَّارِقُ الْعَيْنَ مِنْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الزِّنَا]

- ‌[فَصْلٌ يَثْبُتُ إحْصَانُ الزَّانِي بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي صِفَةِ الزِّنَا]

- ‌[فَصْلٌ الْإِقْرَارُ بِالزِّنَا]

- ‌[فَصْلٌ كَيْفَ يُقَامُ الْحَدُّ فِي الزِّنَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَذْفِ]

- ‌[فَصْلٌ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالْقَذْفِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي قَذَفَهُ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِحَدِّ الْقَذْفِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحِرَابَةِ وَعُقُوبَةِ الْمُحَارِبِينَ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي عُقُوبَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي السِّيرَةِ فِي الْبُغَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرِّدَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْبِيَاءَ أَوْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ سَبَّ أَزْوَاجَهُ أَوْ أَصْحَابَهُ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ انْتَسَبَ إلَى آلِ النَّبِيِّ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ اسْتَخَفَّ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ سَبَّ نَبِيًّا أَوْ مَلَكًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي عُقُوبَةِ السَّاحِرِ وَالْخَنَّاقِ وَالزِّنْدِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي عُقُوبَةِ الْعَائِنِ]

- ‌[فَصْلٌ وَمِنْ الزَّوَاجِرِ الشَّرْعِيَّةِ التَّعْزِيرُ وَالْعُقُوبَةُ بِالْحَبْسِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّعْزِيرُ لَا يَخْتَصُّ بِفِعْلٍ مُعَيَّنٍ]

- ‌[فَصْلٌ أَصْلُ التَّعْزِيرِ وَالْعُقُوبَةِ هَلْ يُتَجَاوَزُ بِهِ الْحَدَّ أَمْ لَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعُقُوبَةِ بِالسِّجْنِ وَذِكْرِ حَقِيقَتِهِ]

- ‌[فَصْلٌ حَبْسُ الْمَدْيُونِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يُضْرَبُ الْمَدْيُونُ وَلَا يُغَلُّ وَلَا يُقَيَّدُ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا حَبَسَ الْقَاضِي رَجُلًا يَسْأَلُ عَنْ يَسَارِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُلَازَمَةِ وَفِي الْأَقْضِيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مُلَازَمَةُ الْمَرْأَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَشْرُوعِ مِنْ الْحَبْسِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّضْمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصُّنَّاعِ الَّتِي لَا تَضْمَنُ مَا أَتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا لِيَجِيءَ بِعِيَالِهِ فَوَجَدَ بَعْضَهُمْ مَيِّتًا وَجَاءَ بِالْبَاقِي]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَضْمَنُهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَمَا لَا يَضْمَنُهُ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَأَرْكَبَ غَيْرَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَمَانِ الرَّاعِي]

- ‌[فَصْلٌ رَاعِي الرِّمَاكِ إذَا تَوَهَّقَ رَمَكَةً فَوَقَعَ فِي عُنُقِهَا فَمَاتَتْ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَمَانِ الْقَصَّارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَمَانِ الْحَجَّامِ وَالْبَزَّاغُ]

- ‌[فَصْلٌ وَمِنْ الْأَفْعَالِ الْمُوجِبَةِ لِلضَّمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَمَانِ الصَّائِغِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَمَانِ الْمَلَّاحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَمَانِ الْإِسْكَافِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَمَانِ الْخَيَّاطِ وَالنَّسَّاجِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَمَانِ الْحَدَّادِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَمَانِ الْحَمَّامِيِّ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ الْأَفْعَالِ الْمُوجِبَةِ لِلضَّمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَمَانِ الرَّاكِبِ وَالْقَائِدِ وَالسَّائِقِ وَمَا أَشْبَهُهُمْ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَمَانِ مَا أفسدت الْمَوَاشِي]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الدَّوَابِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَمَانِ مَنْ وَضَعَ شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ يَحْفِرُونَ لَهُ بِئْرًا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ حَفْرِهِمْ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَمَانِ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ إلَى الطَّرِيقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَضَاءِ بِنَفْيِ الضَّرَرِ]

الفصل: ‌[فصل في سيرة القاضي مع الخصوم]

رَجُلَيْنِ مِنْ صَالِحِي جِيرَانِهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَقَالَ: اُسْتُرَا عَلَى أَنْفُسِكُمَا وَلَا تُطْلِعَانِي عَلَى سِرِّكُمَا.

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: رُدُّوا الْقَضَاءَ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ حَتَّى يَصْطَلِحُوا، فَإِنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ يُورِثُ الضَّغَائِنَ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ بِالصُّلْحِ إذَا تَقَارَبَ الْحُجَّتَانِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَكُونُ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ الْآخَرِ، أَوْ تَكُونُ الدَّعْوَى فِي أُمُورٍ دَرَسَتْ وَتَقَادَمَتْ وَتَشَابَهَتْ.

وَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ مَوْضِعُ الظَّالِمِ مِنْ الْمَظْلُومِ لَمْ يَسَعْهُ مِنْ اللَّهِ إلَّا فَصْلُ الْقَضَاءِ.

وَمِنْهَا: أَنَّهُ إذَا طَالَ الْخِصَامُ فِي أَمْرٍ وَكَثُرَ التَّشْغِيبُ فِيهِ فَلَا بَأْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُمَزِّقَ كُتُبَهُمْ إذَا رَجَا بِذَلِكَ تَقَارُبَ أَمْرِهِمْ، وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَقَدْ حَدَثَ ذَلِكَ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَهَذَا إذَا حَكَمَ الْقَاضِي لِرَجُلَيْنِ بِقَضَاءَيْنِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فَيَقُومَانِ عِنْدَ قَاضٍ غَيْرِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَهُ حُكْمُ ذَلِكَ الْقَاضِي فِي الشَّيْءِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ أَنَّهُ لَهُ.

قَالَ: فَحَائِزُهُ مِنْهُمَا أَوْلَى بِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَائِزُ قَدْ حُكِمَ لَهُ بِهِ أَوَّلًا وَفِي قَضِيَّةِ الثَّانِي مَا يَنْسَخُ ذَلِكَ، فَتُرَدُّ قَضِيَّةُ الْأَوَّلِ، فَإِنْ لَمْ يَحُزْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْ الْآخِرِ، فَأَعْدَلُهُمَا بَيِّنَةً، فَإِنْ تَكَافَأَتَا وَالْقَضِيَّتَانِ مُؤَرَّخَتَانِ فَأُولَاهُمَا أَوْلَى، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الثَّانِيَةِ مَا يَنْسَخُهَا، فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُؤَرَّخَةً دُونَ الْأُخْرَى فَالْمُؤَرَّخَةُ أَوْلَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَارِيخٌ وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأُشْكِلَ الْأَمْرُ عَلَى الْحَاكِمِ وَرَأَى أَنْ يَقْطَعَ الْقَضِيَّتَيْنِ وَيَسْتَأْنِفَ الْحُكْمَ فَعَلَ، وَهَذَا إذَا كَانَتَا جَمِيعًا صَوَابًا، فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا خَطَأً فَلَا إشْكَالَ فِي رَدِّ مَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ خَطَأً.

[فَصْل فِيمَا يَبْتَدِئُ الْقَاضِي بِالنَّظَرِ فِيهِ]

الْفَصْلُ الْخَامِسُ: " فِيمَا يَبْتَدِئُ بِالنَّظَرِ فِيهِ " وَيَلْزَمُهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَبْتَدِئُ بِهِ الْكَشْفُ عَنْ الشُّهُودِ وَالْمُوَثَّقِينَ فَيَعْرِفُ حَالَ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ مِنْهُمْ وَيَفْحَصُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ، فَمَنْ كَانَ عَدْلًا أَثْبَتَهُ، وَمَنْ فِيهِ جُرْحَةٌ أَسْقَطَهُ وَأَرَاحَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَذِيَّتِهِ.

وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ غَيْرَ الْمَرْضِيِّ يَنْتَصِبُ لِلنَّاسِ فَإِنَّهَا خَدِيعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَوَصْمَةٌ فِي شَعَائِرِ الدِّينِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِعَزْلِ هَؤُلَاءِ، وَيُسَجِّلَ عَلَى شَاهِدِ الزُّورِ كِتَابًا مُخَلَّدًا.

وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَشْفُ عَنْ الْمَحْبُوسِينَ فَيَنْظُرُ فِي أُمُورِهِمْ وَفِي مُدَّةِ إقَامَتِهِمْ فِي الْحَبْسِ، فَقَدْ يَكُونُ فِيهِمْ مَنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ فَتَكُونُ إقَامَتُهُ فِي الْحَبْسِ ظُلْمًا لَهُ.

ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْأَوْصِيَاءِ وَأَمْوَالِ الْأَيْتَامِ، وَيَأْمُرُ مَنْ يُنَادِي عَنْ إذْنِهِ إنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَى كُلِّ يَتِيمٍ لَا وَلِيَّ لَهُ، وَعَلَى كُلِّ سَفِيهٍ مُسْتَوْجِبِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فَلْيَرْفَعْ أَمْرَهُمَا إلَيْنَا نُوَلِّ عَلَيْهِ وَمَنْ بَاعَ مِنْهُمَا بَعْدَ النِّدَاءِ فَهُوَ مَرْدُودٌ.

[فَصْل فِي سِيرَةِ الْقَاضِي مَعَ الْخُصُومِ]

الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي سِيرَتِهِ مَعَ الْخُصُومِ وَيَنْبَغِي لَهُ أُمُورٌ.

مِنْهَا: أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمَا فِي النَّظَرِ إلَيْهِمَا وَالتَّكَلُّمِ مَعَهُمَا مَا لَمْ يَلِدَّ أَحَدُهُمَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسُوءَ نَظَرُهُ إلَيْهِ تَأْدِيبًا لَهُ وَيَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ لِمَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ اللَّدَدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا إذَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبِهِ فَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَحُضُّهُمَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْمُحَاكَمَةِ عَلَى التَّوَدُّدِ وَالْوَقَارِ، وَيُسَكِّنُ جَأْشَ الْمُضْطَرِبِ مِنْهُمَا، وَيُؤَمِّنُ رَوْعَ الْخَائِفِ وَالْحَصْرِ فِي الْكَلَامِ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ، وَيُقْعِدُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ضَعِيفَيْنِ كَانَا أَوْ قَوِيَّيْنِ، أَوْ ضَعِيفٌ مَعَ قَوِيٍّ، وَلَا يُقَرِّبُ أَحَدَهُمَا إلَيْهِ، وَلَا يُقْبِلُ عَلَيْهِ دُونَ خَصْمِهِ، وَلَا يَمِيلُ إلَى أَحَدِهِمَا بِالسَّلَامِ فَيَخُصُّهُ بِهِ وَلَا بِالتَّرْحِيبِ، وَلَا يَرْفَعُ مَجْلِسَهُ، وَلَا يَسْأَلُ أَحَدَهُمَا عَنْ حَالِهِ وَلَا عَنْ خَبَرِهِ، وَلَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِمَا فِي مَجْلِسِهِمَا ذَلِكَ، وَلَا يُسَارُّهُمَا جَمِيعًا وَلَا أَحَدَهُمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجَرِّئُهُمَا عَلَيْهِ وَيُطْمِعُهُمَا فِيهِ، وَمَا جَرَّ إلَى التَّهَاوُنِ بِحُدُودِ اللَّهِ فَمَمْنُوعٌ.

وَيُسَوِّي بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ

ص: 20

أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَهُوَ الطَّالِبُ فَلَا يَحْكُمُ لَهُ وَلَا يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ حَتَّى يَتَسَاوَيَا فِي الْمَجْلِسِ وَيَرْضَى بِالْحَقِّ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَطْلُوبَ قَالَ الْقَاضِي لِلْمُسْلِمِ: إمَّا أَنْ تُسَاوِيَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا نَظَرْت لَهُ وَسَمِعْت مِنْهُ وَلَمْ أَلْتَفِتْ إلَيْك وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْك، فَإِنْ فَعَلَ نَظَرَ لَهُ.

وَقِيلَ لَا يُسَوِّي بَيْنَهُمَا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجْلِسِ» وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ أَشْيَاخِي تَمْيِيزَ رُتْبَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ لِنَهْيِهِ عليه الصلاة والسلام أَنْ يُسَاوَى بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فِي الْمَجْلِسِ.

وَذُكِرَ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه خَاصَمَ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْقَاضِي شُرَيْحٍ، فَجَلَسَ عَلِيٌّ رضي الله عنه فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَجَلَسَ شُرَيْحٌ وَالذِّمِّيُّ دُونَهُ، وَقَالَ عَلِيٌّ: لَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام نَهَى عَنْ مُسَاوَاتِهِمْ فِي الْمَجْلِسِ لَجَلَسْت مَعَهُ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَأَرَى أَنْ يَجْلِسَا جَمِيعًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَتَقَدَّمُهُ الْمُسْلِمُ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهِ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ دُونَ صَاحِبِهِ لَا فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ وَلَا فِي خَلْوَتِهِ وَلَا وَحْدَهُ وَلَا فِي جَمَاعَةٍ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ خَاصًّا حَتَّى تَنْقَضِيَ خُصُومَتُهُمَا إلَّا أَنْ يَجْلِسَ خَارِجًا فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يَجْلِسُ النَّاسُ مَعَهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ قَضَائِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْلِسَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ فِيهِ إنْ شَاءَ.

وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُضَيِّفَ أَحَدَهُمَا أَوْ يَخْلُوَ مَعَهُ أَوْ يَقِفَ مَعَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيْهِ سُوءَ الظَّنِّ بِهِ.

وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجِيبَ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ لَهُ اللَّدَدُ مِنْ الْخَصْمِ الْغَائِبِ أَوْ لَا يَعْرِفَ وَجْهَ خُصُومَةِ الْمُدَّعِي فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ لِيَعْرِفَ حَقِيقَةَ أَمْرِهِمَا.

وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَا يُلَقِّنُ أَحَدَهُمَا حُجَّتَهُ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَعَانَ أَحَدَهُمَا يُضْعِفُ الْآخَرَ فَيَعْجِزُ عَنْ الْإِدْلَاءِ بِحُجَّتِهِ.

وَمِنْهَا أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ الْخُصُومِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَأَنْ يُقَدِّمَ الْمُسَافِرِينَ وَالْمَضْرُورِينَ وَمَنْ لَهُ مُهِمٌّ يَخْشَى فَوَاتَهُ، فَإِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ مَنْ يَكْتُبُ أَسْمَاءَهُمْ عَلَى تَرْتِيبِ وُصُولِهِمْ وَيَدْعُو الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ " اُنْظُرْ التَّجْرِيدَ ".

قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: وَإِذَا قُلْنَا إنَّهُ يَبْدَأُ بِالْأَسْبَقِ فَالْأَسْبَقِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إنَّ الْأَوَّلَ يُقَدَّمُ فِي خِصَامِهِ مَعَ وَاحِدٍ فَقَطْ لَا فِي سَائِرِ مَطَالِبِهِ مَعَ خُصُومِهِ.

قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي مِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ، فَإِنْ سَبَقَ بِخَصْمَيْنِ سَائِرَ الْمُتَخَاصِمِينَ فَفَرَغَ مِنْ طَلَبِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَ الْآخَرَ وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَطُولُ وَلَا يَضُرُّ بِالْجَمَاعَةِ الَّذِينَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ قَدْ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ خَاصَمَ الْأَوَّلَ وَطَالَ خِصَامُهُ مَعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَقِّ الَّذِينَ بَعْدَهُ أَنْ يَمْنَعُوهُ وَرُبَّمَا كَانَ خِصَامُ الِاثْنَيْنِ كَخِصَامِ وَاحِدٍ تَطُولُ مَعَهُ مُخَاصَمَتُهُ.

وَمِنْهَا: إذَا قَرَّرَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ صَاحِبَهُ عَلَى مَا يَدَّعِيه أَلْزَمَهُ الْجَوَابَ بِالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْجَوَابِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ.

وَمِنْهَا: إذَا شَتَمَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ صَاحِبَهُ زَجَرَهُ، فَإِذَا أَسْرَعَ إلَيْهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ مِثْلَ قَوْلِهِ:" لَهُ يَا ظَالِمُ يَا فَاجِرُ وَنَحْوِ ذَلِكَ " زَجَرَهُ عَنْهُ، وَيَضْرِبُ فِي مِثْلِ هَذَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَنَّهُ مِنْ ذِي مُرُوءَةٍ فَيَنْهَاهُ.

وَمِنْهَا: إذَا قَالَ الْخَصْمُ لِلشَّاهِدِ " شَهِدْت عَلَيَّ بِالزُّورِ " وَقَصَدَ أَذَاهُ نَكَّلَ بِقَدْرِ حَالِهِمَا، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا عَنِيَ أَنَّ الَّذِي شَهِدْت عَلَيَّ بَاطِلٌ لَمْ يُعَاقَبْ يَعْنِي: أَنَّهُ بَاطِلٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِكَوْنِهِ أَدَّى الدَّيْنَ الْمَشْهُودَ بِهِ عَلَيْهِ مَثَلًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى الْأَدَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ إذَا أَسَاءَ عَلَى الشُّهُودِ وَأَهْلِ الْفَتْوَى أَوْ عَرَضَ لَهُمْ بِمَا يُؤْذِيهِمْ أَدَبًا مُوجِعًا.

وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَأْمُرَ الْخَصْمَيْنِ إذَا جَاءَ الشُّهُودُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا بِالسُّكُوتِ، وَأَنْ لَا يَتَعَرَّضَا لِلشُّهُودِ بِتَوْبِيخٍ وَلَا بِعَيْبٍ فَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ أَوْ فَعَلَهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ النَّهْيِ أُدِّبَ بِحَسَبِ الْقَائِلِ وَالْمَقُولِ لَهُ.

وَمِنْهَا: إذَا نَهَى الْحَاكِمُ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ عَنْ الْكَلَامِ وَلَمْ يَفْعَلْ وَأَتَى بِالْحُجَجِ لِيَخْلِطَ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَمْنَعَهُ مِنْ الْكَلَامِ وَيُكْثِرَ مُعَارَضَتَهُ فِي كَلَامِهِ، أَمَرَ الْقَاضِي بِأَدَبِهِ.

ص: 21

وَمِنْهَا: أَنْ يَمْنَعَ ذَاتَ الْجَمَالِ وَالْمَنْطِقِ الرَّخِيمِ أَنْ تُبَاشِرَ الْخُصُومَةَ وَيَأْمُرَهَا أَنْ تُوَكِّلَ وَكِيلًا.

قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةُ: إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى امْرَأَةٍ شَابَّةٍ لَهَا جَمَالٌ وَيَخَافُ عَلَيْهَا إنْ تَكَلَّمَتْ أَنْ يُؤَدِّيَ سَمَاعُ كَلَامِهَا إلَى الشَّغَفِ بِهَا فَإِنَّهَا تُؤْمَرُ بِأَنْ تُوَكِّلَ، وَلَا يَكُونُ مِنْ حَقِّ الْخَصْمِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي، وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهَا وَهِيَ بِدَارِهَا تُخَاطِبُ مِنْ وَرَاءِ سِتْرِهَا مَنْ بَعَثَهُ الْقَاضِي إلَيْهَا مِمَّنْ يُؤْمَنُ فِي دِينِهِ فَعَلَ.

وَمِنْهَا: أَنْ يُجِيبَ الْغَرِيمَ إذَا سَأَلَهُ رَفْعَ غَرِيمِهِ إنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ أَوْ فِيمَا قَرُبَ مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ بَعِيدًا لَمْ يُؤْمَرْ بِرَفْعِهِ حَتَّى يَتَرَجَّحَ جَانِبُهُ وَلَوْ بِإِخْبَارِ شَاهِدٍ.

وَمِنْهَا: إذَا لَمَزَهُ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ بِمَا يَكْرَهُ فَقَالَ لَهُ ظَلَمْتنِي وَأَرَادَ أَذَاهُ فَلْيُعَزِّرْهُ إنْ كَانَ الْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ، وَالْعُقُوبَةُ فِي مِثْلِ هَذَا أَمْثَلُ مِنْ الْعُقُوبَةِ، وَهَذَا فِي اللَّمْزِ وَأَمَّا إذَا صَرَّحَ بِالْإِسَاءَةِ عَلَى الْقَاضِي فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَجِبُ تَأْدِيبُ الْقَائِلِ.

وَمِنْهَا: أَنَّهُ إذَا أَدْلَى بِهِ الْخَصْمَانِ يَسْأَلُهُمَا، وَهُوَ شَأْنُ حُكَّامِ الْعَدْلِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْخَصَّافُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَكَتَ عَنْهُمَا حَتَّى يَنْطِقَ أَحَدُهُمَا وَيَسْتَدْعِيَ مِنْ الْقَاضِي الْجَوَابَ، وَإِنْ شَاءَ سَأَلَهُمَا جَمِيعًا بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ فَقَالَ: مَالَكُمَا أَوْ مَا حَاجَتُكُمَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ، " كَذَا فِي الْمُحِيطِ ".

وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ لَا يَسْأَلُ الْخَصْمَيْنِ إذَا دَخَلَا عَلَيْهِ مَنْ الْمُدَّعِي مِنْهُمَا، بَلْ يَسْكُتُ حَتَّى يَبْدَأَ أَحَدُهُمَا بِالْكَلَامِ، وَلَا يَخُصُّ أَحَدَهُمَا بِسُؤَالٍ، فَإِنَّ سُؤَالَ أَحَدِهِمَا يُشْعِرُ بِعِنَايَةِ الْقَاضِي بِهِ وَقَبُولِهِ عَلَيْهِ دُونَ خَصْمِهِ، وَالْقَاضِي مَأْمُورٌ بِالْعَدْلِ بَيْنَهُمَا فِي مَدْخَلِهِمَا إلَيْهِ فَلَا يَأْذَنُ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ الْآخَرِ، وَفِي مَخْرَجِهِمَا عَنْهُ فَلَا يَصْرِفُ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ، وَفِي لَحْظِهِ وَقَبُولِهِ بِوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا، وَفِي كَلَامِهِ لَهُمَا.

وَقَدْ نَزَلَ ضَيْفٌ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَخُوصِمَ عِنْدَهُ، فَأَمَرَ ضَيْفَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْهُ مِنْ مَنْزِلِهِ.

وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَبْدَؤُهُمَا بِالسُّؤَالِ فَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: لَسْت مُدَّعِيًا أَقَامَهُمَا حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِخَصْمِهِ فَيَكُونُ هُوَ الطَّالِبَ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ هُوَ الْمُدَّعِي نُظِرَ إلَى الْجَالِبِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي دَعَا صَاحِبَهُ إلَى الْحَاكِمِ أَمَرَهُمَا بِالِانْصِرَافِ، فَمَنْ أَبَى إلَّا الْمُحَاكَمَةَ فَهُوَ الْمُدَّعِي، فَإِنْ تَنَازَعَا مَعًا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا.

وَمِنْهَا: أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَسْتَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ إلَّا بِإِذْنِ الْمُدَّعِي، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ شَاهِدِ الْحَالِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ تَحْلِيفَهُ مِنْ الْقَاضِي.

وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْقُضَاةِ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَاسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي فَقَالَ الطَّالِبُ: لَمْ آذَنْ فِي هَذَا الْيَمِينِ وَلَمْ أَرْضَ بِهَا. وَلَا بُدَّ أَنْ تُعَادَ الْيَمِينُ، فَأَمَرَ الْقَاضِي غُلَامَهُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ الْمَطْلُوبِ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثِينَ دِينَارًا كَرَاهَةَ أَنْ يُكَلِّفَهُ إعَادَةَ الْيَمِينِ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهِ بِهَا، وَإِذَا اسْتَحْلَفَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْمَحْلُوفِ لَهُ أَوْ وَكِيلِهِ.

وَمِنْهَا إذَا ذَكَرَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ كَلَّفَ الْخَصْمَ الْجَوَابَ عَنْهَا مَكَانَهُ إنْ فَهِمَهَا وَأَحَاطَ بِهَا عِلْمًا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا إشْكَالٌ أَوْ طُولٌ أُمْهِلَ بِحِسَابِ ذَلِكَ.

وَمِنْهَا: إذَا أَقَرَّ الْخَصْمُ كَتَبَ إقْرَارَهُ وَالتَّارِيخَ فِي رُقْعَةٍ وَأَمَرَ الْمُقِرَّ بِالْخُرُوجِ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ.

وَمِنْهَا: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يُرَاقِبَ أَحْوَالَ الْخُصُومِ عِنْدَ الْأَدَاءِ بِالْحُجَجِ وَدَعْوَى الْحُقُوقِ، فَإِنْ تَوَسَّمَ فِي أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ أَنَّهُ أَبْطَنُ شُبْهَةً أَوْ اتَّهَمَهُ بِدَعْوَى الْبَاطِلِ إلَّا أَنَّ حُجَّتَهُ فِي الظَّاهِرِ مُتَّجِهَةٌ وَكِتَابَ الْحَقِّ الَّذِي بِيَدِهِ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ دَعْوَاهُ فَلْيَتَلَطَّفْ الْقَاضِي فِي الْفَحْصِ وَالْبَحْثِ عَنْ حَقِيقَةِ مَا تَوَهَّمَ فِيهِ، فَإِنَّ النَّاسَ الْيَوْمَ كَثُرَتْ مُخَادَعَتُهُمْ وَاتُّهِمَتْ أَمَانَتُهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَنْكَشِفْ لَهُ مَا يَقْدَحُ فِي دَعْوَاهُ فَحَسَنٌ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ بِالْمَوْعِظَةِ إنْ

ص: 22

رَأَى لِذَلِكَ وَجْهًا، وَيُخَوِّفُهُ اللَّهَ سبحانه وتعالى ، وَيُذَكِّرُهُ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] فَإِنْ أَنَابَ وَإِلَّا أَمْضَى الْحُكْمَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِنْ تَزَايَدَتْ عِنْدَهُ بِسَبَبِ الْفَحْصِ عَنْ ذَلِكَ شُبْهَةٌ فَلْيَقِفْ وَيُوَالِي الْكَشْفَ وَيُرَدِّدْهُ الْأَيَّامَ وَنَحْوَهَا، وَلَا يَعْجَلُ فِي الْحُكْمِ مَعَ قُوَّةِ الشُّبْهَةِ، وَلْيَجْتَهِدْ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ حَقِيقَةُ الْأَمْرِ فِي تِلْكَ الدَّعْوَى أَوْ تَنْتَفِي عَنْهُ الشُّبْهَةُ.

وَمِنْهَا: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي مَوْعِظَةُ الْخَصْمَيْنِ وَتَعْرِيفُهُمَا بِأَنَّ مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ فَإِنَّهُ خَائِضٌ فِي سَخَطِ اللَّهِ، وَمَنْ حَلَفَ لِيَقْتَطِعَ مَالَ أَخِيهِ بِيَمِينٍ فَاجِرَةٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ، وَيَعِظُ الشُّهُودَ أَيْضًا، كَمَا رُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِمَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ: إنَّمَا يَقْضِي عَلَى هَذَا الْمُسْلِمِ أَنْتُمَا بِشَهَادَتِكُمَا، وَإِنِّي مُتَوَقٍّ بِكُمَا مِنْ النَّارِ، فَاتَّقِيَا اللَّهَ وَالنَّارَ.

وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَهِّلَ إذْنَ الْبَيِّنَاتِ وَلَا يُمَطِّلُهُمْ فَيَتَفَرَّقُوا فَيَعْسُرُ جَمْعُهُمْ، وَرُبَّمَا أَدَّى إلَى ضَجَرِ صَاحِبِ الْحَقِّ، فَيَتْرُكُ حَقَّهُ أَوْ بَعْضَهُ بِالْمُصَالَحَةِ عَنْهُ لِمَا يُدْرِكُهُ مِنْ الْمَشَقَّةِ.

وَقَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِي: وَلِهَذَا رَأَيْت بَعْضَ الْقُضَاةِ يَأْمُرُ أَوَّلَ جُلُوسِهِ بِإِدْخَالِ الْبَيِّنَةِ وَيَسْمَعُ مِنْهَا قَالَ: وَقَدْ قَالَ لِي مَنْ حَضَرَنِي مِمَّنْ عُنِيَ بِالْعِلْمِ: كَانَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِمَّنْ اُمْتُحِنَ بِالْخُصُومَةِ، وَكَانَ يَقُولُ: نَقْلُ الْجِبَالِ عِنْدَهُ أَيْسَرُ مِنْ نَقْلِ الْبَيِّنَةِ: يَعْنِي إلَى مَجْلِسِ الْحَاكِمِ، فَإِذَا حَضَرُوا آنَسَهُمْ وَقَرَّبَهُمْ وَبَسَطَهُمْ وَسَأَلَهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً قَيَّدَهَا، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً سَأَلَهُمْ عَنْ بَقِيَّتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُجْمَلَةً سَأَلَهُمْ عَنْ تَفْسِيرِهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَامِلَةٍ أَعْرَضَ عَنْهَا إعْرَاضًا جَمِيلًا، وَأَعْلَمَ الْمُدَّعِيَ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ.

وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ الدَّعْوَى فِي الْأَشْيَاءِ التَّافِهَةِ الْحَقِيرَةِ الَّتِي لَا يَتَشَاحُّ الْعُقَلَاءُ فِيهَا كَقِشْرِ سِمْسِمَةٍ.

وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي إذَا حَضَرَ عِنْدَهُ الْخَصْمَانِ أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعِيَ عَنْ دَعْوَاهُ وَيَفْهَمُهَا عَنْهُ، فَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى لَا يَجِبُ فِيهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقٌّ أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَسْأَلْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ شَيْءٍ وَأَمَرَهُمَا بِالْخُرُوجِ عَنْهُ، وَإِنْ نَقَصَ مِنْ دَعْوَاهُ مَا فِيهِ بَيَانُ مَطْلَبِهِ أَمَرَهُ بِتَمَامِهِ، إنْ أَتَى بِإِشْكَالٍ أَمَرَهُ بِبَيَانِهِ، فَإِذَا صَحَّتْ الدَّعْوَى سَأَلَ الْمَطْلُوبَ عَنْهَا، فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ نَظَرَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَبْهَمَ جَوَابَهُ أَمَرَهُ بِتَفْسِيرِهِ حَتَّى يَرْتَفِعَ الْإِشْكَالُ عَنْهُ، وَقَيَّدَ ذَلِكَ عَنْهُمَا إنْ كَانَ فِيهِ طُولٌ وَالْتِبَاسٌ، وَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقْيِيدِهِ، وَلَا يَدَعُ الْحُكَّامُ أَحَدَ الْخُصُومِ بِذَلِكَ.

قَالَ فِي شَرْحِ التَّجْرِيدِ: " فَإِنْ كَانَتْ دَعْوَاهُ صَحِيحَةً لَا يَسْأَلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَابِهَا فِي الْقِيَاسِ حَتَّى يَسْأَلَ الْمُدَّعِيَ مِنْهُ ذَلِكَ لِكَيْ لَا يَكُونَ تَهْيِيجًا لِلْخُصُومَةِ.

وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَسْأَلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَيْبَةَ الْمَجْلِسِ تَمْنَعُهُ، وَيُكَلَّفُ بِالْجَوَابِ بِلَا أَوْ نَعَمْ.

وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ عِيسَى بْنَ أَبَانَ لَمَّا وَلِيَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ وَهُوَ مِمَّنْ عَاصَرَ الشَّافِعِيَّ " رحمه الله "، قَصَدَهُ أَخَوَانِ كَانَا مِمَّنْ يَتَوَكَّلَانِ فِي أَبْوَابِ الْقُضَاةِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ، فَقَالَ الْقَاضِي لِلْآخَرِ: أَجِبْهُ فَقَالَ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: وَمَنْ أَذِنَ لَك أَنْ تَسْتَدْعِيَ مِنِّي الْجَوَابَ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُدَّعِي: لَمْ آذَنْ لَك فِي ذَلِكَ، فَوَجَمَ الْقَاضِي، فَقَالَ لَهُ: إنَّا أَرَدْنَا نُعْلِمُك مَكَانَنَا مِنْ الْعِلْمِ.

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَهَذِهِ مُنَاقَشَةٌ لَيْسَ تَحْتَهَا كَبِيرُ فَائِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ جِهَةِ الْعَوَائِدِ وَشَوَاهِدِ الْحَالِ أَنَّ إحْضَارَ الْخَصْمِ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِ تُغْنِيه عَنْ النُّطْقِ بِسُؤَالِ الْقَاضِي.

وَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي اسْتِعْلَامُ مَا عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دُونَ إذْنٍ مِنْ الْمُدَّعِي، لَكِنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْلِ هَذَا تَقُومُ مَقَامَ سُؤَالِ الْقَاضِي، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ، وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي وَجْهَ الِاسْتِحْسَانِ الَّذِي ذَكَرْته عَنْ التَّجْرِيدِ، وَأَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْمُدَّعِي لِلْقَاضِي سَلْهُ لِي الْجَوَابَ اكْتِفَاءً بِشَاهِدِ الْحَالِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُ الْمُدَّعِي وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ.

ص: 23