الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِي نِكَاحِهِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّزْوِيجِ، فَيَكُونُ ذِكْرُ الْحُكْمِ ذِكْرَ سَبَبِهِ الْمُخْتَصِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُهَا، وَبِتَزْوِيجِ الْفُضُولِيِّ لَا يَصِيرُ مُتَزَوِّجًا، بِخِلَافِ قَوْلِهِ كُلُّ قِنٍّ يَدْخُلُ فِي مِلْكِي فَإِنَّهُ يَحْنَثُ حَقُّ الْفُضُولِيِّ هُنَا؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ لَا يَخْتَصُّ بِالشِّرَاءِ بَلْ لَهُ أَسْبَابٌ سِوَاهُ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْحِيَلِ وَالْبَزْدَوِيِّ وَالْجَامِعِ فِي الْفَتَاوَى: يَحْنَثُ بِنِكَاحِ الْفُضُولِيِّ فِي: يَدْخُلُ فِي نِكَاحِي وَفِي تَصِيرُ حَلَالًا لِي.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ: هُمَا كَقَوْلِهِ: أَتَزَوَّجُهَا فِي الْحُكْمِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
قَالَ فِي الْمُحِيطِ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَوْ يَتَزَوَّجُهَا غَيْرِي لِأَجْلِي وَأُجِيزُهُ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَا وَجْهَ لِجَوَازِهِ.
قَالَ فِي الْحَاوِي: فَحِيلَتُهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ فُضُولِيٌّ بِلَا أَمْرِهِمَا فَيُجِيرُهُ هُوَ فَيَحْنَثُ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَرْأَةِ لَا إلَى جَزَاءٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ ثُمَّ تُجِيزُ الْمَرْأَةُ فَإِجَازَتُهَا لَا تَعْمَلُ فَيُجَدِّدَانِ النِّكَاحَ فَيَجُوزُ؛ إذْ الْيَمِينُ انْعَقَدَ عَلَى تَزْوِيجٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَهَذِهِ الْحِيلَةُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا إذَا قَالَ فِي حَلِفِهِ " وَأُجِيزُهُ "، أَمَّا لَوْ لَمْ يَقُلْ " وَأُجِيزُهُ " قَالَ النَّسَفِيُّ بِتَزَوُّجِ الْفُضُولِيِّ لِأَجْلِهِ تَطْلُقُ ثَلَاثًا؛ إذْ الشَّرْطُ تَزْوِيجُ الْغَيْرِ لَهُ مُطْلَقًا، وَلَكِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ لِطَلَاقِهَا قَبْلَ دُخُولِهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجِ قَالَ: أَلَا يَرَى أَنَّهُ بَعْدَ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ ثَلَاثًا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ، كَذَا هَذَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْإِجَازَةَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَرْدُودًا فَيَعْقِدُ الْفُضُولِيُّ ثَانِيًا لِأَجْلِهِ فَيُجِيزُهُ هُوَ فِعْلًا. قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ فِي فَتَاوَاهُ.
وَعِنْدِي لَا حَاجَةَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ إلَى عَقْدِ الْفُضُولِيِّ، بَلْ لَوْ تَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ لَا تَطْلُقُ؛ إذْ الْيَمِينُ انْحَلَّتْ بِتَزْوِيجِ الْفُضُولِيِّ لَا إلَى جَزَاءٍ؛ أَلَا يُرَى أَنَّ مَنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ أَوْ أَمَرْتُ إنْسَانًا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِي فَكَذَا فَأَمَرَهُ بِتَزْوِيجِهَا لَهُ لَمْ تَطْلُقْ؛ إذْ الْيَمِينُ انْحَلَّتْ بِالْأَمْرِ لَا إلَى جَزَاءٍ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ خَطَبْتُهَا أَوْ تَزَوَّجْتُهَا فَكَذَا فَخَطَبَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا؛ إذْ الْيَمِينُ انْحَلَّتْ بِالْخِطْبَةِ لَا إلَى جَزَاءٍ.
(مَسْأَلَةٌ) :
زَوَّجَ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ مِنْ ابْنٍ كَبِيرٍ لِرَجُلٍ بِلَا إذْنِهِ خَاطَبَ عَنْهُ أَبُوهُ فَمَاتَ أَبُو الصَّغِيرَةِ قَبْلَ إجَازَةِ الِابْنِ بَطَلَ النِّكَاحُ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الصَّغِيرَةِ كَبِيرَةٌ زَوَّجَهَا بِلَا إذْنِهَا، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِمَوْتِ الْأَبِ. اُنْظُرْ الْمُحِيطَ.
(مَسْأَلَةٌ) :
عَنْ أَبِي يُوسُفَ زَوَّجَ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ مِنْ غَائِبٍ فَمَاتَ الْأَبُ ثُمَّ أَجَازَهُ الزَّوْجُ جَازَ فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ فَصْلُ الْكَبِيرَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَقَاءَ الْفُضُولِيِّ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ. مِنْ النَّوَادِرِ.
(فَرْعٌ) :
زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ بِأَمْرِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ الْفُضُولِيُّ وَالْمَرْأَةُ جَدَّدَا النِّكَاحَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ بِخَمْسِينَ دِينَارًا يَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي، حَتَّى الزَّوْجُ لَوْ أَجَازَ النِّكَاحَ الْأَوَّلَ لَا تُعْمَلُ إجَازَتُهُ وَلَوْ أَجَازَتْهُ، وَلَوْ أَجَازَ الثَّانِي صَحَّ اُنْظُرْ الذَّخِيرَةَ.
[الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي الْقَضَاءِ بِالْخِيَارَاتِ]
فِي الْقَضَاءِ بِالْخِيَارَاتِ. هِيَ أَنْوَاعٌ: مِنْهَا مَا ثَبَتَ فِي تَصَرُّفَاتِ عُقُودٍ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ لَا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهُ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ.
وَمِنْهَا: مَا ثَبَتَ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ لَا فِيمَا يَحْتَمِلُهُ، أَمَّا الْخِيَارَاتُ الَّتِي لَا تَثْبُتُ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَمِنْهَا خِيَارُ الشَّرْطِ إذَا تَزَوَّجَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لَا الشَّرْطُ عِنْدَنَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَبْطُلُ بِهِ النِّكَاحُ. وَمِنْهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لَا يَثْبُتُ فِي النِّكَاحِ لَا فِي الْمَرْأَةِ وَلَا فِي الْمَهْرِ وَمِنْهَا خِيَارُ الْعَيْبِ وَهُوَ حَقُّ الْفَسْخِ بِعَيْبٍ عِنْدَنَا لَا يَثْبُتُ فِي النِّكَاحِ فَلَا تُرَدُّ الْمَرْأَةُ بِعَيْبٍ مَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَرْأَةَ بِأَحَدِ الْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ بِجُنُونٍ، وَجُذَامٍ، وَبَرَصٍ، وَقَرَنٍ، وَرَتْقٍ.
فَإِنْ رَدَّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ كُلُّ الْمَهْرِ، وَإِنْ رَدَّهَا بَعْدَهُ فَلَهَا
كَمَالُ الْمَهْرِ، وَلَا يُرَدُّ الزَّوْجُ بِجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ عِنْدَ الْحَسَنِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهَا رَدُّهُ، وَلَا يُرَدُّ الزَّوْجُ بِعُنَّةٍ وَجَبٍّ، وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْإِرْسَالِ بِالْمَعْرُوفِ وَالتَّفْرِيقِ بِنَاءً عَلَيْهِ، وَلِذَا كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ الْعُنَّةِ وَالْجَبِّ طَلَاقًا بَائِنًا. كَذَا فِي قَاضِي خَانَ.
(مَسْأَلَةٌ) :
خِيَارُ الْعِتْقِ لِلْمَنْكُوحَةِ إذَا كَانَتْ أَمَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَعَتَقَتْ قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا حَقُّ الْفَسْخِ حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ قِنًّا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا خِيَارَ لَهَا فِي زَوْجٍ حُرٍّ، وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ الصَّغِيرَةُ أَوْ الْكَبِيرَةُ لَوْ زَوَّجَهَا الْمَوْلَى بِرِضَاهَا فَعَتَقَتْ بِأَدَاءٍ أَوْ تَحْرِيرٍ تَتَخَيَّرُ عِنْدَنَا، وَهَذَا الْخِيَارُ كَخِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ يَثْبُتُ لِلْأُنْثَى لَا لِلذَّكَرِ، وَوُقُوعُ الْفُرْقَةِ بِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ وَلَا يَبْطُلُ بِسُكُوتٍ.
وَيَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ، إلَّا إذَا أَبْطَلَتْهُ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً بِأَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا وَبِنَحْوِهِ، وَإِنَّمَا يُفَارَقُ هَذَا الْخِيَارُ وَالْمُخَيَّرَةُ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّ الْفُرْقَةَ بِخِيَارِ الْعِتْقِ لَا تَكُونُ طَلَاقًا بِخِلَافِ الْمُخَيَّرَةِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِتَسْلِيطِ الزَّوْجِ وَهُوَ أَهْلٌ لِلطَّلَاقِ. اُنْظُرْ قَاضِي خَانَ.
(مَسْأَلَةٌ) :
قَالَ فِي الْمُحِيطِ: خِيَارُ الْبُلُوغِ كَشُفْعَةٍ، فَإِنَّهَا كَمَا بَلَغَتْ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا كَالشَّفِيعِ وَتُشْهِدَ عَلَى النَّقْضِ لَوْ كَانَ عِنْدَهَا مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَإِلَّا، تَخْرُجُ إلَى النَّاسِ وَتَخْتَارُ ثَانِيًا، وَلَوْ لَمْ تَخْتَرْ فِي بَيْتِهَا حَتَّى خَرَجَتْ إلَى النَّاسِ بَطَلَ خِيَارُهَا، وَالْإِشْهَادُ لَا يُشْتَرَطُ لِاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا لَكِنْ شَرْطٌ لِإِثْبَاتِهِ بِبَيِّنَةٍ لِيَسْقُطَ الْيَمِينُ عَنْهَا، وَتَحْلِيفُهَا عَلَى اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا كَتَحْلِيفِ الشَّفِيعِ عَلَى طَلَبِ الشُّفْعَةِ، فَإِنْ قَالَتْ لِلْقَاضِي: اخْتَرْتُ نَفْسِي حِينَ بَلَغْتُ، أَوْ حِينَ بَلَغْتُ طَلَبْتُ الْفُرْقَةَ، صُدِّقَتْ مَعَ الْيَمِينِ، وَلَوْ قَالَتْ: بَلَغْتُ أَمْسِ وَطَلَبَتْ الْفُرْقَةَ، لَا يُقْبَلُ وَتَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ، وَكَذَا الشَّفِيعُ لَوْ قَالَ: طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمْتُ، فَالْقَوْلُ لَهُ، وَلَوْ قَالَ: عَلِمْتُ أَمْسِ وَطَلَبْتُ، لَا يُقْبَلُ وَيُكَلِّفُهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ.
(فَرْعٌ) :
قَالَ فِي الْأَصْلِ: شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الصُّلْحِ كَشَرْطِهِ فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ هُوَ فِي الْبَيْعِ جَائِزٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا مُؤَقَّتًا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ، وَإِنْ شَرَطَ أَكْثَر فَسَدَ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، لَوْ شَرَطَ أَبَدًا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَوْ ذَكَرَا وَقْتًا مَعْلُومًا كَشَهْرٍ وَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ يَجُوزُ، وَزُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ فِي فُصُولِ الْفِقْهِ: هُوَ يَصِحُّ فِي ثَمَانِيَةِ أَشْيَاءَ: فِي بَيْعٍ، وَإِجَارَةٍ، وَقِسْمَةٍ، وَصُلْحٍ مِنْ مَالٍ بِعَيْنِهِ، وَكِتَابَةٍ، وَخُلْعٍ، وَعِتْقٍ عَلَى مَالٍ لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمَرْأَةِ، وَالْقِنِّ يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَلَوْ شَرَطَ لِلزَّوْجِ وَالْمَوْلَى لَمْ يَجُزْ وِفَاقًا، وَلَوْ شَرَطَ لِلرَّاهِنِ جَازَ لَا لِلْمُرْتَهِنِ إذْ لَهُ نَقْضُ الرَّهْنِ مَتَى شَاءَ بِلَا خِيَارٍ، وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ لِلْكَفِيلِ جَازَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ بِخِيَارٍ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ جَازَ كَبَيْعٍ، فَلَوْ فَسَخَ فِي الثَّالِثِ، هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ يَوْمَيْنِ؟ أَفْتَى صَاحِبُ الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِحُكْمِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْتَفَعَ بَطَلَ خِيَارُهُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
بَاعَ بِخِيَارٍ فَوَهَبَ أَوْ رَهَنَ وَسَلَّمَ أَوْ أَجَّرَ أَوْ بَاعَ لَوْ فَعَلَ بِالْمَبِيعِ مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمِلْكِ كَوَطْءٍ وَقُبْلَةٍ وَنَظَرٍ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ كَانَ فَسْخًا لِلْبَيْعِ عَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا، وَالنَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ بِلَا شَهْوَةٍ لَا يُبْطِلُهُ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ غَصَبَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَسْخًا لِلْبَيْعِ وَلَا إبْطَالًا لِلْخِيَارِ.
وَكَذَا لَوْ بَاعَ قِنَّهُ بِخِيَارِ يَوْمٍ عَلَى أَنْ يَغُلَّهُ أَوْ يَسْتَخْدِمَهُ جَازَ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ.
وَلَوْ بَاعَ كَرْمًا عَلَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَرِهِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ؛ إذْ الْغَلَّةُ وَالْمَنْفَعَةُ لَا يُقَابِلُهُمَا الثَّمَنُ فَلَمْ يَكُنْ مُتْلِفًا جُزْءًا مِنْ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ.
بَاعَ دَارًا فِيهِ سَاكِنٌ بِأَجْرٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَرَضِيَ بِهِ السَّاكِنُ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي الْأَجْرَ مِنْ السَّاكِنِ بَطَلَ خِيَارُهُ، وَلَوْ شَرَى دَارًا بِخِيَارٍ فَدَامَ عَلَى السُّكْنَى لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ، وَلَوْ ابْتَدَأَ السُّكْنَى بَطَلَ خِيَارُهُ.