المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في تعارض البينتين من شخصين] - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج - جـ ٦

[الخطيب الشربيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب السير

- ‌[مَوَانِعِ الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْل فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَمَنْ يَحْرُمُ]

- ‌[فَصْل فِي حُكْمِ مَا يُؤْخَذ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي حُكْمِ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ]

- ‌[فَصْل فِي الْأَمَانِ]

- ‌[كِتَاب عَقْد الْجِزْيَةِ لِلْكُفَّارِ]

- ‌[فَصْل أَقَلُّ الْجِزْيَةِ دِينَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ]

- ‌[فَصْل فِي أَحْكَامِ عَقْدِ الْجِزْيَةِ الزَّائِدَةِ]

- ‌باب الهدنة

- ‌[فَصَلِّ فِي أَحْكَامِ الْهُدْنَةِ]

- ‌كِتَابُ الصَّيْدِ

- ‌[فَصْلٌ فِي شَرْطِ الرُّكْنِ الثَّانِي وَهُوَ الذَّابِحُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ وَهُوَ الذَّبِيحُ]

- ‌[فَصْلٌ ذَبْحُ حَيَوَانٍ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجَرْحُ حَيَوَانٍ غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَمْلِكُ بِهِ الصَّيْدَ]

- ‌[كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ

- ‌كتاب الإيمان

- ‌[فَصَلِّ صِفَةُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى لَا يُقِيمُ فِيهَا وَهُوَ فِيهَا]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ]

- ‌[فَصَلِّ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ]

- ‌[كِتَابُ النَّذْرِ]

- ‌[فَصَلِّ فِيمَنْ نَذْرِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ هَدْيٍ أَوْ غَيْرِهَا]

- ‌كتاب القضاء

- ‌[فَصَلِّ فِيمَا يَعْرِضُ لِلْقَاضِي مِمَّا يَقْتَضِي عَزْلَهُ أَوْ انْعِزَالَهُ]

- ‌[فَصَلِّ آدَابِ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ]

- ‌بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ

- ‌[فَصَلِّ الدَّعْوَى بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ بِهَا]

- ‌[فَصَلِّ ضَابِطِ الْغَائِبِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ]

- ‌باب القسمة

- ‌كِتَابُ الشَّهَادَاتِ

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ]

- ‌كتاب الدعوى

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَالتَّغْلِيظِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَائِفِ وَبَيَانِ إلْحَاقِهِ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ]

- ‌كتاب العتق

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ]

- ‌فصل في الولاء

- ‌كتاب التدبير

- ‌[فَصَلِّ فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا]

- ‌كِتَابُ الْكِتَابَةِ

- ‌[فَصَلِّ فِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ وَجَوَازِهَا وَمَا يَعْرِضُ لَهَا]

- ‌[فَصَلِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ]

- ‌كتاب أمهات الأولاد

- ‌[خَاتِمَة]

الفصل: ‌[فصل في تعارض البينتين من شخصين]

[فَصْلٌ] ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدٍ ثَالِثٍ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً سَقَطَتَا، وَفِي قَوْلٍ تُسْتَعْمَلَانِ، فَفِي قَوْلٍ يُقْسَمُ، وَقَوْلٍ يُقْرَعُ، وَقَوْلٍ تُوقَفُ حَتَّى يَبِينَ أَوْ يَصْطَلِحَا، وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بَقِيَتْ كَمَا كَانَتْ،

ــ

[مغني المحتاج]

[فَصْلٌ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ]

ِ: إذَا (ادَّعَيَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (عَيْنًا) وَهِيَ (فِي يَدٍ ثَالِثٍ) وَهُوَ مُنْكِرٌ لَهَا (وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً) بِهِمَا مُطْلَقَتَيْ التَّارِيخِ، أَوْ مُتَّفِقَتَيْهِ، أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةٌ وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةٌ (سَقَطَتَا) لِتَنَاقُصِ مُوجِبَيْهِمَا فَأَشْبَهَ الدَّلِيلَيْنِ إذَا تَعَارَضَا وَلَا مُرَجِّحَ، فَعَلَى هَذَا كَأَنْ لَا بَيِّنَةَ وَيُصَارُ إلَى التَّحَالُفِ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا، فَإِنْ رَضِيَا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِجَزْمِ الْإِمَامِ بِالْجَوَازِ وَإِنْ رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ (وَفِي قَوْلٍ تُسْتَعْمَلَانِ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ أَوَّلَهُ: أَيْ الْبَيِّنَتَانِ صِيَانَةً لَهُمَا عَنْ الْإِلْغَاءِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، فَعَلَى هَذَا تُنْزَعُ الْعَيْنُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ، لِاتِّفَاقِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ مَا يُفْعَلُ بِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْأَقْوَالُ الْآتِيَةُ (فَفِي قَوْلٍ يُقْسَمُ) بَيْنَهُمَا: أَيْ يَكُونُ لِكُلٍّ نِصْفُهَا (وَ) فِي (قَوْلٍ يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا وَنُرَجِّحُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ (وَ) فِي (قَوْلٍ تُوقَفُ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ أَيْ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا (حَتَّى يَبِينَ) الْأَمْرُ فِيهَا (أَوْ يَصْطَلِحَا) عَلَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ أَشْكَلَ الْحَالُ فِيمَا يُرْجَى انْكِشَافُهُ فَيُوقَفُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، فَإِنَّهُ يُوقَفُ الْمِيرَاثُ وَلَمْ يُرَجِّحْ الْمُصَنِّفُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لِتَفْرِيعِهَا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ، وَلَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْجُمْهُورِ تَرْجِيحُ الْوَقْفِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي أَوَائِلِ التَّحَالُفِ.

تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ، قَدْ يَخْرُجُ بِهِ تَعَارُضُ الْبَيِّنَتَيْنِ فِي النَّسَبِ، فَإِنَّهُ عَلَى قَوْلِ الِاسْتِعْمَالِ لَا تَجِيءُ الْقِسْمَةُ وَلَا الْوَقْفُ وَكَذَا الْقُرْعَةُ عَلَى الْأَصَحِّ، قِيلَ: وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ تَسْقُطُ فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ إلَّا هَذَا (وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ الْعَيْنُ الَّتِي ادَّعَاهَا اثْنَانِ (فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ)(بَقِيَتْ) فِي يَدِهِمَا (كَمَا كَانَتْ) أَوَّلًا تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ التَّسَاقُطُ، إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهَا مِنْ الْآخَرِ وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوْلِ الْقِسْمَةِ وَلَا يَجِيءُ الْوَقْفُ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ، وَفِي الْقُرْعَةِ وَجْهَانِ.

تَنْبِيهٌ مَحِلُّ الْخِلَافِ أَنْ تَشْهَدَ كُلُّ بَيِّنَةٍ بِجَمِيعِ الْعَيْنِ. فَأَمَّا إذَا شَهِدَ بِالنِّصْفِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَالْبَيِّنَتَانِ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحِلٍّ وَاحِدٍ، فَلَا تَجِيءُ أَقْوَالُ التَّعَارُضِ، فَيَحْكُمُ الْقَاضِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا فِي يَدِهِ كَمَا كَانَ لَا بِجِهَةِ التَّسَاقُطِ وَلَا بِجِهَةِ التَّرْجِيحِ بِالْيَدِ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ السَّابِقُ مِنْهُمَا إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَوَّلًا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا لِلنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ لِيَقَعَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ، وَحَيْثُ لَا بَيِّنَةَ تَبْقَى فِي يَدِهِمَا أَيْضًا سَوَاءٌ أَحَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ أَمْ نَكَلَ، وَلَوْ أَثْبَتَ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قَضَى لَهُ بِجَمِيعِهَا سَوَاءٌ أَشَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ

ص: 427

وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ فَأَقَامَ غَيْرُهُ بِهَا بَيِّنَةً وَهُوَ بَيِّنَةً قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ، وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَّا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي، وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ شُهُودِهِ سُمِعَتْ وَقُدِّمَتْ، وَقِيلَ: لَا وَلَوْ قَالَ الْخَارِجُ: هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْك، فَقَالَ بَلْ مِلْكِي وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَ الْخَارِجُ.

ــ

[مغني المحتاج]

بِجَمِيعِهَا أَمْ بِالنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِ الْآخَرِ، وَمَنْ حَلَفَ ثُمَّ نَكَلَ صَاحِبُهُ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ كَفَى الْآخَرَ يَمِينٌ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ فِي يَدِ ثَالِثٍ، وَصَوَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِعَقَارٍ أَوْ مَتَاعٍ مُلْقًى فِي طَرِيقٍ وَادَّعَيَاهَا، وَحُكْمُهَا أَنَّهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ بِيَدِهِمَا (وَلَوْ كَانَتْ) تِلْكَ الْعَيْنُ (بِيَدِهِ) أَيْ أَحَدِهِمَا وَيُسَمَّى الدَّاخِلُ (فَأَقَامَ غَيْرُهُ بِهَا بَيِّنَةً وَ) أَقَامَ (هُوَ) بِهَا (بَيِّنَةً)(قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ) أَيْ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَتُهُ بِيَدِهِ كَالْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعَ أَحَدِهِمَا قِيَاسٌ، فَيَقْضِي لَهُ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ شَاهِدَيْنِ.

تَنْبِيهٌ اقْتَضَى إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي سَمَاعِ بَيِّنَةِ صَاحِبِ الْيَدِ أَنْ يُبَيِّنَ سَبَبَ الْمِلْكِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِرْثٍ كَبَيِّنَةِ الْخَارِجِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ بَيِّنَتِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِيهِمَا، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْدِيمِ صَاحِبِ الْيَدِ لَا يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَاهُ فِيمَا إذَا ادَّعَيَا لَقِيطًا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ أَنَّهُ لَا يُرَجَّحُ صَاحِبُ الْيَدِ؛ لِأَنَّ اللَّقِيطَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ، فَلِهَذَا سَوَّى بَيْنَهُمَا (وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ) أَيْ الدَّاخِلِ (إلَّا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي) وَهُوَ الْخَارِجُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ إقَامَتِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً.

تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ تُسْمَعُ مَعَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ وَإِنْ لَمْ تُعَدَّلْ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِتَعَرُّضِ يَدِهِ لِلزَّوَالِ (وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ) أَيْ الدَّاخِلِ عَنْ الْعَيْنِ الَّتِي بِيَدِهِ (بِبَيِّنَةٍ) أَقَامَهَا الْخَارِجُ وَحَكَمَ لَهُ الْقَاضِي بِهَا (ثُمَّ أَقَامَ) الدَّاخِلُ (بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ) لِلْعَيْنِ الَّتِي كَانَتْ بِيَدِهِ (مُسْتَنِدًا) فِي الْغَايَةِ (إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ) مَعَ اسْتِدَامَتِهِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَى (وَاعْتَذَرَ) عَنْ ذَلِكَ (بِغَيْبَةِ شُهُودِهِ) مَثَلًا (سُمِعَتْ) بَيِّنَتُهُ (وَقُدِّمَتْ) عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ، فَإِذَا ظَهَرَتْ حُكِمَ بِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَسْتَنِدْ بَيِّنَتُهُ إلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بِمَا ذُكِرَ أَوْ نَحْوِهِ، فَلَا تُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ (وَقِيلَ: لَا) تُسْمَعُ فَلَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ، وَنَقَلَ عَنْهُ الْهَرَوِيُّ أَنَّهُ قَالَ: أَشْكَلَتْ عَلَيَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ سَنَةً لِمَا فِيهَا مِنْ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ وَتَرَدَّدَ فِيهَا جَوَابِي، ثُمَّ اسْتَقَرَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ (وَلَوْ) أَطْلَقَ الدَّاخِلُ دَعْوَى الْمِلْكِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَ (قَالَ) أَيْ قَيَّدَ (الْخَارِجُ) الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ (هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْك، فَقَالَ) الدَّاخِلُ (بَلْ) هُوَ (مِلْكِي وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِذَلِكَ (قُدِّمَ الْخَارِجُ) أَيْ بَيِّنَتُهُ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا بِالِانْتِقَالِ، وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ الدَّاخِلُ أَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ أَوْ أَجَّرَهُ لَهُ وَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ مِلْكُهُ فَإِنَّهُ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ عَلَى الْأَصَحِّ وَعَكْسُ الْمَتْنِ، وَهُوَ لَوْ قَالَ الدَّاخِلُ: هُوَ مِلْكِي

ص: 428

وَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ انْتِقَالًا، وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ مَالٌ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ فِي الْأَصَحِّ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ زِيَادَةَ عَدَدِ شُهُودِ أَحَدِهِمَا لَا تُرَجِّحُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا رَجُلَانِ وَلِلْآخَرِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ،

ــ

[مغني المحتاج]

اشْتَرَيْته مِنْك وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً قُدِّمَ الدَّاخِلُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي وَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي، وَقَالَ الدَّاخِلُ: هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْ أَبِيكَ. فُرُوعٌ: لَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: اشْتَرَيْته مِنْك وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً وَخَفِيَ التَّارِيخُ قُدِّمَ الدَّاخِلُ، وَلَوْ تَدَاعَيَا بَعِيرًا لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ مَتَاعٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَتَاعِ بِيَمِينِهِ لِانْفِرَادِهِ بِالِانْتِفَاعِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَدَاعَيَا عَبْدًا لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ كَوْنَ حَمْلِهِ عَلَى الْبَعِيرِ انْتِفَاعٌ بِهِ قَيَّدَهُ عَلَيْهِ، وَالْمَنْفَعَةُ فِي لُبْسِ الثَّوْبِ لِلْعَبْدِ لَا لِصَاحِبِ الثَّوْبِ فَلَا يَدَ لَهُ، وَلَوْ تَدَاعَيَا جَارِيَةً حَامِلًا وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لِأَحَدِهِمَا. قَالَ الْبَغَوِيّ: فَهِيَ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ.

(وَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (ثُمَّ ادَّعَاهُ) لِنَفْسِهِ (لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ بِهِ (إلَّا أَنْ يَذْكُرَ انْتِقَالًا) مِنْ الْمُقِرِّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ أَمْسِ بِشَيْءٍ يُطَالِبُ بِهِ الْيَوْمَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْإِقْرَارِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُسْتَصْحَبُ مَا أَقَرَّ بِهِ إلَى أَنْ يَثْبُتَ الِانْتِقَالُ، وَهَلْ يَكْفِي فِي دَعْوَى الِانْتِقَالِ أَنْ يَقُولَ: انْتَقَلَ إلَيَّ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ؟ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ فِي سَمَاعِهَا بَيْنَ الْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ لِلْقَاضِي وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْأَخْبَارِ بِتَنَجُّسِ الْمَاءِ.

تَنْبِيهٌ لَوْ قَالَ: وَهَبْتُهُ لَهُ وَمِلْكَهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ لُزُومَهَا بِالْعَقْدِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَقْفٌ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ (وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ مَالٌ بِبَيِّنَةٍ) قَامَتْ عَلَيْهِ بِهِ (ثُمَّ ادَّعَاهُ)(لَمْ يُشْتَرَطْ) فِي دَعْوَاهُ (ذِكْرُ الِانْتِقَالِ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ بَيِّنَةٌ بِمِلْكِهِ فَتُرَجَّحُ بِالْيَدِ السَّابِقَةِ كَمَا مَرَّ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ صُوَرِ قَوْلِهِ قَبْلُ: وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ إلَخْ، فَلَوْ ذَكَرَهَا عَقِبَهَا كَانَ أَوْلَى. وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَالْإِقْرَارِ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ بِقَوْلِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهَا لَمْ تَشْهَدْ إلَّا عَلَى التَّلَقِّي فِي الْحَالِ فَلَمْ يَتَسَلَّطْ أَثَرُهَا عَلَى الِاسْتِقْبَالِ.

تَنْبِيهٌ مَحِلُّ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِالْمِلْكِ وَأُطْلِقَتْ. أَمَّا لَوْ أَضَافَتْ إلَى سَبَبٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ صَدَرَتْ مِنْهُ، فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ زِيَادَةَ عَدَدِ شُهُودِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُدَّعِيَيْنِ وَزِيَادَةَ وَصْفِهِمْ مِنْ وَرَعٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَا تُرَجِّحُ) بَيِّنَتَهُ، بَلْ يَتَعَارَضَانِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقِ تَرْجِيحٍ كَالرِّوَايَةِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لِلشَّهَادَةِ نِصَابًا فَيُتَّبَعُ، وَلَا ضَبْطَ فِي الرِّوَايَةِ فَيُعْمَلُ بِأَرْجَحِ الظَّنَّيْنِ (وَكَذَا لَوْ)(كَانَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُدَّعِيَيْنِ بَيِّنَةٌ هِيَ (رَجُلَانِ وَلِلْآخَرِ) بَيِّنَةٌ هِيَ (رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) لَا يُرَجَّحُ الرَّجُلَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ يُرَجَّحَانِ لِزِيَادَةِ الْوُثُوقِ بِقَوْلِهِمَا، وَلِذَلِكَ ثَبَتَ بِهِمَا

ص: 429

فَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ رُجِّحَ الشَّاهِدَانِ فِي الْأَظْهَرِ.

وَلَوْ شَهِدَتْ لِأَحَدِهِمَا بِمِلْكٍ مِنْ سَنَةٍ، وَلِلْآخَرِ مِنْ أَكْثَرَ، فَالْأَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْأَكْثَرِ، وَلِصَاحِبِهَا الْأُجْرَةُ وَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ مِنْ يَوْمِئِذٍ.

وَلَوْ أَطْلَقَتْ بَيِّنَةٌ وَأَرَّخَتْ أُخْرَى فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ،

ــ

[مغني المحتاج]

مَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (فَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ رُجِّحَ الشَّاهِدَانِ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُمَا حُجَّةٌ بِإِجْمَاعٍ، وَفِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ خِلَافٌ. وَالثَّانِي: يَتَعَادَلَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ فِي الْمَالِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ.

تَنْبِيهٌ مَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ يَدٌ، فَإِنْ كَانَ قُدِّمَ صَاحِبُ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ عَلَى الْأَصَحِّ لِلِاعْتِضَادِ بِالْيَدِ الْمَحْسُوسَةِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي تَرْجِيحِ الشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ.

(وَلَوْ)(شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (لِأَحَدِهِمَا بِمِلْكٍ) فِي عَيْنٍ (مِنْ سَنَةٍ) إلَى الْآنَ (وَ) بَيِّنَةٌ (لِلْآخَرِ) بِمِلْكٍ (مِنْ أَكْثَرَ) مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ كَسَنَتَيْنِ (فَالْأَظْهَرُ) وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمَذْهَبِ (تَرْجِيحُ الْأَكْثَرِ) ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ فِي وَقْتٍ لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ الْأُخْرَى وَفِي وَقْتٍ تُعَارِضُهَا فِيهِ الْأُخْرَى فَيَتَسَاقَطَانِ فِي مَحِلِّ التَّعَارُضِ، وَيَثْبُتُ مُوجِبُهَا فِيمَا قَبْلَ مَحِلِّ التَّعَارُضِ، وَالْأَصْلُ فِي الثَّابِتِ دَوَامُهُ. وَالثَّانِي: لَا تَرْجِيحَ بِهِ؛ لِأَنَّ مَنَاطَ الشَّهَادَةِ الْمِلْكُ فِي الْحَالِ وَقَدْ اسْتَوَيَا فِيهِ.

تَنْبِيهٌ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ فِي يَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ ثَالِثٍ، فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدٍ مُتَقَدِّمَةَ التَّارِيخِ رُجِّحَ قَطْعًا أَوْ فِي يَدٍ مُتَأَخِّرَةَ التَّارِيخِ فَسَيَأْتِي، وَصَوَّرَهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا شَهِدَا مَعَ ذَلِكَ بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ الْمَسْأَلَةَ، وَلِهَذَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ السَّابِقِ لَا تُسْمَعُ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُرَجَّحَ (وَ) عَلَى تَرْجِيحِ بَيِّنَةِ الْأَكْثَرِ يَكُونُ (لِصَاحِبِهَا الْأُجْرَةُ وَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ مِنْ يَوْمِئِذٍ) أَيْ يَوْمِ مِلْكِهِ بِالشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُمَا نَمَاءُ مِلْكِهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأُجْرَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَلَوْ أَطْلَقَتْ إحْدَاهُمَا الْمِلْكَ وَبَيَّنَتْ الْأُخْرَى سَبَبَهُ، أَوْ أَنَّ الثَّمَرَةَ مِنْ شَجَرَةٍ، أَوْ الْحِنْطَةَ مِنْ بَذْرِهِ قُدِّمَتْ عَلَى الْمُطْلَقَةِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا وَلِإِثْبَاتِهَا ابْتِدَاءَ الْمِلْكِ لِصَاحِبِهَا. وَمَحِلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَ يَدٍ وَإِلَّا فَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ.

(وَلَوْ)(أَطْلَقَتْ بَيِّنَةٌ) شَهَادَتَهَا مِنْ تَارِيخٍ (وَأَرَّخَتْ) أَيْ قَيَّدَتْ (أُخْرَى) شَهَادَتَهَا مِمَّا أُرِّخَتْ بِهِ الْمُوَرَّخَةُ. وَقِيلَ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تُقَدَّمُ الْمُؤَرَّخَةُ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْمِلْكَ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ. قَالَ: الْأَوَّلُ، لَكِنَّهَا لَا تَنْفِيهِ، وَفِي الشَّرْحِ حِكَايَةُ طَرِيقَيْنِ طَارِدٌ لِلْقَوْلَيْنِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، وَقَاطِعٌ بِالتَّسْوِيَةِ، وَكَيْفَ فُرِضَ؟ فَالظَّاهِرُ التَّسْوِيَةُ اهـ.

وَعَلَى الْمَذْهَبِ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْحَقِّ وَالْأُخْرَى بِالْإِبْرَاءِ وَأَطْلَقَتْ إحْدَاهُمَا وَأَرَّخَتْ الْأُخْرَى قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ كَمَا قَالَهُ شُرَيْحٌ فِي رَوْضِهِ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ

ص: 430

وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ قُدِّمَ، وَأَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ لَمْ تُسْمَعْ حَتَّى يَقُولُوا وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ وَلَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ.

وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِمِلْكِهِ الْآنَ اسْتِصْحَابًا لِمَا سَبَقَ مِنْ إرْثٍ وَشِرَاءٍ

ــ

[مغني المحتاج]

الْوُجُوبِ (وَ) الْمَذْهَبُ كَمَا يُشْعِرُ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ، وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْأَصَحِّ (أَنَّهُ لَوْ)(كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ قُدِّمَ) عَلَى صَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ لِتَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ حَالًّا فَتَتَسَاقَطَانِ فِيهِ وَيَبْقَى مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الْيَدُ وَمِنْ الْأُخْرَى الْمِلْكُ السَّابِقُ، وَالْيَدُ أَقْوَى مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ السَّابِقِ، وَلِهَذَا لَا تُزَالُ بِهِ الْيَدُ. وَالثَّانِي: يُرَجَّحُ السَّبْقُ. وَالثَّالِثُ: يَتَسَاقَطَانِ وَحَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِالْأَوَّلِ، وَبِهِ يَتِمُّ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ؛ فَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْمَذْهَبِ، وَلَوْ كَانَتْ الْيَدُ لِصَاحِبِ مُتَقَدِّمَةِ التَّارِيخِ قُدِّمَ قَطْعًا.

تَنْبِيهٌ شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَتْ مُتَقَدِّمَةَ التَّارِيخِ شَاهِدَةً بِوَقْفٍ وَالْمُتَأَخِّرَةُ الَّتِي مَعَهَا يَدٌ شَاهِدَةً بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ، وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَعَلَيْهِ جَرَى الْعَمَلُ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِهَا عَلَى بَيْعٍ صَدَرَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَوْ بَعْضِهِمْ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ، فَهُنَاكَ يُقَدَّمُ الْعَمَلُ بِالْوَقْفِ. قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ، وَيُشْتَرَطُ فِي سَمَاعِ بَيِّنَةٍ بِمِلْكٍ سَابِقٍ أَنْ تَسْتَصْحِبَهُ إلَى الْحَالِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ (وَ) الْمَذْهَبُ (أَنَّهَا) أَيْ الْبَيِّنَةَ (لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ) بِكَسْرِ السِّينِ، أَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِ الشَّهْرِ الْمَاضِي مَثَلًا (وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ لَمْ تُسْمَعْ) تِلْكَ الشَّهَادَةُ (حَتَّى يَقُولُوا) مَعَ ذَلِكَ (وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ، أَوْ) يَقُولُوا (وَلَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ) أَيْ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ السَّابِقِ لَا تُسْمَعُ فَكَذَا الْبَيِّنَةُ، وَلِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ، وَفِي قَوْلٍ تُسْمَعُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْقَوْلِ وَيَثْبُتُ بِهَا الْمِلْكُ أَمْسِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ.

تَنْبِيهٌ يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ السَّمَاعِ مَسَائِلُ: الْأُولَى: مَا لَوْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ بِيَدِهِ وَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ وَذِكْرُ الْمِلْكِ السَّابِقِ وَقَعَ تَبَعًا. الثَّانِيَةُ: مَا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّ هَذَا الْمَمْلُوكَ وَضَعَتْهُ أَمَتُهُ فِي مِلْكِهِ أَوْ هَذِهِ الثَّمَرَةُ أَثْمَرَتْهَا نَخْلَتُهُ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمِلْكِ الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ فِي الْحَالِّ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ. ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ هُوَ كَالْبَيِّنَةِ بِالْمِلْكِ. الثَّالِثَةُ: إذَا شَهِدَتْ أَنَّ هَذَا الْغَزْلَ مِنْ قُطْنِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّنْبِيهِ أَيْضًا وَذَكَرَ مَعَهُ مَا إذَا شَهِدَتْ أَنَّ هَذَا الطَّيْرَ مِنْ بَيْضِهِ وَالْآجُرَّ مِنْ طِينِهِ. الرَّابِعَةُ: إذَا شَهِدَتْ أَنَّهَا مِلْكُهُ بِالْأَمْسِ وَرِثَهَا. قَالَ الْعِمْرَانِيُّ: حُكِمَ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَذَكَرَ أَنَّ الرُّبَيِّعَ وَالْمُزَنِيَّ نَقَلَا ذَلِكَ. الْخَامِسَةُ: إذَا شَهِدَتْ أَنَّهَا مِلْكُهُ أَمْسِ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ قُبِلَتْ. السَّادِسَةُ: لَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ اشْتَرَاهَا الْمُدَّعِي مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا وَلَمْ يَقُولُوا وَهِيَ الْآنَ مِلْكُ الْمُدَّعِي قُبِلَتْ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْجُمْهُورِ، وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِمِلْكٍ أَصْلًا بَلْ شَهِدَتْ عَلَى حَاكِمٍ فِي زَمَنٍ سَابِقٍ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ الْمِلْكُ. قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: كَعَادَةِ الْمَكَاتِيبِ فِي هَذَا الزَّمَانِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا، وَيُحْتَمَلُ التَّوَقُّفُ.

(وَتَجُوزُ)(الشَّهَادَةُ بِمِلْكِهِ الْآنَ)(اسْتِصْحَابًا لِمَا) أَيْ لِحُكْمٍ (سَبَقَ مِنْ إرْثٍ وَشِرَاءٍ

ص: 431

وَغَيْرِهِمَا.

وَلَوْ شَهِدَتْ بِإِقْرَارِهِ أَمْسِ بِالْمِلْكِ لَهُ اُسْتُدِيمَ.

وَلَوْ أَقَامَهَا بِالْمِلْكِ دَابَّةً أَوْ شَجَرَةً لَمْ يَسْتَحِقَّ ثَمَرَةً مَوْجُودَةً، وَلَا وَلَدًا مُنْفَصِلًا وَيَسْتَحِقُّ حَمْلًا فِي الْأَصَحِّ

وَلَوْ اشْتَرَى

ــ

[مغني المحتاج]

وَغَيْرِهِمَا) اعْتِمَادًا عَلَى الِاسْتِصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ وَجَازَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ وَإِنْ جَازَ زَوَالُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَمِدْ الِاسْتِصْحَابَ لَعَسِرَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْأَمْلَاكِ إذَا تَطَاوَلَ الزَّمَنُ، هَذَا إذَا أَطْلَقَ الشَّهَادَةَ، فَإِنْ صَرَّحَ فِي شَهَادَتِهِ بِاعْتِمَادِ الِاسْتِصْحَابِ لَمْ يُقْبَلْ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: يُقْبَلُ.

وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ بِذِكْرِ الِاسْتِصْحَابِ تَرَدُّدٌ، أَيْ وَكَلَامُ الْقَاضِي عَلَى خِلَافِهِ، فَإِنْ قَالَا: لَا نَدْرِي هَلْ زَالَ أَوْ لَا؟ لَمْ تُقْبَلْ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا صِيغَةُ مُرْتَابٍ بَعِيدَةٌ عَنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ.

(وَلَوْ)(شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَمْسِ بِالْمِلْكِ لَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (اُسْتُدِيمَ) الْإِقْرَارُ أَيْ حُكْمُهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ أَسْنَدَهُ إلَى أَمْرٍ يَقِينِيٍّ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُ ثُمَّ يُسْتَصْحَبُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْخَصْمُ: كَانَتْ الْعَيْنُ الْمُدَّعَاةُ مِلْكَكَ أَمْسِ وَأَخَذْنَاهُ بِإِقْرَارِهِ فَتُنْزَعُ مِنْهُ، كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَمْسِ وَفَارَقَتْ مَا لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَهُ أَمْسِ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ، وَالشَّاهِدُ بِالْمِلْكِ قَدْ يَتَسَاهَلُ وَيَعْتَمِدُ التَّخْمِينَ، فَإِذَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ الْجَزْمُ فِي الْحَالِ ضَعُفَ.

تَنْبِيهٌ الْأَصْلُ أَنَّ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي الْمُطْلَقَةَ لَا تُوجِبُ قَبُولَ الْمِلْكِ لَهُ بَلْ تُظْهِرُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ سَابِقًا عَلَى إقَامَتِهَا، وَلَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ السَّبْقُ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ يَكْفِي لِصِدْقِ الشُّهُودِ لَحْظَةً لَطِيفَةً؛ لِأَنَّ هَذَا تَقَدُّمٌ صُورِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ، وَلِهَذَا لَا يَسْتَحِقُّ الثَّمَرَةَ وَالنِّتَاجَ الْحَاصِلَيْنِ قَبْلَ تِلْكَ السَّاعَةِ كَمَا قَالَ.

(وَلَوْ)(أَقَامَهَا بِالْمِلْكِ دَابَّةً أَوْ شَجَرَةً)(لَمْ يَسْتَحِقَّ ثَمَرَةً مَوْجُودَةً، وَلَا) يَسْتَحِقُّ (وَلَدًا مُنْفَصِلًا) عِنْدَ الشَّهَادَةِ الْمَسْبُوقَةِ بِالْمِلْكِ، بَلْ يَبْقَيَانِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ وَالْوَلَدَ لَيْسَا مِنْ أَجْزَاءِ الدَّابَّةِ وَالشَّجَرَةِ، وَلِذَلِكَ لَا يَتْبَعَانِهِمَا فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ.

تَنْبِيهٌ قَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ الثَّمَرَةَ الْمَوْجُودَةَ بِأَنْ لَا تَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ لِكَوْنِهَا مُؤَبَّرَةً فِي ثَمَرِ النَّخْلِ، أَوْ بَارِزَةً فِي التِّينِ وَالْعِنَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ دَخَلَتْ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرَةِ اسْتَحَقَّهَا مُقِيمُ الْبَيِّنَةِ بِمِلْكِ الشَّجَرَةِ. قَالَ: وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ شَاهِدٌ لِذَلِكَ، وَبَسَطَ ذَلِكَ، وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ، وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِالظَّاهِرِ (وَيَسْتَحِقُّ حَمْلًا) مَوْجُودًا عِنْدَ الشَّهَادَةِ (فِي الْأَصَحِّ) تَبَعًا لِلْأُمِّ وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لَهُ الْبَيِّنَةُ. وَالثَّانِي وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ لَا يَسْتَحِقُّهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ بِوَصِيَّةٍ.

تَنْبِيهٌ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَيِّنَةٍ مُطْلَقَةٍ، فَإِنْ تَعَرَّضَتْ لِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ ادَّعَاهُ الْمَشْهُودُ لَهُ، فَمَا يَحْصُلُ مِنْ النِّتَاجِ وَالثَّمَرَةِ لَهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى وَقْتِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمِلْكِ جِدَارٍ أَوْ شَجَرَةٍ كَانَتْ شَهَادَةً بِالْأُسِّ لَا الْمَغْرَسِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ.

(وَلَوْ)(اشْتَرَى) شَخْصٌ

ص: 432

شَيْئًا فَأَخَذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ، وَقِيلَ لَا إلَّا إذَا اُدُّعِيَ فِي مِلْكٍ سَابِقٍ عَلَى الشِّرَاءِ.

وَلَوْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدُوا لَهُ مَعَ سَبَبِهِ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا، وَهُمْ سَبَبًا آخَرَ ضَرَّ.

ــ

[مغني المحتاج]

(شَيْئًا فَأَخَذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُؤَرَّخَةٍ وَلَا بَيِّنَةٍ لِسَبَبِ الْمِلْكِ (رَجَعَ) الشَّخْصُ (عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ) وَإِنْ اُحْتُمِلَ انْتِقَالُهُ مِنْهُ أَيْ الْمُدَّعِي لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِهِ مِنْهُ إلَيْهِ فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَإِنَّمَا حُكِمَ بِبَقَاءِ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ لِلْمُدَّعِي كَمَا تَقَرَّرَ لِاحْتِمَالِ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ مَعَ كَوْنِهَا لَيْسَتْ بِجُزْءٍ مِنْ الْأَصْلِ (وَقِيلَ: لَا) يَرْجِعُ (إلَّا إذَا اُدُّعِيَ) بِضَمِّ الدَّالِ بِخَطِّهِ (فِي مِلْكٍ سَابِقٍ عَلَى الشِّرَاءِ) لِاحْتِمَالِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْمُدَّعِي، وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ الصَّوَابُ وَالْمَذْهَبُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ. قَالَ: وَحَكَى الْقَاضِي الْحُسَيْنُ الْأَوَّلَ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ مِنْ كُتُبِ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَيْنِ، وَهِيَ طَرِيقَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ جَامِعَةٌ لِأَمْرٍ مُحَالٍ، وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُ النِّتَاجَ وَالثَّمَرَةَ وَالزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ كُلَّهَا، وَهُوَ قَضِيَّةُ صِحَّةِ الْبَيْعِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ فَسَادِ الْبَيْعِ، وَهَذَا مُحَالٌ،

وَأُجِيبَ عَنْهُ بِمَا تَقَرَّرَ.

تَنْبِيهٌ احْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: " مُطْلَقَةٍ " عَمَّا لَوْ اسْتَنَدَ الِاسْتِحْقَاقُ إلَى حَالَةِ الْعَقْدِ فَيَرْجِعُ قَطْعًا، وَمَحِلُّ الرُّجُوعِ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ، فَإِنْ صَدَّقَهُ أَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لَمْ يَرْجِعْ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَظْلُومٌ. نَعَمْ لَوْ صَدَّقَهُ. أَوْ قَالَ: هُوَ مِلْكِي عَلَى وَجْهِ الْخُصُومَةِ وَاعْتُمِدَ ظَاهِرُ الْيَدِ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ رَجَعَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً بِعْنِي هَذِهِ الدَّارَ فَإِنَّهَا مِلْكُكَ. ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فِي الظَّاهِرِ. فَقَالَ: أَنَا حُرُّ الْأَصْلِ وَحَلَفَ فَحُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ صَرَّحَ فِي مُنَازَعَتِهِ بِأَنَّهُ رَقِيقٌ فَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ عَلَى بَائِعِهِ عَمَّا لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ وَانْتُزِعَ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِبَائِعِهِ، بَلْ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى بَائِعِهِ.

(وَلَوْ)(ادَّعَى) شَخْصٌ (مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدُوا لَهُ) بِهِ (مَعَ) بَيَانِ (سَبَبِهِ)(لَمْ يَضُرَّ) مَا زَادُوهُ أَيْ لَمْ تَبْطُلْ شَهَادَتُهُمْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ تَابِعٌ لِلْمِلْكِ، وَلَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْمِلْكُ، وَقَدْ وَافَقَتْ فِيهِ الْبَيِّنَةُ الدَّعْوَى.

تَنْبِيهٌ لَا تُقَدَّمُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ بِذِكْرِ السَّبَبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذِكْرَ السَّبَبِ مُرَجَّحٌ؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا السَّبَبَ قَبْلَ الدَّعْوَى بِهِ وَالِاسْتِشْهَادِ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَفَادَ الْمُدَّعِي دَعْوَى الْمِلْكِ وَسَبَبِهِ فَشَهِدُوا لَهُ بِذَلِكَ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ حِينَئِذٍ (وَإِنْ ذَكَرَ) الْمُدَّعِي (سَبَبًا) لِلْمِلْكِ (وَهُمْ) أَيْ الشُّهُودُ ذَكَرُوا (سَبَبًا آخَرَ) لِلْمِلْكِ (ضَرَّ) ذَلِكَ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ. وَقِيلَ: لَا يَضُرُّ بَلْ يُقْبَلُ عَلَى أَصْلِ الْمِلْكِ وَيَلْغُو السَّبَبُ وَهُوَ نَظِيرُ الْمُرَجَّحِ فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لَا بَلْ مِنْ ثَمَنِ دَارٍ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ.

ص: 433