الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفِي أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ، وَكَالتَّعْلِيقِ فِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِإِبْرَاءٍ.
وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ.
وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ، وَلَا يُصْرَفُ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ.
ــ
[مغني المحتاج]
اخْتِلَافًا عَلَى الْقَوْلِ بِهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَلِأَنَّ الثَّوَابَ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ بَعْدَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ، وَفِيهِ خَطَرٌ، وَوَصِيَّتُهُ سَوَاءٌ أَوْصَى بِعَيْنٍ أَوْ بِثُلُثِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ.
[فَصَلِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ]
[فَصْلٌ] فِي مُشَارَكَةِ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ الصَّحِيحَةَ وَمُخَالَفَتِهَا لَهَا، وَالْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
(الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ) وَهِيَ مَا الْخَلَلُ فِي صِحَّتِهَا (لِشَرْطٍ) فَاسِدٍ فِيهَا كَشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا (أَوْ عِوَضٍ) فَاسِدٍ كَأَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى خَمْرٍ (أَوْ أَجَلٍ فَاسِدٍ) كَأَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ حُكْمُهَا (كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالَةِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (بِالْكَسْبِ) فَيَتَرَدَّدُ وَيَتَصَرَّفُ لِيُؤَدِّيَ النَّجْمَ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ فِيهَا بِالْأَدَاءِ كَالصَّحِيحَةِ، وَالْأَدَاءُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْكَسْبِ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ فَاسِدٌ يَمْلِكُ بِهِ كَالصَّحِيحِ إلَّا هَذَا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فَاسِدٌ يَعُودُ إلَى الثَّلَاثِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشَّرْطِ الصَّحِيحِ كَشَرْطِ الْعِتْقِ عِنْدَ الْأَدَاءِ، وَبِالْفَاسِدَةِ عَنْ الْبَاطِلَةِ، وَهِيَ مَا اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا كَكَوْنِ صِيغَتِهِ مُخْتَلَّةً كَأَنْ فُقِدَ الْإِيجَابُ أَوْ الْقَبُولُ، أَوْ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ مُكْرَهًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ، أَوْ بِمَا لَا يَتَمَوَّلُ فَإِنَّ حُكْمَهَا الْإِلْغَاءُ إلَّا فِي تَعْلِيقٍ مُعْتَبَرٍ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فَلَا تُلْغَى فِيهِ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَاسِدَةِ وَالْبَاطِلَةِ وَهُمَا فِي الْعُقُودِ عِنْدَنَا سَوَاءٌ إلَّا فِي مَسَائِلَ قَلِيلَةٍ اُسْتُثْنِيَتْ مِنْهَا هَذِهِ، وَمِنْهَا الْحَجُّ، وَمِنْهَا الْعَارِيَّةُ، وَمِنْهَا الْخُلْعُ (وَ) الْفَاسِدَةُ كَالصَّحِيحَةِ أَيْضًا (فِي أَخْذِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَمَهْرِ شُبْهَةٍ) فِي الْأَمَةِ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الِاكْتِسَابِ.
تَنْبِيهٌ: الشُّبْهَةُ مِثَالٌ فَالْوَاجِبُ بِعَقْدٍ مِنْ مُسَمًّى صَحِيحٍ أَوْ مَهْرِ مِثْلٍ بِسَبَبِ تَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَفِي أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ) لِسَيِّدِهِ عِنْدَ الْمَحِلِّ لِوُجُودِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ، وَهُوَ لَا يَبْطُلُ فِي التَّعْلِيقِ بِفَاسِدٍ وَبِهَذَا خَالَفَتْ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْعُقُودِ (وَ) فِي أَنَّهُ (يَتْبَعُهُ) إذَا عَتَقَ (كَسْبُهُ) الْحَاصِلُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهَا جُعِلَتْ كَالصَّحِيحَةِ فِي الْعِتْقِ فَكَذَا فِي الْكَسْبِ.
تَنْبِيهٌ: وَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ جَارِيَتِهِ كَكَسْبِهِ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَكَاتَبُ عَلَيْهِ فَإِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ، وَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَلَدُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ كَالْكَسْبِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَقَطْ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ هِيَ كَالصَّحِيحَةِ أَيْضًا فِي أَنَّ نَفَقَتَهُ تَسْقُطُ عَنْ السَّيِّدِ إذَا اسْتَقَلَّ بِالْكَسْبِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ كَمَا سَيَأْتِي (وَ) الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ (كَالتَّعْلِيقِ) بِصِفَةٍ (فِي) حُكْمِهِ وَهُوَ (أَنَّهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ فِيهَا (لَا يَعْتِقُ بِإِبْرَاءٍ) عَنْ النُّجُومِ لِعَدَمِ حُصُولِ الصِّفَةِ، وَفَارَقَ ذَلِكَ الْكِتَابَةَ الصَّحِيحَةَ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ عَلَى عَقْدِهَا الْمُعَاوَضَةُ، وَحُكْمُ الِاسْتِيفَاءِ وَالْإِبْرَاءِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَاحِدٌ.
وَتُخَالِفُهُمَا فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا، وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ، بَلْ يَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ بِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، وَهُوَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ.
ــ
[مغني المحتاج]
تَنْبِيهٌ: لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْإِبْرَاءِ بَلْ لَوْ أَدَّى الْغَيْرُ عَنْهُ تَبَرُّعًا أَوْ عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ.
(وَ) فِي أَنَّ الْكِتَابَةَ (تَبْطُلُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ) قَبْلَ الْأَدَاءِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلَا يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ إلَى الْوَارِثِ، وَإِنَّمَا بَطَلَتْ الْفَاسِدَةُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ. نَعَمْ إنْ قَالَ: إنْ أَدَّيْتَ إلَيَّ أَوْ إلَى وَارِثِي بَعْدَ مَوْتِي كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ بَلْ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ إلَى الْوَارِثِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.
تَنْبِيهٌ: إنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ مَوْتِ السَّيِّدِ دُونَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَةَ تُوَافِقُ الصَّحِيحَةَ حَيْثُ تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ بِمَوْتِهِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الرَّقَبَةُ وَقَدْ فَاتَتْ.
(وَ) فِي أَنَّهُ (تَصِحُّ)(الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ) وَإِنْ ظَنَّ السَّيِّدُ صِحَّةَ كِتَابَتِهِ كَمَا لَوْ بَاعَ مِلْكَهُ ظَانًّا أَنَّهُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ، فَإِنَّهُ إذَا أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ لَمْ تَصِحَّ. ثُمَّ إنْ عَلَّقَ الْوَصِيَّةَ عَلَى عَجْزِهِ صَحَّتْ فِي الْأَصَحِّ (وَ) فِي أَنَّهُ (لَا يُصْرَفُ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ، وَالْقَبْضُ فِيهَا غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ.
تَنْبِيهٌ: لَا تَنْحَصِرُ الْمُخَالَفَةُ فِيمَا ذَكَرَهُ بَلْ تُخَالِفُ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ فِي أَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ: مِنْهَا صِحَّةُ إعْتَاقِهِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَمِنْهَا عَدَمُ وُجُوبِ الْأَرْشِ عَلَى سَيِّدِهِ إذَا جَنَى عَلَيْهِ، وَمِنْهَا أَنَّ لِلسَّيِّدِ مَنْعَ الزَّوْجِ مِنْ تَسْلِيمِهَا نَهَارًا كَالْقِنَّةِ، وَمِنْهَا أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إذَا حَلَفَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَكَانَ يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا تَنْقَطِعُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهِ فَيُخْرِجُ عَنْهُ زَكَاتَهَا، لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَمِنْهَا أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ الْإِحْرَامِ وَتَحْلِيلِهِ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ، وَمِنْهَا جَوَازُ وَطْءِ الْأَمَةِ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يُوَكِّلَ السَّيِّدُ مَنْ يَقْبِضُ النُّجُومَ، وَلَا الْعَبْدُ مَنْ يُؤَدِّيهَا عَنْهُ رِعَايَةً لِلتَّعْلِيقِ بِقَوْلِهِ: فَإِذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَمِنْهَا عَدَمُ وُجُوبِ الْإِبْرَاءِ إذَا عَادَتْ إلَيْهِ، وَمِنْهَا عَدَمُ وُجُوبِ الْإِيتَاءِ، وَمِنْهَا مَا إذَا كَاتَبَ عَبْدًا وَهَبَهُ لَهُ أَصْلُهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ كَانَ لِلْأَصْلِ الرُّجُوعُ وَيَكُونُ فَسْخًا، وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ الصَّادِرَةُ فِي الْمَرَضِ لَيْسَتْ مِنْ الثُّلُثِ لِأَخْذِ السَّيِّدِ الْقِيمَةَ عَنْ رَقَبَتِهِ، بَلْ هِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَمِنْهَا مَا إذَا زَوَّجَهَا بِعَبْدِهِ لَمْ يَجِبْ الْمَهْرُ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَجِبَ لَهَا مَهْرٌ بِوَطْءِ سَيِّدِهَا لَهَا، وَمِنْهَا وُجُوبُ الْفِطْرَةِ، وَمِنْهَا تَمْلِيكُهُ لِلْغَيْرِ فَإِنَّ الصَّحِيحَةَ تُخَالِفُ الْفَاسِدَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَقَدْ أَوْصَلَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ فِي نُكَتِهِ الصُّوَرَ الْمُخَالِفَةَ إلَى نَحْوِ سِتِّينَ صُورَةً، وَمَا ذَكَرَ مِنْهَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، وَمَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْ النُّكَتَ.
(وَ) الْفَاسِدَةُ (تُخَالِفُهُمَا) أَيْ الصَّحِيحَةَ وَالتَّعْلِيقَ مَعًا (فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا) بِالْفِعْلِ كَالْبَيْعِ، وَبِالْقَوْلِ ك أَبْطَلْتُ كِتَابَتَهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْعِوَضَ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَهُ فِعْلُ ذَلِكَ بِالْقَاضِي وَبِنَفْسِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ، حَتَّى لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمُسَمَّى بَعْدَ فَسْخِهَا لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا فَهُوَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَتِهِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ الْمُعَاوَضَةُ ارْتَفَعَ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ التَّعْلِيقِ، وَلَا يُبْطِلُهَا الْقَاضِي بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ.
تَنْبِيهٌ: كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْإِبْطَالِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
فَإِنْ تَجَانَسَا فَأَقْوَالُ التَّقَاصِّ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْفَضْلِ بِهِ. قُلْتُ: أَصَحُّ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالْآخَرِ بِلَا رِضًا، وَالثَّانِي بِرِضَاهُمَا، وَالثَّالِثُ بِرِضَا أَحَدِهِمَا، وَالرَّابِعُ لَا يَسْقُطُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[مغني المحتاج]
كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ، فَفِي التَّعْبِيرِ بِالْفَسْخِ عَنْ الْإِبْطَالِ تَجَوُّزٌ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْفَسْخَ بِالسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَالَفَتْ فِيهِ الْفَاسِدَةُ كُلًّا مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالتَّعْلِيقِ، بِخِلَافِهِ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَطَّرِدُ فِي الصَّحِيحَةِ أَيْضًا عَلَى إضْرَابٍ وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ وَلَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ وَإِنْ كَانَ فَسْخُ السَّيِّدِ كَذَلِكَ وَعِتْقُ السَّيِّدِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ فَسْخٌ فَلَا تَسْتَتْبِعُ كَسْبًا وَلَا وَلَدًا (وَ) فِي (أَنَّهُ) أَيْ السَّيِّدَ (لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ) مِنْ الْمُكَاتَبِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ (بَلْ يَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ بِهِ) إنْ بَقِيَ، وَبِبَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ (إنْ) تَلِفَ، وَ (كَانَ مُتَقَوِّمًا) وَالْمُرَادُ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا لَهُ قِيمَةٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، لَا قَسِيمُ الْمِثْلِيِّ، وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْخَمْرِ فَإِنَّ الْعَتِيقَ لَا يَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ بِشَيْءٍ إلَّا إنْ كَانَ مُحْتَرَمًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ وَكَانَ بَاقِيًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ (وَهُوَ) أَيْ السَّيِّدُ يَرْجِعُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (بِقِيمَتِهِ) ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَقَدْ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَدَّى وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (يَوْمَ الْعِتْقِ) ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ التَّلَفِ، وَلَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ كَافِرًا كَذَلِكَ عَلَى فَاسِدٍ مَقْصُودٍ كَخَمْرٍ وَقَبَضَ فِي الْكُفْرِ فَلَا تَرَاجُعَ، وَلَوْ أَسْلَمَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَبْطَلْنَاهَا، وَلَا أَثَرَ لِلْقَبْضِ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ بَعْدَ قَبْضِ الْبَعْضِ فَكَذَلِكَ، فَلَوْ قَبَضَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَقَبْلَ إبْطَالِهَا عَتَقَ وَرَجَعَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ، أَوْ قَبَضَ الْجَمِيعَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ تَرَافَعَا إلَيْنَا فَكَذَلِكَ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى السَّيِّدِ بِشَيْءٍ لِلْخَمْرِ وَنَحْوِهِ. أَمَّا الْمُرْتَدَّانِ فَكَالْمُسْلِمِينَ.
(فَإِنْ) تَلِفَ مَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ مِنْ الرَّقِيقِ وَأَرَادَ كُلٌّ الرُّجُوعَ عَلَى الْآخَرِ، وَ (تَجَانَسَا) أَيْ وَاجِبَا السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ بِأَنْ كَانَ مَا دَفَعَهُ الْمُكَاتَبُ لِلسَّيِّدِ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَعَلَى صِفَتِهِ (فَأَقْوَالُ التَّقَاصِّ) الْآتِيَةُ عَلَى الْأَثَرِ فِي زِيَادَةِ الْكِتَابِ (وَيَرْجِعُ) مِنْهُمَا (صَاحِبُ الْفَضْلِ) أَيْ الَّذِي دَيْنُهُ زَائِدٌ عَلَى دَيْنِ الْآخَرِ (بِهِ) أَيْ الْفَاضِلِ، وَلَمَّا سَكَتَ الْمُحَرَّرُ عَنْ الْأَصَحِّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (أَصَحُّ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالْآخَرِ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَعَ التَّسَاوِي فِيمَا مَرَّ (بِلَا رِضًا) ؛ لِأَنَّ مُطَالَبَةَ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ بِمِثْلِ مَا لَهُ عَلَيْهِ عِنَادٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ (وَالثَّانِي) مِنْ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ سُقُوطُهُ (بِرِضَاهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ إبْدَالُ مَا فِي ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ فَأَشْبَهَ الْحَوَالَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ (وَالثَّالِثُ) سُقُوطُهُ (بِرِضَا أَحَدِهِمَا) ؛ لِأَنَّ لِلْمَدْيُونِ أَنْ يَقْضِيَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، فَإِذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا فَقَدْ وَجَدَ الْقَضَاءَ مِنْهُ (وَالرَّابِعُ لَا يَسْقُطُ) وَإِنْ رَضِيَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إجْرَاءُ التَّقَاصِّ فِي النَّقْدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ. وَلَكِنَّ
فَإِنْ فَسَخَهَا السَّيِّدُ فَلْيُشْهِدْ.
فَلَوْ أَدَّى الْمَالَ فَقَالَ السَّيِّدُ: كُنْتُ فَسَخْت فَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ الْعَبْدُ بِيَمِينِهِ.
وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُ الْفَاسِدَةِ بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَإِغْمَائِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ، لَا بِجُنُونٍ الْعَبْدِ.
ــ
[مغني المحتاج]
الْمَذْهَبَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: أَنَّ الْمِثْلِيَّاتِ غَيْرُ النَّقْدَيْنِ كَالطَّعَامِ وَالْحُبُوبِ لَا يَقَعُ التَّقَاصُّ فِيهَا، وَعَلَّلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّ مَا عَدَا الْأَثْمَانَ تُطْلَبُ فِيهِ الْمُعَايَنَةُ اهـ.
وَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا تَقْيِيدُهُ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ، فَفِي الْأُمِّ لَوْ أَحْرَقَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ مِائَةَ صَاعِ حِنْطَةٍ مِثْلَ حِنْطَتِهِ، وَالْحِنْطَةُ الَّتِي عَلَى الْمُكَاتَبِ حَالَّةٌ كَانَ تَقَاصًّا، وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إجْرَاءُ التَّقَاصِّ سَوَاءٌ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ حُلُولًا وَأَجَلًا أَمْ لَا، وَلَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِجَعْلِ الْحَالِّ تَقَاصًّا عَنْ الْمُؤَجَّلِ لَمْ يُجْزِئْهُ كَمَا فِي الْحَوَالَةِ، وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ، كَمَا قَالَ شَيْخُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ فَفِي الْأُمِّ لَوْ جَنَى السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ وَجَبَ مِثْلُ النُّجُومِ، وَكَانَتْ مُؤَجَّلَةً، وَلَمْ يَكُنْ تَقَاصًّا إلَّا إنْ شَاءَ الْمُكَاتَبُ دُونَ سَيِّدِهِ اهـ.
وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ بِرِضَا الْمُكَاتَبِ وَحْدَهُ فَبِرِضَاهُ مَعَ السَّيِّدِ أَوْلَى، وَلَوْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ بِأَجَلٍ وَاحِدٍ فَوَجْهَانِ: أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ التَّقَاصُّ، وَعِنْدَ الْبَغَوِيِّ الْمَنْعُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي لِانْتِفَاءِ الْمُطَالَبَةِ. وَلِأَنَّ أَجَلَ أَحَدِهِمَا قَدْ يَحِلُّ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْآخَرِ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّرَاضِي، وَهَذَا خَاصٌّ بِغَيْرِ مَا يُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ. أَمَّا مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ فَيَصِحُّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي النَّقْدَيْنِ فَقَطْ، بِشَرْطِ أَنْ يَتَّخِذَا جِنْسًا وَصِفَةً مِنْ صِحَّةٍ وَتَكَسُّرٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ، إلَّا إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا - كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ - أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ، فَإِنْ كَانَا سَلَمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ وَإِنْ تَرَاضَيَا لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُمَا. قَالَ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا مَنَعْنَا التَّقَاصَّ فِي الدَّيْنَيْنِ، وَهُمَا نَقْدَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، فَالطَّرِيقُ فِي وُصُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ، ثُمَّ يَجْعَلَ الْمَأْخُوذَ إنْ شَاءَ عَرْضًا عَمَّا عَلَيْهِ، وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْعِوَضِ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ جَائِزٌ، وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى قَبْضِ الْعِوَضِ الْآخَرِ، أَوْ هُمَا عَرْضَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ فَلْيَقْبِضْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ قَبَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ عِوَضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ إلَّا إنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْعِوَضَ بِقَرْضٍ أَوْ إتْلَافٍ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ نَقْدًا أَوْ قَبَضَ الْعِوَضَ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ لَهُ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ النَّقْدِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنَ سَلَمٍ، لَا إنْ قَبَضَ النَّقْدَ مُسْتَحِقُّهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْعِوَضِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ إلَّا إنْ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ فِي قَرْضٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْإِتْلَافِ أَوْ كَانَ ثَمَنًا، وَإِذَا امْتَنَعَ التَّقَاصُّ، وَامْتَنَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَدَايِنَيْنِ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ لِمَا عَلَيْهِ حُبِسَا حَتَّى يُسَلِّمَا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّيِّدَ وَالْمُكَاتَبَ يُحْبَسَانِ إذَا امْتَنَعَا مِنْ التَّسْلِيمِ، وَهُوَ مُتَأَيَّدٌ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ، وَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ. .
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَأَيَّدُ بِمَا ذَكَرَ لَوْ لَمْ يَمْتَنِعَا مِنْ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ. أَمَّا لَوْ امْتَنَعَا مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهِمَا مِمَّا مَرَّ فَلَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ
وَلَوْ ادَّعَى كِتَابَةً فَأَنْكَرَهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ صُدِّقَا، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَوْ صِفَتِهَا تَحَالَفَا، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ مَا يَدَّعِيهِ لَمْ تَنْفَسِخْ الْكِتَابَةُ فِي الْأَصَحِّ، بَلْ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا فَسَخَ الْقَاضِي.
وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: بَعْضُ الْمَقْبُوضِ وَدِيعَةٌ عَتَقَ وَرَجَعَ هُوَ بِمَا أَدَّى، وَالسَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ، وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ،
وَلَوْ قَالَ: كَاتَبْتُكَ وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ صُدِّقَ السَّيِّدُ إنْ عُرِفَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ،
ــ
[مغني المحتاج]
كَلَامُهُمْ.
(فَإِنْ فَسَخَهَا) أَيْ الْفَاسِدَةَ (السَّيِّدُ فَلْيُشْهِدْ) بِالْفَسْخِ احْتِيَاطًا لَا وُجُوبًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ خَوْفَ التَّجَاحُدِ وَالنِّزَاعِ.
تَنْبِيهٌ: تَخْصِيصُ السَّيِّدِ بِذَلِكَ يُفْهِمُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ فِي فَسْخِ الْمُكَاتَبِ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ هُوَ كَالسَّيِّدِ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
(فَلَوْ)(أَدَّى) الْعَبْدُ فِيهَا (الْمَالَ، فَقَالَ السَّيِّدُ) بَعْدَ ذَلِكَ (كُنْتُ فَسَخْت) الْكِتَابَةَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ (فَأَنْكَرَهُ) أَيْ أَنْكَرَ الْعَبْدُ أَصْلَ الْفَسْخِ أَوْ كَوْنَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ (صُدِّقَ الْعَبْدُ) الْمُنْكِرُ (بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَسْخِ، وَعَلَى السَّيِّدِ الْبَيِّنَةُ.
(وَالْأَصَحُّ)(بُطْلَانُ) الْكِتَابَةِ (الْفَاسِدَةِ بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَإِغْمَائِهِ، وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ) بِسَفَهٍ. أَمَّا الْفَلَسُ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الْفَاسِدَةُ، بَلْ تُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، فَإِذَا بِيعَ بَطَلَتْ، وَ (لَا) تَبْطُلُ بِجُنُونِ (الْعَبْدِ) وَإِغْمَائِهِ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ فِي الْكِتَابَةِ لَهُ لَا لِلسَّيِّدِ، وَلِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ فَيُؤَثِّرُ فِيهِ اخْتِلَالُ عَقْلِ السَّيِّدِ دُونَ عَقْلِ الْعَبْدِ. وَالثَّانِي: بُطْلَانُهَا بِجُنُونِهِمَا وَإِغْمَائِهِمَا لِجَوَازِهَا مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْوَكَالَةِ. وَالثَّالِثُ: لَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا التَّعْلِيقُ، وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِالْجُنُونِ.
تَنْبِيهٌ: لَفْظُ الْإِغْمَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَفُهِمَ الْجُنُونُ مِنْ بَابٍ أَوْلَى.
(وَلَوْ)(ادَّعَى) الْعَبْدُ (كِتَابَةً فَأَنْكَرَهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ)(صُدِّقَا) بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا (وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) وَالسَّيِّدُ عَلَى الْبَتِّ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ فِيهِمَا.
تَنْبِيهٌ: كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: صُدِّقَ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ يَقْتَضِي إفْرَادَ الضَّمِيرِ. أَمَّا عَكْسُ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ بِأَنْ ادَّعَاهَا السَّيِّدُ وَأَنْكَرَهَا الْعَبْدُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قِنًّا وَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ: كَاتَبْتُكَ وَأَدَّيْتُ الْمَالَ وَعَتَقْت عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ.
(وَلَوْ)(اخْتَلَفَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ (فِي قَدْرِ النُّجُومِ) أَيْ فِي مِقْدَارِ مَا يُؤَدِّي فِي كُلِّ نَجْمٍ أَوْ فِي عَدَدِ النُّجُومِ أَوْ جِنْسِهَا (أَوْ صِفَتِهَا) وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ (تَحَالَفَا) عَلَى مَا مَرَّ فِي تَحَالُفِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ بِمُضِيِّ الْأَوْقَاتِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ كَأَنْ قَالَ السَّيِّدُ: كَاتَبْتُكَ عَلَى نَجْمٍ، فَقَالَ: بَلْ عَلَى نَجْمَيْنِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ فِي هَذَا الْمِثَالِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِيهِ (ثُمَّ) بَعْدَ التَّحَالُفِ (إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ مَا يَدَّعِيهِ) السَّيِّدُ (لَمْ تَنْفَسِخْ الْكِتَابَةُ فِي الْأَصَحِّ) قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ (بَلْ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا) عَلَى شَيْءٍ (فَسَخَ الْقَاضِي) الْكِتَابَةَ، وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ انْتَهَى إلَى التَّنَازُعِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ.
وَإِلَّا فَالْعَبْدُ.
وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ: وَضَعْتُ عَنْكَ النَّجْمَ الْأَوَّلَ أَوْ قَالَ الْبَعْضَ، فَقَالَ بَلْ الْآخِرَ أَوْ الْكُلَّ صُدِّقَ السَّيِّدُ.
وَلَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَعَبْدٍ فَقَالَ كَاتَبَنِي أَبُوكُمَا، فَإِنْ أَنْكَرَا صُدِّقَا، وَإِنْ صَدَّقَاهُ فَمُكَاتَبٌ، فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَالْأَصَحُّ لَا يَعْتِقُ، بَلْ يُوقَفُ، فَإِنْ أَدَّى نَصِيبَ الْآخَرِ عَتَقَ كُلُّهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْأَبِ، وَإِنْ عَجَزَ قُوِّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ حُرٌّ، وَالْبَاقِي مِنْهُ قِنٌّ لِلْآخَرِ.
ــ
[مغني المحتاج]
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ تَعَيُّنُ الْقَاضِي لِلْفَسْخِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا تَبَعًا لِجَمْعٍ لَكِنَّهُمَا حَكَيَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ التَّحَالُفِ فِي الْبَيْعِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْقَاضِي أَوْ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا هُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ عَنَّا الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بَلْ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْعُنَّةَ، بِخِلَافِهِ ثَمَّ.
(وَإِنْ)(كَانَ) السَّيِّدُ (قَبَضَهُ) أَيْ مَا ادَّعَاهُ بِتَمَامِهِ (وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: بَعْضُ الْمَقْبُوضِ) وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى مَا اعْتَرَفَ بِهِ فِي الْعَقْدِ (وَدِيعَةٌ) لِي عِنْدَكَ وَلَمْ أَدْفَعْهُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ (عَتَقَ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعِتْقِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ (وَرَجَعَ هُوَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ (بِمَا أَدَّى) جَمِيعَهُ (وَ) رَجَعَ (السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ (وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ) بِأَنْ يُؤَدِّيَ الْحَالُ إلَى ذَلِكَ بِتَلَفِ الْمُؤَدَّى، وَتُوجَدُ شُرُوطُ التَّقَاصِّ السَّابِقَةُ.
(وَلَوْ)(قَالَ) السَّيِّدُ (كَاتَبْتُكَ وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ) بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ (فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ) وَقَالَ: بَلْ كُنْتَ كَامِلًا (صُدِّقَ السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (إنْ عُرِفَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ) لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ وَضَعْفِ جَانِبِ الْعَبْدِ. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ ذَكَرُوا فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِنْتَهُ، ثُمَّ قَالَ كُنْتُ مَحْجُورًا عَلَيَّ أَوْ مَجْنُونًا يَوْمَ زَوَّجْتُهَا لَمْ يُصَدَّقْ، وَإِنْ عُهِدَ لَهُ ذَلِكَ، فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ هُنَا.
تَنْبِيهٌ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ حَجْرُ السَّفَهِ طَارِئًا. أَمَّا إذَا كَانَ مُقَارِنًا لِلْبُلُوغِ فَلَمْ يُحْتَجْ لِقَوْلِهِ: إنْ عُرِفَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ سَبْقُهُ (فَالْعَبْدُ) الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِضَعْفِ جَانِبِ السَّيِّدِ حِينَئِذٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ وَلَا قَرِينَةَ.
(وَلَوْ)(قَالَ السَّيِّدُ:) كُنْت (وَضَعْتُ عَنْكَ النَّجْمَ الْأَوَّلَ، أَوْ قَالَ:) وَضَعْتُ (الْبَعْضَ) مِنْ النُّجُومِ (فَقَالَ) الْمُكَاتَبُ: (بَلْ) النَّجْمَ (الْآخِرَ) وَضَعْتَهُ عَنِّي (أَوْ الْكُلَّ) أَيْ كُلَّ النُّجُومِ (صُدِّقَ السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِإِرَادَتِهِ وَفِعْلِهِ.
تَنْبِيهٌ: إنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ اخْتِلَافِهِمَا هُنَا إذَا كَانَ النَّجْمَانِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا فَائِدَةَ تَرْجِعُ إلَى التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ.
(وَلَوْ)(مَاتَ) شَخْصٌ (عَنْ ابْنَيْنِ وَعَبْدٍ فَقَالَ) الْعَبْدُ لَهُمَا (كَاتَبَنِي أَبُوكُمَا) ، (فَإِنْ أَنْكَرَا صُدِّقَا) بِيَمِينِهِمَا عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِكِتَابَةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُمَا.
تَنْبِيهٌ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ ادَّعَى كِتَابَةً فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَوْ وَارِثُهُ، وَلَكِنْ أَعَادَهَا مُبْتَدِئًا لِلتَّقْسِيمِ فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ صَدَّقَاهُ) وَهُمَا أَهْلٌ لِلتَّصْدِيقِ، أَوْ نَكَلَا وَحَلَفَ الْعَبْدُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، أَوْ قَامَتْ بِكِتَابَتِهِ بَيِّنَةٌ (فَمُكَاتَبٌ) عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا أَوْ بِيَمِينِهِ الْمَرْدُودَةِ أَوْ بَيِّنَتِهِ. وَإِذَا أَرَادَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ احْتَاجَ إلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ دُونَ الْمَالِ، وَلَوْ حَلَفَ
قُلْتُ: بَلْ الْأَظْهَرُ الْعِتْقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ مُكَاتَبٌ، وَنَصِيبُ الْمُكَذِّبِ قِنٌّ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُصَدِّقُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا.
ــ
[مغني المحتاج]
أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ثَبَتَ الرِّقُّ فِي نَصِيبِ الْحَالِفِ، وَتُرَدُّ الْيَمِينُ فِي نَصِيبِ النَّاكِلِ (فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ) مِنْهُ بَعْدَ ثُبُوتِ كِتَابَتِهِ بِطَرِيقٍ مِمَّا مَرَّ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ (فَالْأَصَحُّ لَا يَعْتِقُ) نَصِيبُهُ لِعَدَمِ تَمَامِ مِلْكِهِ (بَلْ يُوقَفُ) الْعِتْقُ فِيهِ (فَإِنْ أَدَّى) الْمُكَاتَبُ (نَصِيبَ) الِابْنِ (الْآخَرِ عَتَقَ كُلُّهُ، وَوَلَاؤُهُ لِلْأَبِ) ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِحُكْمِ كِتَابَتِهِ. ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِمَا بِالْعُصُوبَةِ. ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْوَقْفِ قَوْلَهُ (وَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الِابْنِ الْآخَرِ (قُوِّمَ) الْبَاقِي (عَلَى الْمُعْتِقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا) وَقْتَ التَّعْجِيزِ وَعَتَقَ كُلُّهُ وَوَلَاؤُهُ لَهُ، وَبَطَلَتْ كِتَابَةُ الْأَبِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الِابْنُ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ مُعْسِرًا (فَنَصِيبُهُ) الَّذِي أَعْتَقَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ (حُرٌّ وَالْبَاقِي مِنْهُ قِنٌّ لِلْآخَرِ) .
تَنْبِيهٌ: أَشَارَ بِقَوْلِهِ: عَلَى الْمُعْتِقِ إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ أَبْرَأَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ النُّجُومِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَجْزِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَبْطُلُ بِالْعَجْزِ، وَالْعِتْقُ فِي غَيْرِ الْكِتَابَةِ لَا يَحْصُلُ بِالْإِبْرَاءِ (قُلْتُ) أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ:(بَلْ الْأَظْهَرُ) وَمُقْتَضَى مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَقُولَ بَلْ الْمَذْهَبُ (الْعِتْقُ) فِي نَصِيبِهِ فِي الْحَالِ أَبْرَأَ أَوْ أَعْتَقَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ثُمَّ إنْ عَتَقَ نَصِيبُ الْآخَرِ بِأَدَاءٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ إبْرَاءٍ، فَالْوَلَاءُ لِلْأَبِ. ثُمَّ يَنْتَقِلُ بِالْعُصُوبَةِ إلَيْهِمَا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْعِتْقِ، وَإِنْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ عَادَ نَصِيبُهُ قِنًّا.
تَنْبِيهٌ: سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ السِّرَايَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَالْأَظْهَرُ فِي الرَّوْضَةِ لَا سِرَايَةَ عَلَى الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ السَّابِقَةَ تَقْتَضِي حُصُولَ الْعِتْقِ فِيهِمَا وَالْمَيِّتُ لَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ، وَالِابْنُ كَالنَّائِبِ عَنْهُ، وَوَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ تَرْجِيحُ السِّرَايَةِ وَاعْتُرِضَ. ثُمَّ ذَكَرَ قَسِيمَ قَوْلِهِ: وَإِنْ صَدَّقَاهُ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ الِابْنَيْنِ (فَنَصِيبُهُ) وَحْدَهُ (مُكَاتَبٌ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَاغْتُفِرَ التَّبْعِيضُ لِلضَّرُورَةِ (وَنَصِيبُ الْمُكَذِّبِ قِنٌّ) إذَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِكِتَابَةِ أَبِيهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الرِّقِّ، وَيَكُونُ نِصْفُ الْكَسْبِ لَهُ، وَنِصْفُهُ لِلْمُكَاتَبِ يَصْرِفُهُ إلَى جِهَةِ النُّجُومِ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُصَدِّقُ) أَيْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) يَسْرِي الْعِتْقُ عَلَيْهِ إلَى نَصِيبِ الْمُكَذِّبِ، وَ (يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا) ؛ لِأَنَّ مُنْكِرَ الْكِتَابَةِ يَقُولُ: إنَّهُ رَقِيقٌ. فَإِذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثَبَتَتْ السِّرَايَةُ بِقَوْلِهِ. وَخَرَجَ بِ أَعْتَقَهُ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ أَوْ قَبَضَهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْرِي، وَفِي قَوْلٍ: لَا سِرَايَةَ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ.
خَاتِمَةٌ: لَوْ أَوْصَى السَّيِّدُ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهَا تَعَيَّنَتْ لَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهَا لِإِنْسَانٍ وَيُسَلِّمُهَا الْمُكَاتَبُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِتَفْرِيقِهَا أَوْ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَهَا لِلْقَاضِي.
، وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الْوَارِثِ عَتَقَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ وَرِثَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ الْمُكَاتَبَةَ أَوْ وَرِثَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا الْمُكَاتَبَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَلَكَ زَوْجَهُ أَوْ بَعْضَهُ.
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي انْفَسَخَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَلَكَ زَوْجَهُ.