الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: أركان الحكمة
توطئة:
للحكمة أركان ودعائم تقوم عليها، وكل خلل في الداعية إلى اللَّه فسببه الإخلال بالحكمة، فأكمل الناس: أوفرهم منها نصيباً، وأنقصهم وأبعدهم عن الكمال أقلهم منها ميراثاً.
وأركان الحكمة التي تقوم عليها، ثلاثة هي: العلم، والحلم، والأناة.
وآفاتها وأضدادها، ومعاول هدمها: الجهل، والطيش، والعجلة، فلا حكمة لجاهلٍ، وطائشٍ، وعجولٍ (1).
وسأتحدث عن هذه الأركان بالتفصيل - إن شاء اللَّه تعالى - في المطالب الآتية:
المطلب الأول: العلم
.
المطلب الثاني: الحلم.
المطلب الثالث: الأناة.
المطلب الأول: العلم:
العلم من أعظم أركان الحكمة، ولهذا أمر اللَّه به، وأوجبه قبل
(1) انظر: مدارج السالكين لابن القيم، 2/ 480.
القول والعمل، فقال تعالى:{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} (1).
وقد بوَّب الإمام البخاري رضي الله عنه لهذه الآية بقوله: ((بابٌ: العلم قبل القول والعمل)) (2).
وذلك أن اللَّه أمر نبيه بأمرين: بالعلم، ثم العمل، والمبدوء به العلم في قوله تعالى:{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ} ، ثم أعقبه بالعمل في قوله:{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} ، فدل ذلك على أن مرتبة العلم مقدمة على مرتبة العمل، وأن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، فهو مقدم عليهما؛ لأنه مصحح للنية المصححة للعمل (3).
والعمل ما قام عليه الدليل، والنافع منه ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد يكون علم من غير الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن في أمور دنيوية، مثل: الطب، والحساب، والفلاحة، والتجارة (4).
ولا يكون الداعية إلى اللَّه حكيماً إلا بالعلم الشرعي، وإن لم
(1) سورة محمد، الآية:19.
(2)
البخاري مع الفتح، كتاب العلم، باب العلم قبل القول والعمل 1/ 159.
(3)
انظر: فتح الباري 1/ 160، وحاشية ثلاثة الأصول لمحمد بن عبد الوهاب رضي الله عنه، جمع عبد الرحمن بن قاسم الحنبلي رضي الله عنه، ص15.
(4)
فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 13/ 136، 6/ 388.