الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الموضوع، والداعي، والمدعو، والأساليب والوسائل.
المسلك الأول: موضوع الدعوة
((ما يدعو إليه الداعية)):
موضوع الدعوة: هو دين الإسلام {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلَامُ} (1). {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (2).
وهذا ما فَصَّله حديث جبريل في ذكر أركان الإسلام: ((الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمداً رسول اللَّه، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً)). وأركان الإيمان: ((أن تؤمن باللَّه، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره)). والإحسان: ((أن تعبد اللَّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) (3).
ولاشك أن الإسلام اختص بخصائص عظيمة منها:
1 -
الإسلام من عند اللَّه تعالى:
2 -
شامل لجميع نظم الحياة وسلوك الإنسان، ومن هذه النظم:
(1) سورة آل عمران، الآية:19.
(2)
سورة آل عمران، الآية:85.
(3)
البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة، (رقم 50)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، 1/ 39، (رقم 9).
نظام الأخلاق، ونظام المجتمع، والإفتاء، والحسبة، والحكم، والاقتصاد، والجهاد، ونظام الجريمة والعقاب، وذلك كله قائم على الرحمة، والعدل، والإحسان.
3 -
عام لجميع البشرية في كل زمان ومكان: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (1).
4 -
وهو من حيث الجزاء: - الثواب والعقاب الذي يصيب مُتَّبِعَهُ أو مخالفه - ذو جزاء أُخرويّ بالإضافة إلى جزائه الدنيوي إلا ما خصه الدليل.
5 -
والإسلام يحرص على إبلاغ الناس أعلى مستوى ممكن من الكمال الإنساني: وهذه مثالية الإسلام، ولكنه لا يغفل عن طبيعة الإنسان وواقعه، وهذه هي واقعية الإسلام.
6 -
الإسلام وسط: في عقائده، وعباداته، وأخلاقه، وأنظمته، قال تعالى:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (2).
كما يلزم الداعية فهم مقاصد الإسلام التي دلت عليها الشريعة الإسلامية: وهي تحقيق مصالح العباد ودرء المفاسد والأضرار عنهم في العاجل والآجل.
(1) سورة الأعراف، الآية:158.
(2)
سورة البقرة، الآية:143.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه: (إن الشريعة الإسلامية جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها)(1).
وبالجملة فإن الشريعة الإسلامية مدارها على ثلاث مصالح:
المصلحة الأولى: درء المفاسد عن ستة أشياء: الدين، والنفس، والعقل، والنسب، والعرض، والمال.
المصلحة الثانية: جلب المصالح: فقد فتح القرآن الأبواب لجلب المصالح في جميع الميادين، وسد كل ذريعة تؤدي إلى الضرر.
المصلحة الثالثة: الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، فالقرآن حل جميع المشاكل العالمية التي عجز عنها البشر، ولم يترك جانباً من الجوانب التي يحتاجها البشر في الدنيا والآخرة إلا وضع لها القواعد، وهدى إليها بأقوم الطرق وأعدلها (2).
فالداعية الحكيم هو الذي يدعو إلى ما تقدم من أركان الإسلام، وأصول الإيمان، والإحسان، ويبين للناس جميع ما جاء في القرآن والسنة: من العقائد، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق، بالتفصيل والشرح والتوضيح (3).
(1) انظر: منهاج السنة النبوية، 1/ 147.
(2)
انظر: أضواء البيان للشنقيطي، 3/ 409 - 457.
(3)
انظر: فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز رضي الله عنه، 1/ 342، وأصول الدعوة، لعبد الكريم زيدان، ص7 - 293، والدعوة إلى اللَّه، للدكتور توفيق الواعي، ص81.