الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول: مفهوم الحكمة: لغةً وشرعاً
المطلب الأول: مفهوم الحكمة في اللغة:
جاءت كلمة الحكمة في اللغة بعدة معان، منها:
1 -
تستعمل بمعنى: العدل، والعلم، والحلم، والنبوة، والقرآن، والإنجيل.
وأحكم الأمر: أتقنه فاستحكم، ومنعه عن الفساد (1).
2 -
والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ويُقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها: حكيم (2).
3 -
والحكيم: المتقن للأمور، يقال للرجل إذا كان حكيماً: قد أحكمته التجارب (3).
4 -
والحَكَمُ والحكيم هما بمعنى: الحاكم والقاضي، والحكيم
(1) القاموس المحيط، لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، المتوفى سنة 817هـ، باب الميم، فصل الحاء، ص1415، وانظر: لسان العرب لابن منظور، باب الميم، فصل الحاء 12/ 143، ومختار الصحاح، مادة: حكم ص62.
(2)
النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الحاء مع الكاف، مادة حكم 1/ 119، وانظر: لسان العرب لابن منظور، باب الميم، فصل الحاء، 12/ 140، والمعجم الوسيط، مادة: حكم، 1/ 190.
(3)
انظر: لسان العرب لابن منظور، باب الميم، فصل الحاء، 12/ 143، ومختار الصحاح، مادة: حكم، ص62.
فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذي يُحكِمُ الأشياء ويتقنها، فهو فعيل بمعنى مفعل (1).
5 -
والحكمة: إصابة الحق بالعلم والعقل (2).
6 -
والحكيم: المانع من الفساد، ومنه سُمِّيت حَكَمة اللجام؛ لأنها تمنع الفرَس من الجري والذهاب في غير قصد، والسورة المحكمة، الممنوعة من التغيير وكل التبديل، وأن يلحق بها ما يخرج عنها، ويزداد عليها ما ليس منها.
والحكمة من هذا؛ لأنها تمنع صاحبها من الجهل، ويقال: أحكم الشيء، إذا أتقنه، ومنعه من الخروج عما يريد، فهو محكم وحكيم على التكثير (3).
7 -
والحَكَمَةُ: ما أحاط بحنكي الفرَس، سُمِّيت بذلك؛ لأنها تمنعه من الجري الشديد، وتذلل الدابة لراكبها، حتى تمنعها من الجماح، ومن كثير من الجهل، ومنه اشتقاق الحكمة؛ لأنها تمنع صاحبها من أخلاق الأراذل (4).
(1) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير باب الحاء مع الكاف، مادة: حكم،
1/ 419.
(2)
المفردات في غريب القرآن، للراغب الأصفهاني، كتاب الحاء، مادة: حكم، ص127.
(3)
انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 1/ 288، بتصرف يسير.
(4)
انظر: المصباح المنير، لأحمد بن محمد الفيومي، المتوفى سنة 770هـ، مادة: الحكم،
1/ 145، وتاج العروس، 8/ 253.
8 -
والحُكْمُ: هو المنع من الظلم، وسميت حكمة الدابة، لأنها تمنعها، يقال: حكمت الدابة وأحكمتها، ويقال: حكمت السفيه وأحكمته: إذا أخذت على يديه، والحكمة هذا قياسها؛ لأنها تمنع من الجهل، وتقول: حكمت فلاناً تحكيماً: منعته عما يريد (1).
ومما تقدم يتضح ويتبين أن الحكمة يظهر فيها معنى المنع، فقد استعملت في عدة معان تتضمن معنى المنع:
فالعدل: يمنع صاحبه من الوقوع في الظلم.
والحلم: يمنع صاحبه من الوقوع في الغضب.
والعلم: يمنع صاحبه من الوقوع في الجهل.
والنُّبُوّة، والقرآن، والإنجيل: فالنبي إنما بُعِثَ لمنع من بعث إليهم من عبادة غير اللَّه، ومن الوقوع في المعاصي والآثام، والقرآن والإنجيل وجميع الكتب السماوية أنزلها اللَّه تتضمن ما يمنع الناس من الوقوع في الشرك وكل منكر وقبيح.
ومن فسر الحكمة بالمعرفة فهو مبني على أن المعرفة الصحيحة فيها معنى المنع، والتحديد، والفصل بين الأشياء، وكذلك الإتقان، فيه منع للشيء المتقن من تطرق الخلل والفساد إليه، وفي هذا المعنى قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((الإحكام هو الفصل والتمييز والفرق والتحديد الذي به يتحقق الشيء ويحصل
(1) مقاييس اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس، 2/ 91، باب الحاء والكاف، مادة: حكم.