الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المشهورين على رأس كل مائة سنة" (1).
ويسوق ابن حجر حججًا أخرى فيقول في "فتح الباري": "نبَّه بعض الأئمة على أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل قرن واحد فقط، بل الأمر فيه كما ذكره النووي في حديث: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق"، في أنه يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب، وفقيه ومحدث ومفسر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد، ولا يلزم اجتماعهم ببلد واحد بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وتفرقهم في الأقطار، ويجوز تفرقهم في بلد واحد وأن يكونوا في بعض دون بعض، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولًا فأولًا، إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد، فإذا انقرضوا أتى أمر الله".
قال الحافظ ابن حجر: "وهذا متجه فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا تنحصر في نوع من الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد إلا أن يدعي ذلك في ابن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها، ومن ثم ذكر أحمد أنهم كانوا يحملون عليه الحديث، وأما من بعده فالشافعي وإن اتصف بالصفات الجميلة والفضائل الجمة، لكنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل. فعلى هذا كل من اتصف بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد، تعدد أم لا"(2).
ويرى ابن كثير أن المجددين هم حملة العلم في كل عصر، يقول في ذلك:"الصحيح أن الحديث -يعني: حديث التجديد- يشمل كل فرد من آحاد العلماء من هذه الأعصار ممن يقوم بفرض الكفاية في أداء العلم عمن أدرك من السلف إلى من يدركه من الخلف"(3).
إحصاء المجددين:
وقد أثر هذان الاتجاهان للسلف في نظرتهم إلى تعدد المجددين في تسمية وإحصاء المجددين في كل قرن. ويمكن اعتبار قائمة ابن الأثير التي أورد فيها
(1)"جامع الأصول" 11/ 320.
(2)
"فتح الباري" 13/ 295.
(3)
"البداية والنهاية" ابن كثير ص 495.
أسماء المجددين مثالًا للاتجاه الذي ينصر التعدد. وأما الاتجاه الآخر الذي لا يرى التعدد فيتمثل في قائمة السيوطي، التي قد ضمت إحصائية ابن عساكر والسبكي والزين العراقي (1). ونسوق فيما يلي إحصائية ابن الأثير (2) وإحصائية السيوطي (3) للمجددين.
قائمة ابن الأثير (4):
المائة الأولى:
1 -
عمر بن عبد العزيز
…
من أولي الأمر
2 -
محمد بن علي الباقر
…
من الفقهاء بالمدينة
3 -
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق
…
من الفقهاء بالمدينة
4 -
سالم بن عبد الله بن عمر
…
من الفقهاء بالمدينة
5 -
مجاهد بن جبر
…
من الفقهاء بمكة
6 -
عكرمة مولى ابن عباس
…
من الفقهاء بمكة
7 -
عطاء بن أبي رباح
…
من الفقهاء بمكة
8 -
طاووس
…
من الفقهاء باليمن
9 -
مكحول
…
من الفقهاء بالشام
10 -
عامر بن شرحبيل الشعبي
…
من الفقهاء بالكوفة
11 -
الحسن البصري
…
من الفقهاء بالبصرة
12 -
محمد بن سيرين
…
من الفقهاء بالبصرة
13 -
عبد الله بن كثير
…
من القراء
14 -
محمد بن شهاب الزهري
…
من المحدثين
(1) راجع: ابن عساكر، "تبيين كذب المفتري" ص 53، والسبكي، "طبقات الشافعية" 1/ 200، والمناوي، "فيض القدير" 1/ 311.
(2)
راجع: "جامع الأصول" ابن الأثير 11/ 322.
(3)
راجع: "منظومة السيوطي في عون المعبود" 11/ 349.
(4)
لقد عدّ ابن الأثير في قائمته أسماء فيها نظر مثل عدده بعض علماء الإمامية وعدده للمأمون والمقتدر بالله من أولى الأمر.
المائة الثانية:
1 -
المأمون بن الرشيد
…
من أولي الأمر
2 -
الشافعي
…
من الفقهاء
3 -
الحسن بن زياد اللؤلؤي
…
من أصحاب أبي حنيفة
4 -
أشهب بن عبد العزيز
…
من أصحاب مالك
(وأما أحمد بن حنبل فلم يكن يومئذ مشهورًا)
5 -
علي بن موسى الرضا
…
من الإمامية
6 -
يعقوب الحضري
…
من القراء
7 -
يحيى بن معين
…
من المحدثين
8 -
معروف الكرخي
…
من الزهاد
المائة الثالثة:
1 -
المقتدر بالله
…
من أولى الأمر
2 -
أبو العباس بن سريج
…
من فقهاء الشافعية
3 -
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي
…
من فقهاء الحنفية
4 -
. . . . . . . . . (1)
…
من المالكية
5 -
أبو بكر بن هارون الخلال
…
من الحنابلة
6 -
أبو جعفر محمد بن يعقوب الرازي
…
من الإمامية
7 -
أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري
…
من المتكلمين
8 -
أبو عبد الرحمن بن شعيب النسائي
…
من المحدثين
المائة الرابعة:
1 -
القادر بالله
…
من أولى الأمر
2 -
أبو حامد أحمد بن طاهر الاسفراييني
…
من الشافعية
3 -
أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي
…
من الحنفية
4 -
أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر
…
من المالكية
(1) بياض بالأصل.
5 -
أبو عبد الله الحسين بن علي بن حامد
…
من الحنابلة
6 -
المرتضى الموسوي
…
من الأمامية
7 -
القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني
…
من المتكلمين
8 -
الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك
…
من المتكلمين
9 -
أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري الحاكم
…
من المحدثين
10 -
أبو الحسن علي بن أحمد الحمامي
…
من القراء
11 -
أبو بكر محمد بن علي الدينوري
…
من الزهاد
المائة الخامسة:
1 -
المستظهر بالله
…
من أولى الأمر
2 -
الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي
…
من الشافعية
3 -
القاضي فخر الدين محمد بن علي المروزي
…
من الحنفية
4 -
. . . . . . . . . (1)
…
من المالكية
5 -
أبو الحسن علي بن عبيد الله الزاغوني
…
من الحنابلة
6 -
رزين بن معاوية العبدري
…
من المحدثين
7 -
أبو العز محمد بن الحسين بن بندر القلانسي
…
من القراء
قائمة السيوطي:
للقرن الأول
…
عمر بن عبد العزيز
للقرن الثاني
…
الشافعي
للقرن للثالث
…
الأشعري أو: ابن سريج
للقرن الرابع
…
الباقلاني أو: الإسفراييني
للقرن الخامس
…
الغزالي أو: الرافعي
(1) بياض بالأصل.
للقرن السابع
…
ابن دقيق العيد
للقرن الثامن
…
سراج الدين البلقيني أو: زين الدين العراقي
للقرن التاسع
…
السيوطي
وإذا أضيف إلى هاتين القائمتين الأسماء التي زادها غير هؤلاء أصبحت بين أيدينا إحصائية شاملة بمن سمَّاهم السلف مجددين حتى القرن التاسع (1) والأسماء الإضافية هي (2):
1 -
أحمد بن حنبل
…
عدّه أبو سهل الصعلوكي
2 -
أبو نعيم الاستراباذي
…
عدّه أبو سهل الصعلوكي
3 -
أبو إسحاق الشيرازي للقرن الرابع
…
عدّه الزين العراقي
4 -
السلفي
…
للقرن الخامس عدّه الزين العراقي
5 -
الحافظ عبد الغني المحدث
…
للقرن السادس عدّه الذهبي
6 -
النووي
…
للقرن السادس عدّه الزين العراقي
7 -
الأسنوي
…
للقرن الثامن عدّه الزين العراقي
خاتمة
وإذا كان لي أن أبدي رأيًا في هذه القضية، فإن رأي تعدد المجددين في العصر الواحد يبدو أقرب للقبول؛ لأنه لا يمكن الادعاء أن واحدًا فقط في أي عصر من العصور قد تمتع بمؤهلات فريدة لا يشاركه فيها غيره، كما لا يمكن الادعاء أن واحدًا فقط في أي عصر من العصور قد عم تجديده جميع مجالات الدين، مع حاجة الدين إلى التجديد في أكثر من مجال (3)، وإن كان من ناحية أخرى لا أظن أن عدد المجددين في كل قرن يصل إلى ذلك العدد الكثير الذي أحصاه ابن الأثير.
(1) الأسماء المجددين بعد القرن التاسع إلى القرن الثالث عشر الهجري راجع: المحبي، "خلاصة الأثر" ص 344، و"عون المعبود" 11/ 395.
(2)
انظر: "تبيين كذب المفتري" ابن عساكر ص 53، و"فيض القدير" للمناوي 7/ 11.
(3)
انظر: "توالي التأسيس" ص 48.
وأيًا كان الأمر فإن ذلك في نظري قد يكون أشبه بقضية عدد أصحاب الكهف، لا ترقى إلى أكثر من المراء الظاهر، فسواء كانوا ثلاثة أو خمسة أو سبعة فإن العلم بعددهم ليست له ثمرة، كما أن الجهل به لا يضر. وكذلك قضية المجددين، فسواء أشركنا أكثر من واحد في نيل هذا اللقب أو حصرناه في واحد فقط؛ فإن ذلك ليس أمرًا ذا بال. فإنه لا أحد من المجددين يكون باعثه من وراء تجديده أن يسمى عند الناس بهذا اللقب، كما أنه لا يضيره أن يعترف الناس له بهذا اللقب أو ألا يعترفوا، فمنصب المجدد ليس منصبًا ينال به المرء الامتيازات في الدنيا. ومن ناحية أخرى لا تشمل بنود العقيدة الإسلامية بندًا خاصًا بضرورة الاعتراف لواحد بعينه بمنصب التجديد، فسواء وقع ذلك الاعتراف أو لم يقع فالأمر واحد، ولا يمكن الطعن في عقيدة أحد بسبب ذلك.
إلا أنه من الأهمية بمكان أن يتحلى المرء بالنظر المنصف، وأن يتحرى بصدق وتبعًا لمقاييس صحيحة؛ من يستحق أن يعد مجددًا ومن لا يستحق. لأن إلصاق هذا اللقب بمن هو بعيد عنه كل البعد هو نوع من التزوير والتزييف، ومن آثاره الضارة انخداع الناس به وترويج لآرائه الخاطئة، كما أن تعداد وتزكية من يستحق أن يوصف بأنه مجدد، سواء اتفقنا على ذلك أو اختلفنا، وسواء أصبنا عين الحقيقة أو قاربنا الصواب، فإن في هذا التعداد والحصر فوائد ملموسة، ويكفي أن تكون سيرة هؤلاء الأعلام نموذجًا ومثالًا يحفز الناس لاقتفاء آثارهم واتباعهم واتخاذهم أسوة وقدوة، وهم من أحق الناس أن تكون فيهم القدوة والأسوة الحسنة.