الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفِي طَرِيقٍ (1) أُخْرَى لِهَذِهِ الْخُطْبَةِ (2) : " أَمَّا بَعْدُ فَاخْتَارَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ، وَهَذَا الْكِتَابُ الَّذِي (3) هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ (4) ، فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا، لِمَا هَدَى اللَّهُ (5) بِهِ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم (6) ".
[كلام الرافضي على أبي بكر رضي الله عنه عند الاحتضار والرد عليه]
(فَصْلٌ)(7)
قَالَ الرَّافِضِيُّ (8) : " وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ مَوْتِهِ: لَيْتَنِي كُنْتُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَلْ لِلْأَنْصَارِ فِي هَذَا الْأَمْرِ حَقٌّ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي شَكٍّ مِنْ إِمَامَتِهِ وَلَمْ تَقَعْ صَوَابًا ".
وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا كَذِبٌ (9) عَلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، وَهُوَ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ إِسْنَادًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنِ احْتَجَّ فِي أَيِّ مَسْأَلَةٍ كَانَتْ بِشَيْءٍ مِنَ النَّقْلِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ إِسْنَادًا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَطْعَنُ فِي السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ بِمُجَرَّدِ حِكَايَةٍ لَا إِسْنَادَ لَهَا؟
ثُمَّ يُقَالُ: هَذَا يَقْدَحُ فِيمَا تَدَّعُونَهُ (10) مِنَ النَّصِّ عَلَى عَلِيٍّ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ قَدْ
(1) ن: طَرِيقَةٍ.
(2)
فِي: الْبُخَارِيِّ 9/91 (كِتَابُ الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، أَوَّلَ الْكِتَابِ) ، وَالْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ.
(3)
ح، ب: وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ الَّذِي.
(4)
الْبُخَارِيِّ: رَسُولَكُمْ.
(5)
الْبُخَارِيِّ: وَإِنَّمَا هَدَى اللَّهُ (وَفِي قِرَاءَةٍ أُخْرَى: لِمَا هَدَى اللَّهُ. .) .
(6)
صلى الله عليه وسلم: لَيْسَتْ فِي الْبُخَارِيِّ.
(7)
ي: الْفَصْلُ السَّابِعَ عَشَرَ، وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ فَصْلٍ مِنْ (ح) ، (ر) .
(8)
فِي (ك) ص 133 (م) .
(9)
ح: كَذَّابٌ.
(10)
ن، م: يَدَّعُوهُ.
نَصَّ عَلَى عَلِيٍّ لَمْ يَكُنْ لِلْأَنْصَارِ فِيهِ حَقٌّ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ شَكٌّ.
(فَصْلٌ)(1)
قَالَ الرَّافِضِيُّ (2) : " وَقَالَ عِنْدَ احْتِضَارِهِ: لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي! يَا لَيْتَنِي (3) كُنْتُ تِبْنَةً فِي لَبِنَةٍ، مَعَ أَنَّهُمْ [قَدْ] (4) نَقَلُوا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "«مَا مِنْ مُحْتَضِرٍ يَحْتَضِرُ إِلَّا وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ» (5) ".
وَالْجَوَابُ: أَنَّ تَكَلُّمَهُ بِهَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، بَلْ هُوَ بَاطِلٌ بِلَا رَيْبٍ، بَلِ الثَّابِتُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا احْتُضِرَ، وَتَمَثَّلَتْ عِنْدَهُ عَائِشَةُ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
لَعَمْرُكَ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى
…
إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ
فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ قَوْلِي:{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [سُورَةُ ق: 19] .
(1) ي: الْفَصْلُ الثَّامِنَ عَشَرَ، وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ " فَصْلٌ " مِنْ (ن) ، (م) ، (ر) ، (ح) .
(2)
فِي (ك) ص 133 (م) .
(3)
ح، ب: لَيْتَنِي.
(4)
قَدْ: لَيْسَتْ فِي (ك) .
(5)
ك: أَوِ النَّارِ، وَلَمْ أَجِدْ حَدِيثًا بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَكِنِّي وَجَدْتُ حَدِيثًا بِمَعْنَاهُ وَنَصُّهُ فِي الْبُخَارِيِّ 2/99 \ 100 (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ الْمَيِّتِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . وَتَكَرَّرَ الْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ 4/117 (كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ) 8/107 (كِتَابُ الرِّقَاقِ بَابُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ) ، وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي مُسْلِمٍ 4/2199 (كِتَابُ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، بَابُ عَرْضِ مَقْعَدِ الْمَيِّتِ مِنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ عَلَيْهِ. .)
وَلَكِنْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي صِحَّتِهِ: لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي! وَنَحْوُ هَذَا قَالَهُ خَوْفًا - إِنْ صَحَّ النَّقْلُ عَنْهُ. وَمِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ مَنْقُولٌ عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوهُ خَوْفًا وَهَيْبَةً مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أُحَاسَبَ وَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ أَنْ أَصِيرَ تُرَابًا، لَاخْتَرْتُ أَنْ أَصِيرَ تُرَابًا. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعْضَدُ، وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي " حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ " (1) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ (2) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى. قَالَ (3) : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " لَوْ وَقَفْتُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَقِيلَ لِي: اخْتَرْ فِي أَيِّهِمَا تَكُونُ، أَوْ تَكُونُ رَمَادًا، لَاخْتَرْتُ أَنْ أَكُونَ رَمَادًا "(4) .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (5) : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، أَكُونَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَكِنَّ هَاهُنَا رَجُلٌ وَدَّ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ لَمْ يُبْعَثْ، يَعْنِي نَفْسَهُ.
وَالْكَلَامُ فِي مِثْلِ هَذَا (6) : هَلْ هُوَ مَشْرُوعٌ أَمْ لَا؟ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ. لَكِنَّ
(1) ح، ر، ب، ي: فِي الْحِلْيَةِ، وَهَذَا الْأَثَرُ فِي " حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ " 1/133
(2)
ح، ر، ي: حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، وَالْمُثْبَتُ هُوَ مَا فِي " الْحِلْيَةِ ".
(3)
فِي " الْحِلْيَةِ "، بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ قَالَ.
(4)
الْحِلْيَةِ اخْتَرْ نُخَيِّرْكَ مِنْ أَيِّهِمَا تَكُونُ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَوْ تَكُونُ رَمَادًا لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ رَمَادًا
(5)
بْنُ حَنْبَلٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) .
(6)
ح، ر، ي: فِي مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ.
الْكَلَامَ الصَّادِرَ عَنْ خَوْفِ الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى إِيمَانِهِ بِاللَّهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِمَنْ خَافَهُ حِينَ أَمَرَ أَهْلَهُ بِتَحْرِيقِهِ وَتَذْرِيَةِ نِصْفِهِ فِي الْبَرِّ وَنِصْفِهِ فِي الْبَحْرِ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ. وَقَالَ:«وَاللَّهِ، لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِي عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ; فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ. وَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ، فَغَفَرَ لَهُ» ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (1) .
فَإِذَا كَانَ مَعَ شَكِّهِ فِي الْقُدْرَةِ وَالْمَعَادِ، إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ غُفِرَ لَهُ بِخَوْفِهِ مِنَ اللَّهِ، عُلِمَ أَنَّ الْخَوْفَ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ لِلْأُمُورِ الْحَقِيقِيَّةِ، إِذَا قُدِّرَ أَنَّهَا ذُنُوبٌ.
(فَصْلٌ)(2)
قَالَ الرَّافِضِيُّ (3) : " وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْتَنِي فِي ظُلَّةِ بَنِي سَاعِدَةَ ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى يَدِ (4) أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، فَكَانَ (5) هُوَ الْأَمِيرَ، وَكُنْتُ
(1) الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي الْبُخَارِيِّ 9/145 (كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ) مُسْلِمٍ 4/2109 - 2110 (كِتَابُ التَّوْبَةِ، بَابٌ فِي سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى)، وَجَاءَتْ أَحَادِيثُ فِيهَا نَفْسُ الْخَبَرِ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنهم فِي الْبُخَارِيِّ 4/176 (كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ الْبَابُ الْأَخِيرُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ 8/101 (كِتَابُ الرِّقَاقِ بَابُ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ) ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، مُسْلِمٍ 4/2110، 2111 (كِتَابُ التَّوْبَةِ، بَابٌ فِي سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ) حَدِيثٌ 25، 27 وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/1421 (كِتَابُ الزُّهْدِ بَابُ ذِكْرِ التَّوْبَةِ) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 3/77 - 78، 5/4، 383، 407 - 408
(2)
سَقَطَتْ كَلِمَةُ " فَصْلٌ " مِنْ (ح) ، (ر) ، وَفِي (ي) الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ.
(3)
فِي (ك) ص 133 (م)
(4)
يَدِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) .
(5)
ك: وَكَانَ.