الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عند ذلك بضمير المفرد المخاطب. ومن أمثلة الجنايات التي ينسلخ بها الشرف عندهم: أن يفسد الرجل عرض من لم يتجاوز عمرها الرابعة عشرة من سنها.
ويجري الإعدام قصاصاً عندهم بآلة مثل السطور تضرب في عنقه من خلف، ولا يقع علناً، بل يشهده أفراد خاصة مثل الحاكم به، والمدعي العام.
*
مسجد الأسرى:
أنشأت الدولة الألمانية للأسرى المسلمين جامعاً للصلاة، وحماماً، ومحلات للوضوء، ومنارة شامخة للأذان، وأقامت غرة رمضان سنة 1333 حفلة افتتاحية حضرها سفير دولتنا العلية (محمود مختار باشا)، وفريق من أعيان العسكرية، والنظارة الخارجية الألمانية، وجمع كبير من الشرقيين والمستشرقين، فألقى نائب النظارة الحربية خطاباً ترجمه إلى العربية بمنطق فصيح القبطان (منس). ثم ألقى سفيرنا خطاباً باللسان الألماني، ثم تلا إمام الأسارى، وهو من أعيانهم الجزائريين خطاباً شكر فيه رفق الدولة الألمانية، ومجاملتها لهم، ثم ألقى كاتب هذه المقالة خطاباً عربياً.
* عنايتهم بأحوال الشرق:
لم يكن للألمان على ما عهدوا به من إشباع البحث في أحوال الأمم عناية بمعرفة الشؤون الشرقية تشابه العناية التي أخذتهم لعهد هذه الحرب، فقد أصبحوا يوسعون البحث في أحوال الشرق، ويلتقطون دقائق أخباره السياسية أو العلمية أو الاجتماعية بملء آذانهم، ومجامع قلوبهم.
ومن أثر هذه العناية: أن أنشؤوا منذ ابتداء الحرب دائرة ترتبط بنظارة الخارجية تسمى: (إدارة الأخبار الشرقية)، واستخدموا فيها فريقاً من العارفين
بالألسنة الشرقية، فترى بين العاملين فيها الكاتب العراقي، والمصري، والجزائري، والفارسي، والحجازي، والقفقاسي، والهندي، وتجلب إليها الجرائد والمجلات العربية والتركية والفارسية والهندية وغيرها، ويترجمون منها إلى الألمانية ما يهم الاطلاع عليه، ولا سيما المقالات والآراء التي لها مساس بحالة الإسلام أو ألمانيا. ومن أعمال هذه الإدارة: نشر الرسائل والمحاضرات التي لها علاقة بالحرب الحاضرة بألسنة مختلفة.
وألقى بعض الألمانيين أيام كنت هناك محاضرات كثيرة في الكشف عن أحوال الشرق الإسلامي، منها: محاضرة تبحث عن الاقتصاد في الدولة العثمانية، وأخرى في حال الفرس، ومحاضرة موضوعها: الإسلام في عالم الحرب.
ومن عاداتهم في المحاضرة: أن ينصب المحاضر عن يساره أو يمينه خريطة البلاد التي يقصد البحث في حالتها، وربما عرضها في التمثيل (السيموتغرافي)، ويشير في أثناء تقريراته بأصبعه، أو بقضيب في يده على الأماكن التي جرته المناسبة إلى الحديث عنها.
ومن بين صحفهم مجلة تسمى: "العالم الإسلامي" تنشر الأنباء الواردة عن عالم الإسلام، وتبحث عما يجري فيه من شؤون اجتماعية أو علمية، وكنت أهديت إلى مدير الأخبار الشرقية نسخاً من تآليفنا:"الحرية في الإسلام"، "حياة اللغة العربية"، "الدعوة إلى الإصلاح"، "مدارك الشريعة الإسلامية"، "مناهج الشرف"، فعرضها على الأستاذ (مرتين هرتمان) مدرس اللغة العربية بمدرسة الألسنة الشرقية، وأخبرني هذا الأستاذ أنه كتب في التعريف بها كتابة يريد نشرها في عالم الصحافة.