الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ص: باب: استقراض الحيوان
ش: أي هذا باب في بيان حكم استقراض الحيوان.
والاستقراض: طلب القرض، والقرض -بفتح القاف- ما تعطيه من المال لتقضاه، والقِرض -بالكسر- لغة فيه حكاها الكسائي.
ص: حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع:"أن رسول الله عليه السلام استسلف من رجل بكرًا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا جملًا خيارًا رباعيًا، فقال: أعطه إياه] (1)؛ إن خيار الناس أحسنهم قضاءً".
ش: رجاله كلهم رجال الصحيح.
وأخرجه مسلم (2): عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن مالك
…
إلى آخره نحوه.
وعن أبي كريب (2)، عن خالد بن مخلد، عن محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء.
قوله: "استسلف" من قولهم: استسلفت منه دراهم، وتسلفت فأسلفني.
قوله: "بكرًا"، بفتح الباء وهو الفتي من الإبل، بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بكرة، وقد يستعار للناس.
قوله: "إلا جملًا خيارًا" أي مختارًا جيدًا. قال صاحب "العين": ناقة خيار وجمل خيار، والجمع خيار أيضًا، وكذلك ناقة هجان وهي الكريمة، وإبل هجان بلفظ واحد.
(1) طمس في "الأصل" بمقدار لوحة، والمثبت من "ك".
(2)
"صحيح مسلم"(3/ 1224 رقم 1600).
"رَبَاعيًّا" بفتح الراء وتخفيف الباء، يقال للذكر من الإبل إذا طلعت رباعيته: رَبَاع، والأنثى رَبَاعية بالتخفيف، وذلك إذا دخلا في السنة السابعة.
ويستفاد منه أحكام:
الأول: احتج به قوم على جواز استقراض الحيوان على ما يجيء.
الثاني: فيه ما يدل أن المقرض إذا أعطاه المستقرض أفضل مما أقرضه جنسًا أو كيلًا أو وزنًا أن ذلك معروف، وأنه يطيب له أخذه منه؛ لأنه عليه السلام أثنى فيه على من أحسن القضاء وأطلق ذلك ولم يقيده بصفة.
قلت: هذا عند جماعة العلماء إذا لم يكن غير شرط منهما في حين السلف، وقد أجمع المسلمون نقلاً عن نبيهم عليه السلام أن اشتراط الزيادة في السلف ربًا.
الثالث: فيه دليل على أن للإمام أن يستسلف للمساكين على الصدقات ولسائر المسلمين على بيت المال؛ لأنه كالوصي لجميعهم والوكيل، ومعلوم أنه عليه السلام لم يستسلف ذلك لنفسه؛ لأنه قضاه من إبل الصدقة، ومعلوم أن الصدقة محرمة عليه لا يحل له أكلها ولا الانتفاع بها.
فإن قيل: فلم أعطى من أموالهم أكثر مما استقرض لهم.
قلت: هذا الحديث دليل على أنه جائز للإمام إذا استقرض للمساكين أن يرد من مالهم أكثر مما أخد على وجه النظر والصلاح إذا كان على غير شرط.
فإن قيل: إن المستقرض منه غني والصدقة لا تحل لغني!
قلت: قد يحتمل أن يكون المستقرض منه قد ذهبت إبله بنوع من جوائح الدنيا، فكان في وقت صرف ما أخذ منه إليه فقيرًا تحل له الزكاة، فأعطاه النبي عليه السلام خيرًا من بعيره بمقدار حاجته، وجمع في ذلك وضع الصدقة في موضعها وحسن القضاء.
ويحتمل أن يكون غارمًا أو غازيًا ممن تحل له الصدقة من الأغنياء.
الرابع: فيه حجة لمن يوجب على من استهلك شيئًا من الحيوان مثله إن وجد له مثل لا قيمة.
قالوا: وكما يكون له مثل في القضاء فكذلك يكون له مثل في الضمان عن الاستهلاك.
وممن قال بالمثل في المستهلكات كلها: الشافعي وأحمد وداود وجماعة.
وأما مالك فقد قال: من استهلك شيئًا من الحيوان بغير إذن صاحبه فعليه قيمته ليس عليه أن يؤخذ بمثله من الحيوان.
الخامس: فيه أن التداين في البر والطاعات والمباحات جائز، وإنما يكره التداين في الإسراف وما لا يجوز، والله أعلم.
ص: حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: أنا شعبة، عن سلمة ابن كهيل، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"كان لرجل على النبي عليه السلام دين، فتقاضاه فأغلظ له، فأقبل عليه أصحاب النبي عليه السلام وهَمُّوا به، فقال النبي عليه السلام: ذروه فإن لصاحب الدين مقالاً، اشتروا له سنًّا فأعطوه إياه، فقالوا: إذًا لا تجد إلا سنًّا هو خير من سنه، قال: فاشتروه فأعطوه إياه فإن خيركم -أو من خيركم- أحسنكم قضاء".
حدثنا حسين، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
…
فذكر بإسناده مثله، غير أنه لم يقل:"اشتروا له" وقال: "اطلبوا".
ش: هذان طريقان صحيحان، ورجالهما ثقات.
وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما.
والحديث أخرجه مسلم (1): ثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "كان لرجل على رسول الله عليه السلام حق فأغلظ له، فَهَمَّ به أصحاب رسول الله عليه السلام، فقال النبي عليه السلام:
(1)"صحيح مسلم"(3/ 1225 رقم 1601).
إن لصاحب الحق [مقالاً، فقال لهم: اشتروا له سنًّا فأعطوه إياه
…
" إلى آخره نحو رواية الطحاوي.
وأخرجه أيضًا (1) عن محمد بن عبد الله بن نمير، قال: ثنا أبي، قال: نا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال:"جاء رجل يتقاضى رسول الله عليه السلام بعيرًا، فقال: أعطوه سنًّا فوق سنه، وقال: خيركم أحسنكم قضاءً".
وأخرجه البخاري في "الاستقراض"(2): عن أبي الوليد، عن شعبة، عن سلمة ابن كهيل
…
إلى آخره نحو رواية مسلم الأولى.
وفي "الوكالة"(3): عن سليمان بن حرب، عن شعبة.
وفي "الهبة"(4): عن عبدان، عن أبيه، عن شعبة.
وعن (5) محمد بن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك، عن شعبة.
وفي "الاستقراض"(6): عن مسدد، عن يحيى القطان، عن سفيان.
وفي "الاستقراض"(7): عن أبي نعيم، عن سفيان.
وأخرجه الترمذي مختصرًا (8): ثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن علي بن صالح، عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال:"استقرض رسول الله عليه السلام سنًّا، فأعطاه سنًّا خير من سنِّه، وقال: خياركم أحاسنكم قضاءً".
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وقد رواه شعبة وسفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل.
(1)"صحيح مسلم"(3/ 1225 رقم 1601).
(2)
"صحيح البخاري"(2/ 842 رقم 2260).
(3)
"صحيح البخاري"(2/ 809 رقم 2183).
(4)
"صحيح البخاري"(2/ 920 رقم 2465).
(5)
"صحيح البخاري"(2/ 921 رقم 2467).
(6)
"صحيح البخاري"(2/ 845 رقم 2271).
(7)
"صحيح البخاري"(2/ 809 رقم 2182).
(8)
"جامع الترمذي"(3/ 607 رقم 1316).
وأخرجه النسائي (1): أنا عمرو بن منصور، نا أبو نعيم، نا سفيان، عن سلمة ابن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال:"كان لرجل على النبي عليه السلام سنٌّ من الإبل، فجاء يتقاضاه، فقال: أعطوه، فلم يجدوا إلا سنًّا فوق سنه، فقال: أعطوه، فقال: أوفيتني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن خياركم أحسنكم قضاءً".
قوله: "فتقاضاه" أي طلب منه قضاء دينه، قال الجوهري: اقتضى دينه وتقاضاه بمعنى.
قوله: "فأغلظ له" يحتمل إغلاظه له كان في طلب حقه وتشدده فيه لا في كلام مؤذٍ يسمعه إياه؛ فإن ذلك كفر ممن فعله مع النبي عليه السلام، وقد يكون القائل هذا غير مسلم من اليهود أو غيرهم كما جاء مفسرًا منهم في غير هذا الحديث.
قوله: "وهموا به" أي عزموا أن يُوقِعُوا به فعلاً.
قوله: "ذروه" أي دعوه، أمر من يَذَر بمعنى يدع، وليس له ماضٍ مستعمل.
قوله: "اشتروا له سنًّا" أي ذات سنٍّ. قال الأزهري: البقرة والشاة يقع عليهم اسم السن إذا أثنتا، وتثنيان في السنة الثالثة، وليس معنى إسنانها كبرها كالرجل المسن، لكن معناه طلوع سنها في السنة الثالثة.
قوله: "أو من خيركم" شكٌّ من الراوي، والخير والشر يستعملان للتفضيل على لفظهما بمعنى الأخير والأشر.
ص: قال أبو جعفر رحمه الله: فذهب قومٌ إلى إجازة استقراض الحيوان، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: الأوزاعي والليث بن سعد ومالكًا والشافعي وأحمد وإسحاق، فإنهم قالوا: يجوز استقراض الحيوان، واحتجوا في ذلك بحديثي أبي رافع وأبي هريرة.
(1)"المجتبى"(7/ 291 رقم 4618).
وقال القاضي: أجاز جمهور العلماء استسلاف سائر الأشياء من الحيوان والعروض، واستثنيت من ذلك الجواري، وعلته أنه قد يَرُدَّها بنفسها فتكون من عارية الفروج، وأجاز ذلك بعض أصحابنا بشرط أن يَرُدَّ غيرها، وأجاز استقراض الجواري الطبري والمزني، وروي عن داود الأصبهاني.
وقال أبو عمر: قال ابن حبيب وأصحابه والأوزاعي والليث والشافعي: يجوز استقراض الحيوان كله إلا الإماء.
وعند مالك: إن استقرض أمة ولم يطأها ردها بعينها، وإن حملت ردها بعد الولادة وقيمة ولدها إن ولد حيًّا وما نقصتها الولادة، وإن ماتت لزمه مثلها، فإن لم يوجد مثلها فقيمتها.
وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن استقراض مَالَهُ مِثلٌ من المكيل والموزون والأطعمة جائز. ويجوز قرض كل ما يثبت في الذمة سلمًا سوى بني آدم، وبهذا قال الشافعي.
وقال ابن قدامة: أما بنوا آدم فقال أحمد: أكره قرضهم، فيحتمل كراهة تنزيه، ويصح قرضهم، وهو قول ابن جريج والمزني، ويحتمل أنه كراهة التحريم فلا يصح قرضهم، اختاره القاضي.
وقال مالك والشافعي: يصح قرض العبيد دون الجواري إلا أن يقرضهن من ذي محارمهن.
ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا يجوز استقارض الحيوان، وقالوا: يحتمل أن يكون هذا قبل تحريم الربا، ثم حرم الربا بعد ذلك وحرم كل قرض جرَّ منفعةً، وردت الأشياء المستقرضة إلي أمثالها فلم يجر القرض إلا فيما له مثل، وقد كان أيضًا قبل نسخ الربا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، والدليل على ذلك: أن ابن أبي داود] (1) حدثنا، قال: ثنا أبو عمر الحوضي (ح).
(1) طمس في "الأصل" بمقدار لوحة، والمثبت من "ك".
وحدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش، عن عبد الله بن عمرو:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشًا، فنفدت الإبل، فأمر بأن يأخذ في قلاص الصدقة، فجعل يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة، ثم نسخ ذلك".
وروي في ذلك ما حدثنا محمد بن علي بن محرز البغدادي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان الثوري، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس:"أن النبي عليه السلام نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة".
حدثنا فهد، قال: ثنا شهاب بن عباد، قال: ثنا داود بن عبد الرحمن، عن معمر
…
فذكر بإسناده مثله.
حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي، قال: ثنا عبد الواحد بن عمرو بن صالح الزهري، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يرى بأسًا ببيع الحيوان بالحيوان اثنين بواحد، ويكرهه نسيئة".
حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ وعبد الله بن محمد بن خشيش وإبراهيم بن محمد الصيرفي، قالوا: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن دينار، عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير، عن ابن عمر رضي الله عنهما:"أن النبي عليه السلام نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة".
حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي عليه السلام مثله.
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي عليه السلام مثله.
حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش، قال: ثنا مسلم، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي عليه السلام مثله.
قال أبو جعفر رحمه الله: فكان هذا ناسخًا لما رويناه عن رسول الله عليه السلام من إجازة بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، فدخل في ذلك أيضًا استقراض الحيوان.
ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: الثوري والحسن بن صالح وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا وفقهاء الكوفة؛ فإنهم قالوا: لا يجوز استقراض الحيوان.
وقال أصحابنا: لا يجوز القرض إلا مما له مثل كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة، فلا يجوز قرض ما لا مثل له من المزروعات والمعدودات المتقاربة؛ لأنه لا سبيل إلى إيجاب رد العين ولا إلى إيجاب رد القيمة؛ لأنه يؤدي إلى المنازعة؛ لاختلاف القيمة باختلاف تقويم المقوّمِين، فتعيَّن أن يكون الواجب فيه رد المثل، فيختص جوازه بما له مثل، وعن هذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يجوز القرض في الخبز لا وزنًا ولا عددًا. وقال محمد: يجوز عددًا. وقال ابن قدامة: ويجوز قرض الخبز، ورخَّص فيه أبو قلابة ومالك إذا لم يشترط أن يقضيه أفضل منه، ومنع منه أبو حنيفة.
وذكر الشريف أبو جعفر: هل يجوز بالعدد أم بالوزن؟ على روايتين.
قوله: "وقالوا: يحتمل
…
" إلى آخره. جواب من جهة أهل المقالة الثانية عما احتج به أهل المقالة الأولى، حاصله أن يقال: إن حديث أبي رافع وحديث أبي هريرة كان قبل تحريم الربا، فلما حُرِّمَ الربا بقوله تعالى:{وَحَرَّمَ الرِّبَا} (1) وحرم كل قرض جرَّ منفعةً؛ ردت الأشياء المستقرضة إلى أمثالها، فلم يجز القرض بعد ذلك إلا فيما له مثل، والحيوان مما له قيمة فلم يجز الاستقراض فيه.
وأيضًا قد كان يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً قبل تحريم الربا، فلما حرم الربا نُسخ بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، واستقراض الحيوان في المعنى: بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
(1) سورة البقرة، آية:[275].
فإن قيل: كيف وجه هذا النسخ، والنسخ لا يكون إلا بمعرفة التاريخ؟ ولهذا قال الخصم: وهذا الحديث -أعني حديث أبي رافع- حجة عليهم، وليس للسنة مدفع، وليس دعواهم النسخ بغير حجة تدفعها.
قلت: قد يوجد النسخ بدلالة التاريخ، وهو أن يكون أحد النصين موجبًا للحظر والآخر موجبًا للإباحة، ولا شك أن حديث أبي رافع يوجب إباحة استقراض الحيوان مطلقًا، وآية الربا تحرِّم كل فضل حالّ عن العوض، ففي استقراض الحيوان يوجد هذا المعنى فيمنع كما يمنع الربا؛ ولأجل هذا المعنى أيضًا منع من بيع الحيوان بالحيوان نسيئة بعد نزول آية الربا؛ لأن فيه ذلك المعنى الذي حرم به الربا، فإذا كان كذلك ثبت النسخ في استقراض الحيوان؛ لأن النص الموجب للحظر فيه متأخرًا عن الموجب للإباحة، فكان الأخذ به أولى، فافهم.
قوله: "والدليل على ذلك" أي على كون جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً قبل نسخ الربا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
أخرجه عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن أبي عمر حفص بن عمر الحوضي البصري، شيخ البخاري وأبي داود، ونسبته إلى حوض داود بن المهدي بن المنصور، محلة كانت ببغداد.
وعن نصر بن مرزوق، عن الخَصيب -بفتح الخاء وكسر الصاد- بن ناصح الحارثي الثقة، يروي هو وأبو عمر الحوضي كلاهما، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني، عن يزيد بن أبي حبيب سويد المصري، روى له الجماعة.
عن مسلم بن جبير الحرشي، وثقه ابن حبان.
عن أبي سفيان، وثقه يحيى بن معين، قاله عثمان بن سعيد.
عن عمرو بن حَرِيش -بفتح الحاء وكسر الراء المهملتين وفي آخره شين معجمة- وثقه ابن حبان.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
وأخرجه أبو داود (1): ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حَرِيش، عن عبد الله بن عمرو:"أن رسول الله عليه السلام أمره أن يجهز جيشًا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة".
وأخرجه البيهقي (2) بأتم منه: من حديث حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حَرِيش، قال:"قلت لعبد الله بن عمر وأنا بأرض ليس فيها ذهبًا ولا فضة: أفنبيع البقرة بالبقرتين والبعير بالبعيرين والشاة بالشاتين، فقال: أمرني رسول الله عليه السلام أن أجهز جيشًا، فنفدت الإبل. فقلت: يا رسول الله نفدت الإبل، فقال: خذ في قلاص الصدقة، قال: فجعلت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة".
فإن قلت: ما حال إسناد هذا الحديث؟
قلت: قال ابن ماكولا (3): عمرو بن حريش أبو محمد الزبيدي، سمع عبد الله ابن عمرو بن العاص، روى حديثه ابن إسحاق صاحب المغازي فاختلف عليه فيه، رواه عنه حماد بن سلمة، واختلف عنه: فرواه حفص بن عمر الحوضي عنه، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حَرِيش.
وخالفه عفان بن مسلم الصفار فرواه عن حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن أبي سفيان، عن عمرو بن حَرِيش.
(1)"سنن أبي داود"(3/ 250 رقم 3357).
(2)
"سنن البيهقي الكبرى"(5/ 287 رقم 10308).
(3)
"الإكمال" لابن ماكولا (2/ 421 - 422).
وخالف حماد بن سلمة إبراهيم بن سعد وجرير بن حازم فروياه عن ابن إسحاق، قال: حدثني أبو سفيان الحرشي -وكان ثقةً فيما ذكر لي أهل بلاده- عن مسلم بن جبير مولى ثقيف، وكان مسلم رجلاً يؤخذ عنه، وقد أدرك وسمع من عمرو بن حَرِيش الزبيدي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
وخالفهم عبد الأعلى بن عبد الأعلى، فرواه عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان بن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حَرِيش.
وقال الذهبي في ترجمة عمرو بن حريش: ما روى عنه سوى أبي سفيان، ولا يدرى من أبي سفيان.
وقال عبد الغني في "الكمال" في باب الكنى: أبو سفيان روى عن عمرو بن حَرِيش، روى عنه مسلم بن جبير، روى له أبو داود.
ولم يذكر شيئًا غير ذلك، ولكن لما أخرج أبو داود حديثه سكت عنه فيدل أنه مرضي عنده.
وقال صاحب "التكميل": عمرو بن حريش أبو محمد الزبيدي، روى عن عبد الله بن عمرو قال: "أمرني رسول الله عليه السلام أن أجهز شيئًا
…
" الحديث. وعنه أبو سفيان، وفي إسناد حديثه اختلاف، وقد قال عثمان بن سعيد، عن ابن معين: هو حديث مشهور. وزعم ابن حبان في "الثقات" أن عمرو بن حبشي وعمرو بن حريش واحد، وليس كما قال، والله أعلم.
قوله: "فنفدت الإبل" بالدال المهملة، أي فنيت ولم يبق منها شيء، يقال: نَفِدَ الشيء -بالكسر- نَفَادًا: أي فني وأنفدته، وأنفد القوم: أي ذهبت أموالهم.
قوله: "في قلاص الصدقة" القلاص -بكسر القاف- جمع قُلُص -بضم القاف واللام- والقُلُوص جمع قَلُوص فتكون القلاص جمع الجمع. قال الجوهري: تجمع القلوص على قُلُص وقَلَائص مثل قَدُوم وقُدُم وقَدَائِم، وجمع القُلُص قِلَاص مثل سَلَبْ وسِلَاب، والقَلُوص من النوق: الشابة، وهي بمنزلة الجارية من النساء.
وقال العدوي: القَلُوص أول ما يركب من إناث الإبل إلى أن تثني، فإذا أثنت فهي ناقة، والقعود أول ما يركب من ذكور الإبل إلى أن يثني، فإذا أثنى فهو جمل، وربما سموا الناقة الطويلة القوائم القَلُوص.
ومن فوائده: أنه يدل على جواز بيع بعير ببعيرين وشاة بشاتين، وإليه ذهب جماعة، ولكنه منسوخ بحديث ابن عباس الذي يأتي الآن.
ومنها: أنه استدلت به طائفة على جواز السَّلَم في الحيوان، وإليه ذهب الشافعي أيضًا.
وقال الخطابي: لأنه إذا باع بعيرًا ببعيرين فقد صار ذلك حيوانًا مضمونًا عليه في ذمته، وكذلك السلم في معناه، فيصح.
قلنا: إنه منسوخ كما ذكرنا؛ ولأن الحيوان في نفسه متفاوت فيفضى إلى المنازعة؛ فلا يصح.
قوله: "وروي في ذلك" أي في نسخ بيع الحيوان بالحيوان: ما حدثنا محمد بن علي
…
إلى آخره.
وقد أخرج في ذلك عن أربعة من الصحابة، وهم: ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وسمرة بن جندب رضي الله عنهم.
أما حديث ابن عباس فأخرجه من طريقين صحيحين:
الأول: عن محمد بن علي بن محرز البغدادي، عن أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري الكوفي، عن سفيان الثوري، عن معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس.
الثاني: عن فهد بن سليمان، عن شهاب بن عبَّاد -بتشديد الباء- العبدي الكوفي شيخ البخاري ومسلم، عن داود بن عبد الرحمن العطار المكي، عن معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وأخرجه البيهقي في "سننه"(1): أنا العلوي، أنا أبو حامد بن الشرقي، نا أحمد بن يوسف، نا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً".
ثم قال: وكذا رواه داود العطار، عن معمر موصولاً.
وكذا روي عن الزبيري وعبد الملك الذماري، عن الثوري، عن معمر. وكل ذلك وهم.
والصحيح عن عكرمة، عن النبي عليه السلام مرسلاً.
ثم أخرجه كذلك من حديث الفريابي (2)، عن الثوري، عن معمر، ثم قال: وكذا رواه عبد الرزاق وعبد الأعلى، عن معمر.
وكذا رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
وروينا عن البخاري أنه وهَّن رواية من أوصله.
ثم أخرج عن ابن خزيمة (3) قال: الصحيح عند أهل المعرفة: هذا الخبر مرسل ليس بمتصل، ثم ذكر عن الشافعي أن حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة غير ثابت. انتهى.
قلت: حاصله أنه اختلف على الثوري فيه؛ فرواه عنه الفريابي مرسلاً، ورواه عنه الزبيري والذماري متصلاً، واثنان أولى من واحد، كيف وقد تابعهما أبو داود الحفري، فرواه عن سفيان موصولاً.
(1)"سنن البيهقي الكبرى"(5/ 288 رقم 10313).
(2)
"سنن البيهقي الكبرى"(5/ 289 رقم 10314).
(3)
"سنن البيهقي الكبرى"(5/ 289 رقم 10315).
كذا أخرجه عنه أبو حاتم بن حبان في "صحيحه"(1)، وظهر بهذا أن رواية من رواه عن الثوري موصولاً أولى من رواية من رواه عنه مرسلاً.
واختلف أيضًا على معمر فيه: فرواه عنه عبد الرزاق وعبد الأعلى مرسلاً، على أن عبد الرزاق وإن كان رواه عن معمر مرسلًا فقد رواه عن معمر: ابن طهمان والعطار موصولاً، وتأيدت روايتهما بالرواية المذكورة عن عبد الرزاق، وبما ترجح من رواية الثوري، فظهر أن رواية من رواه عن معمر موصولاً أولى، ومعمر أحفظ من علي بن المبارك؛ فروايته عن يحيى موصولاً أولى من رواية ابن المبارك عنه مرسلاً.
وبالجملة فمن وصل حفظ وزاد؛ فلا يكون من قصر حجة عليه.
وقد أخرج البزار هذا الحديث وقال: ليس في هذا الباب حديث أجلّ إسنادًا منه.
وقد ورد في هذا الباب أيضًا حديث ابن عمر وحديث جابر على ما يأتي ذكرهما الآن وهو مما يؤيد ذلك أيضًا.
وأخرج الشافعي أيضًا في "مسنده"(2): عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عبد الكريم الجزري، أن زياد بن أبي مريم مولى عثمان أخبره:"أن النبي عليه السلام بعث مصدقًا له فجاء بظهر مسنَّات، فلما نظره النبي عليه السلام قال: هلكت وأهلكت، قال: يا رسول الله إني كنت أبيع البكرين والثلاثة بالبعير المسنّ يدًا بيد وعلمت من حاجة رسول الله عليه السلام إلى الظهر، فقال عليه السلام: [فذاك إذًا".
قال ابن الأثير في "شرحه": يدل على صحة قول من منع النسيئة في الحيوان بالحيوان؛ لأنه لما قال له: يدًا بيد أقره على فعله.
فظهر بهذه الأحاديث المختلفة والطرق التي أيد بعضها بعضًا: أن هذا الحديث ثابت خلافًا للشافعي رحمه الله.
(1)"صحيح ابن حبان"(11/ 401 رقم 5028).
(2)
"مسند الشافعي"(1/ 141).
وروى عبد الرزاق (1): أنا الثوري وإسرائيل، عن عبد العزيز بن رفيع، سمعت محمد بن الحنفية:"يكره الحيوان بالحيوان نسيئة".
ورواه عبد الرزاق (2): عن عكرمة، وعن أيوب وابن سيرين نحوه.
وروى ابن أبي شيبة بسنده (3): عن عمار بن ياسر نحوه.
وأما حديث جابر بن عبد الله: فأخرجه عن إبراهيم بن محمد الصيرفي البصري، عن عبد الواحد بن عمرو بن صالح الزهري، عن عبد الرحيم بن سليمان الأشل، عن أشعث بن سوار، عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي، عن جابر بن عبد الله.
وهذا إسناد لا بأس به.
وأشعث بن سوار وثقه يحيى في رواية وضعفه في أخرى.
والحديث أخرجه الترمذي (4): نا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: ثنا عبد الله ابن نمير، عن الحجاج -وهو ابن أرطاة- عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله عليه السلام: "الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نَسَاء، ولا بأس به يدًا بيد".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
وأخرجه ابن ماجه (5) وأحمد في "مسنده"(6).
وأما حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: فأخرجه عن محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ البغدادي نزيل مكة، وعن عبد الله بن محمد بن خشيش، وعن إبراهيم بن محمد الصيرفي البصري، ثلاثتهم عن مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري
(1)"مصنف عبد الرزاق"(8/ 20 رقم 14134).
(2)
"مصنف عبد الرزاق"(8/ 23 رقم 14146).
(3)
"مصنف ابن أبي شيبة"(4/ 304 رقم 20427).
(4)
"جامع الترمذي"(3/ 539 رقم 1238).
(5)
"سنن ابن ماجه"(2/ 763 رقم 2271).
(6)
"مسند أحمد"(3/ 380 رقم 15105).
شيخ البخاري وأبي داود، عن محمد بن دينار الأزدي الطاحي البصري، عن يونس بن عبيد بن دينار البصري، عن زياد بن جبير بن حية الثقفي البصري، عن عبد الله بن عمر، عن النبي عليه السلام.
وهذا إسناد جيد حسن، ولا يلتفت إلى تضعيف البيهقي هذا الحديث بمحمد ابن دينار الطاحي بما روي عن ابن معين أنه ضعيف؛ لأن أبا زرعة قال فيه: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. وكذا قال ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة.
وقال ابن عدي: حسن الحديث.
والحديث أخرجه البيهقي في كتاب "المعرفة"(1): من طريق محمد بن دينار الطاحي
…
إلى آخره نحوه.
وأما حديث سمرة بن جندب فأخرجه من ثلاث طرق صحاح:
الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن محمد بن المنهال التميمي شيخ البخاري ومسلم وأبي داود، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة بن جندب، عن النبي عليه السلام.
وأخرجه النسائي (2): أنا عمرو بن علي، نا يحيى بن سعيد ويزيد بن زريع وخالد بن الحارث، نا شعبة.
وأخبرنا أحمد بن فضالة بن إبراهيم، نا عبيد الله بن موسى، نا الحسن بن صالح، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة".
الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق، عن عفان بن مسلم الصفَّار، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي عليه السلام.
(1)"معرفة السنن والآثار"(4/ 413).
(2)
"المجتبى"(7/ 292 رقم 4620).
وأخرجه أبو داود (1): ثنا موسى بن إسماعيل، قال: نا حماد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة:"أن النبي عليه السلام نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة".
الثالث: عن عبد الله بن محمد بن خشيش، عن مسلم بن إبراهيم القصاب، عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي عليه السلام.
وأخرجه البيهقي في "سننه"(2) نحوه، ثم قال: وأكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة غير حديث العقيقة.
قلت: أخرج الترمذي الحديث المذكور ثم قال: حديث سمرة حديث حسن صحيح، وسماع الحسن من سمرة صحيح. هكذا قال علي بن المديني وغيره.
وقال صاحب "الاستذكار": قال الترمذي: قلت للبخاري في قولهم: لم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة، قال: سمع منه أحاديث كثيرة وجعل روايته عنه سماعًا صحيحًا، وصححها، وقال الترمذي في "جامعه": والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي عليه السلام وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يقول أحمد رحمه الله] (3).
وقد رخص بعض أهل العلم من أصحاب النبي عليه السلام وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً، وهو قول الشافعي وإسحاق.
وفي "شرح الموطأ" لابن زرقون: قال الشافعي وأبو ثور وداود: لا ربا في الحيوان بحال، وجائز عندهم بيع بعضه ببعض نقدًا أو نسيئةً، اختلف أو لم يختلف، ولا ربا عندهم إلا في الذهب والورق وما يكال أو يوزن مما يُؤكل أو يُشرب على مذهب ابن المسيب.
(1)"سنن أبي داود"(3/ 250 رقم 3356).
(2)
"سنن البيهقي الكبرى"(5/ 288 رقم 10312).
(3)
آخر ما استدركناه من "ك" وهو طمس بمقدار لوحة في "الأصل".
وقال الثوري وأبو حنيفة والحسن بن حيّ: لا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً؛ اختلف أو لم يختلف، وحجتهم: ما خرَّج أبو داود (1): "أن النبي عليه السلام نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة"، وقاله محمد بن الحنفية وعكرمة.
وقال الحسن: إذا اختلفا فلا بأس به إلى أجلٍ، يقول: الغنم بالبقر، والبقر بالإبل، ولا خلاف في جواز بيع الحيوان بالحيوان متماثلاً يدًا بيدٍ.
ص: فقال أهل المقالة الأولى: هذا لا يلزمنا؛ لأنا قد رأينا الحنطة لا يباع بعضها ببعض نسيئةً وقرضها جائز، فكذلك الحيوان لا يجوز بيع بعضه ببعضٍ نسيئةً وقرضه جائز، فكان من حجتنا على أهل هذه المقالة في تثبيت المقالة الأولى: نَهْيُ النبي عليه السلام عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً يحتمل أن يكون ذلك لعدم الوقوف منه على المثل، ويحتمل أن يكون من قِبَل ما قال أهل المقالة الأولى في الحنطة في البيع والقرض، فإن كان إنما نهى عن ذلك عن طريق عدم وجود المثل؛ ثبت ما ذهب إليه أهل المقالة الثانية.
وإن كان من قِبل أنهما نوع واحد لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئةً لم يكن في ذلك حجة لأهل المقالة الثانية على أهل المقالة الأولى.
فاعتبرنا ذلك، فرأينا الأشياء المكيلات لا يجوز بيع بعضها ببعض نسيئة، ولا بأس بقرضها، ورأينا الموزونات حكمها في ذلك كحكم المكيلات سواء خَلَا الذهب والورِق، ورأينا ما كان من غير المكيلات والموزونات مثل الثياب وما أشبهها فلا بأس ببيع بعضها ببعض وإن كانت متفاضلة، وبيع بعضها ببعض نسيئةً فيه اختلاف بين الناس، فمنهم من يقول: ما كان منها من نوع واحد فلا يصلح بيع بعضه ببعض نسيئةً، وما كان منها من نوعين مختلفين فلا بأس ببيع بعضه ببعض نسيئة، وممن قال بهذا القول: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله.
(1) تقدم.
ومنهم من يقول: لا بأس ببيع بعضها ببعض يدًا بيدٍ، ونسيئة، وسواء عنده كانت من نوع واحد أو من نوعين، فهذه أحكام الأشياء المكيلات والموزونات والمعدودات غير الحيوان على ما فسرنا، فكان غير المكيل والموزون لا بأس ببيعه بما هو من خلاف نوعه نسيئة، وان كان المبيع والمبتاع به ثيابًا كلها، وكان الحيوان لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة، وإن اختلفت أجناسه، لا يجوز بيع عبد ببعير ولا ببقرة ولا بشاة نسيئة، فلو كان النهي من النبي عليه السلام عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة إنما كان لاتفاق النوعين؛ لجاز بيع العبد بالبقرة نسيئة؛ لأنها من غير نوعه، كلما جاز بيع الثوب الكلتان بالثوب القطن الموصوف نسيئة.
فلما بطل ذلك في نوعه وفي غير نوعه؛ ثبت أن النهي في ذلك إنما كان لعدم وجود مثله، ولأنه غير موقوف عليه، وإذا كان إنما بطل بيع بعضه ببعض نسيئة لأنه غير موقوف عليه؛ بطل قرضه أيضًا؛ لأنه غير موقوف عليه.
فهذا هو النظر في هذا الباب.
ومما يدل على ذلك أيضًا ما قد أجمعوا عليه في الاستقراض من الإماء أنه لا يجوز وهي حيوان، فاستقراض سائر الحيوان في النظر أيضًا كذلك.
ش: هذه إشارة إلى بيان منع من جهة أهل المقالة الأولى لما قاله أهل المقالة الثانية من قولهم: لمَّا نسخ جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وحل في ذلك استقراض الحيوان أيضًا، وتقرير المنع أن يقال: لا نسلِّم دخول استقراض الحيوان في انتساخ بيع الحيوان بالحيوان نسيئة؛ لأنا قد رأينا الحنطة لا يجوز بيع بعضها ببعض نسيئة ومع هذا فقرضها جائز، وكذلك الحيوان لا يجوز بيع بعضه ببعضٍ نسيئةً فقرضه جائز.
وأجاب عن ذلك بقوله: فكان من حجتنا على أهل هذه المقالة
…
إلى آخره، وهو ظاهر لا يحتاج إلى مزيد بيان.
قوله: "فمنهم من يقول" أي فمن الفقهاء الذين لهم خلاف [في هذا الباب وأراد بهم: عطاء وإبراهيم النخعي وابن سيرين وعكرمة بن خالد ومحمد ابن الحنفية والثوري وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمد رحمهم الله.
قوله: "ومنهم من يقول" أراد بهم: سعيد بن المسيب والأوزاعي والشافعي ومالكًا في رواية وأحمد، وقال مالك في "الموطأ" (1): لا بأس أن يشترى الثوب من الكتان أو الشطوي أو القصبي بالأثواب من الإتريبي أو القسي أو الزيقة أو الثوب الهروي أو المروي بالملاحف اليمانية والشقائق وما أشبه ذلك، الواحد بالاثنين أو الثلاثة، من صنف واحد، فإن دخل ذلك نسيئةً فلا خير فيه.
وقال ابن زرقون في "شرحه": أصل ذلك أن ما اختلف جنسه من الثياب يجوز بيعه بما خالفه من جنسه إلى أجل، ولا يجوز ذلك فيما كان من جنسه، وإنما يختلف جنسها بالرقة والغلظ؛ لأنها المنفعة المقصودة منها، فلا بأس برقيق ثياب الكتان وهو الشطوي والقصبي والزيقة والمريسية إلى أجل.
وكذلك القطن رقيقه وهو المروي والهروي والقوهي والعدني جنس مخالف لغليظه وهي الشقائق والملاحف اليمانية الغلاظ.
وفي "الواضحة": ثياب القطن صنف واحد وإن اختلفت جودتها وأثمانها وبلدانها، وكانت هذه عمائم وهذه أردية وشقق إلا ما كان من وشي القطن الصنعاني والصعيدي القصب والحَبَرة والمشطب والمسير وشبهه فلا بأس به ببياض ثياب القطن متفاضلاً إلى أجل، وكذلك ثياب القصب بثياب القطن لاختلاف المنافع والجمال، وما اختلف أيضًا في الرداءة والجودة والرقة والغلظ فتباين في نفسه وجماله جاز فيهما التفاضل إلي أجل.
وكذلك ثياب الكتان صنف واحد إلا أن تتباين بالرقة والغلظ والرداءة والجودة فيجوز فيهما التفاضل إلى أجل.
وقال الشافعي: لا ربا إلا في المأكول والمشروب والذهب والفضة، وهو قول ابن المسيب والأوزاعي.
وقال أحمد: ما لا يكال ولا يوزن يجوز فيه التفاضل ولا يجوز نسيئة.
(1)"الموطأ"(2/ 657 رقم 1339).
وقال سليمان بن يسار: لا يصلح ثوب بثوبين إلا يدًا بيد.
وقال الليث: نسيج مصر كله صنف واحد، لا يجوز فيه النَساء بعضه ببعض، ويجوز نسيج مصر بنسيج العراق نسيئة.
قوله: "ما قد أجمعوا عليه في استقراض الإماء أنه لا يجوز" أراد بهذا الإجماع: إجماع الأئمة الأربعة لا إجماع الفقهاء كلهم، فإن المزني وابن جرير الطبري وداود الأصفهاني أجازوا استقراض الإماء، وقد مرَّ الكلام فيه عن قريب.
ص: فإن قال قائل: فإنا قد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم في الجنين بغرةً عبدًا أو أمةً، وحكم في الدية بمائةٍ من الإبل، وفي أروش الأعضاء بما قد حكم به مما قد جعله في الإبل، فكان ذلك حيوانًا كله يجب في الذمة، فلم لا كان كل الحيوان أيضًا كذلك؟.
قيل: قد حكم النبي عليه السلام في الدية وفي الجنين بما ذكرت من الحيوان، ومنه من بيع الحيوان بعضه ببعض نسيئةً على ما قد ذكرنا وشرحنا في هذا الباب، فقد ثبت النهي في وجوب الحيوان في الذمة بأموال، وأبيح وجوب الحيوان في الذمة بغير أموال، فهذان أصلان مختلفان نصححهما ونرد إليهما سائر الفروع، فنجعل ما كان بدلاً من مالٍ حكمه حكم القرض الذي وصفنا، وما كان بدلاً من غير مال فحكمه حكم الديات والغرة التي ذكرنا، من ذلك: التزويج على عبد وسط أو أمة وسط، والخلع على أمة وسط أو على عبد وسط.
والدليل على صحة ما وصفنا أن النبي عليه السلام قد جعل في جنين الحرة كرة عبدًا أو أمةً، وأجمع المسلمون أن ذلك لا يجب في جنين الأمة، وأن الواجب فيه دراهم أو دنانير على ما اختلفوا، فقال بعضهم: عُشر قيمة الجنين إن كان أنثى، ونصف عشر قيمته إن كان ذكرًا.
وممن قال ذلك: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله] (1).
وقال آخرون: نصف عُشر قيمة أُمّ الجنين.
(1) آخر ما استدركناه من "ك"، وفي "الأصل" طمس بنحو لوحة.
وأجمعوا في جنين البهائم أن فيه ما نقص أم الجنين، وكانت الديات الواجبات من الإبل على ما أوجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم تجب في أنفس الأحرار ولا تجب في أنفس العبيد، فكان ما حكم فيه بالحيوان المجعول في الذمم هو ما ليس ببدل من مال، ومنع من ذلك في الأبدال من الأموال، فثبت بذلك أن القرض الذي هو بدل من مال لا يجب فيه حيوان في الذمم.
وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.
ش: هذا السؤال وارد من جهة أهل المقالة الأولى على ما علل به أهل المقالة الثانية عدم جواز استقراض الحيوان بقولهم: إن الحيوان لا يثبت في الذمة فلا يصح استقراضه؛ ولذلك لم يجوزوا السَّلَم أيضًا في الحيوان.
حاصل السؤال أن يقال: كيف تقولون: الحيوان لا يثبت في الذمة وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة عبد أو أمة، وحكم في الدية بمائة من الإبل، وكذلك حكم في أروش الأعضاء بما قد حكم به من كل عضو من الإبل المعينة على ما عرف في موضعه، فهذا كله حيوان يجب في الذمة.
فإذا كان الأمر كذلك فَلِمَ لا يجوز أن يكون كل الحيوان كذلك؟
فأجاب عنه بقوله: قيل له
…
إلى آخره. وهو ظاهر.
وملخصه أن يقال: لا نسلم استواء الحكم المذكور في كل الحيوان؛ وذلك لأن من الصور الحيوان فيه ليس بدلاً عن مال؛ فلذلك أبيح وجوده في الذمة. وأما في الصورة المتنازع فيها الحيوان بدل من مال فلا يثبت في الذمة؛ لورود النهي في وجوبه في الذمة بأموال، فهذا أصلان تنسحب عليهما فروع كثيرة، فلما كان بدلاً عن مال فحكمه حكم القرض فلا يثبت في الذمة، وما كان بدلاً عن غير مال فحكمه حكم الديات والغرة.
قوله: "من ذلك التزويج" أي مما كان بدلاً من غير مال على أمة وسط
…
إلى آخره، فالحيوان في هذه الصور يثبت في الذمة؛ لأنه بدل عن غير مال.
قوله: "غرةً عبدًا" فانتصاب "غرة" على أنه مفعول لقوله: "قد جعل"، وانتصاب "عبدًا" على أنه بدل من قوله:"غرةٌ" أو عطف بيان، وفي بعض النسخ:"غرةَ عبد" بإضافة الغرة إلى العبد.
قوله: "وقال أخرون" أي جماعة آخرون، وأراد بهم: الليث ومالكًا والشافعي وأحمد وإسحاق؛ فإنهم عندهم الواجب في جنين الأمة نصف عُشر قيمة أمه مطلقًا؛ لأنه جزء منها من وجه، وضمان الأجزاء يعلم من الأصل.
ص: وقد روي ذلك عن نفر من المتقدمين:
حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال:"أسلم زيد بن خليدة إلى عتريس بن عرقوب في قلائص، كل قَلُوص بخمسين، فلما حلَّ الأجل جاء يتقاضاه، فأتى ابن مسعود رضي الله عنه يستنظره فنهاه عن ذلك، وأمره أن يأخذ رأس ماله".
حدثنا أبو بشر الرقي، حدثنا شجاع بن الوليد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال:"السلف في كل شيء إلى أجل مسمى لا بأس به، ما خلا الحيوان".
حدثنا مبشر بن الحسن، قال: ثنا أبو عامر، ثنا شعبة، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير قال:"كان حذيفة يكره السَّلَم في الحيوان".
حدثنا نصر بن مرزوق، ثنا الخَصِيب، ثنا حماد، عن حميد، عن أبي نضرة:"أنه سأل ابن عمر عن السلف في الوصفاء، فقال: لا بأس به. قال: فإن أمراءنا ينهوننا عن ذلك؟ قال: فأطيعوا أمراءكم. قال: وأمراؤنا يومئدٍ عبد الرحمن بن سمرة وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم".
ش: أي قد روي ما ذكرنا -من أن الحيوان إذا كان بدلاً عن مال لا يجب في الذمة- عن طائفة من المتقدمين من الصحابة والتابعين، وهم: عبد الله بن مسعود
وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن سمرة وإبراهيم النخعي؛ فإنهم كلهم منعوا السَّلَم في الحيوان.
وروي أيضًا عن عمر بن الخطاب، وروي عنه أنه قال:"إن من الربا أبوابًا لا تخفى، وإن منها السلم في السنَّ".
وهو مذهب الثوري والشعبي وسعيد بن جبير، ورواية عن أحمد.
أما الذي روي عن ابن مسعود: فأخرجه عن سليمان بن شعيب الكيساني، عن عبد الرحمن بن زياد الثقفي الرصاصي، عن شعبة بن الحجاج، عن قيس بن مسلم الجدلي الكوفي، عن طارق بن شهاب بن عبد شمس البجلي الكوفي الصحابي قال:"أسلم زيد بن خليدة -بضم الخاء المعجمة وفتح اللام- اليشكري، ذكره ابن حبان [في "الثقات" التابعين.
"إلى عِتْريس" -بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة- بن عرقوب -بضم العين- ذكره ابن حبان في "الثقات" التابعين.
قوله: "في قلائص" جمع قَلُوص: وهو الشاب من الإبل، وقد مرَّ الكلام فيه مستقصّى عن قريب.
والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(1): ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب:"أن زيد بن خليدة أسلم إلى عتريس بن عرقوب في قلائص، فسأل ابن مسعود فكره السلم في الحيوان".
وأما الذي روي عن النخعي: فأخرجه عن أبي بشر عبد الملك بن مروان الرقي، عن شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، عن سعيد بن أبي عروبة مهران العدوي البصري، عن أبي معشر زياد بن كليب الكوفي، عن إبراهيم النخعي.
وهذا إسناد صحيح.
(1)"مصنف ابن أبي شيبة"(4/ 419 رقم 21692).
وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه"(1): عن حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم قال:"كان عبد الله يكره السَّلَم في الحيوان".
وأما الذي روي عن حذيفة بن اليمان: فأخرجه عن مبشر بن الحسن بن مبشر، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن شعبة بن الحجاج، عن عمار بن معاوية الدهني، عن سعيد بن جبير.
وهذا أيضًا إسناد صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(2): ثنا وكيع، قال: ثنا شعبة، عن عمار صاحب السابري، قال:"سمعت سعيد بن جبير يُسْأل عن السلم في الحيوان فنهى عنه، فقلت له: قد كنت بأذربيجان سنين أو سنتين نراهم يفعلونه ولا ننهاهم، فقال سعيد: كان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ينهى عنه".
وأما الذي روي عن عبد الله بن عمر: فأخرجه عن نصر بن مرزوق، عن الخصيب بن ناصح الحارثي، عن حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن أبي نضرة -بالنون والضاد المعجمة- المنذر بن مالك، عن عبد الله بن عمر.
وهذا أيضًا إسناد صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(3): ثنا سهل بن يوسف، عن حميد، عن أبي نضرة قال:"قلت لابن عمر: إن أمراءنا ينهوننا عنه -يعني السَّلَم في الحيوان في الوصفاء- قال: فأطع أمراءك إن كانوا ينهون عنه، وأمراؤه يومئذٍ مثل الحكم الغفاري وعبد الرحمن ابن سمرة رضي الله عنهما".
(1)"مصنف ابن أبي شيبة"(4/ 419 رقم 21690).
(2)
"مصنف ابن أبي شيبة"(4/ 419 رقم 21698).
(3)
"مصنف ابن أبي شيبة"(4/ 420 رقم 21699).