المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصلاة

- ‌فصل في القراءة

- ‌باب الإِمامة

- ‌بَابُ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْوِتْرِ

- ‌بَابُ النَّوَافِلِ

- ‌فَصْلٌ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ

- ‌باب إدراك الفريضة

- ‌بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ

- ‌بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ

- ‌بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ

- ‌فَصْلٌ فِي تَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ

- ‌بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ

- ‌بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌بَابُ الْجَنَائِزِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ

- ‌فَصْلٌ فِي التَّكْفِينِ

- ‌فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ

- ‌فَصْلٌ فِي حمل الجنائز

- ‌فَصْلٌ فِي الدَّفْنِ

- ‌بَابُ الشَّهِيدِ

- ‌بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ

- ‌كِتَابُ الزكاة

- ‌مقدمة

- ‌بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْبَقَرِ

- ‌فَصْل فِي الْغَنَمِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْخَيْلِ

- ‌بَابُ زَكَاةِ الْفِضَّةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الذَّهَبِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْعُرُوضِ

- ‌بَابٌ فِيمَنْ يَمُرُّ عَلَى الْعَاشِرِ

- ‌بَابٌ فِي الْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ

- ‌بَابٌ زَكَاةُ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ

- ‌بَابٌ صَدَقَةُ الْفِطْرِ

- ‌فَصْلٌ فِي مِقْدَارِ الْوَاجِبِ وَوَقْتِهِ

- ‌كتاب الصوم

- ‌مقدمة

- ‌بَابُ الِاعْتِكَافِ

الفصل: ‌باب صلاة المريض

‌بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ عليه السلام، لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ:"صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَعَلَى الْجَنْبِ، تُومِئُ إيمَاءً،" قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ1 إلَّا مُسْلِمًا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الصَّلَاةِ، فَقَالَ:"صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَعَلَى جَنْبٍ"، زَادَ النَّسَائِيّ: فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَمُسْتَلْقِيًا، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا، انْتَهَى. وَوَهِمَ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، فَقَالَ، بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ2 "عَقِيبَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ".

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ عليه السلام: "إنْ قَدَرْت أَنْ تَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ، وَإِلَّا أَوْمِئْ بِرَأْسِكَ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.

أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ". وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ" عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَادَ مَرِيضًا، فَرَآهُ يُصَلِّي عَلَى وِسَادَةٍ، فَأَخَذَهَا، فَرَمَى بِهَا، فَأَخَذَ عُودًا لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ، فَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: صَلِّ عَلَى الْأَرْضِ إنْ اسْتَطَعْت، وَإِلَّا فَأَوْمِئْ إيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَك أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِك، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ إلَّا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي وِسَادَةٍ مَرْفُوعَةٍ إلَى جَبْهَتِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَوْضُوعَةً عَلَى الْأَرْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ": رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ حَدِيثِهِ إلَّا مَا ذَكَرَ فِيهِ السَّمَاعَ، أَوْ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، انْتَهَى.

طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ أَبِي دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: عَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ3، الْحَدِيثَ.

1 أخرجه البخاري: ص 150: والحاكم في "المستدرك" ص 315، وأبو داود في "باب صلاة القاعد" ص 144، والترمذي في "باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم" ص 49 ج 1، وابن ماجه في "باب صلاة المريض" ص 87)

2 ص 150 ج 1.

3 قلت: وفي "السنن الكبرى" ص 306 ج 2، وأعله أبو حاتم: ص 113 بالوقف، لكن الظاهر من كلامه أن أبا أسامة أيضاً تابع الثوري في الرفع، والله أعلم: وقال الهيثمي في "الزوائد" ص 148 ج 1: ورجال البزار رجال الصحيح، اهـ. وقال في "الدراية" ص 127: رجاله ثقات، اهـ.

ص: 175

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي شَبَابٌ، الْعُصْفُرِيُّ، ثَنَا سَهْلٌ أَبُو غِيَاثٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ1 عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: عَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ مَرِيضًا، فَذَكَرَهُ.

طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ فِي "مُعْجَمِهِ الوسط2" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّرَّاجُ ثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْجُدَ فَلْيَسْجُدْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَلَا يَرْفَعْ إلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ: وَلْيَكُنْ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ"، انْتَهَى.

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ عليه السلام: "يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَى قَفَاهُ، يُومِئُ إيمَاءً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِقَبُولِ الْعُذْرِ مِنْهُ"، قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيِّ ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ، أَوْمَأَ، وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا، صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا، رِجْلَاهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ" بِالْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، وَقَالَ: كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الشِّيعَةِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ بِصَدُوقٍ، وَوَافَقَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، قَالَ: وَحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَوَى أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، وَلَا يُشْبِهُ حَدِيثُهُ حَدِيثَ الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَقْلُوبَاتِ، وَيَأْتِي عَنْ الْأَثْبَاتِ بِالْمَرْوِيَّاتِ، انْتَهَى. وَحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، هُوَ: ابْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قُلْت لِأَبِي: مَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَحَرَّكَ يَدَهُ وَقَلَّبَهَا "يَعْنِي تَعْرِفُ، وَتُنْكِرُ؟! "، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، إلَّا أَنِّي وَجَدْت فِي حَدِيثِهِ بَعْضَ النُّكْرَةِ، انْتَهَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ اسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ،

1 قال الهيثمي في "الزوائد" ص 148: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه: حفص بن سليمان المنقري، وهو متروك، واختلفت الرواية عن أحمد في توثيقه، والصحيح أنه ضعفه، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، اهـ. قال الحافظ في "التقريب": حفص بن سليمان المنقري ثقة، من السابعة، اهـ.

2 رواه البيهقي في "السنن" ص 306: عن مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفاً، وقال: كذلك رواه جماعة عن نافع عن ابن عمر موقوفاً، ورواه عبد الله بن عامر الأسلمي عن نافع مرفوعاً، وليس بشيء، وقد روى من وجه آخر عن ابن عمر موقوفاً، اهـ. ثم ذكر الوجه الآخر، وقال الهيثمي في "الزوائد" ص 149 ج 2، وقد ذكره المرفوع: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله موثقون، وليس فيهم كلام يضر، والله أعلم، اهـ.

ص: 176

مَادًّا رِجْلَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ، وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُ، وَيَقُولُ: يُصَلِّي عَلَى جَنْبِهِ مُسْتَقْبِلًا بِوَجْهِهِ، وَحُجَّتُهُ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْمُتَقَدِّمُ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لَنَا.

قَوْلُهُ: ثُمَّ الزِّيَادَةُ تُعْتَبَرُ مِنْ حَيْثُ الْأَوْقَاتُ، عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَهُمَا مِنْ حَيْثُ السَّاعَاتُ، هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ عَلِيٍّ. وَابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما. قُلْت:"يعني بالزيادة"، الزيادة عَلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ فِي الْإِغْمَاءِ، أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ1 عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الظُّهْرِ. وَالْعَصْرِ. وَالْمَغْرِبِ. وَالْعِشَاءِ، وَأَفَاقَ نِصْفَ اللَّيْلِ فَقَضَاهُنَّ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ"، وَقَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا لَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْ عَمَّارٍ، وَلَوْ ثَبَتَ، فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَعَلَيْهِ إن رواية يَزِيدَ مَوْلَى عَمَّارٍ مَجْهُولٌ، وَالرَّاوِي عَنْهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيَّ، كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفُهُ. وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَا يَرَيَانِ بِهِ بَأْسًا، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ، انْتَهَى. وَالرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ غَرِيبَةٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عن أَبِي لَيْلَى عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ شَهْرًا، فَلَمْ يَقْضِ مَا فَاتَهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ، وَرَوَى إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ2 فِي "أَوَاخِرِ كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ" ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا زَائِدَةُ عَنْ عُبَيْدِ الله بن نَافِعٍ، قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، فَأَفَاقَ، فَلَمْ يَقْضِ مَا فَاتَهُ، وَاسْتَقْبَلَ، انْتَهَى. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ "الْآثَارِ" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يُغْمَى عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، قَالَ: يَقْضِي، انْتَهَى. حَدِيثٌ احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ. وَمَالِكٌ عَلَى سُقُوطِ الصَّلَاةِ بِالْإِغْمَاءِ، قَلَّتْ، أَوْ كَثُرَتْ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ3 عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، سَأَلَتْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الرَّجُلِ يُغْمَى عَلَيْهِ، فَيَتْرُكَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ:"لَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَضَاءٌ، إلَّا أَنْ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ، فَيُفِيقُ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّيهِ"، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، قَالَ أَحْمَدُ، فِي الْحَكَمِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ: أَحَادِيثُهُ مَوْضُوعَةٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَلَا مَأْمُونٍ، وَكَذَّبَهُ الْجُوزَجَانِيُّ. وَأَبُو حَاتِمٍ، وَتَرَكَهُ النَّسَائِيّ. وَابْنُ الْجُنَيْدِ. والدارقطني، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: تَرَكُوهُ، وَبَقِيَّةُ السَّنَدِ كُلِّهِ إلَى الْحَكَمِ مُظْلِمٌ، وَقَالَتْ الْحَنَابِلَةُ: يَقْضِي مَا فاته من الصلاة، قَلَّتْ، أَوْ كَثُرَتْ، وَلَا تَسْقُطُ، وَتَوَسَّطَ أَصْحَابُنَا، فَقَالُوا: يَسْقُطُ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، سِوَى مَا دُونَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

1 ص 195،ومن طريقه، البيهقي في "السنن" ص 388 ج 1، وسكت عنه، قال في "الجوهر": سكت عنه، وسنده ضعيف، اهـ.

2 روى الدارقطني في "سننه" ص 195، عن عبيد الله، نحوه.

3 ص 195، والبيهقي: ص 388، وضعف الحكم، والذي دونه، وهو أبو الحسين، قال: هو عبد الله ابن حسين بن عطاء بن يسار، ذكره البخاري في "التاريخ" وقال: فيه نظر

ص: 177