الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ فِي حمل الجنائز
…
فصل في حَمْلِ الْجِنَازَةِ
قَوْلُهُ: فَإِذَا حُمِلَ الْمَيِّتُ عَلَى سَرِيرِهِ1 أَخَذُوا بِقَوَائِمِهِ الْأَرْبَعِ، بِذَلِكَ وَرَدَتْ السُّنَّةُ، قُلْت: أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ2" عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: مَنْ اتَّبَعَ جِنَازَةً فَلْيَأْخُذْ بِجَوَانِب السَّرِيرِ كُلِّهَا، فَإِنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ، إنْ شَاءَ، فَلْيَتَطَوَّعْ، وَإِنْ شَاءَ، فَلْيَدَعْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ3 وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفَيْهِمَا" حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ بِهِ، بِلَفْظِ: فَلْيَأْخُذْ بِجَوَانِب السَّرِيرِ الْأَرْبَعَةِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ رحمه الله فِي "كِتَابِ الْآثَارِ4"، أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ بِهِ، قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ حَمْلُ الْجِنَازَةِ بِجَوَانِب السَّرِيرِ الْأَرْبَعَةِ، انْتَهَى. قَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله: وَصِفَتُهُ أَنْ يَبْدَأَ الرَّجُلُ، فَيَضَعَ يَمِينَ الْمَيِّتِ الْمُقَدَّمَ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ يَضَعَ يَمِينَ الْمَيِّتِ الْمُؤَخَّرَ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ يَعُودَ إلَى الْمُقَدَّمِ الْأَيْسَرِ فَيَضَعَهُ عَلَى يَسَارِهِ، ثُمَّ يَأْتِيَ الْمُؤَخَّرَ الْأَيْسَرَ فَيَضَعَهُ عَلَى يَسَارِهِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ5. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفَيْهِمَا" حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ، قَالَ: رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي جِنَازَةٍ، فَحَمَلَ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الْأَرْبَعِ، مُخْتَصَرٌ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الْمُهَزَّمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: مَنْ حَمَلَ الْجِنَازَةَ بِجَوَانِبِهَا الْأَرْبَعِ، فَقَدْ قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: السُّنَّةُ أَنْ يَحْمِلَهَا رَجُلَانِ، يَضَعَهَا السَّابِقُ عَلَى أَصْلِ عنقه، والثاني على أعلا صَدْرِهِ، لِأَنَّ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ هَكَذَا حُمِلَتْ، قُلْنَا: كَانَ ذَلِكَ لِازْدِحَامِ الْمَلَائِكَةِ
1 قال ابن حزم في "المحلى" ص 168: ومن طريق ابن أبي شيبة: ص 103 ج 3 عن يحيى بن سعيد، وهو القطان عن ثور عن عامر بن جشيب. وغيره من أهل الشام، قالوا: قال أبو الدرداء: من تمام أجر الجنازة أن يشيعها، من أهلها وأن يحملها بأركانها الأربع، وأن يحثوا في القبر، اهـ، قال صاحب "الجوهر" ص 20 ج 4: هذا سند صحيح، اهـ، حدثنا حميد عن مندل عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: إن استطعت، فابدأ بالقائمة التي تلي يده اليمنى، ثم أطف بالسرير، وإلا فكن قريباً منه، كذا في ابن أبي شيبة: ص 103
2 ابن ماجه في "باب ما جاء في شهود الجنازة" ص 107، وابن أبي شيبة: ص 103 ج 3، والبيهقي في "السنن" ص 19 ج 4، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
3 الطيالسي: ص 24.
4 ص 40.
5 ص 103 ج 3.
عَلَيْهِ، قُلْت: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ1 فِي تَرْجَمَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ شُيُوخٍ مِنْ بَنِي الْأَشْهَلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ مِنْ بَيْتِهِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ حَتَّى خَرَجَ بِهِ مِنْ الدَّارِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ رحمه الله: وَالدَّارُ تَكُونُ ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله فِي "الْخُلَاصَةِ": وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، قُلْت: لَمْ أَجِدْهُ فِي "كِتَابِ الْمَغَازِي" إلَّا بِغَيْرِ سَنَدٍ، وَلَفْظُهُ: قَالَ2: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسَعْدٍ، فَغُسِّلَ، ثُمَّ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، ثُمَّ حُمِلَ عَلَى السَّرِيرِ، حَمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِهِ حَتَّى رُفِعَ مِنْ دَارِهِ، إلَى أَنْ خَرَجَ، مُخْتَصَرٌ. وَأَمَّا ازْدِحَامُ الْمَلَائِكَةِ فِي جِنَازَتِهِ، فَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ3 أَيْضًا أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فِي سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ:"لَقَدْ شَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَمْ يَنْزِلُوا إلَى الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً، ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ"، انْتَهَى. وَهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "عِلَلِهِ4"، وَذَكَرَ فِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافًا، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ، وَلَا جَعَلَهُ مُنْكَرًا، وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي "كِتَابِ الْمَغَازِي" حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، إلَى أَنْ قَالَ: وَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ سَعْدٌ رَجُلًا جَسِيمًا، فَلَمْ نَرَ أَخَفَّ مِنْهُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تَحْمِلُهُ"، مُخْتَصَرٌ.
أَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ5" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ عَنْ ابْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: تُوُفِّيَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَشَهِدْنَاهُ، فَلَمَّا خَرَجَ سَرِيرُهُ مِنْ حُجْرَتِهِ إذَا حَسَنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنهم بَيْنَ عَمُودَيْ السَّرِيرِ، فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْنِ عَمُودَيْ السَّرِيرِ، لِيَقِفَ
مَكَانَهُ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَسَأَلَهُ بَنُو جَابِرٍ، أَلَا خَرَجْت، فَخَرَجَ، وَجَاءَ الْحَجَّاجُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ عَمُودَيْ السَّرِيرِ، وَلَمْ يَزَلْ حَتَّى وُضِعَ،
1 ابن سعد في "طبقاته" ص 10 ج 3، القسم الثاني: قال النووي في "شرح المهذب" ص 269 ج 5: ذكره البيهقي في كتاب "المعرفة" وأشار إلى تضعيفه، اهـ، قلت: الواقدي ضعيف، وشيوخ إسماعيل مجاهيل.
2 كذا في "الطبقات" عن الواقدي: ص 11 ج 3 بغير سند، إلا أن فيه: ورسول الله صلى الله عليه وسلم حاضر، ولم يذكر الأمر، اهـ.
3 ابن سعد في "طبقاته" ص 9 ج 3، القسم الثاني، قال الحافظ في "الدراية" إسناده صحيح، اهـ، والنسائي: ص 289 ج 1.
4 "علل ابن أبي حاتم كتاب السير" ص 326، فليراجع.
5 قال الهيثمي في "الزوائد" ص 31 ج 3: رواه الطبراني في "الكبير" وأبو الحويرث، وثقه ابن حبان، وضعفه مالك. وغيره، اهـ، قلت: أبو الحويرث هو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري الزرقي أبو الحويرث المدني.
وَصَلَّى عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ، ثُمَّ جَاءَ إلَى الْقَبْرِ، فَنَزَلَ حَسَنُ بْنُ حَسَنٍ فِي قَبْرِهِ، فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ يَخْرُجَ لِيَدْخُلَ مَكَانَهُ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَسَأَلَهُ بَنُو جَابِرٍ، فَخَرَجَ فَدَخَلَ الْحَجَّاجُ الْحُفْرَةَ، حَتَّى فَرَغَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "تَارِيخِهِ الْأَوْسَطِ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُوَيْد سَمِعْت جَدِّي مُعَاوِيَةَ بْنَ مَعْبَدٍ، قَالَ: شَهِدْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا مَاتَ، فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا، وَزَادَ فِيهِ وَكُنْيَتُهُ:"جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ الْمَدَنِيُّ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ أُسَيْد بْنُ حُضَيْرٍ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَحَمَلَهُ عُمَرُ بَيْنَ عَمُودَيْ السَّرِيرِ حَتَّى وَضَعَهُ بِالْبَقِيعِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ"1 مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَنْبَأَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَاضِعًا السَّرِيرَ عَلَى كَاهِلِهِ، قَائِمًا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرٍ، سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ2 رضي الله عنه أَيْضًا، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ إسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: رَأَيْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه يَحْمِلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ، وَاضِعًا السَّرِيرَ عَلَى كَاهِلِهِ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا3 عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَائِمًا بَيْنَ قَائِمَتَيْ السَّرِيرِ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه أَيْضًا، أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ شُرَحْبِيلَ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت ابْنَ الزُّبَيْرِ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرٍ، الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ"4 أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَهُوَ5 يَوْمَئِذٍ عَامِلُ الْمَدِينَةِ، حَمَلَ سَرِيرَ حَفْصَةَ
1 قلت: وفي "مسند الشافعي" ص 264 ج 6 على هامش كتاب "الأم" ولفظه: رأيت عثمان بن عفان يحمل بين عمودي سرير أمه، فلم يفارقه حتى وضعه، اه، وفي رواية المسند: إسحاق بن يحيى، وهو ضعيف.
2 قلت: وفي "السنن" ص 20 ج 4، كلها سوى أثر عثمان، وكذا الشافعي في كتاب "الأم" ص 231، قال النووي في "شرح المهذب: ص 269 ج 5: والآثار المذكورة عن الصحابة رواها الشافعي. والبيهقي بأسانيد ضعيفة، إلا أثر سعد بن أبي وقاص، فصحيح، والله أعلم، اهـ.
3 بعض أصحابنا، الخ، في إسناده مجهول، وما تقدم عن ابن عمر في الأخذ بالجوانب الأربعة من حديث ابن أبي شيبة، قال ابن التركماني في "الجوهر": سنده صحيح، مع شرط مسلم.
4 "طبقات ابن سعد" ص 60 ج 8.
5 ليس هذا في النسخة المطبوعة من الطبقات.
بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ مِنْ عِنْدِ دَارِ أَبِي حَزْمٍ، إلَى دَارِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَحَمَلَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ دَارِ الْمُغِيرَةِ إلَى قَبْرِهَا، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ1 أَنْبَأَنَا إسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: رَأَيْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ حَمَلَ سَرِيرَ أُمِّهِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ حَتَّى وَضَعَهَا بموضع الْجَنَائِزِ، وَقَامَ عَلَى قَبْرِهَا، وَدَعَا لَهَا.
الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ، فَقَالَ:"مَا دُونَ الْخَبَبِ"2، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد3. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ يَحْيَى الْجَابِرِ عَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ، فَقَالَ: "مَا دُونَ الْخَبَبِ، إنْ يَكُنْ خَيْرًا يعجل إليه، وإن يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ، وَالْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَا تَتْبَعُ، لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَيَقُولُ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قِيلَ لِيَحْيَى: مَنْ أَبُو مَاجِدٍ هَذَا؟ فَقَالَ: طَائِرٌ طَارَ، فَحَدَّثَنَا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَأَبُو مَاجِدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَلَهُ حَدِيثَانِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَيَحْيَى الْجَابِرُ، وَيُقَال: الْمُجْبَرُ، ثِقَةٌ، يُكَنَّى: أَبَا الْحَارِثِ، وَهُوَ كُوفِيٌّ، رَوَى لَهُ شُعْبَةُ. وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَأَبُو الْأَحْوَصِ. وَغَيْرُهُمْ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي "عِلَلِهِ الْكُبْرَى": قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَبُو مَاجِدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَأَبُو يَعْلَى فِي "مَسَانِيدِهِمْ".
أَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْأَرْبَعَةُ4 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ5 فِي الْفَضَائِلِ" عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عُيَيْنَةَ
1 والبيهقي في "السنن" ص 20 ج 4، عن الشافعي عن الثقة من أصحابه عن إسحاق بإسناده، وإسحاق ضعيف. 2 أخرج الحاكم في "المستدرك" ص 564 ج 3، أن أبا سعيد الخدري أوصى ابنه عبد الرحمن، وأن مما أوصى به: وليكن مشيك خبباً، اهـ.
3 أبو داود في "باب الاسراع بالجنازة" ص 97، والترمذي في "باب المشي خلف الجنازة" ص 120، والطحاوي: ص 277، وأحمد: ص 394، وص 419، وص 415، و432 موقوفاً.
4 أبو داود: ص 97 ج 2، والترمذي في "باب الاسراع بالجنازة" ص 120، وصححه، والنسائي في "باب السرعة بالجنازة" ص 270 ج 1، وابن ماجه في "باب ما جاء في شهود الجنازة" ص 107، والطحاوي: ص 276، قلت: هذا الحديث أخرجه الشيخان أيضاً: البخاري في "باب السرعة بالجنازة" ص 176. ومسلم في "الجنائز" ص 306، ولا أدري لم أغفلهما الحافظ المخرج رحمه الله تعالى.
5 أخرجه الحاكم في "فضل عبد الرحمن بن بكرة": ص 445 ج 3، وعثمان بن أبي العاص: ص 446 ج 3
بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: فَكُنَّا نَمْشِي مَشْيًا خَفِيفًا، قَالَ: فَرَفَعَ أَبُو بَكْرَةَ سَوْطَهُ، وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: وَاَلَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ أَبِي الْقَاسِمِ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّا لَنَكَادُ أَنْ نَرْمُلَ بِهَا رَمَلًا، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ": بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ1 عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ، بِسَرِفٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ مَيْمُونَةُ، إذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوا، وَلَا تُزَلْزِلُوا، مُخْتَصَرٌ، فَالْمُرَادُ بِهِ شِدَّةُ الْإِسْرَاعِ، لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ الِانْفِجَارُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي "النِّكَاحِ"، وَبَقِيَّتُهُ: فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ تِسْعُ نِسْوَةٍ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ، قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا صفية بنت حبي، انْتَهَى. وَزَادَ مُسْلِمٌ: قَالَ عَطَاءٌ: وَكَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا، مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ، رضي الله عنها، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْمَشْيِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ حَدِيثُ أَبِي مَاجِدٍ، تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا:"الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ، وَلَا تَتْبَعُ، لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد2 فِي "سُنَنِهِ" عَنْ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ ناب بن عمر حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُتْبَعُ الْجِنَازَةُ بِصَوْتٍ، وَلَا نَارٍ، وَلَا يُمْشَى بَيْنَ يَدَيْهَا"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "عِلَلِهِ"، وَمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رحمه الله فِي "الْعِلَل الْمُتَنَاهِيَةِ" بِأَنَّ فِيهِ رَجُلَيْنِ مَجْهُولَيْنِ.
وفي "الجنائز" ص 355، وصححه، كأن سياق الحافظ المخرج ملفق منهما، وأبو داود: ص 97 ج 2، والنسائي في "باب السرعة بالجنازة" ص 271 ج 1، وابن أبي شيبة: ص 102، وأحمد: ص 36 ج 5، والطيالسي: ص 120، والطحاوي: ص 276 ج 1.
1 أخرجه البخاري في "النكاح في باب كثرة النساء" ص 758 ج 2، ومسلم في "النكاح في باب جواز هبتها نوبتها لضرتها" حتى 473، والحاكم: ص 33 ج 4، والبيهقي: ص 22 ج 4، واللفظ له. وأورد العيني في "البناية" حديث ابن عباس هذا في صورة السؤال، ثم قال: أما قول ابن عباس، فإنه أراد بالرفق الرفق في كيفية الحمل، لا في كيفية المشي، اهـ. والله أعلم، وهذا كما في حديث أبي موسى، عند أحمد: ص 403 ج 4، قال: مروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة يسرعون بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليكون عليكم السكينة"، اهـ. أي السكينة عن إزعاج الجنازة لرواية أخرى، عند أحمد: ص 306 ج 4، قال: مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة تمخض مخض الزق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"القصد"، اهـ ورواه أبو داود. والطيالسي: ص 71.
2 أبو داود في "باب اتباع الميت بالنار" ص 96 ج 1، وأحمد: ص 528 ج 2، وأحمد: ص 532 ج 2.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"1 فِي فَضَائِلِ مَارِيَةَ" أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ ثَنَا أَبِي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَشَى خَلْفَ جِنَازَةِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ عليه السلام حَافِيًا، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ2" حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيِّ الْعَطَّارِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمْشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ لَا يُعْرَفُ مَنْ هُوَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ السَّعْدِيُّ، وَعَنْ ابْنِ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخُو فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ضَعِيفٌ، أَضْعَفُ مِنْ أَخِيهِ فُلَيْحِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُطَّرِحِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ علي بن زيد عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَأَلَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، الْمَشْيُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ أَمْ أَمَامَهَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ إنَّ فَضْلَ الْمَاشِي خَلْفَهَا عَلَى الْمَاشِي أَمَامَهَا، كَفَضْلِ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى التطوع، فقال أَبُو سَعِيدٍ: أَبِرَأْيِك تَقُولُ، أَمْ شَيْءٍ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَغَضِبَ، وَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ، بَلْ سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَلَا اثْنَيْنِ، وَلَا ثَلَاثٍ، حَتَّى عَدَّ سَبْعًا، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إنِّي رَأَيْت أَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمَا، لَقَدْ سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَمَا سَمِعْتُهُ، وَإِنَّهُمَا وَاَللَّهِ لَخَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَكِنَّهُمَا كَرِهَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ وَيَتَضَايَقُوا، فَأَحَبَّا أَنْ يُسَهِّلَا عَلَى النَّاسِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" بِمُطَّرِحٍ، وَضَعَّفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَقَالَ: الضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رحمه الله فِي "الْعِلَل الْمُتَنَاهِيَةِ": عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ، وَالْقَاسِمُ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ، فَإِذَا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ، فِي حَدِيثٍ، فَهُوَ مِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كتاب الضعفاء": عبد اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ مُنْكَرُ
الْحَدِيثِ جِدًّا، يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ، وَإِذَا رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ أَتَى بِالطَّامَّاتِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي إسْنَادِ خَبَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَمَتْنُهُ مِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ. وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، أَنَّهُ قَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَكُلُّ حَدِيثِهِ عِنْدِي ضَعِيفٌ، انْتَهَى.
1 الحاكم في "المستدرك" ص 40 ج 4، إلا أني لم أجد من ذكر الشيخ الحاكم وأباه، وبقية رجاله ثقات، وفيه محمد بن مصفى بن بهلول الحافظ، مدلس تدليس التسوية، صدوق له أوهام، وبقية بن الوليد صدوق، كثير التدليس، ومحمد بن زياد هو الألهاني ثقة.
2 قال الهيثمي في "الزوائد" ص 31 ج 3: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه سليمان بن سلمة الجنائزي، وهو ضعيف.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا1 أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا مَشَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى مَاتَ إلَّا خَلْفَ الْجِنَازَةِ، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ قُرْبَانًا، وَإِنَّ قُرْبَانَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَوْتَاهَا، فَاجْعَلُوا مَوْتَاكُمْ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ2 عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ: جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ، وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ، وَهِيَ تُحِبُّ أَنْ يَحْضُرَهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عليه السلام:"ارْكَبْ دَابَّتَك، وَسِرْ أَمَامَهَا، فَإِنَّك إذَا كُنْت أَمَامَهَا، لَمْ تَكُنْ مَعَهَا"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَبُو مَعْشَرٍ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" عَنْ إبْرَاهِيمَ3 بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ثَنَا أَبُو بَكْرَةَ عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ يُسْمَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يَمْشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ، إلَّا قَوْلُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، مُبْدِيًا، وَرَاجِعًا، انْتَهَى. وَضَعَّفَ إبْرَاهِيمَ هَذَا، وَجَعَلَهُ مِنْ مُنْكَرَاتِهِ. وَأَعَادَهُ فِي "تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ"، وَضَعَّفَهُ تَضْعِيفًا يَسِيرًا.
الْآثَارُ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ"4 أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْت فِي جِنَازَةٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا، وَعَلِيٌّ يَمْشِي خَلْفَهَا، فَقُلْت لِعَلِيٍّ: أَرَاك تَمْشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَهَذَانِ يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمَا أَنَّ فَضْلَ الْمَشْيِ خَلْفَهَا عَلَى الْمَشْيِ أَمَامَهَا، كَفَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَذِّ، وَلَكِنَّهُمَا أَحَبَّا أَنْ يُيَسِّرَا عَلَى النَّاسِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ5
1 قال الحافظ في "الدراية": مرسل صحيح.
2 ص 192.
3 هو إبراهيم بن أحمد الحراني الضرير.
4 وعلق ابن حزم في "المحلى" ص 165 ج 5 عن عبد الرزاق بإسناده، قلت: رواته ثقات، وزائدة ابن أوس، هو زائدة بن أوس بن خراش، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى أحمد في "مسنده" ص 97 ج 1، والطحاوي في "شرح الآثار" ص 279 عن ابن يسار عن علي، بمعنى حديث بن أبزى، قال الهيثمي في "الزوائد" ص 31 ج 3: رجاله ثقات، اه، قال الحافظ في "الفتح" ص 147 ج 3: إسناده حسن، وهو موقوف، له حكم المرفوع، اه، وفي سند عبد الرزاق عروة بن الحارث أبو فروة ثقة، وزائدة بن أوس ذكره ابن حبان في الثقات، وسعيد بن عبد الرحمن ثقة، وأبوه صحابي صغير.
5 ابن أبي شيبة: ص 100 ج 3، والطحاوي: ص 279، والبيهقي: ص 25 ج 4 عن زائدة
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ ابْنِ أَبْزَى، قَالَ: كُنْت فِي جِنَازَةٍ، الْحَدِيثَ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ"1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ، وَأَنَا مَعَهُ، فَقُلْت لَهُ: يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، كَيْفَ السُّنَّةُ فِي الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ، أَمَامَهَا، أَوْ خَلْفَهَا؟ فَقَالَ: وَيْحَك يَا نَافِعُ، أَمَا تَرَانِي أَمْشِي خَلْفَهَا؟!، انْتَهَى2.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ3 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ثَنَا أَبُو كَرْبٍ أَوْ أَبُو حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ لَهُ: كُنْ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، فَإِنَّ مُقَدَّمَهَا لِلْمَلَائِكَةِ، وَخَلْفَهَا لِبَنِي آدَمَ، مُخْتَصَرٌ.
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ4 عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. وَأَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ، انْتَهَى. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ". وَابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ سُفْيَانَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ5،
ابن خراش عن ابن أبزى بإسناده، وزائدة بن خراش، هو زائدة بن أوس بن خراش، قلت: رجال الطحاوي. والبيهقي كلهم ثقات، وفي رجال ابن أبي شيبة يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي أبو عبد الله، مولاهم الكوفي، ضعيف، وبقية رجاله ثقات.
1 والطحاوي في "شرح الآثار" ص 279: عن أبي بكر بن أبي مريم به، قال الحافظ في "الدراية": أبو بكر بن أبي مريم ضعيف، اهـ.
2 حديث آخر: روى الطحاوي في "شرح الآثار" ص 279 عن عبد الله بن شريك، قال: سمعت الحارث بن أبي ربيعة سأل عبد الله بن عمر عن أم ولد له نصرانية ماتت، فقال له ابن عمر: نأمر بأمرك، وأنت بعيد منها، ثم تسير أمامها، فان الذي يسير أمام الجنازةن ليس معها، اه، رواته ثقات، ورواه ابن شيبة في: ص 142 ج 3، مختصراً.
حديث آخر: حدثنا جرير عن عطاء بن السائب، قال: ماتت أم رجل من ثقيف، وهي نصرانية، فسئل ابن مغفل، فقال: إني أحب أن أحضرها، ولا أتبعها، قال: اركب دابة، وسر أمامها غلوة، فإنك إذا سرت أمامها فلست معها، رواه ابن أبي شيبة: ص 142 ج 3 اختلط عطاء، وسمع منه جرير بآخره.
3 ابن أبي شيبة: ص 103 ج 3، وفيه عبيد الله، وأبو كريب بالتصغير، وبالواو بين أبي كرب. وأبي حرب، دون: أو، فليراجع.
4 أبو داود في "باب المشي أمام الجنازة" ص 97 ج 2، والنسائي في "باب مكان الماشي من الجنازة" ص 275، والترمذي في "باب المشي أمام الجنازة" ص 120، وابن ماجه فيه: ص 108، وأحمد: ص 8 ج 2.
5 قال الحافظ في "التلخيص" ص 156، قلت: وهذا لا ينفى عنه الوهم، فانه ضابط، لأنه سمعه منه عن سالم عن أبيه، والأمر كذلك، إلا أن فيه إدراجاً، لعل الزهري أدمجه، إذا حدث به ابن عيينة، وفصله بغيره، وقد اوضحته في المدرج بأتم من هذا، اهـ.
سَكَتَ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ1، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَرَوَى مَعْمَرٌ، وَيُونُسُ بْنُ يزيد، وَمَالِكٌ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْحُفَّاظِ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَهُ. قَالَ: وَأَهْلُ الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْمُرْسَلَ فِي ذَلِكَ أَصَحُّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ رحمه الله: وَسَمِعْت يَحْيَى بْنَ مُوسَى يَقُولُ: سَمِعْت عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ رضي الله عنهما: حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا مُرْسَلًا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَرَى ابْنَ جُرَيْجٍ أَخَذَهُ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ رحمه الله2 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، رضي الله عنهم، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَسَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: أَخْطَأَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا3 عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ، وَهِمَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَخَالَفَهُ مَالِكٌ رضي الله عنه، فَرَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ: وَإِنَّمَا أَتَى عَلَيْهِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَاهُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ عليه السلام، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ، فَقَوْلُهُ: وَكَانَ النَّبِيُّ عليه السلام إلَى آخِرِهِ، مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، لَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: الْحُفَّاظُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ثَلَاثَةٌ: مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، فَإِذَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى قَوْلٍ أَخَذْنَا بِهِ، وَتَرَكْنَا قَوْلَ الْآخَرِ، انْتَهَى كَلَامُ النَّسَائِيّ. قُلْت: وَبِهَذَا اللَّفْظِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ النَّسَائِيُّ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"4 حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَرَأْت عَلَى ابْنِ جُرَيْجٍ: ثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ الْجِنَازَةِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم،
وَأَبُو بَكْرٍ، وعمر يمشون أمامها، قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: هَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا هُوَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، مُرْسَلٌ،
1 زياد بن سعد، عند النسائي: ص 275، والترمذي، وقوله: غير واحد عن الزهري، كابن أخ الزهري، عند أحمد: ص 122، وكمنصور. وبكر بن وائل، عند النسائي. والترمذي.
2 حديث أنس، أخرجه الترمذي: ص 120، وابن ماجه: ص 108، والطحاوي: ص 278.
3 روى الطحاوي عن يونس عن ابن شهاب عن سالم أن عبد الله بن عمر كان يمشي أمام الجنازة، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. وأبو بكر. وعمر. وعثمان بن عفان. اهـ.
4 "مسند أحمد" ص 37 ج 2، وص 140 ج 2، وأحمد في "مسنده" ص 37 ج 2 حدثنا عبد الرزاق. وابن بكر، قالا: أخبرنا جريج، قال: قال ابن شهاب، الخ، وص 140 ج 2، حدثنا حجاج حدثنا ليث حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب، أن سالم بن عبد الله أخبره، أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث، وكذا عند الطحاوي عن عقيل، ويونس.
وَحَدِيثُ سَالِمٍ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، كَأَنَّهُ وَهَمَ، وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا أَبِي بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ1 عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عن أبيه به، بِلَفْظِ السُّنَنِ، وَزَادَ فِيهِ ذِكْرَ عُثْمَانَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ، انْتَهَى. وَذَكَرَ عُثْمَانُ عَنْ النَّسَائِيّ أَيْضًا.
الْآثَارُ: أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ"2 عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ، يُقَدِّمُهُمْ أَمَامَ جِنَازَةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رضي الله عنها، انْتَهَى.
أَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ3 حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مولى التوءَمة، قَالَ: رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، وَأَبَا قَتَادَةَ، وَابْنَ عُمَرَ، وَأَبَا أَسِيد رضي الله عنهم يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْقَائِلِينَ بِالتَّفْضِيلِ: ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رضي الله عنه إلَى أَنَّ أَمَامَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْمَاشِي، وَخَلْفَهَا أَفْضَلُ فِي حَقِّ الرَّاكِبِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ4 عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَالْمَاشِي يَمْشِيَ أَمَامَهَا قَرِيبًا عَنْهَا، عَنْ يَمِينِهَا، أَوْ عَنْ يَسَارِهَا" انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ رضي الله عنه فِي "مُسْنَدِهِ". وَالْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ، انْتَهَى. وَفِي سَنَدِهِ اضْطِرَابٌ، وَفِي مَتْنِهِ أَيْضًا.5، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد أَخْرَجَهُ عَنْ يُونُسَ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: وَأَحْسَبُ أَنَّ أَهْلَ زِيَادٍ6 أَخْبَرُونِي أَنَّهُ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ عليه السلام، قَالَ:"الرَّاكِبُ" إلَى آخِرِهِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ بِهِ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَبِهَذَا السَّنَدِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ1. وَابْنُ مَاجَهْ، لَيْسَ فِيهِ: عَنْ أَبِيهِ، وَفِي لَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ: عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ سمع المغيرة، فذكره. والله الموفق.
1 وروى أحمد في "مسنده" ص 122 ج 2 عن ابن أخي ابن شهاب عن الزهري عن سالم عن أبيه، وزاد فيه ذكر عثمان.
2 والبيهقي في "السنن الكبير" ص 24 ج 4، والطحاوي في "شرح الآثار" ص 278.
3 قلت: روى ابن أبي شيبة: ص 100 ج 3 عن وكيع عن مسعر عن عدي بن ثابت عن أبي حازم، قال: رأيت أبا هريرة، وأبا قتادة، وابن عمر، وأبا أسيد يمشون أمام الجنازة، اه، وأخرجه البيهقي: ص 24 ج 4 عن أبي وهب عن ابن أبي ذئب عن صالح، أنه رأى أبا هريرة، الحديث.
4أبو داود في "باب المشي أمام الجنازة" ص 97 ج 2، والنسائي في باب "مكان الراكب من الجنازة" ص 275، وص 276، والترمذي في "باب الصلاة على الطفل" ص 122 ج 1 ابن ماجه في "باب ما جاء في شهود الجنائز" ص 108، وأحمد: ص 247، وص 248، وص 249، وص 252، والحاكم في "المستدرك" ص 355، وصححه، وص 363 ج 1، والطحاوي: ص 278، وابن أبي شيبة: ص 101 ج 3.
5 ولفظ أبي داود: والماشي يمشي خلفها وأمامها، وعند النسائي. وغيره: والماشي حيث شاء منها.
6 أخرجه الطيالسي في "مسنده" ص 96، وفيه: قال: ولا أعلمه إلا مرفوعاً، الخ، وفي لفظ: لا أراه إلا مرفوعاً، اهـ. وأخرج ابن أبي شيبة في: ص 124 ج 3، هذا الحديث منقطعاً، وفيه قال يونس: وأهل زياد يرفعونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا لا أحفظه، اهـ.