الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مناصروا الدعوة والاصلاح من الحكام والولاة (حكام الدولة السعودية الأولى)
…
أولا: حكام الدولة السعودية الأولى ودورهم في نصرة الدعوة الإصلاحية
أـ جهود الإمام محمد بن سعود في الدعوة إلى الله:
التعريف به بإيجاز:
هو الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن آل سعود، ولد عام1109هـ وتوفي عام1179هـ، وقد تولى حكم الدرعية عام1139هـ، وعرف رحمه الله برجاحة العقل وحب الخير والإحسان إلى الرعية والشجاعة والإقدام1.
وقد قام الإمام محمد بن سعود بعد لقائه بالشيخ محمد بن عبد الوهاب واتفاقه معه بأهم حدث في منطقة نجد أزمنة عديدة2، وهذا الحدث كان له أثر عظيم في تاريخ المنطقة، ونقطة تحول مميزة في تاريخها3، لانطلاق الدعوة منها إلى بلدان المسلمين المختلفة، ولتأثيره الكبير على واقع الجزيرة العربية السياسي بقيام الدولة السعودية الأولى فيما بعد.
ويكفي الإمام محمد بن سعود رحمه الله عند بيان جهود في
1 انظر: تاريخ المملكة العربية السعودية، د. العيمين، 1/80ـ84.
2 انظر: تاريخ البلاد العربية السعودية، د. العجلاني، 1/34.
3 انظر: نشأة الدولة السعودية التطور التاريخي، د. الثقفي، ص6.
الدعوة إلى الله تلك الاتفاقية العظيمة التي مهدت ـ بفضل الله وتوفيقه ـ لنشر الدعوة الإصلاحية في أرجاء الجزيرة وغيرها من بلدان العالم الإسلامي.
ولقد كانت حماية الإمام محمد بن سعود خير معين ـ بعد توفيق الله تعالى ـ لانتشار الدعوة وسعة نطاقها، فقد وفد إلى الشيخ عدد كبير ممن سمع بالدعوة وعلم بأمرها، حتى زاد عدد أهالي الدرعية بسبب ذلك.
وفي تلك الأثناء كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبدعم من الإمام محمد بن سعود رحمهم الله يراسل العلماء ورؤساء البلدان والقبائل في نجد ويرسل إليهم الوفود والعلماء لينضموا إلى الدولة الجديدة ولالتزام بالدعوة وتطبيقها، وقد استجاب لذلك عدد من أمراء تلك البلدان والقبائل طائعين ومختارين، ومن هؤلاء أمير العيينة، وحريملاء، ومنفوحة.
وبعد ذلك كان لزاما على الدولة أن تقوم بالجهاد في سبيل الله بعد الإعلام والإنذار والمكاتبات لإخضاع المعاندين لدعوة التوحيد وإجبارهم على قبولها وفقا لأحكام الشرع، وكان للإمام محمد بن سعود اليد الطولى في تجهيز الجيوش والنصرة، واستمرت الفتوحات حتى بلغت عددا من البلدان في نجد ـ ذلك الوقت ـ ومنها: الجبيلة، وحريملاء ـ بعد نكوص أميرها ـ، والزلفي، والخرج وغيرها.
وتتلخص جهود الإمام محمد بن سعود رحمه الله في الدعوة إلى الله من خلال النقاط الآتية:
1ـ نصرته وإعانته للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وحمايته له، مما كان له أثر عظيم ليقوم الشيخ بالدعوة بثقة واطمئنان، وساعد ذلك أيضا في كثرة أنصارها.
2ـ القيام بالدعوة إلى الله بالنفس والمال من خلال الجهاد في سبيل الله تعالى.
3ـ إقامة الدولة الفتية على أساس شرعي عقدي بعيدا عن العصبية والأفكار الحزبية والقبلية.
4ـ إلغاء الحكم العشائري الذي كان سائدا قبل قيام الدولة، واستبداله بتحكيم الشريعة.
5ـ الحرص على القيام بكل أحكام الشرع الإسلامي المبارك من إلزام الناس بأداء الفرائض وعدم التهاون بأمور الدين، وحضور الصلوات الخمس جماعة في المساجد، وإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من شعائر الإسلام وشرائعه.
6ـ المساهمة في نشر العلم وتيسيره، في الحث عليه من خلال الحلق التي يعقدها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أو إرسال الدعاة من قبله.
7ـ تنظيم بيت المال تنظيما إسلاميا خالصا على أساس شرعي، فموارد بيت المال من الزكاة أو من خمس الغنائم، ويصرف هذا المال على الناس المستحقين للصدقة والزكاة، أو في مشاريع خيرية أو تعليمية أو رواتب العاملين في الدولة، ونحو ذلك مما شرعه الإسلام1.
هذه النقاط تعد من أبرز جهود الإمام محمد بن سعود رحمه الله في الدعوة إلى الله تعالى وما بذله في سبيل ذلك من تضحيات كان لها دور كبير ـ بتوفيق الله ـ في إبراز الدعوة وخروجها للعالم الإسلامي كله ـ ولله الحمد والمنة.
1 انظر: حسين بن غنام، تاريخ نجد، 1/81، وعثمان بن بشر، عنوان المجد، 1/12، الشيخ ابن باز، الإمام محمد بن عبد الوهاب، ص34، د. عبد الله عثيمين، تاريخ المملكة العربية السعودية، 1/79، تاريخ البلاد العربية السعودية، د. العجلاني، 1/243.
ب ـ جهود الإمام عبد العزيز بن محمد في الدعوة إلى الله
التعريف بإيجاز:
ولد الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود عام1133هـ في الدرعية، وكان أحد أبرز تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله، وزوجا لإحدى بناته فيما بعد، وله علاقة بالشيخ قبل انتقاله إلى الدرعية، فقد أرسل إليه يطلب منه أن يفسر له سورة الفاتحة عند كان الشيخ في العيينة1.
عرف الإمام عبد العزيز رحمه الله بتمسكه بالدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان رحمه الله شجاعا حازما عادلا بين أهله ورعيته لا تأخذه في الله لومة لائم، وقد نعم عهده بالأمن والاستقرار.
تولى الحكم بعد وفاة والده عام1179هـ، وكان قبل ذلك وليا للعهد، وقد توسعت الفتوحات في عهده حتى شملت أجزاء من العراق شمالا ومعظم مناطق الجزيرة العربية والخليج، وتميز عهده
1 انظر: مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، القسم الرابع"التفسير ومختصر زاد المعاد" تفسير آيات من القرآن الكريم، ص7.
أيضا بالقضاء على عدد من أبرز أعداء الدعوة الإصلاحية كابن دواس في الرياض عام1187هـ وغيره.
قتل الإمام عبد العزيز رحمه الله وهو يصلي العصر في الدرعية في شهر رجب من عام1218هـ، وقتله أحد الرافضة انتقاما لهدم جيش ابن سعود القبة التي كانت على قبر الحسين رضي الله عنه في كربلاء1.
أبرز جهود الإمام عبد العزيز بن محمد في الدعوة إلى الله:
1ـ محافظة الإمام عبد العزيز على الطريق الذي اختطه والده رحمهم الله في العمل على تمسك الدولة بالشريعة، ونصرة الشيخ وإعانته على القيام بالدعوة الإصلاحية، والمحافظة على استمرارها ونشرها في كل المناطق التابعة لحكمه، والمناطق الأخرى.
2ـ تخصيصه رواتب شهرية لكل الأهالي سواء في المدن أو القرى والبادية عند التفرغ للعلم، وملازمة حلقات المشايخ، مما ساهم في وجود حركة علمية قوية، في عدد من العلوم وفي مقدمتها العلوم الشرعية والعربية.
1 انظر: عنوان المجد، لابن بشر، 1/126، تاريخ المملكة العربية السعودية، سيد إبراهيم، ص154، وتاريخ المملكة العربية السعودية، د. العثيمين1/100ـ 104، وتاريخ البلاد العربية السعودية، د. العجلاني، 2/31، الموسوعة العربية العالمية، 16/97ـ98.
3ـ استمراره في إقامة علم الجهاد في سبيل الله، وتوسيع نطاق الدعوة، وإبعاد كل ولي أو أمير يقف في وجهها، ولذلك نجد أنه استطاع ـ بعون الله ـ فتح الرياض، القصيم، الأحساء، نجران، مكة المكرمة، وغيرها وقد توسع نطاق الدولة حتى وصلت إلى مدينة كربلاء في العراق.
4ـ قيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمناصحة وإرسال الرسائل العلمية إلى بلدان المسلمين، ومن ذلك رسالته التي يقول فيها: " من عبد العزيز بن محمد بن سعود إلى من يراه من العلماء والقضاة في الحرمين والشام ومصر والعراق وسائر علماء الشرق والمغرب
…
"1.
وقد أوضح في رسالته هذه عقيدة الدولة السلفية، وأزال الشبه المثارة ضدها، وهي رسالة علمية طويلة يتضح فيها سعة علمه، وفيها محاجة ومجادلة وردود على أباطيل الأعداء والخصوم، مع استناده في هذا كله للكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح.
5ـ كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يثق بالإمام عبد العزيز ويتوسم فيه الكفاية والدراية حتى إنه بعد فتح الرياض سنة1187هـ أوكل إليه بعض مهامه، كإدارة الشؤون المالية التي كانت من
1 انظر: الرسالة كاملة في كتاب: تاريخ البلاد العربية السعودية، د. العجلاني، 2/232.
أعمال الشيخ فيما سبق ذلك من الأيام.
6ـ سيادة الأمن في المناطق التابعة لحكمه بشكل لم يسبق له مثيل، وقضاؤه على الاعتداء بين أفراد القبائل، ومنعه من حماية مرتكبي الجرائم بين القبائل، والذي كان شائعا في ذلك الزمان1.
هذه أبرز جهود الإمام العادل المجاهد عبد العزيز بن محمد ـ رحمه الله تعالى ـ في الدعوة إلى الله تعالى، والتي كان لها أثر عظيم في سبيل نشرها وتوعية الناس بها.
********
1 انظر: حسين بن غنام، تاريخ نجد، 1/125ن عثمان بن بشر، عنوان المجد، 1/128ـ130، د. عبد الله بن عثيمين، تاريخ المملكة العربية السعودية، ص79.
جـ ـ جهود الإمام سعود بن عبد العزيز في الدعوة إلى الله
التعريف به بإيجاز:
ولد الإمام سعود عام 1161هـ في الدرعية، وعينه والده بإشارة من الشيخ محمد وليا للعهد عام 1202هـ وهو حفيد للشيخ من جهة أمه، وأحد أبرز تلاميذه الشباب، وطلب العلم أيضا على عدد من علماء الدعوة الآخرين، وكان محبا للعلم وأهله واستوعب كثيرا من العلوم، واتصف رحمه الله بالعدل والحكمة والفصاحة ورجاحة العقل والدهاء وقوة الشخصية والحنكة السياسية والعسكرية والشجاعة، مما أهله للقيام بقيادة الجيوش في عهد والده، وقد امتدت الدولة في عهده شمالا حتى بادية الشام وحتى حدود اليمن في الجنوب ومن الخليج في الشرق إلى البحر الأحمر في الغرب، وفي عهده بلغ التوتر أقصاه بين الدولة السعودية والدولة العثمانية التي كلفت محمد علي باشا للعمل على إسقاط الدولة.
وتميز عهده باستتباب الأمن في كل مناطق الدولة، وذلك لانتهاجه طريقة أمنية فريدة، وذلك أنه جعل كل أمير منطقة أو ناحية أو شيخ قبيلة مسؤولا في المقام الأول أمامه عن الأمن، وعن كل
حادثة تقع في منطقته، وأن على كل من هؤلاء أن يتعاون مع المسؤولين الآخرين المجاورين له في كل ما يعين على القضاء على الجرائم والمخالفات، توفي الإمام سعود بن عبد العزيز رحمهم الله في شهر جمادى الأولى من عام1229هـ وخلفه في الحكم ابنه الإمام عبد الله1.
أبرز جهوده في الدعوة إلى الله تعالى:
1ـ استمرار الإمام سعود بن عبد العزيز بالسير على طريق والده وجده رحمهم الله في مناصرة الدعوة وتأييدها ونشرها والجهاد في سبيل الله تعالى والتوسع في فتوحات الدولة.
2ـ كان رحمه الله تعالى يكثر من استشارة العلماء والمشايخ ورؤساء البلدان والقبائل.
3ـ المساهمة الفعالة في نشر العلم بالشرع وأحكامه في مختلف البلدان حتى إنه جعل مع كل جيش عالما ينفع الناس في كل وقت، ورتب أجورا شهرية للمعلمين مما ساهم في ازدهار الحركة العلمية في عهده.
1 انظر: عنوان المجد، لابن بشر، 1/125، تاريخ المملكة العربية السعودية، سيد إبراهيم، ص157، تاريخ المملكة العربية السعودية، د. العثيمين، 1/149، تاريخ البلاد العربية السعودية، د. العجلاني، 3/154، الموسوعة العربية العالمية، 12/261ـ262.
4ـ كانت له رحمه الله تعالى مكتبة ضخمة في الدرعية، ضمت كثيرا من الكتب في الموضوعات المختلفة، مما جعلها تساهم في إفادة الناس وتسهل لهم الاطلاع عليها والاستفادة منها، وخصوصا في تلك الأزمنة، التي يجد طلبة العلم صعوبة في تيسير الحصول على كتب أهل العلم والاستفادة منها.
5ـ الاستقرار الأمني الفريد من نوعه مما يميز به عهده رحمه الله وذلك يرجع لأمور عدة أهمها: عدله، وتحكيمه للشريعة، وقوة شخصيته، وانتشار الوعي والعلم بين الناس1.
هذه أبرز جهود الإمام سعود بن عبد العزيز في الدعوة إلى الله، والتي تعد امتدادا لجهود والده وجده في متابعة تعاهدهم على نصرة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعا.
******
1 انظر: الدرر السنية، 14/19-30، تاريخ المملكة العربية السعودية، سيد إبراهيم، ص158، تاريخ المملكة العربية السعودية، د. العثيمين، 1/180، عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، د. العبود، 2/214ـ216.