الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مناصروا الدعوة الإصلاحية من العلماء والدعاة
…
ثالثا: مناصرو الدعوة الإصلاحية من العلماء والدعاة
نتعرف من خلال هذا المبحث على سير عدد من أعلام الدعوة الإصلاحية المباركة ـ رحمهم الله تعالى ـ ممن ساروا على نهجها والتزموا طريقتها، وساهموا في تثبيتها في نفوس الناس، لإيمانهم بأنها متبعة لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ووفق منهج أهل السنة والجماعة.
ومن هؤلاء الأعلام الأجلاء:
1ـ الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
وقد سبق بيان نسبه ومكانة أسرته عند الحديث عن والده الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله أما ولادته فكانت في الدرعية عام1165هـ.
نشأ في بيت والده نشأة دينية صالحة، ومنذ نعومة أظفاره حرص على العلم وطلبه فقرأ القرآن وحفظه، ثم شرع في قراءة العلم وطلبه على يد والده الذي كان معلم وشيخ البلدة حينذاك.
وأكثر رحمه الله من الاطلاع على مختلف العلوم الشرعية والعربية، حتى صار عالما في الأصول والتفسير والحديث والعقيدة
وبارزا في علم النحو واللغة العربية، حتى بلغ في هذه العلوم مبلغا أقر به أقرانه واعترف له بذلك أهل زمانه، وصارت له هذه المكانة العلمية ووالده على قيد الحياة، والذي كان يتوسم فيه أن يحمل أعباء الدعوة وتعليم الناس من بعده.
ولما توفي والده رحمه الله خلفه في أعماله الكبيرة ومهامه الجليلة فصار المرجع الشرعي للعلماء والقضاة في عصره، وعاصر رحمه الله ثلاثة من ولاة الأمر في زمانه وهم: الإمام عبد العزيز بن محمد والإمام سعود بن عبد العزيز والإمام عبد الله بن سعود، وكان له مكان أبيه منهم.
ومن أبرز أعماله رحمه الله بالإضافة لما سبق أنه تولى وأجاد في إزالة ما ألصق بالدعوة السلفية من الشبه الكاذبة، إذ إن والده رحمه الله جاهد في مسألة تقرير العقيدة الإسلامية الصحيحة وتثبيتها في نفوس المسلمين، ولما ضعفت حجج المخالفين بدأوا ببث الشبه والأباطيل عن الدعوة، ولكن الشيخ عبد الله رحمه الله تولى مسألة الذب عنها وبيان استنادها للكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح من الأئمة.
واستمر الشيخ عبد الله رحمه الله على هذا المنهج حتى ابتليت الدولة السعودية الأولى بجحافل الدولة العثمانية، والتي خافت على مركزها وسيادتها من هذه الدولة الناشئة، فأرسلت لها جيوشا بقيادة إبراهيم باشا، الذي قام بحاصرة الدرعية، حتى سقطت بعد حصار
دام ما يقارب الثمانية أشهر، وعند ذلك قام إبراهيم باشا بنقل كبار أسرتي آل سعود وآل الشيخ وفي مقدمتهم الشيخ عبد الله إلى الإقامة الجبرية في مصر، وكان ذلك عام1233هـ، وبقي فيها حتى توفي سنة1244هـ.
مؤلفاته: أغلبها كان على شكل رسائل يرسلها إرشادية وتعليمية للأفراد والبلدان، ومن كتبه: السيرة النبوية، الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة، وجواب أهل السنة النبوية في نقض كلام الشيعة الزيدية1.
2ـ الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:
ولد رحمه الله في الدرعية سنة1200هـ وقد اشتهر بانقطاعه عن الدنيا وزخارفها، واتجاهه واعتكافه على طلب العلم وتعليمه، فكان لا يخرج من مكتبة الدرعية ولا يجتمع بأحد إلا في حلقات الدروس أو المذاكرة.
من أشهر مشايخه:
1ـ والده الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب.
1 انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون، الشيخ ابن بسام، 1/169، مشاهير علماء نجد، عبد الرحمن آل الشيخ، ص 32، تاريخ المملكة العربية السعودية، د. العثيمين، 1/182.
2ـ عمه الشيخ حسين بن محمد بن عبد الوهاب.
3ـ الشيخ حمد بن ناصر بن معمر.
4ـ الشيخ عبد الله بن فاضل.
5ـ الشيخ حسين بن غنام.
6ـ الشيخ عبد الرحمن بن خميس.
نظرا لسعة علمه وذكائه وحرصه واجتهاده فقد عينه الإمام سعود بن عبد العزيز قاضيا على مكة المكرمة بعد فتحها رغم صغر سنه، وبقي فيها مدة ثم رجع إلى الدرعية وصار من قضاتها أيضا، وشغل وقته فيها بالتدريس والتعليم والتأليف.
أبرز مؤلفاته:
1ـ كتاب تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد، واختصره الشيخ عبد الرحمن بن حسن بكتاب (فتح المجيد) .
2ـ كتاب الدلائل في عدم موالاة أهل الإشراك.
3ـ حاشية نفيسة على المقنع في الفقه في ثلاث مجلدات.
وغيرها من الكتب والرسائل الإرشادية والتعليمية.
وفاته: قتل رحمه الله تعالى على يد جيش إبراهيم باشا الذي استولى على الدرعية عام1233هـ، وليس له عقب1.
3ـ الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الحصين:
هو الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن أحمد الحصين التميمي، ولد رحمه الله في قرية الوقف بالقرائن القريبة من شقراء عام1154هـ، وقد حفظ القرآن صغيرا ثم شرع في طلب مبادئ العلوم على يد قاضي بلدته آنذاك الشيخ إبراهيم بن محمد بن عبد الله الأشيقري الثوري، ثم انتقل رحمه الله إلى الدرعية لطلب العلم على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب فلازمه وأكثر التحصيل منه، كما قرأ على الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب والشيخ حمد بن معمر، ولما برز علمه وورعه عين قاضيا في شقراء، وعندها صار المرجع الشرعي لتلك المدينة، وعرف رحمه الله بالتمكن في عدد من العلوم: كالفقه والحديث والتاريخ والأنساب، وتخرج على يديه عدد كبير من التلاميذ الذين نفع الله بهم.
وكان رحمه الله مهيبا فاضلا زاهدا ورعا لا يخاف في الله لومة لائم، ويذكر أنه قال لإبراهيم باشا بعد استيلائه على الدرعية:" إنك
1 انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون، الشيخ ابن بسام، 2/341، مشاهير علماء نجد، عبد الرحمن آل الشيخ، ص29، تاريخ المملكة العربية السعودية، د. العثيمين، 1/183.
غاشية من عذاب الله سلطك الله علينا بسبب ذنوبنا، أما تخاف الله وتخشى عقوبته يوم الوقوف بين يديه"1.
وقد أرسله الإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود وبترشيح من الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله إلى مكة عام1185هـ ليناظر علماءها بطلب من الشريف أحمد والذي أراد معرفة الدعوة الإصلاحية ومعتقدها، فرجع رحمه الله ظافرا مكرما بعد أن بين لهم صحة ما تدعو إليه هذه الدعوة الإصلاحية وارتكازها على منهج السلف الصالح.
توفي رحمه الله تعالى في شهر رجب سنة1237هـ في شقراء2.
4ـ الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب:
ولد رحمه الله سنة 1193هـ في الدرعية وسار على نهج أقرانه في ذلك الزمان من الحرص على طلب العلم ومدارسته، وحفظ القرآن الكريم وهو في التاسعة من عمره، ونشأ في كنف جده الإمام محمد بن عبد الوهاب بعد مقتل والده رحمه الله في إحدى المعارك، ولما توفي جده ومعلمه الأول كان له من العمر ثلاث عشرة سنة فلازم عددا من العلماء المعروفين في الدرعية مثل: عمه الشيخ عبد الله بن
1 علماء نجد، الشيخ ابن بسام، 3/458.
2 انظر: المرجع السابق، 3/454، مشاهير علماء نجد، آل الشيخ، ص175، تاريخ المملكة العربية السعودية، د. العثيمين، 1/183.
محمد والشيخ حمد بن معمر والشيخ عبد الله بن فاضل والشيخ حسين بن غنام وغيرهم.
وقد عينه الإمام سعود بن عبد العزيز قاضيا في الدرعية ثم في مكة بالإضافة إلى عمله كقاض كان يقوم بدور عظيم في التدريس والإرشاد في مجتمعه.
وبعد استيلاء إبراهيم باشا على الدرعية كان الشيخ عبد الرحمن بن حسن مع عائلته آل الشيخ الذين رحلوا إلى مصر وكان معه زوجته وابنه عبد اللطيف الذي كان في سن التمييز.
واشتغل رحمه الله طيلة بقائه في مصر ـ والذي امتد ثماني سنواتـ بطلب العلم والتزود من العلوم المفيدة في الأزهر، على يد عدد من كبار علماء مصر وأجازه عدد منهم ببعض العلوم، ومن أبرزهم: مفتي الجزائر الشيخ محمد بن محمود الجزائري، والشيخ إبراهيم العبيدي المقرئ، وهو شيخ القراءات في زمنه، والشيخ أحمد بن سلمونة، والشيخ يوسف الصاوي وغيرهم.
ولما قام الإمام تركي بن عبد الله بإعادة تأسيس الدولة السعودية الثانية صمم الشيخ عبد الرحمن على الخروج من مصر إلى الرياض وكان له ذلك عام1241هـ، فسر به الإمام تركي ورحب به وجعل له مكانة جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فأسند له الأمور الشرعية والتعليمية، وظل كذلك حتى توفي رحمه الله.
أبرز مؤلفاته:
1ـ فتح المجيد شرح كتاب التوحيد.
2ـ قرة عيون الموحدين.
3ـ مختصر العقل والنقل.
4ـ القول الفصل النفيس في الرد على داود بن جرجيس.
5ـ مجموعة كبيرة من الرسائل والفتاوى.
وفاته: توفي رحمه الله تعالى سنة1285هـ في مدينة الرياض ودفن في مقبرة العود1.
5ـ الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين:
هو الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز أبابطين، وتعود جذور أسرته إلى قبيلة قحطان، ولد رحمه الله في روضة سدير عام 1194هـ، وبدأ بطلب العلم على يد قاضي بلدته الشيخ محمد الدوسري، ثم ارتحل إلى شقراء لطلب العلم على يد الشيخ عبد العزيز الحصين، ثم انتقل إلى الدرعية وطلب العلم فيها على عدد من العلماء.
عرف رحمه الله بسعة العلم والفقه والذكاء ولذلك فقد عينه الإمام سعود بن عبد العزيز قاضيا في عمان في الخليج، ثم عينه قاضيا على
1 انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون، الشيخ ابن بسام، 1/180، مشاهير علماء نجد، عبد الرحمن آل الشيخ، ص58.
الطائف وما جاورها من الحجاز سنة1220هـ، فجلس للقضاء والتعليم فيها فنفع الله به خلقا كثيرا، ثم بعد ذلك تولى القضاء في سدير وفي عدد من البلدان ثم تولى القضاء في القصيم ثم عاد إلى شقراء مدرسا ومعلما حتى توفي رحمه الله.
أبرز مؤلفاته:
1ـ رسالة في تجويد القرآن.
2ـ تأسيس التقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس.
3ـ حاشية نفيسة على شرح المنتهى في مجلد ضخم.
4ـ حاشية نفيسة على شرح زاد المستقنع.
5ـ مختصر بدائع الفوائد لابن القيم، وغيرها.
6ـ شرح كتاب التوحيد.
وفاته: توفي رحمه الله سنة 1282هـ في شقراء1.
6ـ الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب:
ولد رحمه الله سنة1225هـ في مدينة الدرعية، ووالدته هي بنت الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب فكان رحمه الله كريم الأبوين عريق الأصلين، ولم يلحق رحمه الله بالعصر الزاخر الذي كان موجودا في الدرعية نظرا لتخريب الجيش العثماني لها، ولذلك فقد
1 انظر: علماء نجد خلال ثمانية عشرون، الشيخ ابن بسام، 4/225، مشاهير علماء نجد، عبد الرحمن آل الشيخ، ص176.
غادرها مع أسرته إلى مصر وهو في سن التمييز وكان ذلك عام1233هـ، ومع ذلك فقد استفاد في بقائه في مصر من خلال طلبه العلم على يد عدد من علمائها من خلال الأزهر، بالإضافة إلى تعلمه على يد جده لأمه الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ووالده الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وبقي في مصر ما يقارب الثلاثين عاما.
وبعد ذلك عاد إلى نجد سنة1264هـ في عهد الإمام فيصل بن تركي فصار مساعدا لوالده الشيخ عبد الرحمن في كثير من الأعمال الشرعية، وبعد فتح الأحساء أرسله الإمام فيصل عام1265هـ لمقابلة علمائها وماظرتهم حتى أزال ما في نفوسهم وأقنعهم بالقبول والإذعان، وظل رحمه الله على هذه الحالة حتى وفاته.
أبرز مؤلفاته:
1ـ تحفة الطالب والجليس في الرد على ابن جرجيس، ويسمى أيضا باسم:" دلائل الرسوخ".
2ـ البراهين الإسلامية في الرد على الشبهات الفارسية.
3ـ مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام، وغيرها كثير من الرسائل التعليمية والإرشادية.
وفاته: توفي رحمه الله في شهر ذي القعدة سنة1293هـ في مدينة الرياض1.
1 انظر: علماء نجد ثمانية قرون، الشيخ ابن بسام، 1/202، مشاهير علماء نجد، عبد الرحمن آل الشيخ، ص 70.
الشيخ حمد بن عتيق:
هو الشيخ حمد بن علي بن محمد بن عتيق من أهالي الزلفي، وقد ولد فيها سنة 1227هـ، وحفظ القرآن الكريم صغيرا ثم انتقل إلى الرياض رغبة منه رحمه الله في طلب العلم والاستزادة منه، فحصل له ذلك على يد الشيخ عبد الرحمن بن حسن، والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن والشيخ عبد الرحمن بن عدوان، وغيرهم من العلماء حتى برزت مكانته العلمية الشرعية بين أقرانه.
وبعد ذلك عين رحمه الله قاضيا في الخرج والدلم، ثم في حوطة بني تميم ثم في الحلوة ثم في الأفلاج التي استقر فيها بعد ذلك، وتصدى لنشر العلم في حلقات عديدة حتى نفع الله به عددا كبيرا من التلاميذ.
أبرز مؤلفاته:
1ـ إبطال التنديد، شرح كتاب التوحيد.
2ـ الدفاع عن أهل السنة والاتباع.
3ـ رسالة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها كثير من الرسائل التعليمية والإرشادية.
وفاته: توفي رحمه الله في الأفلاج سنة1301هـ1.
8ـ الشيخ سليمان بن سحمان:
يقول الشيخ عبد الله بن بسام في علماء نجد: " هو العالم المصنف واللسان المدافع عن الدعوة السلفية سليمان بن سحمان بن مصلح بن حمدان بن مسفر الخثعمي نسبا، العسيري أصلا ومولدا، النجدي نشأة ومستقرا".
ولد رحمه الله في بلدة السقا إحدى قرى أبها عام 1266هـ، وكان والده من حفاظ القرآن الكريم ومن المعروفين بحسن الخط، فكان ذلك سببا له في تعليم ابنه مبادئ العلوم وتدريبه على حسن الخط، وبعد انتقاله مع والده إلى الرياض عام1280هـ بدأ الشيخ سليمان بن سحمان بطلب العلم والاجتهاد في ذلك، ثم انتقل إلى الأفلاج ولازم قاضيها الشيخ حمد بن عتيق سبعة عشر عاما طالبا العلم على يديه، وبعد وفاة الشيخ ابن عتيق سنة 1301هـ انتقل إلى الرياض، وطلب العلم على يد الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف.
ولما أحس أعداء الدعوة بضعفها بسبب وجود الفتن في الدولة السعودية الثانية صاروا يوجهون سهام نقدهم وسموم حقدهم عليها
1 انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون، الشيخ ابن بسام، 2/84، مشاهير علماء نجد، عبد الرحمن آل الشيخ، ص 179.
وإثارة الشبه ضدها، وعند ذلك قيض الله تعالى الشيخ سليمان بن سحمان ليرد على تلك الأباطيل ويكشف عوارها نثرا ونظما من شعره مدافعا عن الدعوة الإصلاحية وأهلها.
ومن مؤلفاته:
1ـ الأسنة الحداد في الرد على الحداد.
2ـ الصواعق الشهابية في الرد على الشبه الشامية.
3ـ الضياء الشارق في الرد على شبهات المارق.
4ـ إرشاد الطالب إلى أهم المطالب.
5ـ أشعة الأنوار.
6ـ منهاج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع.
7ـ ديوان شعر، وغيرها.
وقد كف بصره عام1331هـ رحمه الله تعالى، ولكن هذا لم يمنعه من مواصلة تعليمه وذبه عن الدعوة السلفية حتى توفاه الله تعالى في مدينة الرياض سنة 1349هـ1.
1 انظر: علماء نجد ثمانية قرون، الشيخ ابن بسام، 2/399، مشاهير علماء نجد، عبد الرحمن آل الشيخ، ص200.
ـ الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب:
ولد رحمه الله تعالى سنة 1265هـ في مدينة الهفوف بالأحساء وذلك حين كان والده مبعوثا من قبل الإمام فيصل لمناظرة علماء الأحساء وإرشاد أهلها.
نشأ الشيخ نشأة علمية دينية فحفظ القرآن الكريم وأخذ مبادئ العلوم الشريعة في الأحساء عند أخواله: "أسرة الوهيبي" ثم انتقل إلى الرياض، بعد ما بلغ الرابعة عشرة من عمره، وأخذ العلم عن والده وجده وعن بعض علماء الرياض في ذلك الوقت.
ولحدوث بعض الفتن بعد عهد الإمام فيصل وتنافس عدد من أبنائه على الحكم مما أحدث عددا من الاضطرابات، فقد انتقل الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف إلى الأفلاج ومكث فيها فترة من الزمن ثم عاد إلى الرياض، وخلف مكان آبائه وأجداده في منصب الإرشاد والتعليم وإلقاء الدروس، وكان له جهود في محاولة رأب الصدع وحل الخلافات التي كانت موجودة بين بعض الحكام.
وبعد سقوط الدولة السعودية الثانية استمر رحمه الله في التعليم والإرشاد حتى فتح الملك عبد العزيز رحمه الله الرياض سنة 1319هـ فكان خير معين له للقيام بمهمة الإرشاد والنصح والتوجيه
وتزوج الملك عبد العزيز ابنته التي أصبحت والدة للملك فيصل فيما بعد، وقد توفي الشيخ عبد الله رحمه الله يوم الجمعة الموافق 20/3/1339هـ1.
10ـ الشيخ عبد الرحمن بن سعدي:
هو الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي من قبيلة بني تميم.
ولد رحمه الله تعالى في محرم 1307هـ، في مدينة عنيزة، وتوفيت والدته وعمره أربع سنين، وتوفي والده وله سبع سنين فكفلته زوجة أبيه، ثم أخوه الأكبر حمد.
حفظ القرآن الكريم ولم يتجاوز الثانية عشر من العمر، وطلب العلم على يد عدد من علماء بلدته عنيزة، من أبرزهم: الشيخ إبراهيم بن جاسر، والشيخ صالح بن عثمان، والشيخ صعب التويجري، والشيخ علي السناني، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي وغيرهم، ثم أكثر من الاطلاع والمدارسة في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وقد جلس رحمه الله للتدريس والتعليم وعمره ثلاث وعشرون سنة.
1 انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون، الشيخ ابن بسام، 1/215، مشاهير علماء نجد، عبد الرحمن آل الشيخ، ص 101.
أبرز مؤلفاته:
1ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، وأكمل رحمه الله تأليفه عام1344هـ.
2ـ القواعد الحسان لتفسير القرآن.
3ـ المواهب الربانية.
4ـ بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار، وهو شرح لتسعة وتسعين حديثا.
5ـ الفتاوى السعدية.
6ـ الوسائل المفيدة للحياة السعيدة.
7ـ الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين، وهو توضيح لنونية الإمام ابن القيم رحمه الله.
8ـ فتح الرب الحميد في أصول العقائد والتوحيد، وغيرها من الآثار العلمية المباركة.
وفاته: توفي رحمه الله تعالى بعد مرض لازمه قرابة الخمس سنوات، وكانت وفاته في 23/6/1376هـ1.
1 انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون، الشيخ ابن بسام، 3/218، مشاهير علماء نجد، عبد الرحمن آل الشيخ، ص 256، حياة الشيخ عبد الرحمن السعدي في سطور، جمع أحمد القرعاوي.
11ـ الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ:
هو الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله.
ولد رحمه الله في شهر محرم سنة 1311هـ في مدينة الرياض، حفظ القرآن صغيرا، وطلب العلم على يد والده فقرأ عليه بعض المختصرات في العقيدة والفقه ونحوها، ولما بلغ عمره الرابعة عشرة فقد بصره، ولكن هذا الأمر لم يمنعه من مواصلة العلم والتعليم، حتى فاق أقرانه وعرف بالفهم الثاقب والعقل الكبير.
ونظرا لتلك المكانة العلمية الكبيرة التي كان يتمتع بها رحمه الله تعالى فقد عينه الملك عبد العزيز رحمه الله عام 1339هـ ليقوم بمهام الدعوة والإرشاد بعد وفاة عمه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف رحمه الله، بالإضافة إلى كونه مسؤولا عن القضاء، واستمر رحمه الله يتولى أعباء تلك المهمة ويقيم الدروس والحلق العلمية حتى كثر تلاميذه ونفع الله به أفواجا منهم، ونتيجة لجهوده العظيمة وبتأييد وعون من الملك عبد العزيز رحمه الله وأبنائه من بعده فقد خرج نفع الشيخ رحمه الله إلى عدد من البلدان الإسلامية في نشر العقيدة الصحيحة والدين الإسلامي في الخارج، عن طريق الدعاة وطلاب العلم ومؤلفاته ورسائله الإرشادية التي كانت تطبع وتوزع في مختلف البلدان.
وقد تولى رحمه الله عددا من الأعمال الرسمية منها:
1ـ دار الإفتاء، عام1373هـ.
2ـ الإشراف على معهد الرياض العلمي بعد إنشائه عام1370هـ، وبعد ذلك ونتيجة للتوسع فقد ضمت الكليات والمعاهد تحت إشرافه رحمه الله تحت مسمى رئاسة الكليات والمعاهد العلمية، والتي عرفت بعد ذلك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
3ـ رئاسة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عام1381هـ.
4ـ رئاسة دور الأيتام.
5ـ الإشراف على رئاسة تعليم البنات.
6ـ رئاسة المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي.
7ـ الإشراف على ترشيح الأئمة والمؤذنين.
8ـ تعيين الوعاظ والمرشدين.
وغيرها من الجهود والأعمال الخيرة والمباركة التي كان يقوم بأعبائها رحمه الله بكل حرص وتفان. د
وفاته: توفي رحمه الله تعالى في 24/9/1389هـ، نتيجة لمرض ألمّ به، بعد حياة مليئة وحافلة بالعطاء والخير والبركة في التعليم والقضاء والإفتاء1.
1 انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون، الشيخ ابن بسام، 1/242، مشاهير علماء نجد، عبد الرحمن آل الشيخ، ص 134، وانظر: العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، بأقلام بعض تلاميذته ومعاصريه، جمع محمد الرشيد، ص 18ـ19.
12ـ عبد الله القرعاوي:
هو الشيخ عبد الله بن محمد بن حمد بن عثمان القرعاوي من قبيلة عنزة، ولد رحمه الله عام1315هـ في مدينة عنيزة، وفي نفس العام توفي والده رحمه الله، وقد بدأ الشيخ حياته في طلب الرزق بالمتاجرة في الإبل، ثم مال بعد ذلك إلى طلب العلم فقرأ القرآن وحفظه، ثم انتقل إلى بريدة وطلب العلم فيها على يد الشيخ عبد الله بن سليمان والشيخ عمر بن سليم، ثم ارتحل إلى الهند عام1344هـ والتحق بالمدرسة الرحمانية بدلهي وتلقى علم الحديث على يد عدد من علمائها، ثم عاد إلى عنيزة نتيجة لوفاة والدته، ثم ذهب بعد ذلك إلى الرياض، وأخذ العلم على يد الشيخ محمد بن إبراهيم، ورحل أيضا إلى الأحساء وقطر ثم ذهب إلى الهند مرة أخرى، وأخذ إجازة في الحديث من الشيخ أحمد الله القرشي الدهلوي وعاد منها سنة1357هـ.
وبعد عودته علم أثناء جلوسه في مجلس الشيخ محمد بن إبراهيم عن حالة الجهل المنتشرة في مناطق جنوب المملكة العربية السعودية، وعند ذلك توجه إليها موجها ومعلما بتأييد من الملك عبد العزيز رحمه الله وتوجيه من الشيخ محمد بن إبراهيم، فقام رحمه الله بدعوة إسلامية صحيحة، وعمل على افتتاح المدارس النظامية، ففتح عام1360هـ خمسين مدرسة، وفي عام 1361هـ بلغت مائتي مدرسة،
وتضاعف أعداد هذه المدارس مرات عديدة حتى بلغت ألفين ومائتين مدرسة يتعلم فيها آلاف الطلاب والطالبات كل على حدة، وتخرج على يديه كثير من الطلاب، فنفع الله به أمة كاملة.
وفاته: كان رحمه الله يقيم في صاطمة، وأصيب بمرض فنقل على أثره إلى الرياض للعلاج، ولكن ما لبث إلا أن توفاه الله فيها في 8/5/1389هـ1.
13ـ الشيخ عبد الله بن حميد:
هو الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن حميد من قبيلة بني خالد، ولد رحمه الله تعالى في مدينة الرياض في ذي الحجة سنة 1329هـ، وقد كف بصره في طفولته، ولكن هذا لم يمنعه من طلب العلم وتحصيله، وفحفظ القرآن الكريم صغيرا، وطلب العلم على يد عدد من العلماء منهم: محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، محمد بن إبراهيم، سعد بن عتيق، حمد بن فارس وغيرهم.
يقول عنه الملك عبد العزيز رحمه الله: " لو كنت جاعلا الإمارة والقضاء في رجل واحد، لكان ذلك الشيخ عبد الله بن حميد"2، مما يعكس تميزه رحمه الله
1 انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون، الشيخ ابن بسام، 4/398، وكتاب النهضة الإصلاحية في جنوب المملكة، بقلم عمر أحمد المدخلي.
2 علماء نجد، الشيخ ابن بسام، 4/436.
وقد عينه الملك عبد العزيز قاضيا في الرياض عام1357هـ ثم نقل إلى سدير عام1360هـ، وفي عام1363هـ عين قاضيا في بريدة ثم أعفي عن القضاء 1377هـ بناء على طلبه ليتفرغ للتدريس في الحرم المكي، وفي عام 1384هـ عينه الملك فيصل رئيسا للإشراف الديني على شؤون الحرمين، وفي عام1395هـ عينه الملك خالد رئيسا لمجلس القضاء الأعلى، ورئيسا لهيئة كبار العلماء، ورئيسا لمجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي وغيرها من الأعمال الدعوية والشرعية.
بقي رحمه الله تعالى قائما بتلك الأعمال الجليلة حتى توفي رحمه الله في الطائف يوم الأربعاء20/12/1402هـ1.
14ـ الشيخ حافظ الحكمي:
هو الشيخ الفاضل حافظ بن أحمد بن علي الحكمي، نسبة إلى قبيلة الحكامية، ولد رحمه الله في شهر رمضان من عام1342هـ، بقرية السلام إحدى قرى الحكميين التابعة لمدينة المضايا جنوب مدينة جازان، وبعد ذلك انتقلت أسرته إلى قرية الجاضع قرب مدينة صاطمة، عرف رحمه الله بقوة حفظه والتمكن في الفهم، والذكاء الخارق، وقد بدأ حياته برعي أغنام أسرته، وكان بالإضافة إلى هذا
1 انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون، للشيخ ابن بسام، 4/431.
العمل يحمل معه المصحف الشريف وبعض المتون، فحفظ القرآن الكريم صغيرا، وحفظ أيضا بعض المتون المختلفة.
وفي عام1359هـ التقى هذا العلم بالشيخ الجليل والداعية المعروف: عبد الله بن محمد القرعاوي ـ والذي سبقت ترجمته ـ، وقد اهتم الشيخ القرعاوي بالشيخ حافظ لما رأى فيه من علامات التفوق والنبوغ وحسن السمت والأدب، ففرح به وعرض عليه التفرغ لطلب العلم حتى ينفع الله به فوافق الشيخ حافظ واشترط موافقة والديه، فذهب الشيخ القرعاوي للاستئذان من والده بلطف وحكمة وترغيب، ولكن والده اعتذر منه لشدة حاجته إليه فلم يسمح له بالانتقال إلى مدينة صامطة حيث كان يقيم الشيخ القرعاوي، الذي لم ييأس فاستمر في تعاهده بالدروس والتوجيه على فترات متقطعة.
ولكن لما حل العام التالي وهو عام1360هـ توفي كل من والد ووالدة الشيخ حافظ رحمهم الله جميعا، فتفرغ رحمه الله بعد ذلك لطلب العلم، وملازمة شيخه عبد الله القرعاوي، واستمر على هذه الحالة المباركة حتى اشتهر رحمه الله بالعلم والتحصيل رغم صغر سنة.
أبرز مؤلفاته:
1ـ سلم الوصول إلى علم الأصول في فن التوحيد، نظما.
2ـ معارج القبول شرح سلم الوصول إلى علم الأصول.
3ـ أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة المنصورة.
4ـ الجوهرة الفريدة في تحقيق العقيدة، نظما.
5ـ دليل أرباب الفلاح لتحقيق فن الاصطلاح.
6ـ نصيحة الإخوان عن تعاطي القات والشمة والدخان.
وغيرها كثير من الآثار العلمية الجليلة لهذا العلم الجليل رحمه الله رحمة واسعة.
وفاته: توفي الشيخ حافظ رحمه الله في شهر ذي الحجة من عام1377هـ، في مكة المكرمة، وعمره خمسة وثلاثون عاما وعدة أشهر.
15ـ الشيخ عبد العزيز بن باز:
هو الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز، ولد رحمه الله في الرياض في شهر ذي الحجة عام1330هـ.
نشأته: نشأ في أسرة كريمة محبة للعلم وأهله، وقد فقد بصره في شهر محرم1350هـ، ولكن هذا لم يمنعه من مواصلة طلب العلم والحرص عليه، وكان قد حفظ القرآن صغيرا، ثم تلقى العلوم
1. انظر: الشيخ حافظ الحكمي، زيد المدخلي، ص 33ـ45.
الشرعية والعربية عن عدد من العلماء في الرياض، منهم الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن، والشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن، والشيخ سعد بن حمد بن عتيق، والشيخ حمد بن فارس، وسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمهم الله جميعاـ والذي يعد أبرزهم لطول ملازمته له، وهو رشحه للقضاء في عام1357هـ في منطقة الخرج والدلم، وبقي فيها إلى أن انتقل إلى التدريس في المعاهد والكليات سنة 1372هـ، حيث عمل مدرسا في معهد الرياض العلمي ثم في كلية الشريعة بالرياض، وفي عام 1381هـ حين فتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عُيّن نائبا للرئيس ثم رئيسا لها عام1390هـ، ثم انتقل بعد ذلك رئيسا للرئاسة العامة للبحوث العلمية والدعوة والإرشاد بمرتبة وزير عام1395هـ، ثم صار مفتيا عاما للمملكة في عام1414هـ بالإضافة إلى كونه رئيسا لهيئة كبار العلماء، ومع كثرة هذه الأعمال الإدارية وغيرها، كان رحمه الله يقوم بأعمال عظيمة وجليلة في خدمة الدين والدعوة إليه، فقضى الكثير والكثير من وقته بين التدريس والنصح والإرشاد في دروسه ومجالسه ومحاضراته، وشغل وقته في خدمة الناس والرد على تساؤلاتهم وفتاويهم، وقد منح رحمه الله جائزة الملك فيصل رحمه الله لخدمة الإسلام عام1402هـ تقديرا وعرفانا من الدولة لجهوده الجليلة.
مؤلفاته: لعل كثرة أعمال الشيخ رحمه الله لم تتركه يتفرغ إلى التأليف، غير أنه لم يترك الفرص حيث عنت له ليقدم للمسلمين أحكام الدين واضحة جليلة، ومن أبرز مؤلفاته:
1ـ الفوائد الجليلة في المباحث الفرضية.
2ـ صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.
3ـ نقد القومية العربية.
4ـ العقيدة الإسلامية الصحيحة وما يضادها.
5ـ كتاب في المناسك:" التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة".
6ـ وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه.
7ـ رسائل وفتاوى عديدة وكثيرة في مختلف المسائل والقضايا التي تهم المجتمع المسلم1.
وفاته: توفي الشيخ رحمه الله تعالى فجر يوم الخميس 27/1/20هـ في مدينة الطائف وقد صلي عليه بعد صلاة الجمعة في المسجد الحرام بمكة المكرمة، غفر الله للشيخ وجزاه الله الجزاء الأوفى على كل ما قدمه للإسلام والمسلمين من النفع والخير الجليل، وبوفاته ووفاة مثله من علماء الشريعة تفقد الأمة هداة خير ودعاة
1 انظر: الإنجاز في ترجمة الإمام عبد العزيز بن باز، عبد الرحمن الرحمة.
صلاح ومنارات هدى يقتدي بهم الناس في الدلالة على الحق وتوضيحه لهم وتحذيرهم من الشر وكشف عواره كيف لا يكون ذلك؟ وهم رثة الأنبياء كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث: " فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر"1.
وقد بوب الإمام البخاري رحمه الله بابا في صحيحه وسمه بقوله: كيف يقبض العلم؟ ثم ساق الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"2.
فنسأل الله تعالى أن يعلي كلمته وأن ينصر دينه وأن يجزي علماء الأمة ودعاتها خير الجزاء لما بذلوه من جهود جليلة في نشر العلم بالدين وأحكامه، وبهذا نكون قد أنهينا الحديث عن أبرز جهود عدد من الأعلام المؤيدين والمناصرين للدعوة الإصلاحية سواء من الحكام أو من العلماء والدعاة جزاهم الله خيرا وغفر لهم.
1 رواه الترمذي، كتاب العلم عن رسول الله، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، رقم: 2606، وصححه الألباني، صحيح سنن الترمذي برقم:2159.
2 رواه البخاري، في كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم، رقم:98، ورواه مسلم في كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه ظهور الجهل، رقم:4828.