الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الخامس: خصائص وآثار الدعوة
خصائص الدعوة الإصلاحية
…
1ـ خصائص الدعوة الإصلاحية
اختصت دعوة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ بخصائص عديدة وميزات عظيمة من أبرزها:
1ـ إصلاح أوضاع المسلمين وتوجيههم الوجهة الصالحة في عبادة الله تعالى وفق الكتاب والسنة بعيدا عن الجهل والضلال.
2ـ القضاء على مظاهر الانحراف الديني كالشركيات والبدع والخرافات الضالة والمضلة باعتمادها الكامل على الشريعة الإسلامية الممثلة في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والأخذ بأقوال السلف الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ وفق منهج أهل السنة والجماعة.
3ـ عدم تأثرها بأي ثقافة أجنبية، إذ كان الشيخ رحمه الله عربي المنبت والنشأة والتعليم، ولم يكن بحاجة إلى التزود بثقافة غير إسلامية أو غير عربية ما دام الهدف الأول هو خدمة الدين وتصحيح العقيدة، ولا يظهر في مؤلفات الشيخ رحمه الله وأتباعه من بعده أي تأثر بثقافات أخرى، مما ساعد كثيرا في المحافظة على الثقافة العربية الموافقة للشرع.
4ـ وجود حركة علمية قوية ساهمت كثيرا في نشر العلم بالشرع
في مختلف البلدان في مختلف العلوم الشرعية والعربية.
5ـ القيام بإبراز شعائر الدين الإسلامي ومظاهره، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإلزام بالتمسك بأحكام الإسلام، وإقامة الحدود، ونحو ذلك.
6ـ اعتمادها في العقيدة على منهج أهل السنة والجماعة، وفي الأحكام الفقهية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في الغالب، ما لم يكن هناك نص شرعي يخالفه.
7ـ إحياء عقيدة السلف الصالح رحمهم الله ومنهجهم في عدد من المسائل الشرعية الهامة، مثل: الإمامة، كرامات الأولياء، التقليد، الاجتهاد، الموقف من الصحابة، ونحو ذلك، والبعد عن كل ما يخالف ذلك ويناقضه.
هذه أبرز خصائص هذه الدعوة الإصلاحية الخالدة بإذن الله تعالى، والمعتمدة على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم1.
******
1 انظر: الإمام محمد بن عبد الوهاب، الشيخ ابن باز ص 44، من أعلام المجددين، ص 65، الشيخ د. صالح الفوزان، الدولة والدعوة، د. التركي، ص 49ـ50.
2ـ شهادات خصوم الدعوة على انحراف الواقع قبل قيام الشيخ بالدعوة
مما يؤكل على الوضع المنحرف دينيا واجتماعيا في القرن الثاني عشر الهجري، قبل قيام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بالدعوة الإصلاحية، ما كانت تعانيه الأمة الإسلامية من الأوضاع السيئة في النواحي الدينية والسياسية كما سبق بيانه في الفصل الأول من هذا الكتاب وقد اعترف خصوم الدعوة بتلك الأوضاع، وتتضح اعترافاتهم تلك من خلال مناقشتهم ومجادلتهم مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرسائل المتبادلة فيما بينهم، حيث أثبتوا وجود القباب على القبور، وما كان يقع في ذلك الزمان من تقديس الأحجار والأشجار وما يحصل من صرف أنواع العبادة المختلفة من دعاء غير الله، أو النذر أو الذبح لغيره سبحانه وتعالى، ولم يكن يفعل ذلك بعض أو جزء قليل من الناس، بل كانوا يقرون بأن من يفعل تلك الشركيات هم الكثرة والسواد الأعظم من الناس، ولذلك تجدهم ـ خصوم الدعوة ـ يحاولون تسويغ تلك الممارسات الضالة، ويلتمسون
مشروعيتها بنصوص أتوا بها على فهمهم1، ويحاولون تخطئة الشيخ في إنكاره لها، ولذلك تجدهم يبثون الشبهة التي تقوي من تسويغهم لتلك الضلالات كقولهم: لا يكفر، وقولهم: إن الشرك لا يتصور وقوعه في الجزيرة، وقولهم: إن المسلم لا يخرج عن الإسلام، ونحو تلك التسويغات الفاسدة.
ونعرض فيما يأتي نماذج لأقوال عدد من خصوم الدعوة في بعض مسائل العقيدة، والتي يتجنون فيها كذبا وبهتانا على الشيخ وعلى دعوته الإصلاحية، والتي تبين لنا فيما سبق من هذا الكتاب قيامها على نصوص الكتاب والسنة وفق منهج السلف الصالح، ومن أقوال هؤلاء الخصوم:
قول ابن عفالق: " هذا الرجل ـ يقصد الشيخ ـ كفّر الأمة، بل والله وكذب الرسل، وحكم عليهم وعلى أممهم بالشرك"2، وقد تبين
1 مثل استدلالهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم" لا تجتمع أمتي على ضلالة"، سبق تخريجه، ص 103، فرد عليهم الشيخ في كتابه التوحيد وغيره مبينا لهم عددا من نصوص الكتاب والسنة والتي تؤكد على أن الشرك يقع
2 دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ، ص 163.
لك أخي القارئ الرد على فرية التكفير واتضح منهج الشيخ رحمه الله فيها.
ويزعم الطباطبائي أن التوسل بالأموات كالتوسل بالأحياء في الحكم، فيقول:" إن التوسل بالميت نظير التوسل بالحي، وسؤاله قضاء الحوائج بواسطة دعائه من الله تعالى..فأحد التوسلين كالآخر بجامع السؤال من المخلوقين، فإذا جاز بالنسبة إلى الأحياء، جاز مطلقا"1.
ويجوّز القباني: الاستغاثة بغير الله والتوسل والتشفع والاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم وبغيره من الأنبياء والأولياء2، 3.
1 دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ، د. العبد اللطيف، ص 245.
2 المرجع السابق، ص 246.
3 هذه الكلمات التي يقولها هؤلاء الجهلة من التوسل الممنوع والمنهي عنه؛ لكونه يعد من التوسل بذوات المخلوقين أو بجاههم أو بمنزلتهم عند الله تعالى، ومثل هذه الألفاظ قولهم:" اللهم إني أسألك بالنبي أو بجاه النبي أو بالشيخ أو الولي أو بجاههم ومنزلتهم أو بحق فلان" ونحوه فكل هذا من التوسل الممنوع المبتدع في الدين.
ومن التوسل ما هو مشروع وهو أنواع: كالتوسل إلى الله تعالى به وبأسمائه وصفاته، والتوسل إلى الله بدعاء العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم حين تأخر نزول المطر عليهم، والتوسل بالأعمال الصالحة، كما في قصة أصحاب الصخرة في الغار.
انظر: قاعدة في الوسيلة، شيخ الإسلام ابن تيمية، ص 9-24، ولمعرفة منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب في التوسل ورأيه في الممنوع منه والمشروع انظر: كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب المجدد المفترى عليه، لأحمد بن حجر آل بوطامي، ص 49ـ 60.
ويقول الحداد: " معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء لا تنقطع بموتهم أما الأنبياء فلأنهم أحياء في قبورهم يأكلون ويشربون ويصلون ويحجون بل وينكحون..والشهداء أيضا أحياء عند ربهم شوهدوا نهارا وجهارا يقاتلون الكفار في العالم المحسوس في الحياة وبعد الممات"1.
ويستفاد من هذا أن هؤلاء الخصوم اعترفوا بوجود ضلالات وجهالات2، ولكنهم للأسف الشديد لم يستمعوا ويعملوا بالنصوص ولم يأخذوا بالحق لما جاءهم، بل عاندوا واستكبروا إلا من رحم الله وهداه للحق، رغم حرص الشيخ رحمه الله وجهاده لهم في إرجاعهم إلى الحق عن طريق كتابة الرسائل وتأليف الكتب وإرسال الدعاة، وصدق المولى سبحانه إذ يقول:{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103]، وقال عز وجل:{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] .
1 دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ، د. العبد اللطيف، ص 349.
2 انظر: د. صالح العبود، عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، 1/100ـ 105، ودعاوى المناوئين لدعوة الشيخ، د. العبد اللطيف، ص 70ـ76.