الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4ـ
آثار الدعوة الإصلاحية خارج الجزيرة العربية
لم يقتصر أثر الدعوة الإصلاحية على داخل الجزيرة العربية أو المناطق القريبة المحيطة بها، بل شملت عددا كبيرا من بلدان العالم، ولله الحمد والمنة على ذلك.
وأبرز الأسباب لانتشار الدعوة في الخارج هي:
1ـ استفادة العلماء والدعاة المنتمين للدعوة الإصلاحية من مواسم الحج، حيث يفد زوار بيت الله الحرام على مكة المكرمة، ويحصل من خلال هذا الاجتماع الإسلامي العظيم دعوة بعضهم بعضا، وإرشادهم للدين الصحيح وإزالة للشبه الموجودة لديهم عن الدعوة الإصلاحية1.
2ـ عن طريق رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه من بعده إلى عدد من البلدان والأقطار لتوضيح الدعوة وعقيدتها وإزالة الشبه التي تثار ضدها2.
1 انظر: الدعوة الوهابية وأثرها في الفكر الإسلامي، د. محمد ضاهر، ص 199.
2 الناظر في رسائل الشيخ الشخصية يجد أن عددا لا بأس به منها، قد كتبه لأناس خارج الجزيرة، ومن ذلك: رسالته إلى السويدي من علماء العراق، ورسالة إلى فاضل آل مزيد رئيس بادية الشام، ورسالته إلى أهل المغرب، ورسالته إلى البكيلي صاحب اليمن، وإلى عبد الله الصنعاني، وغيرها، كما أرسل الإمام عبد العزيز بن محمد كتاب التوحيد إلى والي بغداد سليمان باشا، وغيرها من الرسائل، مما يؤكد حرص أهل هذه الدعوة الإصلاحية وأتباعها على نشر العقيدة الصحيحة بين المسلمين ودعوتهم إلى منهج أهل السنة والجماعة.
3ـ عن طريق مؤلفات الشيخ وأتباعه من بعده.
4ـ عن طريق الجهاد في سبيل نشر دعوة الإسلام وتصحيح العقائد الباطلة، وقد وصلت الدعوة الإصلاحية عن طريق جهاد الدولة السعودية وأتباعها إلى مناطق متقدمة من العراق والشام وأجزاء كبيرة من بلدان الخليج واليمن.
ولعل من أبرز الأسباب لانتشار الدعوة الإصلاحية هو: وضوحها وسهولتها وواقعيتها، يقول الشيخ د. عبد الله التركي: " إن يسر الدعوة الإصلاحية، واستنادها إلى القرآن الكريم والسنة النبوية وعمل السلف من الصحابة والتابعين كان له أكبر الأثر في انتشار الدعوة
…
دون جهد دعوي أو علمي كبير، فلم يكن وقتذاك أجهزة إعلامية قوية التأثير لكي تبث الدعوة في أنحاء شبه الجزيرة أو خارجها"1.
ومن أبرز البلدان من خارج الجزيرة التي تأثرت، أو قد يكون فيها شيء من التأثر بهذه الدعوة المباركة:
أـ الهند: عن طريق الشيخ السيد أحمد، وهو أحد الأمراء الهنود، وقد تأثر بالدعوة بعد قدومه للحج عام1816م.
ب ـ سومطرة من جزر أندونيسيا: والتي وصلت إليها الدعوة الإصلاحية عن طريق بعض الحجاج وكان ذلك عام1330هـ.
1 الدولة والدعوة، ص 16ـ17.
جـ ـ العراق: وكان للدعوة الإصلاحية أثر علمي واضح على عدد من العلماء هناك، مثل الشيخ نعمان الألوسي، والشيخ محمود شكري الألوسي والذين ناصروا الشيخ ودعوته ونافحوا عنها.
دـ مصر: فبعد حملة إبراهيم باشا للقضاء على الدولة السعودية الأولى 1233هـ وما تبع ذلك من أمره بترحيل كل من بقي واستطاع القبض عليه من آل سعود وآل الشيخ إلى مصر وإبقائهم فيها، فقد كان في هذا الأمر رغم شدته وصعوبته خيرا كثيرا ـ ولله الحمد ـ حيث التقى علماء الدعوة السلفية بإخوانهم علماء الأزهر الشريف، وطلبوا العلم على أيديهم وتدارسوا معهم واحتكوا بهم وكان من آثار ذلك:
تأثر عدد من العلماء بالدعوة السلفية وثناؤهم عليها، ومنهم: الشيخ محمد رشيد رضا" صاحب مجلة المنار" وعدد من علماء جمعية أنصار السنة المحمدية، منهم الشيخ محمد حامد الفقي رحمهم الله جميعاـ1.
وقد تأثر بهذه الدعوة الإصلاحية غير هذه الجهات والبلدان كثير ـ ولله الحمد ـ ولكن ينبغي التدقيق عند نسبة أية جهة أو حركة إلى
1 انظر: الشيخ عبد العزيز بن باز، الإمام محمد بن عبد الوهاب، ص 38، د. صالح العبود، عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، 2/161، د. صالح الفوزان، من أعلام المجددين، ص 66، بحوث أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لمجموعة من العلماء، 2/318 وما بعدها، دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ، د. العبد اللطيف، ص 28ـ 29.
دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله سيما وأن أكثر الحركات والدعوات مشوبة بما يخالف عقيدة الشيخ السلفية، إما في الوسائل أو الغايات؛ لأن الشيخ محمد رحمه الله قصد بدعوته نصرة دين الله وتحكيم شرعه، وليس له رغبة في مناصب دنيوية أو مكاسب مادية، وليس في عقيدته وأتباعه من بعده ـ تصدير الحركات السياسية أو الثورات والاغتيالات في العالمـ ولا من شأنهم التفريق والتحزبات والتشيع، بل هم على العكس من ذلك دعاة تأليف واجتماع واتحاد على الحق يسيرون وفق شرع الله المطهر متخذين من منهج أهل السنة والجماعة نبراسا لهم، ولهذا كله يجب التثبت والتيقن عند نسبة أية حركة أو دعوة من الدعوات أو ادعاء تأثرها بدعوة الشيخ الإصلاحية، لأن هناك حركات تريد تحقيق المكاسب من خلال ذلك الادعاء، أو حتى نسبة بعض الجهات والحركات الضالة إلى دعوة الشيخ فيه تشويه لدعوته، أو يقال: إن هذه الدعوات الضالة ليست إلا نموذج من الدعوة الوهابية كما يزعمون، ولا بد من التثبت من تتلمذ دعاة وزعماء هذه الحركات أو الجماعات على يد الشيخ أو على أحد من تلاميذه من بعده أو حتى على مؤلفاتهم، حتى يمكننا القول ـ مع التحفظ والتدقيق ـ بالانتساب إليهم1.
1 انظر: عقيدة الشيخ السلفية، د. العبود، 2/161، دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ، د. العبد اللطيف، ص 28ـ 29، الدولة والدعوة، د. التركي، ص 47ـ48.