الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- فِي كَون الْجرْح الْمُبْهم لَا يقبل وَلَكِن قد قَالَ ابْن جمَاعَة انه لَيْسَ قولا مُسْتَقْبلا بل هُوَ تَحْقِيق لمحل النزاع وتحرير لَهُ اذ من لَا يكون عَالما بالاسباب لَا يقبل مِنْهُ جرح وَلَا تَعْدِيل لَا بالاطلاق وَلَا بالتقييد انْتهى
وَمثل هَذِه الْعبارَات فِي كتب اصول الْفِقْه واصول الحَدِيث وَكتب الْفِقْه كَثِيرَة لَا تخفى على مهرَة الشَّرِيعَة وَكلهَا شاهدة على ان عدم قبُول الْجرْح الْمُبْهم هُوَ الصَّحِيح الجيح وَهُوَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة واكثر الْمُحدثين مِنْهُم الشَّيْخَانِ واصحاب السّنَن الاربعة وانه مَذْهَب الْجُمْهُور وَهُوَ القَوْل الْمَنْصُور
وَمن النَّاس من ظن ان الْجرْح الْمُبْهم يقبل من الْعَارِف الْبَصِير وَنسبَة الى الجماهير وانه الصَّحِيح عِنْد الْمُحدثين والاصوليين وَقد عرفت أَنه قَول أبي بكر الباقلاني وَجمع من الْأُصُولِيِّينَ وَهُوَ لَيْسَ قولا مُسْتقِلّا عِنْد الْمُحَقِّقين وعَلى تَقْدِير كَونه قولا مُسْتقِلّا لَا عِبْرَة بِهِ بحذاء مَذْهَب نقاد الْمُحدثين مِنْهُم البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا من ائمة الْمُسلمين
فَائِدَة
قَالَ ابْن الصّلاح فِي مقدمته بعد أَن صحّح عدم قبُول الْجرْح
- الْمُبْهم بِإِطْلَاقِهِ
لقَائِل أَن يَقُول إِنَّمَا يعْتَمد النَّاس فِي جرح الروَاة ورد حَدِيثهمْ على الْكتب الَّتِي صنفها ائمة الحَدِيث فِي الْجرْح أَو فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل وقلما يتعرضون فِيهَا لبَيَان السَّبَب بل يقتصرون على مُجَرّد قَوْلهم فلَان ضَعِيف وَفُلَان لَيْسَ بِشَيْء وَنَحْو ذَلِك أَو هَذَا حَدِيث ضَعِيف أَو حَدِيث غير ثَابت وَنَحْو ذَلِك فاشتراط بَيَان السَّبَب يُفْضِي إِلَى تَعْطِيل ذَلِك وسد بَاب الْجرْح فِي الاغلب الاكثر.
وَجَوَابه أَن ذَلِك وَإِن لم نعتمده فِي إِثْبَات الْجرْح وَالْحكم بِهِ فقد اعتمدناه فِي أَن توقفنا عَن قبُول حَدِيث من قَالُوا فِيهِ مثل ذَلِك بِنَاء على أَن لَك أوقع عندنَا فِيهِ رِيبَة قَوِيَّة يُوجب مثلهَا التَّوَقُّف ثمَّ من انزاحت عَن الرِّيبَة بالبحث عَن حَاله قبلنَا حَدِيثه وَلم نتوقف كَالَّذِين احْتج بهم صاحبا الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا مِمَّن مسهم مثل هَذَا الْجرْح من غَيرهم فَافْهَم ذَلِك فانه مخلص حسن انْتهى
- قلت فاحفظ هَذِه الْفَائِدَة الغريبة على الْمَذْهَب الصَّحِيح فِي بَاب الْجرْح الْمُبْهم من الْمذَاهب الشهيرة وَلَا تبادر تقليدا بِمن لَا يفهم الحَدِيث واصوله وَلَا يعرف فروعه إِلَى تَضْعِيف الحَدِيث وتوهينه
- بِمُجَرَّد الاقوال المبهمة والجروح الْغَيْر المفسرة الصادرة من نقاد الائمة من شَأْن رَاوِيه وَإِلَى الله المشتكى من طَريقَة أهل عصرنا الْمُخَالفين لشريعة الْأَئِمَّة الَّذين مضوا قبلنَا يبادرون إِلَى تَضْعِيف الْقوي وتوهين السوي من غير تَأمل وتفكر وتعمل وتبصر