المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌محمد العبدلي (1) شيخنا صاحب الفضل الجلي، محمد العبدلي. علامة الأدباء، وواحد - الروض النضر في ترجمة أدباء العصر - جـ ٢

[عصام الدين العمري]

الفصل: ‌ ‌محمد العبدلي (1) شيخنا صاحب الفضل الجلي، محمد العبدلي. علامة الأدباء، وواحد

‌محمد العبدلي

(1)

شيخنا صاحب الفضل الجلي، محمد العبدلي.

علامة الأدباء، وواحد الأطباء، ساحر البيان، وناثر عقود الجمان.

هو الكامل الفرد الذي في ظلاله

تكف صروف المشكلات وتصرف

(1) ترجم له صاحب منهل الاولياء (1: 267) فقال: الحاج محمد العبدلي نسبة الى عبد الله قبيلة مشهورة. كان نسيج وحده ادبا وعلما وظرفا ولطفا وعبارة. رحل الى النواحي والأقطار، وطاف البلدان والامصار. فقرأ على شيوخ مصر والشام وحلب والعراق والموصل وغيرها، وجمع علما كثيرا، وفضلا غزيرا.

وقرأ الطب والتشريح على المهرة الحذاق. ففاق على أقرانه، وصار داود زمانه، وغلب عليه دون غيره من العلوم.

وكان له اليد الطولى، والباع البسيط، والقدم الراسخ في العلوم العقلية لا سيما الغريبة منها، فما يفوته منها نوع، بل جمع الالهي والرياضي والطبيعي، وضم الحساب الى الهندسة، والجبر والمقابلة، والزيج والوفق والجفر وغير ذلك.

وكان عزيز الجاه عند الملوك والاكابر، طبيب امراضهم، ومدبر أمزجتهم ومصلحها. يصدرون عن رأيه في مأكلهم ومشربهم. وقصده المرضى من البلدان لحفظ الصحة واستجلابها.

وغزرت عليه الخيرات، وأقبلت عليه الدنيا. وكان كثير الخيرات، محبا للصدقات، سلس القياد، لين العريكة، محمود المشهد والمغيب.

وعامة اطباء بلدنا ونواحيها اخذوا عنه الطب بواسطة وبدونها ومنهم الطبيب الحاذق محمد أمين السابق ذكره.

وله مداعبات ولطائف مشهورة، فمنها ما يحكى عن بعضهم انه سأله عن تاريخ مولده فقال: تاريخي نغل. فقال بعض الحاضرين: انا ولدت سنة احدى وثمانين والف، فقال: أنت أنغل.

وصلى التراويح مع رجل كان يصليها بسرعة من غير اكمال الاركان وتطويل القراءة، فجعل كلما صلى شفعا خلع ثوبا، حتى بقي بسراويله. فقاله بعض الحاضرين: ما شأنك! فقال: أخفف عني لا لحق امامكم اذا طار.

(ثم أورد له بعض شعره وهو مذكور في الروض النضر) وقال بعد ذلك:

«توفي سنة اربع وستين ومائة والف. وقام ولده أحمد مقامه في الطب والعلاج ولطف المحاضرة والمداعبة وشارك أهل الفنون في متاجرهم وساجلهم، وناظر وعارض. وله شعر موزون. وفيه خلاعة ومجون.

مات في العشر التاسع من المائة الثانية سنة تسع وثمانين ومائة والف، وقد ناهز الستين» وترجم له صاحب الشمامة (215 - 224) وذكر له من الشعر ما ذكره صاحب الروض.

ص: 36

الفريد المغوار، الوحيد المقدار، والسحاب المتقاطر الزخار.

شرف عنوان الأدب، إحسان مملكة العرب، دهمة الزمان، الراجح في ميزان الامتحان. قلائد الأعناق، محاسن الأحداق، هلال الأدب في جميع الآفاق، الشامخ العلم، والراسخ القدم. صاحب الإعجاز، والإطناب والإيجاز.

دعا دعوة فوق الصفا فأجابه

قطوف من الفج العميق وراسم (1)

فهو المجد الأسنى، وحسنة الدهر الحسنى، ذو الفطنة والنباهة، والمعجز البليغ في البداهة. جامع الفضائل، غرة وجوه الأماثل ابن سينا زمانه، وداود عصره وأوانه. لو أبصره صاحب إشارات الشفا لأقسم بالنبي الهاشمي المصطفى، أنه العقد الانضد، والفريد الأوحد، وبدر سماء السها والفرقد. الذي لم ينتج الدهر بمثله من أديب، وأنه الآخذ من المعالي بكل نصيب. له بكل مقام مقال، وبكل جيد عقود ولآل.

ولو أني أنثر ما يستحق

نثرت عليه عقود الفلك

له رسائل بكل فن، فاق فيها أبناء العصر والزمن. رحمه الله تعالى، كم من يد له علينا، وكم مزنة من سحاب فضله هطلت علينا. كان يحبني الحب الشديد، ويوادني بما لا عليه مزيد وكنت كثير الأمراض، ولم أخل من تداخل الأعراض. وكان يلازمني أتم الملازمة، ويعالجني بالمفاكهة والمنادمة. فيبرئ أمراضي بأنفاسه العيسوية، ويقذفني من بحر الأمراض بآياته الموسوية.

جزاه الله عنا وكافاه، وغمره بسيول رحمته ووافاه.

(1) في الاصول: قطوب والقطوب الاسد ولا معنى له هنا. وفضلنا قطوف وهو الضيق المشي. والراسم الذي يؤثر في الأرض عند المشي.

ص: 37

وكان آية الشعر، ومعجزة ببداهة النظم والنثر. بديهة آخر البلاغة، وكلامه أجمل أنواع الأدب مع أكمل صياغة. وقد اثبت من شعره، ما يدلك على علو قدره.

فمن نظمه ما أهداه للوالد طاب ثراهما لما عاد إليه الإفتاء.

وهي قصيدة طنانة:

حمدا لمولى بعين اللطف قد نظرا

إلى العباد أزال الضر والضررا

فأصبح الكون طلق البشر منشرحا

صدرا وبالبشر والإقبال قد سفرا

وبالمنى والأماني الزمان أتى

والدهر مما جناه جاء معتذرا

عناية نزلت في الأرض فاعتدلت

أوقاتها فخلت من مفسد غدرا

أطيارها صدحت، غدرانها طفحت

رياحها نفحت، تهدي شذا عطرا

فالناس ثمة في أمن وفي فرح

والغم والهم كل منهما نفرا (1)

بشرى لمن حل بالحدباء قد برزت

قرائن الخصب بعد الجدب إذ غبرا (2)

غلا فأرخص أرواح الأنام وقد

تسعرت بضرام في الحشى سعرا

لا بر منه يرجي البر محتسبا

ببره لا ولا ما قل أو نزرا

(1) في الاصول: فالناس من ثمة.

(2)

في الاصول: بعد الجذب.

ص: 38

يشكو الغني به فقرا فكيف بمن

أمسى معيلا عليل الجسم منذعرا

فما لنا غير رب العرش خالقنا

نشكو له لا لمن قد باه أو بطرا

إليه بالمصطفى الهادي توسلنا

ما خاب راج به يدعو ولا عسرا

نرجو برحمته، إتمام نعمته

والستر خلاقكم بالحلم قد سترا

وقد حمى كرما، عرض العباد بمن

يقفو بفصل خطاب جده عمرا (1)

وصار بين الورى في الكون لفظة إج

ماع عليها وفاق العصر قد قصرا

اثيل مجد تليد عن أبيه وعن

أجداده فهو ارث ليس مبتكرا

روح الوجود وملجأ للوفود ومن

أضحى غياثا لمجهود ومتبرا

بالحلم والعلم ساد الناس قاطبة

ولم يقاربه منم من علا سيرا

يروى أحاديث جود عن يديه عطا

أخبار صدق بلا شك لمن أثرا (2)

(1) في الاصول: سقطت (وقد).

(2)

يريد ب (عطا): عطاء بن ابي رباح التابعي المتوفى سنة 114 مفتي مكة ومحدثها.

ص: 39

من جعفر بالندى من ابن زائدة

ومن زهير ومن قس اذا جهرا (1)

ما ابن ماء السما ما حاتم كرما

إلا كقطرة ماء منه قد قطرا (2)

تجمعت فيه أوصاف مغرقة

في الخلق يدرك ذا من كان مختبرا

اذ يجمع الله كل الناس في رجل

وليس ذلك بدعا عند من سبرا

علم وحلم وجود عفة وتقى

طلاقة بوقار هيبة وفرا

شهامة كرم بأس على شمم

فضل وفا همم من وصفه وقرا

إلى محاسن تغني الدهر ذاك وفي

خوض الدماء عرفنا المحو والغيرا

قامي العدا لوسطا طامي الندى بعطا

غوث وغيث به استنزالنا الدررا

ألفاظه نجمت، لو جسمت لنمت

فاقت أن انتظمت في عقدها الدررا

وفي هذا المعنى لابن النبيه (3) قوله من قصيدة:

معسول أطراف الحديث كأنما

يسقى المسامع مسكرا أو سكرا

اني لأقسم لو تجسد لفظه

أنفت نحور الغانيات الجوهرا

وعلى هذا بنى المحبي صاحب النفحة قوله في ختام قصيدة (4)

(1) يريد جعفر بن يحيى البرمكي، ومعن بن زائدة الشيباني وكلاهما مشهور بالكرم. ويريد زهير ابن ابي سلمى الشاعر. وقس بن ساعدة الايادي الخطيب المشهور في الجاهلية.

(2)

يريد بابن ماء السماء المنذر بن امرئ القيس ملك الحيرة. وبحاتم حاتم طي.

(3)

مرت ترجمته في حاشية ص 41 ج 1.

(4)

هو محمد أمين بن فضل الله بن محب الله بن محمد محب الدين بن ابي بكر تقي الدين بن داود بن عبد الرحمن بن عبد الخالق المحبي. الحموي الاصل، الدمشقي المولد والدار ولد بدمشق سنة احدى وستين والف ونشأ بها. تولى القضاء واشتغل بالتدريس وتوفي سنة احدى عشرة ومائة والف. وكتابه المشهور «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» طبع بتحقيق عبد الفتاح محمد الحلو.

ترجمته في سلك الدرر 4: 86، وعقد له السؤالاتي في آخر ذيل النفحة ترجمة جمع فيها ما قيل فيه من المراثي. انظر ترجمته مفصلة في مقدمة نفحة الريحانة وفيها ذكر مؤلفاته.

ص: 40

فإليكها زهراء ذات بلاغة

لو رامها قس لأصبح أبكما

من كل بيت لو تجسد لفظه

لرأيته وشيا عليك منمنما

أن العلا بدأت بذكرك مثلما

آلت بغيرك في الورى لن تختما

ومنه قول النيسابوري (1) أيضا

ومن كلمات جامعات بحسنها

بلاغة حمد في بيان سعيد

ومن فقر لو أمكن الحور لبسها

غنين بها عن وشي كل برود

رجع:

آراءه كم جلت، ما قد دجت وسجت

من مدلهمات ظلم ألقت الشررا

أقلامه مغنم للمعتفين غنى

وهي الرماح على من جار أو قهرا

البيت الاول فيه قول الارجاني (2):

وكالصبح مبيضا له الصبح ينقضي

إذا ما أظل الخطب كالليل واسودا

بمسترشد بالله مستخلف له

مليك يريك الله طاعته رشدا

والبيت الثاني فيه قول التهامي (3)

وتشكره أقلامه ساعة الرضى

وتشكره أرماحه حين يغضب

له قلم فيه المنية والمنى

ومنه الرزايا والعطايا تشعب

(1) مرت ترجمته في حاشية ص 416، ج 1.

(2)

هو أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني، ابو بكر. ينسب الى ارجان من بلاد خوزستان وهو عربي أنصاري. ولد سنة ستين واربعمائة. وكان فقيها شاعرا وتولى نيابة القضاء وتوفي سنة اربع واربعين وخمسمائة. جمع ابنه بعض شعره في ديوان وقد طبع.

ترجمته في وفيات الاعيان 1: 134، والنجوم الزاهرة 5: 285 ومعاهد التنصيص (2: 5) وشذرات الذهب (4: 137) والكنى والالقاب 2: 16 والاعلام 1: 209 وفيه مصادر أخرى ومعجم المطبوعات العربية 424.

(3)

هو ابو الحسن علي بن محمد بن نهد التهامي شاعر من اهل تهامة زار الشام والعراق وولي خطابة الرملة-

ص: 41

وقريب منه ايضا قوله:

يرضي الكتيبة والكتابة والندى

بفعاله ومقاله وسخائه

يجلو الخطابة والخطوب بكفه

قلم يرجى الرزق من أرجائه

كذب المبخل للزمان وأنت من

جدوى أنامله ومن إهدائه

زان البلاد وأهلها بك فاستوى

الأموات والأحياء في آلائه

وللقاضي الأرجاني (1)

ذو قلم اعجب به جاريا

من مثبت آية ملك وماح

تديره يمنى يدي ماجد

له بزند المكرمات اقتداح

تتمة قصيدة المترجم:

إذا تصدى لتقرير الفنون وتح

رير المتون فلا يبقي ولن يذرا

بمنطق وبراعات مطالعها

شمسية قطب دين ثابت جدرا (2)

فتاح أبواب تلخيص الفصاحة لا

يحتاج فيها إلى المفتاح لو حضرا (3)

حبر بدايته فضل نهاية من

سواه، فرد علا أقرانه نيرا

صدر الشريعة مختار لقمع ردى

وقاية سند حصن منيف ذرا

خزانة لبني الآمال كنزهم

ذخيرة الخلق كم قلب به جبرا

- ثم رحل الى مصر متخفيا يحمل كتبا من حسان بن مفرج الطائي ايام استقلاله ببادية فلسطين الى بني مرة بمصر فاعتقل وحبس ثم قتل سرا في سجنه سنة ست عشرة واربعمائة وله ديوان شعر مطبوع. وهو صاحب القصيدة المشهورة التي مطلعها:

حكم المنية في البرية جاري

ما هذه الدنيا بدار قرار

ترجمته في وفيات الاعيان 3: 60 والنجوم الزاهرة 4: 263 ودمية القصر 44. وشذرات الذهب 3: 204 وروضات الجنات 461 وتأسيس الشيعة 215 ومرآة الجنان 3: 30 وبروكلمان، التكملة: 1: 147 والاعلام 5: 145 وفيه مصادر أخرى. ومعجم المطبوعات العربية: 645.

(1)

مرت ترجمته في حاشية ص 41.

(2)

يريد كتاب شرح الشمسية في المنطق لقطب الدين الرازي المتوفى سنة 766 والكتاب مطبوع انظر معجم المطبوعات.

(3)

يريد تلخيص المفتاح للخطيب القزويني المتوفى سنة 739 والكتاب مطبوع انظر معجم المطبوعات.

ص: 42

كافي لطلابه شافي الغليل وفي

بسوط راحته الراحات للشعرا

محيط مجمع بحرين العلوم وأس

رار المنار الذي قد أوضح الغررا

حاز الدراية من بالحد تابعه

ونال منيته أو فاز وانتصرا

من حلمه أطمع الجاني لكثرة ما

يهنو فيعفو بصفح منه مؤتجرا

قد قلت في مدحه صدقا وبعضهم

بالكذب ينطق لما يمدح الكبرا

من أين للغير وجه لم يزل طلقا

أن يبتسم فاعتمد من برقه المطرا

وأن شكونا ليمنى راحتيه أذى

بؤسا أزاح بعون الله ما حذرا

هذا وأني وأن فارقت مجلسه

جسما لما بي من ضر سرى وبرى

فإن قلبي لديه دائما أبدا

وحق من انزل الآيات والسورا

وكيف أرضى ببعدي عن حماه وقد

أفنيت عمري فيه لابسا حبرا

أو أن أقصر في حجي وفي نسكي

وإن يكن عنده التقصير مغتفرا

لولاه حظي عن الأقران أخرني

حتى دعاني بين الناس محتقرا

ولم يكن لي من التنكير معرفة

نعم ولولاه صدري لم يزل حصرا

ان خانني الدهر يوما جاد لي بوفا

وبالصفاء يوافقني إذا كدرا

كم قد دهيت بخطب واستجرت به

فلم أر بعدها بؤسا ولا ضررا

وكم تقطعت الأسباب واتصلت

بفضله وارد من فيضه غدرا

ص: 43

ما دمت حيا فمجهودي الدعاء له

وشكره دائما او ان سكنت ثرى

فالله يجزيه عني كل صالحة

فقد حباني ورباني وثيق عرا

يا سيدي منصب الفتوى وظيفته

جاءتك خاطبة تبغي لها وزرا

اذ لم تر في الورى كفئا سواك لها

ولم يجد غيركم أهلا ومعتصرا

وقد أصابت ولم تخطئ فراستها

وذاك شيء مريح ليس فيه مرا

فجد عليها وانعم بالقبول وان

زهدت فيها وخذها بالغا وطرا

وقل لمن يعتني هذي بضاعتنا

ردت إلينا فأرخنا هدى ظهرا

سنة 1125

واحمد إلهك واشكره على منن

أوليتها نعمة منه فطب عمرا

وعشي ودم بالهنا دهرا فإن لنا

يمن بيمنك منه الخير قد كثرا

واغنم وجد وارق واسلم واستعن واعن

لا زلت للاغنيا عونا وللفقرا

وأن همو أرخوها: فيه خير يرى

أرخت: فتوى علي قدرها بهرا

سنة 1120

ومن محاسنه ما كتبه للوالد أيضا، روح الله روحيهما في رياض الجنان

تحية عنبرية

عن كل لوم برية

تهدى إلى من تصدى

في الحضرة القمرية

لا سيما المفتدى من

له كمال المزية

زفت إليه عروس

تجلى ضحى وعشية

إذ ما تحرت سواه

كفؤا لها في المبرية

فيا لها خود بكر

بالحسن صارت غنية

ص: 44

يا ليتها لم تكن عن

ذا الانتساب خلية

عقائد الماتريدي (1)

لا السادة الأشعرية (2)

وفي سنة ثمان وخمسين لازمتني الحمى، وأردفتها ظهور حمرة في الجسد، وتوالى على بدني الضعف والكمد، فلازمني أيام، وأنا في تلك الأسقام. فبين ذلك الخبط والخطا، والألم الملم الذي سطا لم أدر ما أقول، حيث تاهت الآراء وضلت العقول، أنشأت أبياتا فيه رحمه الله، وأرسلتها إليه هي:

أربع أسمة بين الضال والعلم

أمن تذكر جيران بذي سلم

أم نسمة نسمت من نحو كاظمة

أم غادة بزغت في حالك الظلم

لله من غادة حوراء ذي غنج

تزري بعشاقها في الحل والحرم

جيداء في خفر تغنيك عن قمر

تفتر عن درر في ثغر مبتسم

أن كلمت فصمت، أو سلمت حسمت

كأنها قسمت، من جوهر الحكم

لبواء مثقلة الردفين ناعمة الصد

غين قد كحلت قدما من السقم

(1) الماتريدي: هو محمد بن محمد بن محمود، ابو منصور الماتريدي من ائمة أعلام الكلام. نسبته الى ما تريد محلة بسمرقند. من كتبه «شرح الفقه الاكبر» المنسوب للامام ابي حنيفة وقد طبع. وله كتب اخرى ما تزال مخطوطة. مات بسمرقند سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ترجمته في: الفوائد البهية 195 ومفتاح السعادة 2: 21 والجواهر المضية 2: 130 وفهرس المؤلفين 264 وكشف الظنون 335 وبروكلمان 1: 209 وتكملته 1: 346 والاعلام 7: 242.

(2)

الأشعرية نسبة الى الأشعري امام اهل السنة والجماعة وهو ابو الحسن علي بن اسماعيل بن اسحاق البصري من ذرية ابي موسى الأشعري، وهو رئيس مذهب الاشاعرة. كان من المعتزلة ثم جاهر بخلافهم. له مصنفات كثيرة وتوفي ببغداد سنة اربع وعشرين وثلاثمائة ترجمته في: وفيات الاعيان 1: 326 وطبقات الشافعية 2: 245 والمقريزي 2: 359 والبداية والنهاية 11: 187 وتبيين كذب المفتري 128 وبروكلمان التكملة 1: 345 والاعلام 5: 69 وفيه مصادر اخرى. ومعجم المطبوعات العربية 451 ودائرة المعارف الاسلامية 2: 218.

ص: 45

إن أسبلت سلبت، أو قاربت هلكت

ذا الدل مخضوبة الكفين بالعنم

وافت وفي القلب نيران تأج جوى

وفي الحشا لهب يغني عن الضرم

شكوتها سقمي، عرفتها حزني

زادت على ألمي الفا من الالم

فقلت مهلا فهلا نظرة سمحت

منك لطرف قريح بات لم ينم

يشكو الجوى وبه الاآام قد عظمت

رفقا به قبل أن ينحو إلى الهرم

عطفا ومهلا وإلا لم يكن أبدا

بدا من الواحد الموصوف بالهمم

الملتجي المقتدي السامي الولا أبدا

بحر الندى من غدا بالفضل كالعلم

بحر العلوم الذي قد شاع في شرف

بالهند والسند والأعراب والعجم

فكم له من أياد جل خالقها

لقد سمت فحلت ذكرا بكل فم

هو الطبيب الأديب البارع السند

السامي الفريد الذي ينهل كالديم

فما ابن سينا فلا تذكر فضائله

فإن ذاك بهذا الفرد كالعدم

سما نما فحوى الأفضال قاطبة

وقد غدا بحر علم غير ملتطم

ريحانة الفضل بالآداب قد نبتت

فاستكملت بمياه العلم والحكم

فلو ذكرت أياديه التي سلفت

واستوعبت وعلت فضلا من القدم

قضيت عمري سدى إذ لم أطق أبدا

وكيف يمكن حصر العارض السجم

مولاي مولاي اني الآن في تعب

عجل فإنك عيسى الوقت للسقم

جزاك مولاي عني كل مكرمة

وحفكم أبدا بالمجد والكرم

لا زلت في نعم تربو بكثرتها

ما اطرب العيس حادي العيس بالنغم

ص: 46

وكتب إلي أبياتا في الجواب، وهي على نهج الصواب. فأقام بها وأقعد، واعجز بها عن الحل والعقد. وهي:

ومن شيمي أني إذا المرء ملني

وأظهر إعراضا ومال إلى الهجر

أطلت له فيما يحب عنانه

وتاركته في حسن ستر وفي سر

فإن عاد في ودي رجعت لوده

وان لم يعد ألغيت ذاك إلى الحشر

وأردفها بعقود أخر، تسمو على الدرر. وهي:

ما ودني أحد إلا بذلت له

صافي المودة حتى آخر الأبد

ولا قلاني وأن كنت المحب له

الا دعوت له الرحمن بالرشد

ولائتمنت على سر فبحت به

ولا مددت إلى غير الجميل يدي

ولا أقول نعم يوما فاتبعها

منا ولو ذهبت بالمال والولد

وبالمناسبة أرسل إلى المرحوم مراد باشا (1).

ولم يك قطع الكتب مني ملالة

وحاشا لمثلي أن يقال ملول

ولكن رزايا قد علت ومصائب

ألمت وشرح الحادثات يطول

وعلى كل حال

فلو لم أسل القلب منكم بنظرة

وأطمعه في قربكم مت من قرب

وما عشت بعد اليوم الا لأنني

اذا اشتقت رؤياكم نظرت الى قلبي

نعم ديدني بعد وردي

أسائل عن أخباركم فيسرني

سماعي بما أرجوه فيكم وأطلب

إذا كنتما في نعمة وسعادة

فما أنا الا فيهما أتقلب

(1) مراد باشا ابن الحاج حسين باشا الجليلي توفي في حياة والده.

ص: 47

لا زالت مساعيكم الجميلة مشكورة، وألوية فضلكم في العالم منشورة وبابكم ملجأ لأصحاب الحاجات، وحرما آمنا لأرباب المناجاة.

ومن شعره تاريخ ولادة المكرم محمد أمين باشا (1).

لرب العلى حمد مع الشكر والثنا

فقد زال ضر طالما كر وانثنى

وأصبح ثغر الكون مبتسما له

طلاقة وجه بالملاحة والسنا

وللكون صدر بات منشرحا وقد

نشرنا على الآفاق ألوية الهنا

فأضحى لنا عصر سعيد تكفلت

مواقيته بالأمن واليمن والمنى

بمولد نجل الاكرمين الالى لهم

مزايا بها جيد الزمان تزينا

بهم جبر الله الأنام وخصهم

بنصر له جاء المعاند مذعنا

ومن ظلهم ستر جميل على الورى

به لم يزل عرض الخليقة صينا

لهم في العلى مجد أثيل ومحتد

وحكم بأحكام الشريعة متقنا

إذا ما دعوا يوما لدفع كريهة

فلا فيء إلا للأسنة والقنا

متى رام شخص من سواهم نوافلا

فقد رام أمرا مستحيلا مخلقنا

وإن شاء تعدادا لبعض صفاتهم

على نفسه فليجعل النوح ديدنا

ألا أن فعل الخير فيهم سجية

وينصح جهرا بالذي حازه الأنا

وفي حلبة السبق المجاري لهم كبا

وما ناله غير المشقة والعنا

وكل امرئ والاهم يرتقي على

وأما الذي عاداهم حتفه دنا

فسبحان مولى قد حباهم بفضله

فعم بهم كل الأنام وخصنا

فلا ضيم تخشاه ولا فاقة ترى

ولا من صروف الدهر نرتاب لوجنى

وكيف وقد جاء الأمين محمد

ومولده مذ أرخوه لنا غنى

فلا زال يعلو بالسما طير سعده

معمر محروس الجناب محصنا

(1) محمد امين باشا الجليلي ابن الحاج حسين باشا ترجم له المؤلف في ص 537 ج 1.

ص: 48