الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قاسم الرامي
(1)
ثغر ملك العربية الذي بهر ذكاء وطبعا، ونور شجرتها المباركة السنية الذي أزهر نباتا وينعا، فأقام للفصاحة برهانا وللأدب دليلا، ونظم للإعجاز جمانا واتخذ البلاغة سبيلا، فهو خازن الكمال وماحي دارس أطلال المعارف وناثر العقود واللآل.
(1) ترجم له محمد امين العمري في منهل الاولياء (1: 394) فقال: » الشيخ قاسم الرامي، شاعر مشهور بسرعة نظم التواريخ عارف بالموسيقى، خبير بالايقاع والنغمات والنقرات، لا يشذ عنه شيء منها.
يعاشر الشيوخ الصوفية، ويحضر معهم السماع، ويحدو لهم فيسكرهم طيب حدوه، وغرابة شدوه فهو كما قيل:
ما أنت حين تغني في مجالسهم
…
الا نسيم صبا والقوم أغصان
زارني يوما فسألني ان أقرأ عليه ترجمته من الكتاب الذي ترجمت به شعراء المصر والعصر وسميته «مراتع الأحداق» فأخذت أقرأ السجع الذي اوردته في مدحه حتى انتهيت الى قولي منها:
يا من يجاريه بفن الغنا
…
حاذر على ذقنك من حلقه
فاستحسن التورية في حلقه، وضحك كثيرا.
ومات سنة ست وثمانين والف». وذكر له قطعتين ذكرهما كاملة صاحب الروض وترجم له صاحب شمامة العنبر (189 - 197) فقال عنه «نادرة اسمارى وجهينة اخباري. ومسن اقلامي. بمفاكهته اقتطف زهرة أيامي، وبالمشحوذ من قريحته اصلح السقيم من اقلامي
…
امتزجت سلافة اخلاقه بطبعي امتزاج الماء بالبابلي المشعشع، وما ذاك الا أنه بكل الذي يهوى نديمه مولع. كبير مع الكبار، صغير مع الصغار كيفما دارت الزجاجة دار
…
هو مع مشايخ الطريقة محبب وكل له مريد، وفي القراء قارئ مجيد، مجود للقرآن المجيد. وفي هذا النثر بالنسبة الى رجال الخفاجي محمود مشكور، وفي النظم ضحكت قوافيه بمصفوف الثغور
…
وفي الموسيقى اعار ابراهيم الموصلي الحلاوة والحنين، وفي البديع ثنى الشيخ الموصلي عز الدين. وفي التاريخ قلت في خاطري لو شاء لنظم تاريخا في بيت لا يستحيل بالانعكاس
…
وفي المنادمة يبكي لرقة مسامرته النديم
…
له من تواريخه في الناس اسنى خيرات تلاحظ الانسان من ولادته الى الممات. ما ولد في الموصل مولود الا وله تاريخ بعروة المهد مشدود. ولا قضي عليه الا ودخل مع ملك الموت اليه تاريخه
…
ما رأيته مسك القلم الا ودرج على ان التاريخ نوع من البديع يبتغي النداء الى تلك الفكرة بيا قريب الفرج. واما مجونه فقد فضح ابن حجاج. وتوريته دارت فكر ابن حجة، على انه في الغرام على بيضاء نقية واضح المحجة.
الجامع لأنواع النوادر من اللطائف. وهو هدية الأيام والليال، الذي زين جيد الدهر بسوانح الظرائف. وهو مبرز الأدب ومنبع البيان، ومحرز الأدب الشائع بفضله في كل مكان. وهو غيث الفضل الساكب، الذي ملأ النواحي والجوانب. «كما رش ماء القطر ماء شقائق»
أنبت معارف وفطن، وزين معالم ودمن. فهو بحر الفصاحة الذي انفرزت منه الأنهار، وشمس البلاغة المشرق على دمن المعارف في ضحوة النهار. السباق في مضمار الشعر والقريض، المستخرج درر أفكاره من بحر الطويل العريض.
له الشيم الشم التي لا ينالها
…
فتى علق الأذيال بالأنجم الزهر
حلى كنف العلم والأدب، وأخذ مجموع محاسن العرب. فهصر أفنان المعاني، وعصر عناقيد الأمن والأماني. فلم يجلس إلا للإفادة ولم يستأنس إلا بالمعالي والسيادة. ولا حسر إلا للكمال ذرعا، ولا حشر إلا للمعالي طبعا. فكم نشيد زينه، وكم قصيد حسنه، وكم شعر روقه، وكم نثر زانه وفوقه. فطبعه زناد أدب يوري كمالا، ويقدح معارف وأفضالا، ففضله كله حكم عطائية، ومنح موانح علية سماوية، تورث كمالا، وتدفع كسلا وملالا.
- ثم أورد له نماذج من شعره لم يذكرها صاحب الروض. وقال عنه انه اخترع متسقات في مدح النبي صلى الله عليه وسلم على حروف الهجاء. الا انه قال: المحبوكات سبقني الناس اليها فجعل اول القصيدة الاولى الالف وآخرها الباء: واول القصيدة الثانية الباء وآخرها التاء أعني القافية، وأول الثالثة التاء وقافيتها الثاء المثلثة وقس على هذا الى آخر حروف الهجاء، وذكر ست مقطوعات نماذج لها.
وترجم له صاحب كتاب العلم السامي ص 277 كما ترجم له صاحب كتاب «الحجة فيمن زاد على ابن حجة: 89 والقس صائغ في تاريخ الموصل 2: 179 وليس في كل ذلك ما يزيد الى ما ذكرنا.
دع عنك ما خلدت يونان من حكم
…
وسار في حكماء الروم من مثل
وانظر إليها تجدها أحرزت سبقا
…
في الجهد منها وحاز السبق في مهل
فمع ما فيه من الكمال والأدب، وكونه مرجع لسان العرب فهو ماهر بالموسيقى وعلم المقامات، قد صعد إلى أوج المنازل منه وأعلى المقامات.
وقد ذكرت من أشعاره ما يرشدك إلى علو منزلته ومناره، وقوله في مدح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم:
أحب غزال الحي عذب المقبل
…
ولست أبالي من وشاة وعذل
وفي ورد خديه وآس عذاره
…
خلعت عذاري والتهتك لذلي
لبست ثياب السقم من سقم جفنه
…
وفي خصره جسمي غدا جسم منحل
ولما بدا في مطلق الحسن قيد ال
…
فؤاد بوجد عنه سل كل مبتلى
ذوائبه فيها القلوب ذوائب
…
وطلعته أن تبد للشمس تخجل
له قامة فيها قيام قيامتي
…
تحملني في الحب ما لم احمل
وقد ضاء قلبي إذ تبسم ثغره
…
وضاع شذا من فيه ريا القرنفل
فقلت له يا مالك الرق رق لي
…
وكن شافعي من ذا الجفا يا ابن حنبل
هذا الإبهام (1) مع تداوله وكثرة استعماله فهو لطيف، فمنه قول ابن نجيع الحراني، وهو أشمل مما ذكر.
(1) الابهام هو ان يقول المتكلم كلاما مبهما يحتمل معنيين متضادين لا يتميز أحدهما عن الآخر ولا يأتي في كلامه بما يحصل به التمييز فيما بعد.
تفقهت في عشقي له مثل ما غدا
…
خبيرا بأحكام الخلاف يجادل
فيا مالكي ما ضر لو كنت شافعي
…
بوصلك وافعل في ما أنت فاعل
فإني حنيفي الهوى متحنبل
…
بعشقك لا أصغي لما قال قائل
وقد أجاد بعضهم بقوله:
يا مالكي شافعي ذلي فصل كرما
…
ولا تكن رافضي واقصر عن الملل
فجملة الأمر أني مغرم دنف
…
شوقي أمامي وصبري عنك معتزلي
ولابن الوردي (1) من رسالة في الكلام على مائة غلام.
يقول بدر طالع
…
في ليل شعر مالك
أنا أمامي مالك
…
فقلت أنت مالكي
تتمة الأبيات المترجمة:
فقال إذا جردت قلبك في الهوى
…
بترك السوى طوع الجوى بتذلل
فقلت بنون الحاجبين أليتني
…
كذا صاد عينيك الغزاة بمقتل
لأنت المني ما دمت حيا وميتا
…
فكيف فؤادي عن هواك بمنسل
(1) مرت ترجمته في ص 137 ج 1
فقال أترضى أن أزورك في الكرى
…
وفي غرتي الغراء عينك تنجلي
فقلت له كم ذم حبيك عذلي
…
وما كذبوا في كل ناد ومحفل
فما الفخر الاحب أحمد في الورى
…
محمد المحمود طه المبجل
جزى الله عنا البدر ما هو أهله
…
أنار الهدى لما بدا غير مؤتل
له معجزات باهرات اجلها
…
نزول كتاب الله من خير منزل
ومنها انشقاق البدر نصفين والظبا
…
له ناطقات أنه خير مرسل
وفي كفه صم الحصى سبحت وإذ
…
روى الجيش منها أعلنوا بالتهلل
وأن إليه الجذع أنا كهيكل
…
نأت روحه عنه فلم يتحمل
وقد ظللته حيث سار غمامة
…
تقيه هجيرا يا له من مدلل
دعاه وأدناه لحضرة قدسه
…
إله قديم واحد لم يمثل
وناداه يا مختار شرف بساطنا
…
بنعليك خل الخلق عنك بمعزل
وسل تعط واشفع أنت خير مشفع
…
وشاهد جمالي يا حبيبي واجتلي
وعاد عريض العرض يطلب مكة
…
وجيه ويلقى الناس في وجه مقبل
لقد فاز رامي في مديح محمد
…
كريم السجايا فاق كل مفضل
عليه صلاة الله ثم سلامه
…
مدى الدهر ما راق المديح وما تلي
كذا الآل والأصحاب والتابعين ما
…
صبوت إليهم ثم زاد توسلي
قوله «وسل تعط واشفع أنت خير مشفع» هو من قبل تضمين زين الدين ابن الوردي وهو:
سل تعط واشفع تشفع ما ترده يكن
…
لو شئت لا تنقل الأضحى إلى صفر
والشيخ زين الدين تطارح مع أبي العلاء المعري في قصيدته الرائية، وضمن أعجازها وبعض صدورها، ونقلها إلى مدح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم.
ولكونها في باب هذا المديح تعين أن نذكر من قصيدة المعري ما وقع عليه التضمين فقط، والأبيات المضمنة، تبركا بمدحه صلى الله تعالي عليه وسلم.
فمطلع قصيدة المعري قوله:
يا ساهر الطرف أيقظ راقد السمر
…
لعل بالجزع أعوانا على السهر
ومنها في مخاطبة البرق:
وأن بخلت عن الأحياء كلهم
…
فاسق المواطر حيا من بني مطر (1)
يود أن ظلام الليل دام له
…
وزيد فيه سواد القلب والبصر
لو اختصرتم من الإحسان زرتكم
…
والعذب يهجر للإفراط في الخصر
قلدت كل مهاة عقد غانية
…
وفزت بالشكر في الآرام والعفر
أقول والوحش ترميني بأعينها
…
والطير تعجب مني كيف لم أطر
في بلدة مثل ظهر الظبي بت بها
…
كأنني فوق روق الظبي من حذر
لا تطو بالسر عني يوم نائبة
…
فإن ذلك ذنب غير مغتفر
يا روع الله سوطى كم أروع به
…
فؤاد وجناء مثل الطائر الحذر (2)
باهت بمهرة عدنانا فقلت لها
…
لولا الفصيصي كان المجد في مضر (3)
(1) في الاصول: وان تجلت على الاحباء. وما اثبتناه من شروح سقط الزند.
(2)
في الاصول: فزاد وحنا والصواب: وجناء وهي الناقة العظيمة الغليظة الوجنتين.
(3)
في الاصول: باهت بمهرة عدنان فقلت لها لولا العنصنصى. والتصويب من شروح سقط الزند.
والفصيصي نسبة الى فصيص بطن من تنوخ وتنوخ من قضاعة.
وافقتهم في اختلاف من زمانكم
…
والبدر في الوهن مثل البدر في السحر
أعاذ مجدك عبد الله خالقه
…
من أعين الشهب لا من أعين البشر
سافرت عنا فظل الناس كلهم
…
يراقبون أياب العيد من سفر
لو غبت شهرك موصول بتابعه
…
وأبت لانتقل الأضحى إلى صفر (1)
ولا تزال بك الأيام ممتعة
…
بالآل والحال والعلياء والعمر (2)
قال الشيخ زين الدين ابن الوردي:
أدر أحاديث سلع والحمى أدر
…
والهج بذكر الحمى والبانة العطر
وقف على الجزع واذكرني لساهره
…
إذا تبسم ليلا قل لساهره
…
«يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر»
ويا سحائب أغنى عنك نائله
…
«فاسق المواطر حيا من بني مضر (3)
(1) في الاصول: وشئت لا نتقل وما اثبتناه من شروح سقط الزند.
(2)
في شروح سقظ الزند: ولا تزل له ازمان ممتعة.
(3)
اصله في بيت المعري: من بني مطر، وقد جعله ابن الوردي من بني مضر لانه يمدح الرسول صلى عليه وسلم.
تشرف الركن مذ قبلت أسوده
…
عذبت وردا فلم تهجر على خصر
…
«والعذب يهجر للإفراط في الخصر (1)
أن الغزالة لما أن شغفت تجب
…
«وفزت بالشكر في الآرام والعفر» (2)
ضمنت مدح رسول الله مبتهجا
…
«والطير تعجب مني كيف لم أطر
ولي ذنوب متى أذكر سوالفها
…
«كأنني فوق روق الظبي من خور (3)
ولي فؤاد متى يفخر سوى مضر
…
والله لو أن أهل الأرض قاطبة
…
«مثل الفصيصي كان المجد في مضر (4)
وأين شعري من الهادي الذي نزلت
…
«في وصفه معجز الآيات والسور» (5)
وأنت في القبر حي ما اعتراك بلى
…
«والبدر في الوهن مثل البدر في السحر
لله قولي لعبد الله والده
…
قولا إلى قص علياه على قدري
(1) في الاصول: على حضر، وفي الحصر: وصوابه الخصر وهو الشديد البرد.
(2)
في الاصول: في الشكر.
(3)
وفي شعر ابي العلاء: من حذر بدل من خور.
(4)
في الاصول: العصنصي.
(5)
في شروح سقط الزند: معجزات الآي والسور.
«أعاذ مجدك عبد الله خالقه
…
من أعين الشهب لا من أعين البشر
وارتجي منك من ذي العرش عافية
…
«بالآل والحال والعلياء والعمر»
ولصاحب الترجمة في المديح من المجانسات الأواخر:
لا أوحش الله منا
…
ظرائفا ولطائف
وبيت شعر مشيد
…
أني عليه لطائف
وأغيد ذا دلال
…
يسبي النهى بالسوالف
وعود أيام أنس
…
سقيا لتلك السوالف
وروضة دام فيها ال
…
هزار بالغصن واقف
وخادما قام وقفا
…
لخدمة النفس واقف
وراحتي وهو طوعا
…
عن شربها لا مخالف
انعام أنغام صوتي
…
صباه غير مخالف
وطيب عيش ومغنى
…
قراه مأوى وظائف
فقد جرى لي دواما
…
من الوزير وظائف
ورب شعر لطيف
…
قد قلته وهو عارف
بمدحه حسدوني
…
عليه أهل المعارف
أخرت من سوء حظي
…
والغير كالبرق خاطف
يأتي بأدنى مقال
…
وللجوائز خاطف
أبا مراد وكنز البلا
…
د صدر المواقف
ركن السداد بيوم ال
…
جلاد خير المواقف
ما زلت للمجد شار
…
على ذرى السعد شارف
فكم أخي البغي عاص
…
ريح الشقا منه عاصف
بالسيف لم تبق تال
…
من ذكره غير تالف
لديك ذو السلم راج
…
ومنك ذو الحرب راجف
جيد الوزارة حال
…
بعزكم فهو حالف
والله ذو العرش عاط
…
وغصن نعماك عاطف
فبرق زندك وار
…
وسحب كفك وارف
رام أتى لك ساع
…
يا آصف الدهر ساعف
لا زلت للمجد كاس
…
شمس الظهيرة كاسف
ولما انفتح لنا في هذا الجناس باب فلنذكر بعض ما ورد فيه من أشعار السلف. فمن عبث فيه الأديب الصرصري: (1)
شدا هاتف بالغضا غردا
…
فأحدث لي طربا أن شدا
فرنح عطفي كأني سمعت
…
فصيحا بأرجائه أنشدا
وأني لتملكني لوعة
…
إذا حث حادي السرى أوحدا
غراما بمن فاق بدر التمام
…
وأصبح في حسنه أوحدا
ولولاه لم ترني والها
…
أهيم به متهما منجدا
سألت فؤادي عونا عليه
…
فألفيت قلبي له منجدا
سأقتحم الهول في حبه
…
لقيت نعيما به أو ردى
يحوم على العذب من ورده
…
فؤادي حلا به اذ اوردا
(1) هو يحيى بن يوسف بن يحيى الأنصاري، أبو زكريا، جمال الدين الصرصري. ولد في صرصر على مقربة من بغداد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وسكن بغداد. شاعر ضرير له ديوان شعر صغير مخطوط ومنظومات في الفقه وغيره. منها الدرة اليتيمة والحجة المستقيمة» قصيدة داليه في الفقه الحنبلي 2774 بيتا.
وقصيدة في كل بيت منها حروف الهجاء كلها. وغيرها. قتله التتار يوم دخلوا بغداد سنة ست وخمسين وستمائة. قيل قتل أحدهم بعكازه ثم أستشهد.
البداية والنهاية 13: 221 والنجوم الزاهرة 7: 66 وذيل مرآة الزمان 1: 247 - 332 وهدية العارفين 2: 523 وكشف الظنون 1349 وبروكلمان 1: 290 وتكمتله 1: 443 ومرآة الجنان 4: 147 والاعلام 9: 225 وفيه مصادر أخرى.
أسامر في حبه الفرقدين
…
وأرعاهما فرقداً فرقدا
وتعطفني نحوه حنة
…
كعطف المهاة تلت فرقدا
سألتك حادي ركب الحجاز
…
بمن لكم نحوه أوفدا
وكم من ملب حرام مضى
…
على عقد إحرامه أو فدى
ومن شهد الموقف المرتضى
…
ومد إلى الله فيه يدا
ليتخذن بإبلاغه
…
رسائل شوقي عندي يدا
وقال الصرصري فيه أيضا:
لو جاب في عرض الفلاة فطارا
…
لقضى بوادى المنحني أوطارا
صب شجا رند الحجاز فؤاده
…
عكف الحمام بفرعه أوطارا
وإذا بدا بدر كأن وميضه
…
هندية هزت لتدرك ثارا
أذكى تألقه وسرعة خفوه
…
حرق الغرام بقلبه والنارا
هل ترجعن لي الليالي بالحمى
…
فتحط عني عودها أوزارا
أيام لا أخشى وقد أنعمتم
…
بالوصل صد خيالكم أو زارا
يا حادي البكرات غادرها السرى
…
كقسي نبل لازمت أوتارا
تهوي هويا في الفلاة كأنها
…
تبغي لشدة حثها أوتارا
حملت رجالا اكرمين أعزة
…
طلبوا العلى فتجشموا أوعارا
يتجلببون من الثناء أغضه
…
ويجانبون دنية أو عارا
من كل صادق استجار الله في
…
طلب البواقي الصالحات فخارا
يطوي الفيافي لا يني في سيره
…
لينال بالصبر الجميل فخارا
ماضي العزائم مذ توجه قلبه
…
نحو المآثر والنهى ما حارا
منحته للرشد المبين عناية
…
منذ استضاء بنورها ما حارا
عدل التعصب والرضى قصد الغنى
…
والفقر عن سبل الهدى ما جارا
يسعى ليدرك ثروة ومهابة
…
يمحو بها بؤسا ويمنع جارا
علقت بحبل المكرمات يمينه
…
فأجاد محكم فتله وأغارا
شهم يغار على الحريم وأن رأى
…
جيشا يبارز بالضلال أغارا
ابشر فقد أضحت مطيك ترتمي
…
بإبر من للضيف أوقد نارا
جبلت على بذل النوال أكفهم
…
وسموا فطابوا محتدى ومنارا
وأجاد الصرصري أيضا:
سقى ربع أرض الحمى وابل
…
إذا حل في جوها أمرعا
فثم لنا بين اكنافه
…
حبيب أأهملنا أم رعى
وحيا بساحة وادي العقيق
…
جنابا خصيب الربا أوسعا
نعمنا به زمنا لم نبل
…
بمن هم كاد بنا أو سعى
فلله من سربه مودع
…
كساه الجلالة من أودعا
هناك المآرب مقضية
…
لمن رامها صامتا أو دعا
فهل لي إلى ربعه عودة
…
أجوب الفلا أجرعاً أجرعا
فأجرع من مائه جرعة
…
رواء ومن لي بأن أجرعا
مواطن تجبر كسر القلوب
…
وترفع ذا خفية أوضعا
فطوبى لمن نص في قصدها ال
…
ركائب أو نحوها اوضعا
وللأديب حسين بن سالم الفارقي (1) في الجناس، وكلها أي قوافي القصيدة من جناس واحد. وقد أبدع فيها:
بانت فما كحل الكرى
…
لي بعد وشك البين عينا
فحكت مدامعها الغزا
…
ر من الغيوم الغر عينا
من كل واضحة الترا
…
ئب سهلة الخدين عينا
(1) لم نعثر له على ترجمة
عين الحبيب ووجهها
…
كالشمس حين تراه عينا
أصبحت من حبي لها
…
عبدا أضام وكنت عينا
لا حركت ركب الركا
…
ئب إذ بهن سرين عينا
كاد الحسود على الوصا
…
ل فلا رعى لله عينا
كم مرة قد عاينت
…
عيناي ما أبداه عينا
ومصاحب ضيعت في
…
عمل له للغين عينا
لهفي وقد أبصرت في
…
ميزان ذاك الود عينا
العين الأولى: الحدقة، والثانية: مطر أيام لا ينقطع. والثالثة:
واسعة العين، والرابعة: الشمس، والخامسة: من الأعيان، والسادسة عين الركبة، والسابعة: الجاموس، والثامنة: المعاينة، والتاسعة:
بمعنى العين المهملة، والعاشرة: وجود الشيء، أو المعنى في بطن الشاعر، والله أعلم.
ولصاحب الترجمة في المديح: (1)
هنيت في منصب ما فيه من نصب
…
حييت في رتب تعلو على رتب
وساعد السعد بالإقبال ساعدكم
…
في ذروة المجد بين العجم والعرب
إن الوزارة عادات لكم أبدا
…
أصلا وفرعا رعاه الله من نسب
حيث المعالي قد جاءتك خاطبة
…
والخاطبون لها بالجد والطلب
(1) في مديح محمد امين باشا الجليلي
فالأمر قد جاء محمودا بحكمك يا
…
أمينه ولك التقريض بالكتب
خفضت كل سفيه كان مرتفعا
…
والحال ذو العرض منصوبا بلا نصب
أنقذت موصلنا من كل مهلكة
…
وقال كل سفيه آه وا حربى
رايات نصرك بالإقبال خافقة
…
وسيف عزمك يفري هامة الريب
قيل يقيل عثار المستجير به
…
ويحتمي بحمى الإقبال ذو النوب
الواهب الأرب ابن الواهب الأرب ابن ال
…
واهب الأرب ابن الواهب الأرب
فرد تباهت بنو عبد الجليل به
…
إذ جامع لكمال العلم والأدب
نجل الوزير حسين الخير من حسنت
…
به المدائح في الأشعار والخطب
أبو سليمان مولانا محمد من
…
به الزمان تهنا وانجلت كربي
تاج الوقار ومنهاج الفخار ومع
…
راج المنار سراج بالكمال حبي
كم كفه وكفت جودا نعم وكفت
…
عفاتنا وأظلتنا من العطب
ذو العزم والحزم والرأي السديد وذو ال
…
بطش الشديد وذو الرايات والحسب
كالليث والغيث في يومي ردى وندى
…
إذا سطا وعطا بالسيف والنشب
هذا وبالبشر يلقى من يؤمله
…
ومن تواضعه يدنو لمقترب
لا زال في أوج يرج المجد مرتقيا
…
وآصف الدهر يرعى كل منتسب
وله قصيدة في المديح:
سريت إلى سنجار كالبدر حوله
…
نجوم غزاة للطغاة تكافح
وجئتهم والكفر قد مد ظله
…
وعسعس حتى لا تفيد النصائح
فكم مسلم من قبل سبعين حجة
…
بدا دمه من سيفهم وهو سافح
وقد حاربت آل النبي أصولهم
…
بقتل حسين الفرد والبغض واضح
ومنها:
ففرت إلى سنجار من قسور الورى
…
فكانوا طيورا والهزبر الجوارح
فلم يغنهم حصن وغاروا بغارهم
…
ومذ أخذوا ناحت عليهم نوائح
وحنت رقاق البيض نحو نحورهم
…
وخضت بحار الحرب والدم طافح
قتلت وآسرت الرجال وأهلهم
…
وأموالهم في نهبها الشهم رابح
شياطين أصحاب الشمال تمردت
…
فجاء سليمان فما ثم ناجح
وأضرمت نيران الخطوب عليهم
…
فهم في سموم للجوانح لافح
ومن شعره في المديح أيضا: (1)
سرى ولثام الليل قد جلل الفجرا
…
خيال تخطى البيض والأسل والسمرا
ألم ومن دون المحب فراسخ
…
فأعقب مرات مدى دهره سكرا
لحى الله أرباب الغرام فإنهم
…
إذا رقدوا صارت حبائبهم فكرا
هم النفر اللائي أباح دماءهم
…
حسام الهوى العذري فأوسعهم عذرا
وقائلة لم لا تشنف مسمعي
…
فعهدي بنظم يزدرى الزهر والدرا
فقلت لها لا تعتبي حالة الهوى
…
فقد قرح الأحشاء من كبد حرى
فقلت وهل بعد الكهولة مطلب
…
سوى مبتغى الرضوان أو طلب الأخرى
(1) في مديح الحاج حسين باشا الجليلي
فقلت وهل قبل الصبوة مشرب
…
سوى ماء دمع سال فاستغرق العمرا
موانع صرف الدهر مذ اهرقت دما
…
دموعي لم تورث فؤادي سوى كسرا
سعينا به نبغي الكفاف لحالنا
…
فلم نلق إلا معتبا ويدا صفرا
هو الدهر أعطى الحالتين لأهله
…
فذو الجد محروم وذو راحة أثرى
دجى الليل بلواه فأعقب غمة
…
إلى أن أرانا فجره الآية الكبرى
أتى بحليف الجود معتذرا به
…
فيا حبذا جودا ويا حبذا عذرا
أبى لسليم مذ رقي ذروة الندى
…
تصاغر قطر السحب إذ كفه أجرى
وأن الأيادي بالأيادي تفجرت
…
وقد ظللت من يطلب الرفد والجبرا
فما الغيث أن أعطى وما الليث أن سطا
…
وما الحرب ان غازى وما السيف ان برى
وزير له الرايات والرأي شفعها
…
وكم سيد كانت محامده وترا
تسامى على إذ حاز خير وزارة
…
فلم تر إلا عدله في الورى مهرا
فآصف هذا العصر حكما وحكمة
…
لذات بني عثمان شدت به أزرا
مليك ببرج الأنبياء له الولا
…
ومن نال برج الأنبياء له البشرى
محا وحمى بالسيف والعزم في الورى
…
فسيف محا الباغي وعزم حمى البرا
فكم من أديب جاء بالشعر قاصدا
…
ذرى برج جدواه فبلغه الشعرى
يرى العلم والآداب خير بضائع
…
فقيمتها تغلى فتولي له الشكرا
تعالى بنو عبد الجليل بمجده
…
وكم معشر بالفرد منهم علوا فخرا
فقالوا شديد بأسه قلت في العدا
…
وقالوا حليم قلت يستعبد الحرا
أبو العلم الفرد المفدى مراده
…
ونعم أمين السعد للدولة الغرا
فديتك خذها من مصاغ قريحتي
…
لرأس العلى تاجا تشيد لك الذكرا
فلا زلت في الدنيا مشيدا لأمة ال
…
نبي عماد الدين تعلى له قدرا
قوله: فقالوا شديد بأسه البيت، فيه رائحة من قول الأرجاني (1) لكن قول الأرجاني الطف وابلغ وهو:
ومن عجب أن يعبد الدهر معشر
…
وقد أبصروا المولى الذي استعبد الدهرا
(1) مرت ترجمته في ص 68 ج 1
أظلت بني الدنيا سماء علائه
…
واطلع من أخلاقه انجما زهرا
وهذه الأبيات من قصيدة حذا صاحب الترجمة حذوها في ذكر الخيال ومطلعها:
خيالك من قبل الكرى طاربى ذكرا
…
ففيم التزامي للكرى مرة أخرى
غدا شخصكم في العين مني قائما
…
فمن نمة الواشي بكم أخذ الحذرا
فو الله ما ضمي الجفون لرقدة
…
ولكن لالقى منه دونكم سترا
ومن لي بكتمان الذي بي من الهوى
…
ومن تهدم الأعداء أن رمت أن أبرا
وتسهر في سحر المقنع مقلتي
…
فتطلع لي بالليل من طيفكم بدرا
فما رائعي والليل يقضي ذماءه
…
من الصبح إلا نفثة تبطل السحرا
ولله من عليا عقيل عقيلة
…
إذا رحلت كان الفؤاد لها خدرا
حكى ثغرها عقدا فان اخصر الندى
…
قلائدها صبحا حكى عقدها ثغرا
وفنانة صاغت سلاسل صدغها
…
قيودا على اجياد عشاقها الأسرى
ولصاحب الترجمة في مدح شقيقي محمد العمري رحمه الله:
في ورد خديك وآس العذار
…
قد طاب لي يا حب خلع العذار
وكان لي قلب وقد ضاع إذ
…
ضاع شذا خالك في الجلنار
يا مخجل البان بقد لقد
…
بان اصطباري فيك والوجد ثار
وقد جرى دمعي مما جرى
…
علي في حبك والعقل حار
يا مفردا جامع شمل البها
…
الشعر ليل والمحيا نهار
والجفن مكحول روى أنني
…
قد قلت فيه فالحذار الحذار
واللحظ والحاجب ثم اللمى
…
نبل وقوس وشراب عقار
أتى في هذا البيت باللف والنشر بين ثلاثة ونظيره ومثله قول حمدة الأندلسية (1):
ولما أبى الواشون إلا فراقنا
…
وما لهم عندي وعندك من ثأر
غزوتهم من مقلتيك وأدمعي
…
ومن نفسي بالسيف والسيل والنار
ومثله لابن حيوس (2):
ومقرطق يغني النديم بوجهه
…
عن كأسه الملأى وعن إبريقه
فعل المدام ولونها ومذاقها
…
في مقلتيه ووجنتيه وريقه
ومثله قول ابن الرومي (3):
آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم
…
في الحادثات إذا دجون نجوم
فيها معالم للهدى ومصابح
…
تجلو الدجى والاخريات رجوم
(1) هي حمدة ويقال حمدونة بنت زياد بن تقي العوفي المؤدب وهي خنساء المغرب وشاعرة الاندلس.
قال صاحب الاحاطة ان حمدة واختها زينب كانتا شاعرتين أديبتين، من أهل الجمال والمال والمعرفة والصون توفيت في نحو الستمائة للهجرة.
الاحاطة 1: 497 ونفح الطيب 6: 23 وفوات الوفيات 1: 489 ومعجم الادباء 10: 274 والتكملة 746 والدر المنثور 170 والاعلام 2: 304.
(2)
في الاصول: ابن حبوش وهو خطأ وصوابه ابن حيوس بالياء المثناة المشددة والسين المهملة وهو ابو الفتيان الامير مصطفى الدولة محمد بن سلطان وقد مرت ترجمته في ص. 88 ج 1
(3)
مرت ترجمته في ص. 112 ج 1
ومثله من أربعة قول بعضهم:
ثغر وخد ونهد واحمرار يد
…
كالطلع والورد والرمان والبلح
ومثله قول ابن العفيف (1):
رأى جسدي والدمع والقلب والحشا
…
فأضنى وأفنى واستمال وتيما
ومثله قول ابن حجة (2):
من محياه والدلال ومسك ال
…
خال والثغر يا شيوخ البديع
انظروا في التكميل واللف والنش
…
ر وحسن الختام والترصيع
وللشيخ شهاب الدين (3) بين خمسة:
ملك يجيء بخمسة من خمسة
…
لقي الحسود بها فمات لما به
من وجهه ورقاده وجواده
…
وحسامه بيديه يوم ضرابه
قمر على رضوى تسير به الصبا
…
والبرق يلمع من خلال سحابه
ولشمس الدين ابن جابر الأندلسي (4) بين ستة:
إن شئت ظبيا أو هلالا أو دما
…
أو زهر غصن في الكثيب الأملد
فللحظها ولوجهها ولشعرها
…
ولخدها والقد والردف أقصد
وقد جمع قاضي القضاة نجم الدين عبد الرحيم ابن البارزي (5) بين سبعة:
(1) ابن العفيف التلسماني مرت ترجمته في ص. 167 ج 1
(2)
مرت ترجمته في ص. 40 ج 1
(3)
هو الشيخ شهاب الدين محمود مرت ترجمته في ص. 217 ج 1
(4)
هو صاحب البديعية مرت ترجمته في ص. 471 ج 1
(5)
هو ابو محمد عبد الرحيم بن ابراهيم بن هبة الله الجهني الشافعي نجم الدين المعروف بابن البارزي قاضي حماة وابن قاضيها وابو قاضيها، ولد سنة ثمان وستمائة. وتوفي في طريقه الى الحج سنة ثلاث وثمانين وستمائة بتبوك فحمل الى المدينة ودفن في البقيع، درس وافتى وصنف في كثير من العلوم، وخرج الاصحاب في المذهب وكان شافعيا، مشهورا بالصلاح والتواضع، وله شعر جيد.
النجوم الزاهرة 7: 362 وفوات الوفيات 1: 266 وشذرات الذهب 5: 382 والاعلام 4: 118.
يقطع بالسكين بطيخة ضحى
…
على طبق في مجلس لأصاحبه
كبدر ببرق قد شمسا أهلة
…
لدى هالة في الأفق بين كواكبه
وجمع الشيخ علاء الدين الحموي (1) بين ثمانية وثمانية:
خدود وأصداغ وقد ومقلة
…
وثغر وأرياق ولحن ومعرب
كورد وسوسان وبان ونرجس
…
وكأس وجريال وجنك ومطرب
ومثله لي بين تسعة وتسعة:
شعر وثغر شفاه أعين حدق
…
ريق وخد عذار ثم أجفان
زهر رحيق عقيق نرجس وسن
…
شهد وورد وقل آس وريحان
وجمع بعضهم بين عشرة بقوله:
شعر جبين محيا معطف كفل
…
صدغ فم وجنات ناظر ثغر
ليل صباح هلال بانة ونقا
…
آس أقاح شقيق نرجس درر
عطف على الأبيات المترجمة:
والخال فوق الخد قد عمه
…
حسن إذا شاهده البدر غار
وعاذلي العواء لما رأى
…
بدري المفدى زاد بالاعتذار
فأي بال غير بال به
…
واللحظ فتاك حكى ذا الفقار
أفديه ذا جيد وذا لفتة
…
قد صير الغزلان تأوي القفار
قلت حبيبي كف كف النوى
…
عني فما لي في هواك اصطبار
فقال قاسي القلب قاس الهوى
…
ولم يكن لكسر قلبي انجبار
ولم أجد لي من ملاذ سوى
…
محمد بهجة أوج الفخار
الماجد المنجد سامي القرى
…
حامي الورى ممن لجا واستجار
(1) هو الشيخ علاء الدين علي بن مقاتل بن عبد الخالق الحموي. تاجر زجال من اهل حماة ولد بحماة سنة اربع وسبعين وستمائة. كان شاعرا وغلب عليه الزجل فاشتهر به وانتهى اليه فنة في زمانه. توفي سنة احدى وستين وسبعمائة. وجمعت ازجاله في ديوان بلغ مجلدين الدرر الكامنة 3: 133 والاعلام 5: 175.
إن جاد ما الغيث وان جال ما ال
…
ليث وأن حل يحل الوقار
مولاي كنز العلم كشافه
…
حاوي الفتوحات سني المنار
لا عيب فيه غير بذل الندى
…
فيا أخا الفقر إليه البدار
في الجود ما معن وما حاتم
…
والبأس ما عنتر ما ذو الخمار
تكاملت أوصاف أخلاقه
…
فذكره فاح وفاق العرار
من آل فاروق سما محتدا
…
فطيب الأصل يسود افتخار
لا زال ممدود الأيادي وفي ال
…
يمين يمن واليسار اليسار
وله في مليح استدار عذاره فحلقه:
بأبي قد ابن عشر ألف
…
وبما تهوى الورى قد ألفوا
حرم الحسن وفي كعبته
…
كان لاه وأنا المعتكف
فأتوا فيه إلى ذي أدب
…
في حماه فحماه المصحف
احسن الله له رزقا وفي
…
قسمة الفضل يبان الشرف
حسن الاسم وينسر إذا
…
صرفوه وهو لا ينصرف
ثم في إحدى وعشر جد في
…
عرم ما اعترفوا واغترفوا
بدر تم بالدجى متزر
…
كادت الأبصار منه تخطف
تذكرت بهذين البيتين قول بعض الأدباء في مليح يسبح في الماء:
قد شق قلبي حين شق سباحة
…
في اليم بدر جل عن تشبيه
فكأنما البحر العجاج سماؤه
…
وكأنه الشمس المنيرة فيه
ومن محاسن الشواء (1) في مليح يعوم في الماء وحوله مماليك صغار:
قد راح يسبح وهو عاري
…
بين المماليك الصغار
فكأنه بدر السماء
…
وحوله زهر الدراري
(1) هو يوسف بن اسماعيل الشواء الحلبي المتوفي سنة 635 هـ وقد مرت ترجمته في ص. 167 ج 1
وفيه للسراج الوراق (1):
ورأيته في الماء يسبح مرة
…
والشعر قد رفت عليه ظلاله
فظننت أن البدر قابل وجهه
…
وجه الغدير فلاح فيه خياله
وفيه لابن الغرس (2):
يا حسن عوام كغصن النقا
…
يبخل بالوصل لمن هاما
ويقنع العشاق منه بأن
…
يريهم الأرداف أنعاما
وقال ابن سناء الملك (3) في مليح ينظر في نهر:
يا ناظرا في النهر وهـ
…
وبشطه يتنزه
النهر كم ازرق
…
وخيال وجهك طرزه
وبالمناسبة فيحسن ذكر قول ابن الوردي (4) في مليح دخل الحمام وذر علي بدنه سدر:
وكأنه غرقان في حمامه
…
والسدر يزهو فوق ابيض أحمر
صنم من الكافور قلد لؤلؤا
…
رطبا والبس ثوب لاذ أخضر (5)
وما ألطف قوله أيضا:
خشيت على حبيب القلب لما
…
أتى حمامه ونضا الثيابا
نهار وجهه والجسم زبد
…
إذا طلعت عليه الشمس ذابا
(1) هو سراج الدين عمر بن محمد الوراق توفي بالقاهرة سنة 695 هـ وقد مرت ترجمته في ص. 125 ج 1
(2)
في الاصل: لابن غرس. وهو محمد بن محمد بن خليل، ابو اليسر، بدر الدين ابن الغرس.
والغرس لقب جده خليل ولد بالقاهرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة. وكان من فقهاء الحنفية. وله شعر حسن. حج وجاور غير مرة، وأقرأ الطلبة بمكة. وكان غاية في الذكاء. كان مولعا بلعب الشطرنج.
وكان من رءوس الاتحادية التابعين للحلاج وابن عربي وابن الفارض. توفي سنة اربع وتسعين وثمانمائة له كتب منها «الفواكه البدرية في الأقضية الحكمية وتعرف برسالة ابن الغرس في القضاء وغيرها. الضوء اللامع 9: 117 والاعلام 7: 280.
(3)
هو القاضي هبة الله بن جعفر المتوفي بالقاهرة سنة 608 هـ وقد مرت ترجمته في ص. 212 ج 1
(4)
هو عمر ابن الوردي مرت ترجمته في ص. 137 ج 1
(5)
اللاذو واحدته لاذة: ثوب أحمر من حرير صيني.
وفيه لبعضهم:
أبصرت في الحمام من لم يكن
…
يدركه وصفي وأشعاري
رأيته والماء يجري على
…
جامد ماء ليس بالجاري
وظل طرفي منه في جنة
…
وظل قلبي منه في نار
عابه بعض الأدباء فقال:
أقول شبه لنا جسم الرشا فرقا
…
يا مدعي الشعر في وصف وأنباء
فراح يفكر فيما قلته زمنا
…
وشبه الماء بعد الجهد بالماء
وما احسن قول ابن عربي (1) في هذا الباب:
عاينت في الحمام بدرا مشرقا
…
يرنو بمقلة شادن مذعور
يرخى ذوائبه على أعطافه
…
فيريك ظلا لاح فوق غدير
ومن محاسن الشواء (2) في ملاح دخلوا الحمام وشدوا في أوساطهم فوط مآزر:
شدوا المآزر فوق كثبان النقا
…
بانامل حلوا بها عقد التقى
فتجردوا فرأيت غصنا عاريا
…
نشروا ذوائبهم عليه فأورقا
وقال فيهم ابن نباتة (3) مضمنا:
تأملت في الحمام تحت مآزر
…
روادف غيد ما سناها بغائب
كأني من هذا وهاتيك ناظر
…
«بياض العطايا في سواد المطالب»
أخذه الصفدي (4) فقال:
تبدي حبيبي في السواد فراقني
…
وما راعني لما أتى بالعجائب
وشبهت ذاك الجيد في طوق برده
…
(1) ابن عربي مرت ترجمته في ص. 229 ج 2
(2)
الشواء مرت ترجمته في ص. 167 ج 1
(3)
هو ابن نباته المصري مرت ترجمته في ص. 374 ج 1
(4)
مرت ترجمته في ص. 105 ج 1
تتمة القصيدة المترجمة:
ثم في اثنين وعشر سره
…
صنعة الرمي وقلب يلهف
قلت ما يغنيك سهم اللحظ وال
…
حاجب القوس وقلبي الهدف
ثم في ثالث عشر ركب ال
…
خيل ذات العرف مما تعرف
قال أن الخيل عز وكذا
…
ظهرها حرز كذاك المرهف
ثم عمر البدر لكن حججا
…
ثم حاشا يعتريه كلف
وتولى مهجتي ثم انثنى
…
وتولى وعيوني تذرف
فرماه الله في قيد الهوى
…
والفتى يجزي بما يتصف
فتعاطى الشعر حتى أنه
…
فهو در وسواه الصدف
ثم في خمس وعشر بلغ ال
…
حلم اذ تم الحجى والشرف
زارني مع بدره في ليلة
…
لا تسل أني أنا المنتصف
ثم في ست وعشر عارض ال
…
عارض الخد ألا فاعترفوا
حيث زان الطور موسى أرخوا
…
حول ورد الخد آس يقطف
وللأديب أبي بكر التلمساني (1) في هذا النمط:
رشأ في الخد منه روضة
…
ما جناها دانيا للمهتصر
طلع الآس مع الورد بها
…
فهوى يعزب صبر المصطبر
جال ماء الحسن فيها والصبا
…
فالتقى الماء على أمر قدر
مر بالموسى على عارضه
…
فكأن الآس بالماء غمر
مجمع البحرين أمسى خده
…
إذ تلاقى فيه موسى والخضر
وأجاد من قال مقتبسا في تزيين الرأس:
تجرد للحمام عن قشر لؤلؤ
…
وصار له ثوب الملاحة ملبوسا
وقد جرد الموسى لتزيين رأسه
…
فقلت لقد أوتيت سؤلك يا موسى
(1) مرت ترجمته في ص 167 ج 1
وقد أحسن الوزير المغربي (1) بقوله:
حلقوا رأسه ليكسوه قبحا
…
غيرة منهم عليه وشحا
كان صبحا عليه ليل بهيم
…
فمحوا ليله وأبقوه صبحا
وفيه لبعضهم:
وبمهجتي ريان من ماء الصبا
…
روض الشقيق بوجنتيه ينبت
قطعت ذوائب شعره فجماله
…
باق وشمل الصبر عنه مشتت
محيت غياهبه وأسفر صبحه
…
والله يمحو ما يشاء ويثبت
وكأنه أخذ صاحب الترجمة طريقة ابن خفاجة الأندلسي (2) ومشى عليها حيث قال في صغير في المكتب. وهي:
لله أي قمير حسن شاقني
…
ومدارس التعليم من هالاته
عثرت بخدي عبرتي في عتبه
…
فتعثرت أقلامه بدواته
وسألته بحياته تقبيلة
…
فأبى علي وقال لا وحياته
ودرى بمرتع حبه من صبه
…
فخطا يبين الكبر في خطواته
وتناول المرآة ينظر وجهه
…
فلثمت موضع فيه من مرآته
فرمى بمصحفه هناك ولوحه
…
وغدا ليشكوني إلى داياته
فنفثن في عطفيه تعويذا له
…
ولقطن رطب الدر من عبراته
ورقينه في العشر من سنواته
…
بالله أو بالعشر من كلماته
ومن مقاطيع صاحب الترجمة قوله:
في روضة الروح والريحان در راحي
…
صاح وغن على أقداح أفراحي
(1) مرت ترجمته في ص 246 ج 1
(2)
ابن خفاجة الاندلسي. ابراهيم بن عبد الله وقد مرت ترجمته في ص. 438 ج 1
صبا حزين نوى نجد وهيج لل
…
حجاز عشاق من قد خالفوا اللاحي (1)
وهو قريب من قول ابن جابر الأندلسي (2):
يا أيها الحادي اسقني كأس السرى
…
نحو الحبيب ومهجتي للساقي
حي العراق على النوى واحمل إلى
…
أهل الحجاز رسائل العشاق
وقريب منه قول الذهبي (3):
وبمهجتي المتحملون عشية
…
والركب بين تلازم وعناق
وحداتهم أخذت حجازا بعد ما
…
غنت وراء الركب في العشاق
ولصاحب الترجمة:
زهر الربيع وخد من
…
أنا في هواه رقيقه
لا فرق بينهما أرى
…
فشقيق ذاك شقيقه
وقال أيضا:
قل للحبيب محب
…
في الحب نال مناه
قد كان مضني ولكن
…
لثم الشفاه شفاه
معنى هذين البيتين الأخيرين ينظر إلى قول ابن حجر العسقلاني (4):
سألوا عن عاشق في
…
قمر باد سناه
أسقمته مقلتاه
…
قلت لا بل شفتاه
(1) الصبا والنوى والحجاز والعشاق والمخالف اسماء مقامات (اصوات) في الغناء معروفة في العراق.
(2)
في الاصل جابر الاندلسي وصوابه ابن جابر وهو محمد بن أحمد وقد مرت ترجمته في ص. 471 ج 1
(3)
هو يوسف بن لؤلؤ الذهبي بدر الدين وقد مرت ترجمته في ص. 224 ج 1
(4)
هو احمد بن علي العسقلاني وقد مرت ترجمته في ص. 152 ج 1
والأول إلى قول ابن نباتة (1):
يا حبذا خد الحبيب
…
وقد أضاء شريقه
أن لم يكن في الحسن نف
…
س الروض فهو شقيقه
ولصاحب الترجمة:
تدال على العشاق لا عند والد
…
فما تعرف الأصداف ما قيمة الدر
وصهباء ما بين الندامى عزيزة
…
ولم تدر أيك الكرم ما قيمة الخمر
وقال أيضا:
أبي حبيبي أن يزرني ضحى
…
فضلا ولكن خاف كيد الرقيب
فقلت زرني في الدجى منيتي
…
فإنما الليل نهار الأريب
وقال معربا من الفارسية، ومثله في العربية كثير:
لا تحقرن فتى أخلاقه خلقت
…
واستجل عنوان خافية من الكلم
وجرد السيف لا تعبأ بحليته
…
بجوهر الحد تغلو القضب بالقيم
وقال أيضا:
قالوا تركت الشعر من حسنه
…
قلت نعم لو كان كالدر
شعيرنا ينوب عن شعرنا
…
وبرنا يلهي عن البر
وله أيضا:
قلت لما بدت حبيبة قلبي
…
وهي تبدى بنظمها بالفنون
باعني قومك بابخس بيع
…
انما انت ابنة الباعوني
(1) هو ابن نباتة المصري محمد بن محمد وقد مرت ترجمته في ص 374 ج 1
وله مخمسا:
كان صبري والشوق ميتا وحيا
…
حيث سهدي وافى جفوني وحيا
أن تسل عن صبابتي يا أخيا
…
أهل ودي نأوا مكانا قصيا
صرت للحزن وارثا ووصيا
…
اظهر الحب في ما كان مخفي
وبدا في الأنام حالي ووصفي
…
هام قلبي وجدا على رغم انفي
كلما قلت للمدامع كفى
…
فتقول الجفون للدمع هيا
سلبوني أحبتي وسلوني
…
حيث قد أثبتوا الجفا ونفوني
آه من لي كأس الصدود سقوني
…
يا جفوني فابكوا على من جفوني
تركوا بالغرام قلبي شقيا
…
ودعوني وباللقا أو عدوني
طالما بالوصال قد عودوني
…
كلموني من بعد ما كلموني
ونسوني من بعد ما آنسوني
…
ليتني قبل نسيهم منسيا
أيها الحاسدون بالغيظ قيلوا
…
لا يهم المحب قال وقيل
أن هم قصروا بنا أو يطيلوا
…
كذب الحاسدون فيما يقولو
ن بظلم فسوف يلقون غيا
…
كيف أسلو الهوى وقد جد وجدي
بعد بعد ولن أفوه بدعد
…
أنتم السؤل أنتم جل قصدي
فاسألوا العاشقين عن حفظ ودي
…
لم أكن للغرام قط نسيا
ذكركم بالجنان والنطق يملي
…
وامتداحي لكم حديثي وشغلي
أيروم السلو من كان مثلي
…
لا وحق الهوى وساعة وصل
وليالي مضين يطوين طيا
كل من في الورى ارى لم يزنكم
…
وأنا الواثق الذي لم أخنكم
قسما بالذي رأيناه منكم
…
ما نقضت العهود لا ملت عنكم
أهل ودي ولا أكون بغيا
***