المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سليم الواعظ (1) الفاضل سليم الواعظ، الذي فاق بأدبه المعري والجاحظ. ذو - الروض النضر في ترجمة أدباء العصر - جـ ٢

[عصام الدين العمري]

الفصل: ‌ ‌سليم الواعظ (1) الفاضل سليم الواعظ، الذي فاق بأدبه المعري والجاحظ. ذو

‌سليم الواعظ

(1)

الفاضل سليم الواعظ، الذي فاق بأدبه المعري والجاحظ.

ذو الطبع السليم، والفضل الجسيم. والمعارف الرائعة، والظرائف اليانعة. والمحاسن الجليلة، والكمالات الجزيلة. حامل لواء العلوم حافظ بدائع المنثور والمنظوم. أثبت وقيد، وروى وأسند، وصنف وجلد. وباهى الشهب والنجوم، وزين تيجان المعارف والعلوم.

فأظهر بفضله العجائب، وسطر بكماله البديع من الغرائب.

فقد أوجز وأطنب، وأجمل وأسهب، وأبدع وأغرب، وفصص وذهب. ونظم فأجاد، وملأ بمعارفه التلول والوهاد.

يضاهي مجده هام الثريا

ويحكي فضله لبنات نعش

له نظم قريض يحاكي الضرب في مذاقه، وبديع تشبيب يستهزى باللآلي عند اتساقه. لو تنبه ابن النبيه (2) لنظامه،

(1) ترجم له صاحب منهل الاولياء (1: 273) فقال: «الشيخ سليم الواعظ: كان عالما فقيها، محدثا مفسرا، بليغ الوعظ، طيب المحادثة، لطيف المناقشة، مقدما عند الوزير الكبير الحاج حسين باشا الجليلي. وكان يدرس العلوم كلها. وله يد طولى في العلوم المغربية مثل الجفر والزيج والحساب والاسطرلاب.

مات في نيف وستين بعد المائة والالف». ثم ذكر من شعره سبعة أبيات من قصيدته اللامية في مدح ياسين المفتي التي ذكرها صاحب الروض.

وكان يجيز في مختلف العلوم وممن اجازهم الشيخ فتح المتولى الذي سيترجم له المؤلف فعنده اجازة برواية الحديث عن الشيخ سليم الواعظ.

وقد ترجم له ايضا صاحب كتاب «العلم السامي» .

(2)

هو علي بن محمد بن يوسف، ابو الحسن، كمال الدين ابن النبيه، شاعر، أديب، منشئ من اهل مصر، مدح الايوبيين، وتولى ديوان الانشاء للملك الأشرف موسى. ورحل الى نصيبين، فسكنها وتوفي بها سنة تسع عشرة وستمائة. له ديوان شعر صغير مطبوع انتقاه من مجموع شعره

ص: 31

واستملح الأعشى (1) ملح كلامه لزينا الجيد بنظمه السديد، وعلمنا أنه لذلك جدير، وأن الله على كل شيء وقدير، وقد أثبت ما هو كالنبات، في ثغور الجآذر والبنات. فمن أطلال رسومه، والسكر المكرر من منظومه قوله في مدح ياسين المفتي (2).

برق تألق في الحدباء أم قمر

استوعب الوقت فالحدباء قنديل

وهل أجاد عليها الغيث غادية

فليس للخير عنها اليوم تحويل

أم وبل إحسان كهفي منيتي سندي

من للأنام عليه اليوم تعويل

نعم فإن ندى ياسين حل بها

وأينعت فزلال الماء معسول

وأشرق الكون من ريا محاسنه

كأنه من رياض النور مجبول

منه استمد أولو الألباب قاطبة

فأفضل هو والباقون مفضول

فلا ترى كف جود غير راحته

«كأنها منهل بالراح معلول»

هذا الشطر من قصيدة كعب بن زهير ابن أبي سلمى (3).

- ترجمته في: فوات الوفيات (2: 143) وشذرات الذهب (5: 85) والكنى والالقاب (1: 429) وحسن المحاضرة (1: 271) وروضات الجنات 488 وبروكلمان (1: 304) وتكملته (1: 462) والاعلام 5: 152 ومعجم المطبوعات العربية 264.

(1)

يريد أعشى قيس وقد مرت ترجمته في حاشية ص 216 ج 1.

(2)

مرت ترجمته في ص 372 ج 1.

(3)

مرت ترجمته في حاشية ص 76 ج 1.

ص: 32

وما ألطف ما ضمنه العارف بالله سيدي أبو الفضل ابن أبي الوفاء بقوله:

ما خادم وسمه في در مبسمه

«ألا أغن غضيض الطرف مكحول»

وريقه مع ثناياه التي انتظمت

«كأنه منهل بالراح معلول»

وقد عارض القصيدة المذكورة ابن حجة الحموي، ولنورد منها ما يليق. ومطلعها:

في قتلتي للعيون الشهل تشهيل

وما لموتي عند الخد تقبيل

فيا له اليوم خد نحره عسر

وعنده لهلاك الصب تفحيل

وسل قلبي بسيف اللحظ قلت له

كلاهما وأبيك اليوم مسلول

والجفن نفذ حكم السهم حين رمى

وللعذار بهذا الحكم تسجيل

وقده فاعل والرفع تم له

بنصب قلبي لأن القلب مفعول

ضممت صعدته مع رشف ريقته

حلا جناسي عسال ومعسول

وقال لي القد لما أن جرحت به

أبشر فعندي لهذا الجرح تعديل

فقلت للشعر اشرح لي عدالته

فقال عندي لهذا الشرح تطويل

أسكنته بيت قلبي عند ما طلبوا

غيابه ثم قلت البيت مشغول

ص: 33

وقومه أهل بدر ما اختشوا عجبا

منذ حجبوه وستر البيت مسبول

على فؤادي وصار الدمع وردهم

كلاهما صار بالتكرار معلول

ومنها:

قالوا فلم قد قبلت القلب قلت لهم

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول

قالوا اقتنع بخيال الطيف قلت لهم

ما الطرف بعدكم بالنوم مكحول

ومن مديحها:

لم يبق لي من مديح الناس من أرب

وليس عندي لذات الخال تخويل

ولم اقل ما سبى عقلي وتيمني

إلا أغن غضيض الطرف مكحول

والله والله هذا كله عرض

والجوهر الفرد فيه المدح مقبول

من ذا الذي يرتضي نيل الورى وله

من الرسول باذن الله تنويل

وورد مدحي أحلى في المناهل من

صاف بأبطح أضحى وهو مشمول

في نون قد عظم الرحمن مدحته

وغاية الشعرا في المدح تطفيل

ص: 34

فما نقول وفي نص الكتاب له

مدح ووصف وإجمال وتفصيل

وقد أقام حدود الله فهو لنا

مهند من سيوف الله مسلول

ومن القصيدة المترجمة:

من لاذ فيه سما عزا ومرتبة

ومن يجود بقيد الجهل مغلول

لله لطف وتأييد لديه له

وما يشاء اله العرش مفعول

بالعز والجود والإقبال قد عقدت

له العقود وعقد الحل محلول

وقد محا ظلمة الطغيان فهو لنا

عز ورشد وإكرام وتبجيل

سعد وفضل وأنعام ومرتبة

تحفه فهو في الدارين مقبول

فلذ به وتمسك ثم ناد وقل

ياسين أنت لأهل الفضل إكليل

أغمرت أشملت أهل الدهر أجمعهم

فالناس صنفان مغمور ومشمول

رفعت من قدم بالعلم زدت تقى

فأنت مبتدأ والناس محمول

يهنيك بالعيد والخير الذي سمحت

به يداك وذيل الجود مسبول

لا سيما النجل أبقاه الإله على

طول الزمان وشمل الوصل موصول

في اليمن أحمد والتاريخ دام به

محفوف باللطف طول الدهر مشمول

أعطيت أضعاف ما أعطيت من رتب

على الدوام وهذا الفصل مسئول

***

ص: 35