الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صَدْرُه للعلومِ والقلبُ للربِّ
…
ويداه للبَذْل والإنعام
لا تَلُمْني على المدِيْح ودَعْني
…
فهو شيخي وبُغيتي وغرامي
كلُّ من مات في هواه بِوَجْدٍ
…
ما عليه في حَتْفِهِ من مَلام
وذكر تمامها، وهي واحدٌ وخمسون بيتًا.
* * * *
ومنها
قصيدة لرجل جُنديّ من أهل مصر
(1)
أرسلها، وذكر أنه عرضها على الإمام أبي حيَّان ــ رحمه الله ــ وهي
(2)
:
(1)
في هامش الأصل: «اسمه: بدر الدين بن عزّ الدين المغيثي ــ رحمهما الله تعالى ــ» .
(2)
قال ابن ناصر الدين في «الرد الوافر» (ص 122 ــ 123) في التعريف بناظم هذه القصيدة: «قلت: وناظم هذه القصيدة يقال له بدر الدين ابن عز الدين المغيثي رحمه الله تعالى. وأراه محمد بن عبد العزيز ابن كمال الدين عبد الرحيم المارديني الصفار. وكان والده عز الدين من خواص أصحاب الشيخ تقي الدين. وكتب ابنُه بدر الدين المذكور مصنفَ الشيخ في الرد على الرافضي في ست مجلدات، هي عندي بخطه، يترجم الشيخ في أوائل كل جزء بترجمة بليغة، من ذلك قوله في حاشية الجزء الأول فيما وجدته بخطه: تأليف شيخ الإسلام والمسلمين، القائم ببيان الحق ونصر الدين، الداعي إلى الله ورسوله المجاهد في سبيله
…
إلى آخر الترجمة. ثم كتب ابن عز الدين المذكور مقابل الترجمة: نقلتُ هذه الترجمة من خط محمد ابن قيم الجوزية». وذكره الحافظ في «الدرر الكامنة» : (4/ 17) ولم يزد على ما قاله ابن ناصر الدين، وكأنه نقله منه.
خَطْبٌ دها، فبكى له الإسلامُ
…
وبكَتْ لعُظْمِ بكائه الأيَّامُ
(1)
وبكتْ بعبرتها السَّماءُ، فأمطرتْ
…
في غير فصلٍ تسمحُ الأعوامُ
وبكت له الأرضُ الجليدةُ بعدما
…
أضْحى عليها وَحْشةٌ وقَتامُ
وتزلزلت كلُّ القلوبِ لِفَقْده
…
وتواترتْ مِنْ بعده الآلام
ولمؤمنين الجنِّ حُزنٌ شاملٌ
…
ونياحةٌ نطقتْ بها الأحلام
وتفجَّعَ الدّينُ القويمُ لفقدِه
…
وبَقَى غريبًا يُبْتلى ويُضامُ
مُذ مات ناصِرُه الذي أوصَافُه
…
أبدًا تكونُ على سواهُ حرامُ
لِتقيِّ دينِ الله وصفٌ باهرٌ
…
وخَصائصٌ خَضَعت لها الأفهامُ
ومواهبٌ من ذي الجلال تُمِدُّه
…
فيتمّ فخرٌ شامخٌ ومقامُ
(2)
وغدا تقيُّ الدين أحمدُ مالَهُ
…
حدٌّ فتحمِلُ فَقْدَه الأجسام
(1)
البيت ساقط من (ف)، وفي الأصول:«دنا» ولعل الصواب ما أثبت. وفي الأصل: «وبكته» .
(2)
الأصل: «فليتم» ، و (ف):«فتم» ، (ك):«فلينم» ولعل الصواب ما أثبت.
العالِمُ الحَبْرُ الإمامُ، ومَنْ غَدا
…
في راحتيه من العلوم زِمامُ
ذُو المَنْصِب الأعلى الذي نُصِبَتْ لَهُ
…
في الأرض في أقطارها الأعلامُ
بحرُ العلوم، وكنزُ كلِّ فضيلةٍ
…
في الدّهر فردٌ في الزَّمان إمامُ
حَبْرٌ تخيَّره الإله لدينه
…
ختمٌ لأعلامِ الهُدى وخِتامُ
فوفَى بأحكام الكِتاب وكم له
(1)
…
في نَصْرِ توحيدِ الإله قيامُ
والسُّنَّةُ البيضاءُ أحْيا مَيْتَها
…
فغَدَتْ عليها حُرْمةٌ وذِمامُ
(2)
وأمات مِنْ بدعِ الضلالِ عوائدًا
…
لا يستطيعُ لِدَفْعها الصَّمْصَامُ
ابن
(3)
الفضائل والمعارف والذي
…
لا تهتدي لفنونه الأوهام
وأناله ربُّ السموات العُلا
…
في العلم سَبْقًا ما إليه مَرامُ
[ق 152] ونفوذُه في العِلْم قولُ محمدٍ
…
صلى عليه الخالقُ العَلّامُ
إنَّ المُنَزَّه ربّنا سُبْحانه
…
يَقْضي بما تأتي به الأحكامُ
يُبدي لكم في كلِّ قرنٍ قادمٍ
…
للدِّين من يُهْدَى
(4)
به الأقوامُ
فلئن تأخَّر في القرون لثامنٍ
…
فلقد
(5)
تقدَّم في العلوم إمامُ
(1)
(ك): «فكم له» .
(2)
(ف): «عليه حرمة» ، (ك):«حُرمة وحجام» .
(3)
كذا في الأصل، وفي (ف):«أين» ، وغير محررة في (ك)، وقرأها في (ط):«أسّ» ، و «المعارف» سقطت من (ك).
(4)
(ف، ك، ط): «تهدى» .
(5)
(ف، ك): «فقد» . وأصلحها في (ط).
فاق القُرون سوى الثلاث فإنها
…
خيرُ القرون يَزينُهنَّ تمامُ
وسوى ابنِ حَنْبلَ إنه عَلَم الهُدى
…
حبرٌ إمامٌ صابرٌ قوَّامُ
لكنَّ أحمدَ مثل أحمد قدْ حوى
…
عِلْمًا وزُهدًا في العلوم تُؤامُ
حدِّث بلا حَرَج وقُل عن زهْدِه
…
ما شئتَ لا ردٌّ ولا آثامُ
(1)
هَجَر المطاعمَ والملابسَ والدُّنى
…
ولِعَزْمِه في تَرْكها إحْزامُ
(2)
نزْرُ المآكلِ والمنامِ ولا يُرى
…
لِبني الدُّنى في قلبه إعظامُ
(3)
وتراه يَصْمُت ـ لا لِعيّ ـ دائمًا
…
إلّا لِعلمٍ يُقتنى ويُرامُ
وإذا تكلَّم لا يُراجَعُ هيبةً
…
وسَكِينةً وكلامُه إبرامُ
أُلقي عليه مهابةٌ من ربِّه
…
فخِطابُهُ الإجلالُ والإكرامُ
وإذا رنا فترى الرِّجال ذليلةً
…
فكأنها في نفسِها إحْجامُ
(4)
بَشَرٌ يُعَظَّمُ بالقلوب، وقُدْوةٌ
(5)
…
أبدًا يُعظَّمُ، وهو بعدُ غُلامُ
مِنَنٌ يخُصُّ بها المهيمنُ من يشا
…
مِن خَلْقِه، والجاهلون نيامُ
وجفا العبادَ لشُغْلِه بحبيبه
…
فوِدادُه للأقربين سلامُ
(1)
(ك): «جرح» وفي هامشها: «لعله: حرج» . وأصلحها في (ط) كذلك.
(2)
الأصل: «ولعزمها» والمثبت من (ف، ك)، وفيهما:«إجزام» تصحيف.
(3)
الأصل و (ف): «الدنيا» ، (ك):«الدُّنا» .
(4)
(ك): «دنا» . والأصل: «نفسها اححلام» !
(5)
الأصل و (ف): «وقدرة» خطأ.
وله مَقامٌ في الوصول لربِّه
…
ومكانَة نطقت بها الأغْتامُ
(1)
وله فتوحٌ من غيوب إلهه
…
وتحزُّنٌ وتمكُّنٌ وكلامُ
(2)
وتصوُّفٌ وتقشّفٌ وتعفُّفٌ
…
وقراءةٌ وعبادةٌ وصيامُ
وعنايةٌ وحمايةٌ ووقايةٌ
…
وصيانةٌ وأمانةٌ ومقامُ
وله كراماتٌ سَمَتْ وتعدَّدت
…
ولها على مرِّ الدّهور دوامُ
مَن ردَّ عن أرض الشآم بعَزْمِهِ
…
مَن صدَّ وجهَ الكُفْر وهو حسامُ
مَن ردَّ غازان الهُمام بحَسْرةٍ
…
مَنْ خلَّص الأسرى، وهم أيتامُ
مَن قام بالفتح المبين مؤيَّدًا
…
في كِسْروان، وهم طُغاةُ عِظامُ
مَن جدَّ في بِدع الضّلال وحِزْبه
…
فأذلَّهم
(3)
بعد الرَّضاع فِطامُ
مَن سار في سُنن الرَّسول ونَصْرها
…
حتَّى استقرَّ لأمْرِهنَّ نظامُ
مَن قام في خَذْل الصَّليب ودينِه
…
لمَّا تداعوا لِلِّباس وقاموا
(4)
فوهوا ورُدُّوا خائبين بذِلّةٍ
…
وعليهمُ فوقَ الوجوه ظلامُ
فالأمرُ بالمعروف يُفْقَدُ بعدَه
…
والفاعلون النُّكرَ ليسَ يُلاموا
(1)
(ك): «ومقامه نطقت بها الأفهام» وبهامشه: «خ: الأغتام» وأصلحها في (ط): «الأقتام» . والأغتام جمع غتم وهو الذي لا يفصح.
(2)
(ف): «وتحرز» ، (ط):«وتمسكن وكلام» .
(3)
(ف، ك، ط): «وأذلهم» .
(4)
(ف): «لما تدا» . الأصل: «اللباس» . لعله أراد: لما أراد النصارى تغيير الزي المفروض عليهم مقابل زيادة فيما يؤدونه للدولة في أوائل أيام عودة الملك الناصر إلى الحكم سنة 709. كما سبق.
فكأنَّ أشراط القيامة قد دَنَتْ
…
وانْحَلَّ مِنْ سَرْجِ الزَّمَان حِزامُ
فالعلم فينا ليس يُقْبَضُ سرعةً
…
كلّا ولا يأتي حِماهُ حِمامُ
لكنْ بقبض الرَّاسخينَ ذَهابُه
…
وزوالُه، وبَقَى رعاعُ طغامُ
(1)
لله ما لا قَى تقيُّ الدين مِن
…
مِحَنٍ تُتايعُه
(2)
، وهُنَّ ضِخَامُ
ومكارهٌ حُفَّتْ بكلِّ شديدةٍ
…
ومواقفٍ زلَّتْ بها الأقدامُ
ومكايدٌ نُصِبَت له، وحبائلٌ
…
قصدًا إليه فزادها الإقدام
(3)
فحكى ابن حنبل في فنون بلائه
…
بجنانِ ثَبْتٍ، ليس فيهِ ذام
(4)
وبسَجْنه وبِحَصْره ونَكَاله
…
حتَّى رثى
(5)
العُذَّالُ واللُّوَّامُ
[ق 153] فأراد ربُّ العرش جل جلاله
…
للقائه مُذْ حانهُ
(6)
الإعدامُ
وأتاه آتي الموتِ، يخطُبُ نفسَه
…
فأجابَه طوعًا له القمقامُ
(7)
فخلَتْ منابرُه وأوحش رَبْعُهُ
…
وتقوّضتْ عند الرحيل خيامُ
وتفجَّعتْ كُلُّ القلوبِ بفَقْدِه
…
وغدا عليها ذِلَّةٌ وسَقامُ
ومَضَتْ جنازتُه الشريفةُ بعدما
…
سَدَّ المسالكَ صارِخٌ وزِحامُ
(1)
(ف): «وطغام» .
(2)
الأصل: «تُتايُعه» ، و (ف):«متتابعة» ، والتتايع والتتابع واحد.
(3)
الأصل: «إليه فزادها» .
(4)
(ف، ك): «ذؤام» .
(5)
(ف): «رأى» .
(6)
الأصل و (ف): «خانه» .
(7)
القمقام: السيّد المعظّم.
وأتت رواياتُ الشآم بجَمْعها
…
خبرًا صحيحًا ليس فيه أثامُ
إنَّ الذي شهدوا الصلاةَ وشيَّعوا
…
واللَّهِ لا تُحصيهمُ الأقلامُ
فعليه أفضلُ رحمةٍ تُهْدَى له
…
ومن الإله تحيَّةٌ وسلامُ
ما دامتِ الأفلاكُ في دَوَرانها
…
أو ناحَ مِنْ فوقِ الغصون حَمامُ
تمت، وهي
(1)
ستةٌ وستون بيتًا.
* * * *
ومنها قصيدةٌ للشيخ جمال الدين عبد الصمد بن إبراهيم بن الخليل ابن إبراهيم بن الخليل البغدادي الحنبلي، المعروف بابن الخُضَري رحمه الله تعالى
(2)
:
عِش ما تشاءُ فإنَّ آخِرَهُ الفنا
…
الموتُ مالا بدَّ منه ولا غِنى
(3)
والدَّهرُ إن يومًا أعانَ فطالما
…
بالسُّوء عانَ فعونُه عينُ العنا
لا بدَّ من يومٍ يؤمُّك حَتْفُه
…
حتمًا نأى الأجلُ المقدَّر أو دنا
للنَّفس سَهْمٌ من سهام نوائبٍ
…
يرمي فيُصْمي مِن هناك ومِنْ هنا
(4)
(1)
(ف، ك، ط): «وعدتها» .
(2)
وقع في الأصول: «الحصري» بمهملات، والتصويب من المصادر. وفي (ب):«ومنها للشيخ جمال الدين عبدالصمد بن خليل» . قال ابن كثير: «محدّث بغداد وواعظها» . ت (765). ترجمته في «البداية والنهاية» : (18/ 691) و «الذيل على طبقات الحنابلة» : (5/ 14 ــ 15).
(3)
(ب): «الموت لا بد» ، (ب، ف): «عنه ولا غنى» .
(4)
(ف): «من سهوم .. » ، (ف، ك): «ترمي فتُصمي» .
من غرَّه الأمدُ
(1)
المديد فإنَّه
…
غِرٌّ لأنَّ طعامَه لن يُسْمِنا
شمسُ الحياةِ تضيَّفت ومَشيبُه
…
ضيفٌ يجرُّ من المنيَّة ضَيفنا
مِن حين أُوجِد
(2)
كان نفسُ وجودِه
…
في الكون بالعَدَم المحقّق مُؤذِنا
يا من يَعُدُّ الدَّهر صاحبَ دَهْره
…
ويُعدُّ فيه للإقامة
(3)
موطنا
أوَ ما رأيتَ الموتَ كيفَ سطا بِمَن
…
في الخلق عن مَحْضِ العلوم تكوَّنا
ندبٌ مباحُ الصبر حظر
(4)
بعده
…
فَلِمَ استحال، وكان شيئًا مُمْكنا
بذَّ الأنامَ، مع البذاذةِ
(5)
فضلُه
…
إذْ لم يكن بسوى التُّقَى مُتزيِّنا
ترك الجميعَ على الجُموع فلم يَهَب
…
تلك الجُموعَ ولا استراث
(6)
ولا ونى
ولَكم مقاماتٍ له في الحقِّ لا
…
بِيضَ الظُّبا يخشى ولا سُمْرَ القنا
بالعُرْفِ يأمر ناهيًا عن مُنْكر
…
متقرِّبًا وهو البعيدُ عن الخنا
فبخيرِ ما سَننٍ، وبالسُّنن اقتدى
…
والشُّكر والذِّكر الجميلين اقتنى
ما حادَ عن نَهْج الصواب وما اعتدى
…
وبغير تحصيل الفضائل ما اعْتَنى
(7)
إمّا تُبارِزْهُ تجدْهُ مُبَرِّزا
…
في أيِّ عِلْم شئتَ حبرًا مُتْقِنا
(1)
(ب): «الأمل» .
(2)
(ب): «يوجد» .
(3)
(ف): «الإقامة» .
(4)
الأصل: «خطر» والمثبت من النسخ.
(5)
الأصل: «البذاة» . بذ الأنام: أي سبقهم. والبذاذة: رثاثة الهيئة.
(6)
(ف، ك، ط): «استراب» .
(7)
(ب، ف، ك، ط): «ما جار» ، (ف): «ولا اعتدى
…
ما اغتنى».
وإذا تُجاريه فما السَّيلُ انبرى
…
إما جرى في بحثه مُتفنِّنا
متزهِّدًا متعبِّدًا مُتهجِّدًا
…
متخشِّعًا متورِّعًا مُتَديِّنا
في كلِّ عصرٍ سيّد هو حجةُ الـ
…
ـباري على كلِّ الخلائق في الدُّنا
ونرى أحقَّ من استحقَّ، فحاز ذا
…
من للإمامة لم يزل مُتعيِّنا
شيخُ الأنام وحُجَّةُ الإسلامِ مَنْ
…
أغْناه نشرُ الذِّكْرِ عن ذِكْر الكُنى
أعْني أبا العباس أحمدَ بل تقيـ
…
ـيَ الدّين حقًّا والعليمَ المُمْعِنا
(1)
[ق 154] في الله ليس يخافُ لومةَ لائمٍ
…
ويرى التّوى فيه نهايات المُنى
(2)
لّما تحقَّق أنَّ كلَّ مُخَلَّفٍ
…
يفنَى وإن كان النفيسَ المُثْمَنا
لم يدَّخِر قوتًا لأجل غدٍ ولا
…
أبْقى له إرثًا سوى حُسْنِ الثَّنا
صدْرٌ حوى في صَدْرِه لكماله
…
من كلِّ عِلم معنويٍّ
(3)
مَعْدَنا
ظَهَرت أماراتُ
(4)
الولاية بعدَه
…
واسأل لتُصْبِحَ بالحقائق موقنَا
واسمع مقالةَ أحمدٍ متوعِّدًا
…
أعداءه: «يومُ الجنائز بيننا»
فأحقُّ ما يُبْكَى عليه فَقْدُه
…
ما موتُ هذا الحَبْرِ رُزْءًا هَيِّنا
فيض النفوس يقلُّ فيه فلا تَلُم
…
وأعِن عيونًا فِضْن فيه أعْينا
(5)
(1)
البيت ساقط من (ف).
(2)
(ب): «التوى في الحق غايات المنى» .
(3)
(ف، ك، ط): «مغلوي» .
(4)
(ف، ك، ط): «ولايات الولاية» .
(5)
(ب): «قبض النفوس» ، (ف):«فلا يلم» .
يا من أعاد أُولي التَّشدُّق عِلْمُه
…
خُرْسًا وأنْطَقَ بالثناء الألسُنا
يا دَوحةَ الفضل التي
(1)
في أصلها
…
طيبٌ وزاكي فَرْعها حُلو الجنا
يا حَبْرُ بل يا بحرُ كم حيَّرت مِن
…
حَبْر تُصَيّر ذا الفصاحةِ ألْكَنا
يا خاتمَ الفضلاء علمك معجزٌ
…
بهر الورى فصدرت عنه مؤمنا
إن كان ذا حفظًا فوقتُك ضيِّقٌ
…
عنه، ولو كان الزمان له إنا
لكنَّه من فضل ما هو
(2)
قاذفٌ
…
بالحقِّ من نور الوِلاية والسَّنا
أسستَ بُنيانًا على تقوى ورِضْـ
…
ـوان، فلا سِيَما قد ارتفع البِنا
غبَّرتَ يا من لا يُشَقُّ غُبارُه
…
في أوجه الفضلاءِ
(3)
قِدْمًا قبلنا
جَاهَدْتَ في ذاتِ المُهَيمن صابرًا
…
عِنْدَ الأذى فأتتْ بشارات الهنا
إن الذين يُجاهدون عدُوَّنا
…
فينا سَنَهْديهم إلينا سُبْلنَا
الله قد أثنى على العلماء في
…
نصِّ الكتاب وأنتَ أولى من عَنى
لا غَرْو إن كنتَ ابتُلِيْتَ بحاسدٍ
…
فالحرُّ مُمْتَحنٌ بأولاد الزِّنا
أشكو إليكَ وأنتَ أصلُ شكايتي
…
مِن فَرْط ضُرٍّ في افتقادِك مسّنا
قد
(4)
عبَّرت عبراتُنا مِن حُزْننا
…
وبما نُجِنُّ مِن الجوى نَطق الضنى
سَقيًا لتلك الروح مِن سُحْب الرّضا
…
وتبوّأت جنّات عدنٍ مَسْكنَا
(1)
(ب): «الذي» .
(2)
(ب): «من هو» .
(3)
(ب): «العلماء» .
(4)
(ب): «إن» .
لو كان فيها الموتُ يقبلُ فِدْيةً
…
كان الأنامُ فِدًى وأوَّلهم أنا
(1)
تمت.
* * * *
ومنها قصيدة للشيخ محمود بن علي بن محمود بن مقبل الدَّقوقي البغدادي المحدِّث، رحمه الله ــ ولم ير الشيخ ــ وهي
(2)
:
مضى عالمُ الدُّنيا الذي عزَّ فقدُه
…
وأضرمَ نارًا في الجوانح
(3)
بُعْدُه
فدمعي طليقٌ فوق خدِّي مُسلسلٌ
…
أُكَفْكِفه حينًا وجَفْني يرُدُّه
ويرجو التلاقي، والفراقُ يصُدُّه
…
وما حيلةُ الرَّاجي إذا خاب قصدُهُ
مضى الطَّاهِرُ الأثوابِ ذو العلم والحِجى
…
ولم يتدنَّس قطُّ بالإثم بُرْدُهُ
(4)
مضى الزَّاهدُ النَّدْبُ ابنُ تيميَّة الذي
…
أقرَّ له بالعلم والفضل ضِدُّهُ
بكَتْه بلادُ الشام طُرًّا وأهلُها
…
وجامعها وانماع للحزن صَلْدهُ
(1)
إلى هنا انتهت نسخة باريس (ب) دون الإشارة إلى نهاية النسخة إلا بعلامة الدائرة المنقوطة:⊙
(2)
للدقوقي رحمه الله عدة مراثي في شيخ الإسلام، اختلف ترتيبها في النسخ، وهذا ترتيب الأصل، وفي هذا الموضع في (ف، ك، ط): «وللدقوقي أيضًا رحمه الله» . والدقوقي توفي سنة (733)، ترجمته في «أعيان العصر»:(5/ 406 ــ 407)، و «البداية والنهاية»:(18/ 356 ــ 357)، و «الذيل على طبقات الحنابلة»:(5/ 44).
(3)
الأصل و (ط): «الجوائح» خطأ.
(4)
هذا البيت في (ف) يأتي بعد البيت التالي.
يحنُّ إليه في النهار صيامُه
…
ويشتاقُهُ في ظُلْمة الليل وِرْدُهُ
ويبكي له نوعُ الكلام وجنسُهُ
…
ويندبه فصلُ الخطاب وحدُّه
(1)
حمى نفسَه الدنيا وعفَّ تكرُّمًا
…
ولمّا يُصعَّر للدَّنيَّات خَدُّه
ولم يجتمع زوجان من شهواتها
…
لديه، وبينَ الناسِ قد صحَّ زُهْدُهُ
[ق 155] ويؤثر عن فقرٍ وفيه قناعةٌ
…
ويُعْجِبُه من كلِّ شيءٍ أشدُّه
عليمٌ بمنسوخ الحديث وحُكْمِه
…
وناسِخِه فخرُ الزَّمان ومجدُهُ
قوُولٌ فعولٌ طيِّبُ الخِيْم طاهرٌ
…
إمامٌ، له من كلِّ حُكمٍ أسَدُّه
(2)
فما قال في دنياه هُجْرًا ولا هوًى
…
ولا زاغ عن حقٍّ تبيَّن رُشدُهُ
عُلومٌ كنشرِ
(3)
المِسْك من كلِّ سيرةٍ
…
يُشيِّد دينَ المصطفى ويُجِدُّه
فلله ما ضمَّ التُّرابُ وما حوى من
…
الفضل فليفْخَر على الأرض لَحْدُهُ
فيا نعْشَه ماذا حَمَلْتَ من امرئٍ
…
جميعُ الورى فيه وفوقكَ فردُه
وما مات من يُبْقي التصانيف
(4)
بعدَه
…
مخلَّدةً والعِلمُ والفضلُ وُلْدُه
وخلَّف آثارًا حِسانًا حَميدةً
…
إذا عُدِّدَتْ
(5)
زادت على ما نعدُّهُ
ولستُ مُطيقًا شَرْح ذاك مفصَّلا
…
ولكن على الإجمال يُعْكَس طَرْدهُ
(1)
(ك، ط): «وجده» .
(2)
(ط): «كل علم» . والخيم: الأصل.
(3)
(ف): «كنثر» .
(4)
(ف، ك، ط): «تَبقَى التصانيفُ» .
(5)
(ف): «عدت» .
لقد فارق الأصحابُ منه مُصاحبًا
…
يُراعِي وداد الخِلّ إن خان وُدُّه
(1)
قضى نَحْبَه والله راضٍ بفعلِه
…
ولله فيما قد قَضَى فيه حمدُهُ
يدلُّ تُرابُ القَبْر من جاء زائرًا
…
إليه بطيبٍ فيه يَعْبَقُ ندُّه
ولا تَحْسِبوا ما فاح عطرُ حَنوطِهِ
…
ولكنَّه حُسْن الثناءِ ومجدُهُ
وكان لأهلِ العِلْم تاجًا مُكلَّلًا
…
يحوطُهُمُ مِن مُبطلٍ خِيفَ حِقْدُهُ
وما كان إلا التِّبْر عند امتحانه
…
يبينُ لعينِ الحاذِق النَّقدِ نقدُه
وكان يقولُ الحقَّ والحقُّ حُلوه
…
مريرٌ لهذا كان يُكْرَه رَدُّه
(2)
وفي الحقِّ لم تأخُذْه لومةُ لائمٍ
…
ولا خافَ من غِمْر تشدَّد
(3)
حَرْدُه
وما كان إلّا السيفَ غارت يدُ العُلا
…
عليه فردَّتهُ كما غار غِمدُهُ
ولم تُلْهه الدُّنيا وزُخْرفها الذي
…
يروق لِمَن لم يؤنِسِ الدَّهرَ رُشدُهُ
لقد فقدَتْ منه المَحافلُ زَينها
…
ولمَّا يُفارق علمَه الجمَّ وَجْدُهُ
وخُضِّبت الأقلامُ بعد مِدادها
…
عليه دمًا قد فاض في الطِّرْس مَدُّه
فللدَّهر ما ضمَّ الثَّرى من مُحَقّقٍ
…
ويالك مِن عَضْبٍ تثلَّم حدُّه
(4)
وكان إمامًا يُستضاءُ بنوره
…
وبحرًا من الإفضال قد غِيضَ عِدُّه
وكنتُ أُرَجِّي أن أراه، ونلتقي
…
ولكنْ قضاءُ الله مَنْ ذا يردُّه
(1)
(ك، ط): «أوده» .
(2)
(ف): «ورده» .
(3)
(ف): «تشدد» .
(4)
(ك): «جده» .
نرى الموتَ مألوفَ الطِّباع وربَّما
…
يُعَلَّل بالمألوف مَنْ لا يَوَدُّه
فآهٍ على تفريق شملٍ مُجمَّعٍ
…
وحَرِّ فؤادٍ بان مُذ بان بَرْدُهُ
ألا إنَّها نفسٌ وللنَّفسِ حَسْرةٌ
…
وقلبٌ وقد يشجَى ويُضنِيه وجدُهُ
(1)
ولستُ بناسٍ عَهْد خِلٍّ تغيّبتْ
…
محاسِنُه
(2)
، والخِلُّ يُحْفظُ عهدُهُ
وما عُذْرُ جفنٍ
(3)
لا يجيشُ بدمعه
…
غداةَ نأى عنهُ الصَّديقُ ورِفْدُهُ
يرومُ الأماني والمنايا تصُدُّه
…
وما حيلةُ الرَّاجي إذا خاب
(4)
قصدُهُ
عليك أبا العبَّاس فاضتْ مَدامعي
…
وقلبي لبُعْدِي عنك أُجِّجَ وَقْدُه
على مِثْلك الآن المراثي مُباحةٌ
…
وإن غاضَ دَمْعي فالدِّماءُ تمدُّه
شدَدْتَ عُرى الإسلام شدَّةَ عارفٍ
…
قويٍّ على الأعداءِ لم يألُ جُهْدُهُ
تركتَ لهم دُنياهُمُ تَرْك عالمٍ
…
علا قدرُه عِنْد الإله ومجدُهُ
وكنتَ لمجموعِ الطوائف مُقْتَدًى
…
وعَقْدًا لهذا الدينِ أُبْرِمَ عَقْدُهُ
وكنتَ ربيعًا للمريد وعِصْمةً
…
فمُذ صِرْت تحتَ الأرض صوَّح وردُهُ
[ق 156] جمعتَ علومَ الأولين مع التُّقَى
…
إلى الورع الشَّافي
(5)
الذي شاع حمدُهُ
(1)
(ك، ط): «وللنّفس حرة» ، (ف):«ويضليه وحده» .
(2)
سقطت من (ف).
(3)
(ف، ك، ط): «دمع» .
(4)
(ك، ط): «حار» .
(5)
(ف، ك): «الثاني» . يرى د. الإصلاحي أنها ربما تكون محرفة من «الصافي» . وهذا التركيب مأخوذ من قول الإمام أحمد في حكايته مع أخت بشر الحافي: «من بينكم يخرج الورع الصافي» .
وكنتَ تقيَّ الدين معنًى وصُورةً
…
قوولًا، وخيرُ
(1)
القولِ عندك جِدُّهُ
رحلتَ وخلَّفتَ القلوبَ جريحةً
…
تذوبُ وجيشُ الصَّبر قد قلَّ جُنْدُهُ
عليكَ سلامُ الله حيًّا وميتًا
…
مدى ما بدا نجمٌ وأشرقَ سعْدُهُ
تمت، وعدتها خمسون بيتًا
(2)
.
* * * *
وله ــ أيضًا ــ عفا الله عنهما بكرمه
(3)
:
قِفْ بالرُّبُوعِ الهامداتِ وعدِّدِ
…
واذْرِ الدُّموعَ الجامداتِ وبدِّد
واحْبِس مَطيّك في المنازل ساعةً
…
واسْألْ ولا تكُ في سؤالك معتَد
واقْطعْ علائقك التي هي فتنةٌ
…
واتْبَع سبيلَ أُولي الهداية تَهْتدي
ودِّعْ صِباكَ ودَعْ أباطيل المُنى
…
واهْجُرْ دَنِيَّات الأمور وسدِّد
(1)
الأصل: «وجيز» .
(2)
(ك، ط): «وهي اثنان وخمسون» ، (ف):«وهي خمسون» . أقول: عددها اثنان وخمسون بيتًا، ولعل ما في النسخ الأخرى باعتبار إهمال الكسر.
(3)
واقْنع من الدُّنيا القليلَ، ولازمِ الْـ
…
ـفعلَ الجميلَ وسرْ مَسير مُجَرَّدِ
(1)
وتوخَّ فعلَ الخيرِ واصْحَبْ أهلَهُ
…
مُتحبِّبًا مُتَجنِّبًا أهلَ الدَّدِ
(2)
لا تَعْتِبنَّ مفارقًا يبكي على
…
أحبابه وارْحَمْهُ إن لم تُسْعِد
ودَعِ المروَّع بالبِعاد وعَذْلَهُ
…
فالعَذْلُ أمضى مِنْ فِعال مُهنَّد
ماذا الوقوفُ عن السُّرى وصِحابُنا
…
ساروا وصاروا بالعراءِ الفدْفد
لا اخضرَّ بعدهمُ العقيقُ ولا شَدَتْ
…
وُرْقُ الحمائم فوق بُرْقة ثَهمْدِ
(3)
أما أنا فلأبْكِيَنَّ فإن وَنى
…
دَمْعي سفكتُ حُشاشةَ القلبِ الصَّدي
أين المُعينُ على الخطوبِ إذا عَرَت
…
أينَ المُساعِدُ عند فَقْد المُسْعِدِ
…
ج
أوما دَرَى من كنتَ تعرفُ قد مضى
…
لسبيله في ضَنْك لحْدٍ مُؤصَد
أين المحامي عن شريعةِ أحمدٍ
…
أين المحقِّق نهجَ مذهبِ أحمد
مات الإمامُ العالمُ الحبرُ الذي
…
بُهداه عالِمُ كلِّ قومٍ يهتدي
من لليهود وللنصارى بعدَه
…
يرميهمُ بمقالهِ المُتسدِّد
سلْ عنه دَيَّان اليهودِ أما غدا
…
مُتلفِّعًا بصَغارِه المتهوِّد
نشأَتْ على فِعْل التُّقى أطوارُه
…
فعَنَت له التَّقوى وأعْطَتْ عن يد
ورثَ الزهادةَ كابرًا عن كابرٍ
…
والعلم إرثًا سيِّدًا عن سيِّد
قِفْ إن مررت بقاسيون على ثَرًى
…
فيه ضريحُ العالِمِ المتفرِّد
(1)
(ك، ط): «وسر سير» وبهامشه: لعله كسير.
(2)
(ف): «السدد» .والدّد: اللهو واللعب.
(3)
الأصل و (ك، ط): «برقد» . و (ف): «تمهد» .
واعْجب لقبرٍ ضمَّ بحرًا زاخرًا
…
بالفضل يَقْذفُ بالعُلا والسُّؤدد
بَشَرٌ يبشّر بالغنى من جاءَه
…
يسرٌ يَسُرُّ فؤاد عانٍ مُزهِد
كانتْ به أرضُ الشآم أمينةً
…
مِنْ مُبطل مُتهوِّلٍ متلدِّد
لو تستطيعُ بناتُ نعشٍ أن ترى
…
يومًا يسيرُ بنعش ميتٍ مُلْحَد
كانت تَسيرُ بنعشِه وتحطُّهُ
…
فوقَ السِّماكِ وفوقَ فَرْقِ
(1)
الفَرْقد
مات الذي جمع العلومَ إلى التُّقى
…
والفضلِ والوَرَعِ الصحيح الجيِّد
شيخُ الأنام تقيُّ دين مُحمدٍ
…
وجمالُ مَذْهب ذي الفضائل أحمد
ودَّعتُ قلبي يوم جاءَ نعيُّه
(2)
…
فتقاعَدي يا عينُ بي أو أنْجِدي
سقتِ العِهادُ عراصَ قبرٍ حلَّه
…
جَسَدٌ حوى خُلُقًا وحسنَ تودُّد
يا
(3)
مُبْلغَ العُذَّال فرطَ صبابتي
…
وتَقَلْقُلي يومَ النَّوى وتسهُّدِي
ما بعدَ رُزْئك في الزَّمانِ رزيَّةٌ
…
تُصْمي المَقَاتل بالفراق ولا تدي
[ق 157] بدَّدْت شَمْل المُلحدين جميعهم
…
وجمعتَ شَمْل ذوي التُّقى المُتبدِّد
يا من تُرَى أقوالُه مُبْيضَّةً
…
في كلِّ ذي قولٍ ووجهٍ أسْود
يا كالئ الإسلام مِن أعدائه
…
وسِمامَ كلِّ أخي نفاقٍ ملحِد
يا واحدَ الدُّنيا الذي بعُلُومِهِ
…
يمتازُ في الإسلام كُلُّ مُوَحِّد
(1)
الأصل: «فوق» والمثبت من النسخ.
(2)
الأصل: «نعته» خطأ.
(3)
(ف): «من» .
يا حامل الأعْباءِ عن مُسْتَبْصِرٍ
…
يا كاشفَ الغَمَّاء عن مُستنجدِ
(1)
يا طارد الشُّبُهات عن مُتَرَدِّدِ
…
يا دافع الفاقاتِ عنْ مُسترفد
قرَّتْ عُيُونُ مُجاوريك وقد غَنُوا
…
بجوار قَبْرك عن وثير المَرْقدِ
(2)
فكأنَّما تلك اللُّحودُ حدائقٌ
…
تزهُو بنرجسِ زهرها الغضِّ النَّدِي
(3)
يا خاتَم العلماءِ صحَّ بموتِك الـ
…
ـخَبَرُ الذي يرويه كُلُّ مُجَوِّد
اليومَ قبضُ العلم قولًا واحدًا
…
من غيرِ ما مَنْعٍ وغير تردُّد
لو لم يكن خَتْمَ الأئمةَ أحمدٌ
…
بَشّرْتُ أهلَ الخافقين بأحمد
خوضُ الكرائه لم يَزَل من دأبهِ
…
فبه الفوارسُ في المضايق تهتدي
(4)
شيخٌ إذا أبصرتَهُ في محْفِلٍ
…
تَقْذِيْ برؤيته عيونُ الحُسَّد
ذو المَنْقبات الغُرِّ والشِّيَمِ التي
…
يفنى الزّمانُ وذكرُها
(5)
لم ينفد
يا من يروم له عديلًا في الورى
…
قد رُمتَ كالعنقاء ما لم
(6)
يوجد
(1)
(ف، ك): «الأعياء عن» . (ط): «مستنصر» .
(2)
(ف، ك): «المرفد» .
(3)
الأبيات الأربعة السابقة ضرب عليها في (ك) بخط دقيق، فلعله لما فيها من مبالغة في مدح الشيخ.
(4)
(ف، ك): «تزل من .. » . و (ك): «فيه الفوارس» .
(5)
(ك): «وذكره» .
(6)
الأصل: «ما لا» .
كم بين رئبال الفلاة وثعلبٍ
…
كم بين شَغْواءِ
(1)
البُزاةِ وجُدْجُد
أرِح المَطيَّ، ولا تكن كمحاولٍ
…
صيدَ النُّجوم من المياه الرُّكَّد
قد كان شمسًا للصِّحاب مُنيرةً
…
بضيائها في كلِّ قُطرٍ نهتدي
واليوم أدْرَكها الكُسُوفُ فأظلمتْ
…
طُرُقُ الهدى للسالك المتردِّد
لَهْفي على تلك الشمائل والنَّدَى
…
والجودِ والهَدْي القويم الأرشد
هجم الحِمامُ فلا مفرَّ لهاربٍ
…
والموتُ في الدُّنيا لنا بالمرصد
ماتَ الصَّديق وماتَ من عاديتَهُ
…
وتموتُ أنتَ كمثله وكأنْ قد
وإذا مضى أقرانُ عمرِكَ فانتظِرْ
…
في يومِك النَّاعي، وإلّا في غد
لكِنْ لنا عنْ كُلِّ خِلٍّ سَلْوَةٌ
…
بِمُصابِ سَيِّدنا النَّبيِّ محمّد
صلى عليه الله ما هَجَرَ الكرى
…
جَفْنُ التَّقيِّ القانت المُتهجِّد
تمت
(2)
، وعدَّتها ستَّةٌ وخمسون بيتًا.
* * * *
وله ــ أيضًا ــ عفا الله عنهما برحمته
(3)
:
ما كُفء هذا الرُّزء جَفْنٌ تَسْجُمُ
…
أبدًا ولا قلبٌ يذوبُ ويَألمُ
(1)
(ف، ك، ط): «شعواء» . الرئبال: الأسد. والشغواء العقاب، وسميت بذلك لفضل منقارها الأعلى على الأسفل «اللسان» (شغا). والجدجد: صرّار الليل، وهو قفّاز يشبه الجراد. «الصحاح» (جدجد).
(2)
(ك): «تمت ولله الحمد
…
».
(3)
(ف، ك، ط): «بسم الله الرحمن الرحيم. وأيضًا للدقوقي رحمه الله [ك: تعالى]» .
رُزءٌ أصمَّ جميعَ أسماعِ الورى
…
سَبَق الحدوثَ به القضاءُ المُبرمُ
رُزء يجلُّ عن البُكاء لأنَّه
…
لا رُزْء منهُ في البَرِيَّةِ أعْظَمُ
يتضاءلُ الَّلسِنُ الفصيحُ لذكره
…
خوفًا ويَكْبُر
(1)
في النفوس ويعظُمُ
رُزْءٌ له هوتِ النجومُ وكُوِّرَتْ
…
شمسُ الهدى
(2)
والصُّبحُ ليلٌ مُعْتمُ
من عُظْمِ موقِعه وفادح خَطْبه
…
لم يَدْر قُسٌّ ما يقولُ وأكثَمُ
(3)
لكنَّما يجري القضاءُ بكلِّ ما
…
يقضي به ربُّ السماءِ ويحكُمُ
(4)
والأمرُ أعظمُ أن يقومَ بحقِّه
…
صبٌّ حُشاشَتُه تذوْبُ وتُكْلَمُ
(5)
ذا الخطْبُ أعظُم أنْ يُدَاوَى بالأسى
…
هذا المُصَابُ أجلُّ ممَّا يُعْلَمُ
(6)
كلٌّ يُدافعُ حَتْفه عن نفسه
(7)
…
حتَّى يُفاجئهُ الحِمامُ المُؤلمُ
[ق 158] أعيا الأنام فما له
(8)
من ملجأٍ
…
يُؤويهم عند الخطوب ويَعْصِمُ
(1)
(ف، ك، ط): «ويجل قدرا» .
(2)
(ف، ك، ط): «الضحى» .
(3)
(ك): «قسّ ما البيان .. » . وقُس: هو ابن ساعدة الإيادي. وأكثم هو ابن صيفي، من خطباء العرب المشهورين.
(4)
(ف، ك، ط): «لكنما تجري الأمور
…
».
(5)
عجزه في (ف، ك، ط): «دمع يصوب ولم يخالطه دم» وأشار في الهامش إلى نسخة بالمثبت. و (ك): «يقوم ببعضه
…
». وأشار في الهامش إلى ما هو مثبت.
(6)
(ف، ك، ط): «تعلم» .
(7)
الأصل: «كلًا» ، و (ك، ط): «عن أنفه» .
(8)
(ف): «فما لهم» .
والموتُ وِرْدٌ للأنام
(1)
وكلُّهم
…
في ماء ذاك الوِرْدِ حتمًا يُقدِمُ
من أخطأتْهُ يدُ الحوادِثِ في الصِّبَا
…
حينًا ستذكُرُه إذا هُوَ يَهْرَمُ
(2)
سيَّان في حُكمِ القضاء مؤجَّلٌ
…
في نفسه ومُعجَّلٌ يتقدَّمُ
أأُخَيَّ لا تُبعد فليس بخالدٍ
…
أحدٌ ولا حيٌّ عليها يسْلَمُ
لا تعذِل الباكي على أحبابِهِ
…
واعْذُرْهُ وارْحَمْهُ لعلَّك تُرْحَمُ
للخطبِ يُدَّخَرُ الصديقُ، ولا أرى
…
في الناس يومَ البينِ خلّاً يَرْحَمُ
لا تَحْسِبُوا وُرْقَ الحمامِ سَواجعًا
…
يومَ الرَّحِيْلِ ولا المطايا تُرْزِمُ
(3)
هذا يحنُّ فيشتكي طولَ السُّرَى
…
والوُرْقُ تَذْكُرُ إلْفها فترنَّمُ
(4)
ما حاربت أيدي الرَّدى من مارقٍ
(5)
…
إلّا غَدَتْ أقرانُهُ تتخرَّمُ
من ذا يُطيقُ مع الفِراقِ تجلّدًا
…
قلْ لي وقد مات الإمامُ الأعظمُ
أودى فريدُ الدَّهْر أوْحَد عصره
…
ومضى التقيُّ العارف المتوسِّم
شيخٌ يسودُ بجِدِّه وبحَدِّه
…
وسواه مِن
(6)
هذين صِفْرٌ مُعْدِمُ
شيخٌ كأنَّ الله أودعَ سِرَّهُ
…
فيه فما تلقاهُ إلا يَعْلمُ
(1)
(ف، ك، ط): «للجميع» .
(2)
(ف): «لا بد أن تدركه إذ
…
»، (ك):«لا بد تدركه إذا» وفي هامشها إشارة إلى ما في (ف).
(3)
(ف، ك، ط): «تدرم» .
(4)
(ف، ك، ط): «هذي تحنّ وتشتكي [ك: ألم]
…
» وبهامش (ك): «طول» .
(5)
(ف): «ما جاربت
…
»، (ف، ك، ط): «في مارِق» . ولعل صواب الكلمة الأخير «تتحزَّم» .
(6)
الأصول: «في» ولعله ما أثبت.
اليوم أكشِفُ عن غوامضِ سِرّهِ
…
اليوم منه يفسَّرُ المُسْتعجِمُ
قد كان يُؤثرُ من أتاه بقوتِهِ
…
ويظلُّ طُولَ نهاره لا يَطْعَمُ
ويجودُ بالموجود منه، ويُرشدُ الـ
…
ـجَنِفَ العصيَّ بهديه ويقوِّم
ظهرت له شِيَمُ التُّقى فكأنه
…
يومَ القِراع
(1)
العالمُ المتقدِّمُ
من ذا يُرى للمشِكلاتِ يحلُّها
…
والواقعاتِ ومَنْ به يُستَعْصَمُ
وعلى النصارى الملحدين إذا أتوا
…
من ذا يردّ ومن يجيبُ ويفهمُ
يشتاقُهُ الإرسالُ في إسناده
…
والنسخُ والمنسوخُ ثم المُحْكم
وبكَتْه عنعنةُ الحديثِ وطُرْقُهُ
…
وبيانُ ما يَحْوي عليه المُعْجَم
هذا الذي للدِّين منه مُعلِّلٌ
…
ومنوِّعٌ ومجنِّسٌ ومعلِّم
هذا الإمامُ الحُجَّةُ الحَبْرُ الذي
…
تُنْفى به شُبَهُ الشُّكوكِ وتُحْسَمُ
فَضْلٌ وزُهدٌ لا يُحَدُّ
(2)
وعفَّةٌ
…
وديانةٌ ورَزانةُ وتحلُّمُ
لك يا ابنَ مجدِ الدِّين طَودٌ باذِخٌ
…
في الفَضْل ممنوعُ الجوانب أيهَمُ
(3)
أقسمتُ ما وُصِفَ امرؤ في نفسه
…
بصيانةٍ إلا ورأيُكَ أحْزَمُ
(4)
أبْدَى مصلّاك البكاءَ وحَسْبُهُ
…
يَبْكي عليكَ وحقُّهُ يتندَّمُ
(1)
(ف، ك، ط): «النزاع» .
(2)
(ف، ك، ط): «يعد» وبهامشه: «لعله: يحد» .
(3)
الأيهم: وصف مشهور للجبل.
(4)
(ف، ك، ط): «أقسمت
…
بصيانة
…
في نفسه إلا وصوتك أعظم».
أسفًا على ما فاته من وِرْدِه
…
والليل ساجٍ
(1)
والخلائق نُوَّمُ
حَسَدوه إذْ وجَدوه أعْلَمَ منهمُ
…
ورأوهُ أفْضَلهم وإن كانوا عَموا
عَقَلوه إذ عقلوه ليثَ كِباشِهم
…
والليثُ يَعقِلُ مَن سَطاه ويُلْجِم
تَبْكي عليه جوامعٌ ومجامعٌ
…
ومناقبٌ ومراتبٌ تتهدَّمُ
وزكتْ خلائقُهُ الشِّرافُ وكُرِّمتْ
…
منه المغارسُ
(2)
وهو منها أكرمُ
جُمِعتْ له أشتاتُ كُلِّ فَضيلةٍ
…
تُرْوَى مدائحُ شارِدَاتٌ حُوَّمُ
مَلأتْ فضائلُهُ البلادَ فَفَضْلُه
…
كالشَّمْس نورُ ضيائها لا يُكْتَمُ
ولقد دعوتُ الشِّعْرَ يومَ
(3)
نعِيَّه
…
فأبى عليَّ، فلم أُطِقْ أتكلَّمُ
…
أ
أنَّى يُجيبُ ومِنْ لوازمِ حقِّه
…
أن لايجيبَ وفِكْرُه مُتقسِّم
وأخذتُ أكتُبُ ما أقولُ وأدْمُعي
(4)
…
بين السُّطُورِ كعِقْدِ دُرٍّ يُنْظَمُ
[ق 159] نَفِدَ المدادُ فساعدتْهُ مدامعي
…
فعَصى عليَّ فساعدَ الدَّمعَ الدَّمُ
حالَ المدادُ عن السَّوادِ كأنَّهُ
…
دمْعُ المَحاجم صُبَّ فيه العَنْدمُ
(5)
جادَتْ
(6)
ضريحًا بالشآم غمامةٌ
…
تسْقي ثراهُ على المدى وتُدَوِّمُ
(1)
الأصل: «شاج» بالمعجمة، والمثبت من باقي النسخ. وساج بالمهملة: ساكن.
(2)
(ف، ك، ط): «المعارش» .
(3)
الأصل: «يومًا» .
(4)
(ف): «ومدمعي» .
(5)
العندم: قيل: شجر أحمر، وقيل: دم الأخوين. «اللسان» (عندم).
(6)
الأصل: «جازت» .
وسقى قبورًا جاوَرْته من الرِّضا
…
تحتَ التّرابِ سَحابُ عَفْو
(1)
مُثْجَمُ
طُوبى لمن أمسى مُجاوِر تُرْبه
…
من أجلها الجارُ المصاقِبُ
(2)
يُكرمُ
أمسى وتحتَ الأرضِ عُرْسٌ إذ ثوى
…
فيها وفوق الأرض فيها
(3)
مأتمُ
هذا وأملاكُ السماءِ تَحُفُّه
…
في كُلِّ يومٍ لا تملُّ وتَسْأمُ
يا أرضُ صِرْتِ به كروضة جنَّةٍ
…
لنزيلها في كلِّ يومٍ موسِمُ
لسواهُ تَشْقيقُ الجيوبِ وإنما
…
شقُّ الجيوب
(4)
عليه مما يَلْزمُ
سَعِدتْ به أرضٌ أقام برَمْسِها
…
ميتًا وهذا الميتُ حيٌّ مُكْرَمُ
نُقِلَتْ إلى جنّاتِ عَدْنٍ رُوحُه
…
والحورُ والولدانُ فيها تَخْدِمُ
جُثمانه تحت العراء وروحُه
…
في مَقْعد الصِّدق الرِّضا تتنعَّمُ
لو كان للجَدَث المحيط بجِسْمه
…
يومًا لسانٌ ناطقٌ يتكلمُ
(5)
لسَمِعتَ بُشراهُ
(6)
بمن وافى إلى
…
عَرَصاته من خيرِ ضيفٍ يَقْدَم
هو في جوار الله أشرفِ منزلٍ
…
والله أرأفُ بالعباد وأرْحَمُ
يَبْكي له سبعُ الطَّوافِ وسَعْيهُ
…
والحِجْرُ والبيتُ العتيقُ وزمزم
(7)
(1)
في هامش (ف، ك): «خ: جود» . ومثجم: من أثجمت السماء، إذا دام مطرها.
(2)
(ف، ك): «المجاور» . المصاقب: المجاور.
(3)
(ف، ك، ط): «فينا» .
(4)
(ف): «القلوب» . وهذا من المبالغة غير المحمودة، فشق الجيوب منهيّ عنه.
(5)
(ف، ك): «كان للقبر .. » ، (ف):«يومًا لسانًا» .
(6)
(ف): «بشراء» .
(7)
(ف، ك، ط): «تبكي له» ، (ك، ط): «السبع» .
وتعطَّل المِحْرابُ مِنْ متهجِّدٍ
…
بالذِّكْر في أسْحارِهِ يترنَّمُ
والخَلْقُ إن نُسبوا إليه كواحدٍ
…
في أمّةٍ وهو الفريدُ المُعْلَمُ
(1)
أضحتْ سُطوْرُ الفَضْلِ يَصْعُبُ فَهْمُها
…
كالخطِّ أصعبه الغريبُ المبهمُ
فأبان مُشْكلَها وأوضحَ رمزَها
…
فغدت بتنقيط الفضائل تُعْجَم
(2)
إن كان قد أمسى رَهين مُوَدّأ
…
زَلِخ الجوانب حَدُّه متهدّم
(3)
فلرُبَّ عانٍ قد أعان وأكْمَهٍ
…
هدَّى فأرْشَدَهُ ولا يتبرَّمُ
وضريحُهُ كالمسك يَنْشَقُ عَرْفَه
…
من كان مِن حَنَقٍ عليه يُسَلِّمُ
إنْ كان هذا الرُّزْءُ يَعْظمُ ذكرهُ
…
شرفًا ويُنْجِدُ في البلاد ويُتْهِمُ
فالصبرُ أحسنُ مَلْبسٍ يختارُه
…
حُرٌّ لبيبٌ ذو عفافٍ مسلمُ
(4)
وعلى النبيِّ من الإله صلاتُهُ
…
ما أَمَّ طيبةَ مُنْجِدٌ أو مُتْهِمُ
(5)
تمت والحمد لله
(6)
.
(1)
(ف، ك، ط): «الأعلم» .
(2)
(ف): «الفضل بل» .
(3)
(ف): «رهين موداء [ك: مودء]» ، (ف، ك): «جدره متهدم» . وفي النسخ: «زنح» ولعلها ما أثبت.
(4)
(ف، ك، ط): «فالصبر أكرم
…
حر بصير بالعواقب
…
».
(5)
عجزه في (ف، ك): «ما سارت الأظعان شوقًا ترزم» .
(6)
ليست في (ف، ك). وبعده فيهما كلام عن النسخة التي نُقِلت منها هذه القصيدة ومن سمعها ووفاة ناظمها، ونصه: «قال الشيخ أبو بكر بن أحمد الدريبي رحمه الله: كان على النسخة التي نقلت منها نسختي هذه ما صورته: نقلتها من خط مؤلفها الشيخ الإمام العلامة أوحد عصره، وفريد دهره، أبي الثناء محمود ابن علي بن محمود الدقوقي البغدادي قدَّس الله روحه.
وقال أيضًا: شاهدت على الأصل المنقول عنه ما صورته: سمع عليّ الولدُ السعيد أبو الخير سعيد بن عبد الله الذهلي الحريري جميعَ هذه القصيدة الموسومة بـ: مرثاة الشيخ العالم الرباني تقي الدين أحمد ابن تيمية الحراني، بقراءة الشيخ الإمام الأوحد الفاضل المحقق الكامل جمال الدين أبي أحمد يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد السامري، وذلك يوم الثلاثاء سادس عشر ربيع الأول سنة ثلاثين وسبعمائة. وكتب ناظمها محمود بن علي بن محمود الدقوقي حامدًا ومصليًا.
توفي ناظم هذه المرثاة الشيخ تقي الدين الدقوقي يوم الاثنين العشرين من المحرم سنة 733 ثلاث وثلاثين وسبعمائة، ودفن يوم الثلاثاء بمقبرة الإمام أحمد، وحُمِلت جنازته على الرؤوس رحمه الله».
ومنها للشيخ عبد الله بن خضر بن عبد الرحمن الروميّ الأصل، الدِّمشقي الحريري، المعروف بالمتيّم، رحمه الله
(1)
:
لقد عذَّبوا قلبي بنار المَحبَّة
…
وذابَ فؤادي من فِراق الأحِبّة
وزاد غرامي واشْتياقي إلى الحِمَى
…
وهيَّجَ بَلْبالي حنيني ولوعتي
فيا عُظْم أحْزاني ووَجْدي عليهمُ
…
ويا طولَ أشواقي إليهم ووَحْشَتي
ملأتُ النَّواحي مِنْ نُواحي وكيف لا
…
أنوحُ على قومٍ هُمُ خير جيرتي
(2)
فلم أنسَ أيامًا تقضَّت بقربهم
…
ومِنْ عيشتي لمّا تولَّوا تولَّت
(1)
(ف، ك، ط): «بسم الله الرحمن الرحيم. هذه القصيدة نظم الشيخ عبدالله
…
بالمتيم يرثي الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وهو أحد أصحابه، رضي الله عنه وأرضاه». ولم أعثر على ترجمته.
(2)
البيت في (ف، ك، ط) بعد الآتي.
ومِنْ عَجَبي أنّي أحِنُّ إليهمُ
…
وهم ساكنو قلبي ورُوحي ومُهْجتي
(1)
ذكرتُ فلم أنسَى زمانَ وِصالهم
…
أأنْسى ليالٍ بالعقيق
(2)
تقضَّت
[ق 160] منازلُ أحبابي مواطنُ سادتي
…
مطالعُ أقماري شروقُ أهِلَّتي
معاهدُ أفراحي ديارُ سعادتي
…
مواسمُ أرباحي أُوَيقاتُ لَذَّتي
مَضَت وانقضت عنّي كأنْ لم أكن بها
…
وما ذاك إلّا من ترادُفِ غَفْلتي
(3)
إذا لم يَلُح لي بارقٌ من حِماهمُ
…
فيا خيبةَ المسعى ويا طولَ شِقْوتي
وإن لم أُقَضِّ العُمْرَ بين خيامهم
…
فلا عِشْتُ في الدنيا ولا نلتُ مُنْيتي
وإن لم أشاهد حُسْنهم في مَشاهدي
…
فقدْ فاتني سُؤلي ومُتُّ بحسْرتي
وحقِّ أياديهم وعِزِّ جمالهم
…
وفَرْطِ خُضوعي في هواهم وذِلَّتي
(4)
لغيرِ رضاهم ما تمنَّت مَطامعي
…
ولا لسِواهم ما حلالي تَلَفُّتي
(1)
(ف، ك، ط): «وقد سكنوا» .
(2)
(ف، ك، ط): «بالعُذيب» وبهامش (ك) نسخة كما هو مثبت.
(3)
بعده في (ف، ك، ط):
«أعلّل روحي بالغُوَير وبانةٍ
…
وما شوقها إلا لسُكَّان رامة».
(4)
البيت ليس في (ف، ك). وبعده في (ف، ك، ط):
وإن لم أجد نورَ الهدى في خِبائهم
…
يضيء به قلبي، فيا عُظم حَيرتي
…
يقولون لي: لِمْ لا سلوتَ هواهمُ
…
فقلت: دعوني، ما بُليتم بمحنتي
ولا ذُقتمُ ما ذاق قلبي من الجوى
…
ولا مسّكم ضُرّي، وناري وحُرقتي
فهل لي جنان أن يهمّ بغيرهم
…
وهل لي لسانٌ أن يفوه بسَلْوتي
والبيت «لغير رضاهم
…
» ليس في (ف).
وحاشاي أن أسلو هواهم وحُبُّهُم
…
يُذكِّرني حفظ العهود القديمة
فهم سرُّ أسراري، ونور نواظري
(1)
…
ورُوحي وريحاني وأُنسي وبَهْجَتي
…
أتى
وهم عينُ أعياني وقَلْبي وقالبي
…
وهم منتهى قصدي ومشهدُ رؤيتي
وهم في مغانيهم حياتي حقيقةً
…
وهم في معانيهم
(2)
أُهيلُ مودَّتي
وهم في تجلّيهم شموسي إذا بدوا
…
وهم في تجنِّيهم رِياضي وجنَّتي
(3)
وهم أينما كانوا نِهايةُ مَقْصدي
…
وهم أينما حلُّوا مُرادي وبُغْيتي
وهم نورُ أنواري وسِرُّ حقائقي
…
وهم أُنْسُ تأنيسي ومأمَنُ خِيفتي
تُرى يشتفي قَلْبي برؤيتهم على
…
رياض الهنا يومًا وتبردُ غُلَّتي
وتَحْيا بهم رُوحي حياةً هنيَّةً
…
مُسَرْمدةَ التَّنعِيم في غير محنةٍ
(4)
إذا سمحوا لي نظرةً من جمالهم
…
فقد نلتُ من رضوانهم كلَّ وصلة
عليهم سلامُ الله ما هبَّتِ الصَّبا
…
وما ناحت الأطيارُ شوقًا وحنَّت
وقد آن أن أُبدي خفايا صبابتي
…
وأُظْهِرُ للعُذَّال أصلَ رَزيَّتي
وأبكي على من كان يجمعُ شَمْلَنا
…
على طاعة الرحمن في كل لمحة
وأندُبُ أحزاني بما قد أصابني
…
وأنثُرُ أشجاني بنظمِ قصيدتي
فقَدْتُ إمامًا لم يزل متوكِّلًا
…
على الله لا يُصْغي إلى غيرِ سنة
فقدتُ إمامًا كان بالعلم عاملًا
…
وكان حقيقًا قامعًا كل بدعة
أتى بكتاب الله والسُّنَّة التي
…
عَلَت وارتقت حقًّا على كلِّ ملة
أتى بأحاديثِ الرسولِ وشرْحِها
…
وعمن رواها بالمتون الصحيحة
أتى بعلوم العالمين جميعها
…
بزُهدٍ وتأييْدٍ ودينٍ وقوَّة
أتى بأصُول الدين والفقه مجملًا
…
وفصَّلها تفصيل مِنْ غيرِ شُبهة
أتانا بأحوال الرسول حقيقةً
…
وسيرتُه
(1)
تسمو على كلِّ سيرة
أتانا بأحوال الصحابة كلّهم
…
وللتابعين
(2)
الملّةِ المستقيمة
أتانا بأوصاف الأئمة كلِّها
…
وصنَّفَ
(3)
كُتْبًا في صفات الأئمة
أتانا بوصف الصالحين وحالِهم
…
وما هم عليه من جميل العقيدة
وعلَّمنا شرعَ الرسول ودينَه
…
بأفصح ألفاظٍ وأصْدَق لهجة
وأعْلَمَنا أنّ النجاةَ من الهوى
…
تَمَسُّكُنا بالسنة النبوية
وحذَّرنا مِن كلِّ زيغٍ وبدعةٍ
…
وعن كلِّ طاغٍ خارجٍ عن محجَّة
وناظرَ أربابَ العقائد كلَّهم
…
وبيَّن من قد ضلَّ من كلِّ فرقة
وردَّ على أهل الضلالِ جميعِهم
…
بأوضح برهانٍ وأبلغ حُجَّة
[ق 161] وبيَّن تكذيبَ اليهود وخُبثَهم
…
وما بدَّلوا في الملّة الموسوية
وأخبرهم عن سرِّ أسباب كفرهم
…
فتعسًا لهم مِن أمّةٍ غَضَبيَّة
(1)
الأصل و (ف): «وسيرتهم» .
(2)
(ف، ك، ط): «والتابعين» .
(3)
(ف): «وصنفها» .
وأظهر أيضًا للنصارى ضلالَهم
…
وما أحْدَثوا في المِلة العيسويَّة
وباحثهم حتى تبيَّن أنهم
…
سُكارى حَيارى بالطباع الخبيثة
وردَّ على كُتْبِ الفلاسفة الأولى
…
بمنقولِ أحكامٍ ومعقولِ حكمة
وقرَّر إثباتَ النُّبواتِ عندهم
…
وجال عليهم كَرَّةً بعد كرَّة
وردَّ على جهمٍ وجَعْدِ بن دِرهمِ
…
وبشرِ المَرِيسي عُمْدةِ الجهميَّة
زنادقةٌ كم أهلكوا من عوالمٍ
…
بسوءِ اعتقاداتِ النفوسِ السقيمة
وجادل أهلَ الإعتزال جميعَهم
…
وسلَّ عليهم سيفه بالأدلة
يقولون: قولُ الله من بعض خَلْقه
…
لقد كُبْكِبوا في قعرِ نارٍ حميَّة
وبَاحَثَ أشياخَ الروافضِ وانْثَنَى
…
يُقاتلهم بِالدِّرَّةِ العُمريَّة
لأنَّهمُ عادَوا خواصَ محمَّدٍ
…
وسبّوا فَهُم في الأصل شرُّ الخليقة
بغوا وافتروا جَهْلًا فهم أنحسُ
(1)
الورى
…
وأكذَبُ خَلْقِ الله من كلِّ فِرْقة
فكمْ أحدثوا في ديننا من ضلالةٍ
…
فلا مرحبًا بالفِرْقة القدريَّة
(2)
وهم خصماءُ الله تبًّا لدينهم
…
وبُعدًا لهم من عُصْبةٍ ثنويَّة
وردَّ على قومٍ تربَّت
(3)
نفوسُهم
…
على النفي والتعطيل من غير حُجَّة
وردَّ على أهل التناسخ عندما
…
تجرَّوا وخاضوا في أمورٍ عظيمة
ومزَّقهم في كلِّ وادٍ لأنهم
…
يقولون لا شيء سوى البرزخيَّة
(1)
(ف، ك، ط): «أنجس» . وعلى الحاء علامة الإهمال في الأصل.
(2)
البيت في (ف، ك، ط) بعد الآتي.
(3)
(ف): «ترتب» .
وقد أنكروا أمرَ المعاد بقولهم
…
نفوسٌ نأت عنَّا وفي الغير حَلّت
وجادَل
(1)
أهلَ الاتحاد وردَّهم
…
إلى أشرف المسرى وأهدى طريقة
وأنقذهم من ظُلْمة الجَهْل والعمى
…
بنورٍ وبرهان ودين النصيحة
وردَّ على أهل الحلول فإنهم
…
يرون تجلِّي الحقّ في كلِّ صورة
وقد زعموا أنَّ التجلِّي مَظاهرٌ
…
ولا سيّما في صورةٍ أمْرَديَّة
فمن أجْلِ هذا يرقصون ديانةً
…
وفي رَقْصهم جاءوا بكلِّ قبيحة
يرون شهودَ المُرْد والرقصِ قُربةً
…
فيا ويلَهم من خِزْي يوم الفضيحة
وردَّ على تُبّاع
(2)
إبليسَ عندما
…
رآهم وقد مالوا إلى الجبرية
وكم قد طوى في علمه من طوائفٍ
…
حرورية منهم على حَشَوية
مطايا بُنيَّاتِ الطريق سَرَتْ بهم
…
إلى أن أناخوا في عِراص القطيعة
وفي بحر آراء العقائد أُغرقوا
…
رَمَتهم خيالات العقولِ السخيفة
وكم قد أراهم كلَّهم سُبل الهُدى
…
وكم قد نهاهم مرةً بعد مرَّة
فمن كان قُطْبَ الكون في حال عصره
…
سواه ومن قد فاز بالبدليَّة
شجاعٌ هُمامٌ بارعٌ في صفاته
…
يروم مَرامًا في المراقي العليَّة
تزهَّد في كلّ الوجود وغيره
…
يدور على الدنيا بنفسٍ دنيَّة
يجود على المِسْكين في حال عُسْره
…
بأطماره
(3)
في حبّ باري البريَّة
(1)
(ف، ك، ط): «وجاهد» .
(2)
كذا في الأصول، وفي (ط):«أتباع» .
(3)
(ف): «بأطمان» .
ويَلْقى لمن يلقاه بالبِشْر والرضا
…
بأوصافه الحُسْنى ونفسٍ زكيّة
ويدعو لمن قد نال مِنْ ثَلْم عِرْضه
…
ولم ينتقم ممن أتى بالأذيَّة
يُسارع في الخيرات سرًّا وجَهْرةً
…
ويلهو عن اللَّذات في كلِّ طَرْفة
[ق 162] يجاهد في الله الكريم بجُهده
…
بصِدْقٍ وإخلاصٍ وعَزْم ونيّة
ويأمر بالمعروف حبًّا لربهِ
…
وينهى عن الفحشاء نهيًا بهمَّة
تقيٌّ نقيٌّ طاهرُ الذيل مُذْ نشا
…
كريمُ السجايا ذو صفاتٍ حميدة
أليس الذي قد شاع في الكون ذكرُه
…
وعمَّ البرايا بالفتاوى العظيمة
فمن كان تاجَ العارفين لِوقْتنا
…
وشيخَ الهدى قل لي بغير حميَّة
هو الحبرُّ والقطبُ الذي شاعَ ذِكْره
…
وفاح شَذاهُ كالعبير المفتَّت
إذا ما ذكرنا حالَه وصفاتِه
…
كأنَّا حللْنا في نعيمٍ وروضة
تَهَنّأ أبا العباس بالقُرْبِ والرِّضا
…
لقد نلتَ ما ترجو بكلِّ مسرَّة
ألا يا تقيَّ الدين يا فرْدَ عصرِهِ
…
بُرُوقُك قد لا حتْ كشمسٍ مضيئة
وبانت لكلّ الناس أوصافُك التي
…
برَزْتَ بها مثل العيون الغزيرة
ظهرتَ بأنواع العلوم وجِنْسها
…
وسارتْ بها الرُّكبانُ في كلِّ بلدة
وأظهرتَ
(1)
ما قد كان للناس خافيًا
…
بكلِّ معانٍ والفُنونِ الغريبة
وأوضحتَ إشكالًا وبيَّنتْ مُبْهمًا
…
وأبديتَ أسرارًا بنفسٍ عليمة
وكم غُصْتَ في بحر المعارف غوصةً
…
ولجَّجتَ فاستخرجتَ كلّ يتيمة
ظهرتَ بإحسانٍ وحُسْنِ سماحةٍ
…
ودينٍ وتوحيدٍ وكلِّ فضيلة
(1)
(ك، ط): «فأظهرت» .
خرجتَ من السّجن الذي كان ضيِّقًا
…
إلى دار فوزٍ في رياضٍ فسيحة
وقد نلتَ من مولاك ما كنتَ راجيًا
…
وأشْهَدكَ المعنى بعينٍ قريرة
حُمِلتْ على النعش الذي كان تحته
…
مئين ألوفًا في بكاءٍ وضجَّة
وصلى عليك المسلمون
(1)
جميعُهم
…
بحسنِ اعتقِادٍ فيك يا شيخَ قدوة
وأمّا النساءُ المؤمناتُ فإنَّهنْ
…
خرجن حَيارى فَوجةً بعد فَوجة
ومَعْهُنَّ أبكارٌ تحجَّبن بالتُّقى
…
يَنُحْنَ بأكبادٍ عليك حزينة
صبرتَ على الأحكام طوعًا وطاعةً
…
وذُقْتَ من الآلام طَعْم البليَّة
وكنتَ حَمولًا للنوائب كلِّها
…
صبُورًا على الأقدار في دار غُرْبَةٍ
وأوسعْتَ صدرًا للمقادير عندما
…
شهدتَ جمالَ الحبِّ في كلّ خلوة
ولاحتْ لك الأنوارُ بالمشهدِ الذي
…
تطُوفُ به الأرواح
(2)
في رَوض جنَّة
وعاينْتَ موجودًا تعالتْ صفاتُهُ
…
وشاهدْتَ محبوبًا بعين البصيرة
فلا أوحشَ الرحمنُ منكَ ولا خلَتْ
…
ربُوعُك من تلك العلومِ الجليلة
ولا أقفَرتْ منك الطلولُ ولا نأتْ
…
ديارُك من تلك الصفاتِ الجميلة
ولا سكنتْ
(3)
يومَ الوداع دُموعُنا
…
ولا اكتحلَتْ فيكَ الجفون بغَمْضَة
ولا احتجبَتْ أسماعُنا عنك ساعةً
(4)
…
ولا أيِسَت منك العيونُ بنظرة
(1)
(ف، ك، ط): «الحاضرون» وبهامش النسخ إشارة إلى المثبت.
(2)
(ف، ك، ط): «الأنوار» .
(3)
(ف): «سكبت» .
(4)
في هامش الأصل «دائمًا» لكنه بخط مغاير، وإن كان بعده علامة التصحيح (صح).
لقد كنتَ رَوحًا للقلوب وراحةً
…
وقُوتًا وأُنسًا للنفوس النفيسة
تمسَّكْت بالدِّين الحنيفيِّ والهدى
…
وبالعُروة الوثْقَى وأصل الشريعة
ظهرتَ إلى الدنيا بأحسنِ مظهرٍ
…
ورُحْتَ إلى الأخرى بأكمل رَوحة
وودَّعتنا توديعَ مَن غيرُ راجعٍ
…
وفارقتنا والدَّارُ غيرُ بعيدة
شَرِبْت بكأس العارفين مُدَامةً
…
حقيقتُها من سرِّ عين الحقيقة
وَجُدْتَ بكأس الفضل
(1)
منك تكرُّمًا
…
على تابعينَ السُّنَّة الأحمديَّة
فسبحان من أعطاك من فيض جودِهِ
…
لقد نلتَ قُربًا لا يُنالُ بحيلة
وقد
(2)
عِشْتَ محبوبًا ومتَّ مُكرَّمًا
…
عليك من الرحمن أزكى تحيَّة
[ق 163] وما برحتْ تعلوك أنوارُ أُنسِه
…
وما زِلْتَ في عِزٍّ وقربٍ ورفعة
ومأواك جنَّاتُ النَّعيم مع الذي
…
تفرَّد من بين الورى بالوسيلة
نبيُّ الهدى خيرُ الورى صاحب اللِّوا
…
شفيعٌ على الإطلاقِ في كلِّ أُمَّة
عليه صلاةُ الحقِّ ثمَّ سلامُهُ
…
على عددِ الأنفاس في كلِّ طَرْفَة
وبعدُ فلله المحامدُ كلُّها
…
على ما أرانا من وضوح المحجَّة
وها أنا يا ربِّي عُبيدٌ متيَّمٌ
…
عساك ترى حالي وتغفرُ زلَّتي
تمت، وعدَّتها مائةٌ وسبعةٌ وعشرون بيتًا
(3)
.
(1)
(ف، ك، ط): «بفضل الكأس» .
(2)
(ك): «لقد» .
(3)
هو كذلك في نسخة الأصل، أما في (ف، ك) فتزيد بأربعة أبيات على الأصل ذكرناها في الحواشي.
وله ــ أيضًاـ عفا الله عنهما
(1)
:
للهِ عَيشٌ
(2)
تقضَّى بالثنيَّاتِ
…
مَعْ جيرةٍ لذَّ لي فيهم صَباباتي
ما كان أهْنا زماني في رُبوعهمُ
…
والسَّعْدُ يسعى بما فيه إراداتي
والكأسُ تُمْلا
(3)
بأنواع السّرور وفي
…
قُربِ الأحبَّةِ تَبْدو لي سعاداتي
إذا تجلَّوا على قلبي بِحُسْنهم
…
كأنَّنِي في نعيمٍ وسط روضاتي
قد كنتُ في قُربهم والوصل مقترنٌ
(4)
…
لم يَخْطر الصَّدُّ والهِجْرانُ في ذاتي
واليومَ أصبحتُ أبكي بعد بُعْدِهمُ
…
لمَّا تناءوا نأتْ عنِّي مسرَّاتي
وغابَ مُذ غاب عن عيني جمالهمُ
…
راحي ورُوحي ورَيحاني وراحاتي
ولا صفا بعدَهم عيشي بمَنْهلةٍ
…
ومُذْ تولّوا تولى طِيبُ لذَّاتي
يا سادةً ملكوا قلبي بِلُطْفهمُ
…
ما ضرَّهم لو أعادوا لي أُوَيقاتي
فهم مُرادي وهم سُؤْلي وهم أملي
…
وهم نهايةُ مقصودي وغاياتي
وهم سروري وهم سمعي وهم بصري
…
وهم نعيمي وروضاتي وجنَّاتي
وهم حياتي وهم أُنسي وهم شَرَفي
…
وذِكْرُهُم لم يزل في القلب جَلْواتي
(5)
لما سروا وفؤادي في هوادجهم
…
ناديتُ من حُرَقي: يا عُظْمَ لوعاتي
(1)
(ف، ك، ط): «وله أيضًا رحمه الله يرثي شيخ الإسلام ابن تيمية مرة أخرى» .
(2)
(ف، ك، ط): «عيشًا» .
(3)
في الأصول: «يُجْلى» تصحيف والصواب ما أثبت.
(4)
(ك، ط): «مقترني» .
(5)
بعده في (ف، ك، ط):
لَهْفي على زمنٍ ولّى وما ظَفِرت
…
روحي بما تَرْتجي يوم الأُثيلاتِ
ما كنتُ أعلمُ قُرْبي في محبَّتهم
…
حتَّى رَمَتْنِي إلى الأبعاد راياتي
فاندُبْ على ما مضى من عيشةٍ
(1)
وصفا
…
وابكِ على ما جرى يا قلبيَ العاتي
واذكُر مصارعَ قومٍ كيف قد شربوا
…
بعد الزُّلال بكاساتِ
(2)
المنيَّات
فأصْبَحُوا في الثَّرى تَبْلى وجوهُهم
…
تحتَ التُّرابِ فيا عُظْمَ المُصيبات
وأنتَ من بَعْدهم تَسري لسيرهمُ
…
إمَّا بدارِ هوانٍ أو بجنَّات
أقولُ ما قاله العبد المنيبُ وقد
…
أوْدَى به السّجنُ في برٍّ وطاعات:
أنا الذَّليلُ أنا المسكينُ ذو شَجَنٍ
…
أنا الفقيرُ إلى ربِّ السموات
أنا الكسيرُ أنا المحتاجُ يا أملي
…
جُدْ لي بفَضْلك واعفُو
(3)
عن خطيَّاتي
أنا الغريبُ فلا أهلٌ ولا وطنٌ
…
أنا الوحيدُ فكُنْ لي في مُلِمَّاتي
أنا العُبَيدُ الذي ما زلتُ مُفْتقرًا
…
إليك يا سيِّدي في كلِّ حالاتي
مالي سواك ولا لي
(4)
عنكَ مُنْصَرَفٌ
…
ذكراك في القلب قرآني وآياتي
أنتَ القديرُ على جَبْري بوَصْلِك لي
…
أنتَ العليم بأسرار الخفيَّات
أدْعوكَ يا سيّدي يا مُشْتَكى حَزَني
…
يا جابري يا مُغيثي في مُهِمَّاتي
فانظر إلى غُرْبتي
(5)
وارْحَمْ ضنا جسدي
…
يا راحم الخلق يا باري البَرِيَّات
ما زال مفتَقِرًا في باب سَيِّده
…
ما زال مُبْتليًا بالامتحانات
(1)
(ف، ك، ط): «عيشنا» .
(2)
(ف): «بكأس» .
(3)
كذا في الأصول.
(4)
(ف، ك): «وما لي» .
(5)
(ك): «عبرتي» .
ما زالَ مُهْتديًا ما زالَ مقتديًا
…
ما زال مُجْتهدًا في كلِّ خيراتِ
(1)
[ق 164] ما زال يتبعُ آثارَ الرسولِ على الـ
…
ـنهجِ القويمِ بأعلامِ الدَّلالات
يهدي
(2)
لسنته يُفْتى بشِرْعتِه
…
يرعى لحُرْمته في كلِّ ساعات
قُطْبُ الزَّمان وتاجُ الناس كلّهم
…
رُوح المعاني حوى كلَّ العبادات
(3)
حبرُ الوجودِ فريدٌ في معارفه
…
أفنى بسيفِ الهُدى أهلَ الضلالات
حوى من المصطفى عِلْمًا ومعرفةً
…
وجاءه منه إمداد النوالات
ما جاءه سائلٌ إلا ويَمْنحُهُ
…
إما بجود وإما بالمداراة
ماذا أقولُ وقولي فيه منحَصِر
…
في وصف أخلاقه كلّت عباراتي
في عِلْمه ما عِلْمنا من يُناسبه
…
إلّا أئمتنا أهلُ العنايات
في زُهدِه ما سَمِعْنا من يُشاكِله
…
إلّا رجالٌ مضوا أهلُ الكرامات
في جوده ما وجدنا من يماثله
…
غيرُ البرامك كانوا في سعادات
يجود وهو فقيرٌ إنَّ ذا عَجَبٌ
…
هذا
(4)
الذي ما سمعنا في الحكايات
تلوحُ شمسُ المعاني في شمائله
…
وفي صفا وجهه نورُ الهدايات
بحر المعارف تاهوا في بدايته
…
أهلُ المعاني وأربابُ النهايات
(1)
البيت من الأصل فقط.
(2)
الأصول: «يهوى» . و (ط): «يهدي» وهو الصواب.
(3)
(ف): «العبارات» .
(4)
(ف، ك، ط): «هو» .
قُطْب الحقائق حاروا في فضائله
…
أهلُ التَّصوُّف أصحابُ
(1)
الرِّياضات
أعجوبةُ الدَّهْر فردٌ في مظاهره
(2)
…
علّامةُ الوقت في الماضي وفي الآتي
يا لهف
(3)
قَلْبي على من كان يَجْمَعنا
…
على فنونِ المعاني والإشارات
فارقتُ من كان يُرْويني برؤيتهِ
…
إذا تبدَّى بدا سِرُّ العبادات
يَرْوي الأحاديث عن سُكَّانِ كاظمةٍ
…
فيَطْرَبُ الكونُ من طيبِ الرِّوايات
ويُطْنِبُ الذّكر في إحسانِ حُسْنِهمُ
…
فيَرْقُصُ القَلْبُ شوقًا نحو ساداتِ
…
أ
أفْضَى إلى الله والجنَّاتُ مَسْكنُه
…
عليه من ربِّه أزكى تحيَّاتي
ثمَّ الصلاةُ على خيرِ الأنامِ ومَن
…
قد خصَّه الله من بين البريَّات
اختاره ليلة الإسرا لحضرته
…
حتَّى تجلَّى له ربُّ السَّموات
(4)
عليه منِّي سلامُ الله ما هَمَعتْ
…
سُحْبُ الغمام وجادت بالزّيادات
والحمد لله حمدًا لا انقطاعَ له
…
أرجو به من إلهي مَحْوَ زلّاتي
آخرها
(5)
، وعدتها خمسةٌ وخمسون بيتًا.
* * * *
(1)
(ك): «وأصحاب» .
(2)
(ف، ك): «فضائله» وأشار في الهامش إلى نسخة بالمثبت.
(3)
(ف، ك): «والهف» .
(4)
بعده في (ف، ك):
فهو الشفيع الذي تُرجى شفاعته
…
عند الشدائد في يوم المجازاة
(5)
(ك): «تمت» .
ومنها للقاضي الإمام العالم شهابِ الدين أبي العباس أحمد بن فضل الله، رحمه الله وسامحه
(1)
:
أهَكَذا بالدَّياجي يُحْجَبُ القمرُ
…
ويُحْبَس النَّوُّ حتى يذهب المطرُ
(2)
أهَكذا تُمْنع الشمسُ المنيرةُ عن
…
منافع الأرض أحيانًا فتَسْتترُ
أهكذا الدَّهْر ليلٌ
(3)
كلُّه أبدًا
…
فليس يُعْرفُ في أوقاته سَحَرُ
أهكذا السيفُ لا تمضي مضاربُهُ
…
والسيفُ في الفَتْك ما في عَزْمه خَوَرُ
أهكذا القوسُ تُرْمى بالعراءِ وما
…
تُصْمي الرّمايا وما في باعها قِصرُ
(4)
أهكذا يُتركُ البحرُ الخِضَمُّ ولا
…
يُلوَى عليه وفي أصْدافه الدُّرَرُ
أهكذا بتقيِّ الدِّين قد عَبِثتْ
…
أيدي العِدى وتعدَّى نحوه الضَّررُ
إلى ابن تيميَّة تُرْمى سِهامُ أذًى
…
مِنَ الأنام ويُدْمَى النابُ
(5)
والظُّفُرُ
(1)
(ف، ك): «مرثية في شيخ الإسلام تقيّ الدين أحمد بن تيمية من نظم الشيخ شهاب الدين، أحمد بن فضل الله رحمهما الله تعالى ورضي عنهما» . وابن فضل الله توفي سنة (749) يعني بعد المؤلف، فلا شك أن الترحّم الواقع في النسخ لم يكتبه المؤلف؛ لأنه توفي قبله سنة (744).
انظر ترجمته في «أعيان العصر» : (1/ 417 ــ 433) و «الدرر الكامنة» : (1/ 331 ــ 333). وقصيدته هذه ذكرها في تاريخه المعروف بـ «مسالك الأبصار» انظر «الجامع لسيرة ابن تيمية» (ص 324 ــ 328).
(2)
(ف، ك): «في الدياجي
…
النوء».
(3)
الأصول: «ليلاً» خطأ.
(4)
الأصل: «تمضي» والمثبت من باقي النسخ.
(5)
(ف): «الباب» .
بذَّ
(1)
السّوابق مُمتد العبادة لا
…
ينالُه مَللٌ فيها ولا ضَجَرُ
ولم يكن مثلُه بعد الصحابة في
…
علمٍ عظيمٍ
(2)
وزهدٍ ماله خطرُ
[ق 165] طريقُهُ كان يمشي قبل مِشْيته
…
بها أبو بكرٍ الصديقُ أو عمرُ
فَرْدُ المذاهب في أقوال أربعة
…
جاءوا على أثَرِ السُّبَّاق وابتدروا
لمَّا بَنوا قبلَه عُليا مذاهبهم
…
بنى وعمَّر منها مثلَ ما عمروا
مثل الأئمة قد أحيا زمانَهم
…
كأنه كان فيهم وهو مُنْتَظرُ
إن يرفعوهم جميعًا رفعَ مبتدأ
…
فحقُّه الرفعُ أيضًا إنه خبرُ
أمثلُه بينكم يُلقى بمَضْيَعةٍ
…
حتى يطيحُ له عمدًا دمٌ هَدَرُ
يكون وهو أمانيٌّ لغيركمُ
…
تنوبُه منكمُ الأحداثُ والغِيَر
والله لو أنّه في أرض غيركمُ
(3)
…
لكان مِنْكم على أبوابه زُمَرُ
مثل ابن تيميّة يُنْسى بمَحْبِسه
…
حتى يموتَ، ولم يُكْحَل به بَصرُ
مثل ابن تيميَّة تَرْضى حواسدهُ
…
بِحَبْسه، أولكم في حَبْسه عُذَرُ
مثل ابن تيميّة في السِّجْن معتقلٌ
…
والسِّجن كالغِمْد وهو الصارمُ الذَّكَرُ
مثل ابن تيميّةٍ يُرْمى بكلِّ أذًى
…
وليس يُجْلى قَذًى منه ولا نَظَرُ
مثل ابن تيمية تُذْوَى
(4)
خمائلُه
…
وليس يُلْقطُ من أفنانه الزَّهَرُ
(1)
الأصل: «يدا» .
(2)
سقطت من (ف).
(3)
(ك، ط، س): «غير أرضكم» .
(4)
(ف): «تروى» وأشار في الهامش إلى نسخة بالمثبت.
مثل ابن تيميةٍ شمسٌ تغيب سُدًى
…
وما تَروق بها
(1)
الآصالُ والبُكَرُ
مثل ابن تيميّةٍ يمضي وما نَهكَت
…
له سيوفٌ ولا خَطِّيّةٌ سُمُر
(2)
مثل ابن تيميّةٍ يمضي وما عَبِقَت
…
بمِسْكه العاطر
(3)
الأرْدانُ والطُّرَرُ
ولا تُجارى له خيلٌ مسوَّمة
…
وجوه فُرْسانها الأوضاح والغُرَرُ
ولا تَحُفُّ به الأبطالُ دائرةً
…
كأنّهم أنجمٌ
(4)
في وَسْطها قمرُ
ولا تُعبِّسُ حَرْبٌ في مواقفه
…
يومًا ويضْحَكُ في أرجائها
(5)
الظَّفَرُ
حتى يقوَّم هذا الدين مِن مَيَلٍ
…
ويستقيمَ على مِنْهاجه البَشَرُ
بل هكذا السلفُ الأبرارُ ما بَرِحوا
…
يُبلَى اصطبارُهم جهدًا وهم صُبُرُ
تأسَّ بالأنبياء الطُّهْرِ كم بلغت
…
فيهم مضرَّةُ أقوامٍ وكم هُجِروا
في يوسفٍ في دُخول السِّجن مَنْقَبةٌ
…
لمن يُكابدُ ما يَلْقى وَيصْطبرُ
أَيذْهبُ المنهل الصّافي وما نَقَعَتْ
…
به الظِّماءُ
(6)
وتبقى الحَمْأةُ الكَدَرُ
مضى حميدًا ولم يَعْلق به وَضَرٌ
…
وكلّهم وضَرٌ في الناس أو وَذَرُ
(7)
(1)
الأصل و (س): «ترق» ومعنى «تروق بها» أي: تغيب سدًى، ولم يصفُ بسببها صباح ولا مساء.
(2)
هذا البيت متقدم على سابقه في الأصل، وما في النسخ أنسب. وفي الأصول «نهكت» ولعلها:«نهلَت» .
(3)
(ك، ط): «العطر» .
(4)
(ف): «نجم» .
(5)
(س): «أرجائه» .
(6)
الأصول: «نفعت» ولعله ما أثبت، و (ك):«الظماة» .
(7)
الأصل: «وطر» بالطاء، والمثبت من باقي النسخ. والوضر: الوسخ. والوَذْرة: =
=
…
القطعة من اللحم، والمرأة الوَذِرة: الكريهة الرائحة، ويقال: يا ابن شامة الوَذْر، كلمة قذف وسب. «القاموس» (وذر).
طَوْد من الحلم لا يُرقى له قُنن
(1)
…
كأنما الطَّودُ من أحْجاره حَجَرُ
بَحْرٌ من العلم قد فاضت بقيّتُه
…
فغاضَت الأبْحُرُ العُظمَى وما شَعَروا
يا ليت شِعْريَ هل في الحاسدين له
…
نظيرهُ في جميع القومِ إن ذُكِروا
هل فيهمُ لحديث المُصْطَفى أحدٌ
…
يميِّز النَّقْد أو يُروى له خبرُ
(2)
هل فيهمُ من يضُمُّ البحثَ في نَظَرٍ
…
أو مِثْله من يضمُّ البَحْثُ والنظرُ
هلّا جَمَعْتم له من قومكُم ملأً
…
كَفِعل فرعونَ مَعْ موسى لِيَعْتبروا
(3)
قولوا لهم: قال هذا فابْحثوا معه
…
بجمعِكُم
(4)
وانظروا الجهَّال إن قدروا
تُلقي الأباطيلَ أسحارٌ لها دَهَش
…
فيلقفُ الحقُّ ما قالوا وما سحروا
فليتهم مثل ذاك الرَّهْطِ من ملأٍ
…
حتَّى يكون لكم في شأنهم عِبَرُ
وليتهم أذْعنوا للحقّ مثلَهم
…
وآمنوا
(5)
كلّهم من بعدِ ما كفروا
يا طالما نَفَروا عنه مجانَبَةً
(6)
…
وليتهم نَفَعوا في الضّيم أو نَفَروا
هل فيهمُ صادعٌ للحقِّ مِقْوَلُه
…
أو خائضٌ للوغى والحَرْبُ تَسْتعرُ
(1)
الأصل: «لا نوعًا
…
»، وفي الأصول:«فنن» بالفاء، والمثبت من (س).
(2)
البيت ليس في (ف).
(3)
(ك، ط): «ليعتذروا» .
(4)
بقية النسخ: «قدامنا» .
(5)
بقية النسخ: «فآمنوا» .
(6)
(ف): «مجانية» .
[ق 166] رمى إلى نحر غازانٍ مواجهةً
…
سِهامهُ من دُعاءٍ عَوْنُه القَدَرُ
بتلِّ راهطَ والأعداءُ قد غَلَبوا
…
على الشآم وطال
(1)
الشَّرُّ والشررُ
وشقَّ في المرْج والأسيافُ مُصْلَتةٌ
…
طوائفًا كُلّها أو بعضها التترُ
هذا وأعداؤه في الدُّور أشْجَعهم
…
مثلُ النّساء بظلِّ الباب مُسْتترُ
وبعْدَها كِسْروانٌ والجبال وقَدْ
…
أقامَ أطوادَها والطَّود مُنْفطرُ
واسْتحصَد القومَ بالأسياف جُهْدهمُ
…
فطالما بطلوا طغوى وما بَطِروا
قالوا: قبرناهُ، قلنا: إن ذا عجبٌ
…
ححقًّا ألِلْكوكبِ
(2)
الدُّرِّيّ قد قَبَروا
وليس يَذْهب معنًى مِنه مُتَّقدٌ
…
وإنما تَذْهبُ الأجسامُ والصُّوَرُ
لم يَبْكه نَدَمًا من لا يَصبّ دمًا
…
يَجْري به دِيَمًا يَهْمِي وينهمرُ
(3)
لَهْفي عليك أبا العبَّاس كم كرمٍ
…
لما قَضَيتَ قَضَى من عمره العُمُرُ
سَقَى ثَراك من الوَسْميِّ صَيِّبُهُ
…
وزان مغناك
(4)
قَطْر كُلَّه قَطَرُ
ولا يزالُ له برقٌ يُغازله
…
حُلوُ المراشِف في أجْفانه حَوَرُ
لِفَقْد مِثلك يا مَنْ لا لَهُ
(5)
مَثَلٌ
…
تأسى المحاريبُ والآياتُ والسورُ
يا وارثًا من علوم الأنبياء نُهًى
…
أوْرَثتَ قلبيَ نارًا وَقْدُها الفِكَرُ
(1)
(ف): «وطار» .
(2)
الأصل: «إلى الكوكب» ، (ف):«أحقا للكوكب» ، (ك):«حقا وللكوكب» . والمثبت من (س).
(3)
الأصل: «يصيب» خطأ، و (ك):«به وبما .. وتنهمر» .
(4)
(ف): «معناك» . ووقع في النسخ «وزار» . والمثبت من (س).
(5)
(ك، ط، س): «ماله» .
[يا واحدًا لستُ أستثني به أحدًا
…
من الأنام ولا أُبقي ولا أذَرُ]
(1)
يا عالمًا بنقولِ الفقه أجْمعِها
…
أعنكَ تُحْفَظُ زلّاتٌ كما ذكروا
يا قامع البِدَع اللّاتي تجنَّبها
…
أهْلُ الزَّمان وهذا البدو والحَضَرُ
(2)
ومُرْشدَ الفِرْقة الضُّلّال نهجَهُمُ
…
إلى الطريق فما حاروا ولا سَهِروا
ألمْ تَكُن للنصارى واليهودِ معًا
…
مُجادِلًا وهم في البَحْث قد حَصِروا
وكم فتًى جاهلٍ غِرّ أبَنْتَ له
…
رُشدَ المقالِ فزال الجَهْلُ والغَرَرُ
ما أنكروا منك إلّا أنهم جهلوا
…
عظيم قَدْرك لكن ساعدَ القَدَرُ
قالوا بأنَّك قد أخطأتَ مسألةً
…
وقد يكونُ فهلّا منكَ تُغْتَفَرُ
(3)
غَلِطْت في الدَّهْر أو أخطأتَ واحدةً
…
أما أَجَدْتَ إصاباتٍ فَتعْتذرُ
ومن يكونُ على التحقيق مُجْتهدًا
…
له الثوابُ على الحالَين لا الوَزَرُ
ألم تكن بأحاديثِ النبيِّ إذا
…
سُئلتَ تَعْرفُ ما تأتي وما تَذَرُ
حاشاكِ من شُبَهٍ فيها ومِنْ شَبَهٍ
…
كلاهما منك لا يَبْقى له أثرُ
(4)
عليكَ في البحث أن تُبْدي غوامضَهُ
…
«وما عليك إذا لم تفهم البَقَرُ»
قدّمتَ لله ما قدّمتَ مِن عملٍ
…
وما عليكَ بهم، ذمّوك أو شكروا
هل كان مثلُك من يَخْفَى عليه هُدًى
…
ومن سمائك تَبْدو الأنْجُمُ الزُّهُرُ
(1)
هذا البيت من باقي الأصول.
(2)
(ف): «اللاتي تحببها» . (ك): «وأهل البدو» وبهامشه: «نسخه: وهذا» .
(3)
(ف): «فهلّا لا
…
»!
(4)
البيت ليس في (ف). وصدره في (ك، ط): «حاشاك ما شُبه فيها وما شُبه» .
وكيف تحذرُ من شيءٍ تزلُّ به
…
أنتَ التَّقيُّ فماذا الخوفُ والحَذَرُ
***
ثم الصلاةُ على المُخْتارِ من مُضَرٍ
…
من تَسْكبُ المُزْنُ توسيلًا به مطرُ
(1)
تمت، وهذا البيت الأخير لغير قائلها، وهو الفقير إلى الله تعالى زين الدين عبد الرحمن بن عبد الهادي، غفر الله له ولسلفه ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين. وهي تسعة وسبعون بيتًا.
وقد رُثِي الشيخ ــ رحمة الله عليه ــ بقصائدَ كثيرة غير هذه، وفيما ذُكِر كفايةٌ.
آخر ما اخْتُصِرَ من المناقب، والحمد لله ربّ العالمين، وصلواته على محمد وآله وصحبه أجمعين.
(1)
هذا البيت ليس في (ف، ك، ط، س) ولا ما بعده من الكلام. وقد بيَّن ناسخ الأصل أنه ليس من قصيدة ابن فضل الله. وكأن ناسخ الأصل نقل نسخته من نسخة بخط عبد الرحمن بن عبد الهادي أخي المؤلف، فنقل عباراته بحروفها «الفقير إلى الله
…
».