المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الباب الثاني في الكلام على حرمتها عليه من غير تفصيل] - الفتاوى الفقهية الكبرى - جـ ٣

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ قُرَّةِ الْعَيْنِ بِبَيَانِ أَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يُبْطِلُهُ الدَّيْنُ]

- ‌[كِتَابُ الذَّيْلِ الْمُسَمَّى بِكَشْفِ الْغَيْنِ عَمَّنْ ضَلَّ عَنْ مَحَاسِنِ قُرَّةِ الْعَيْنِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ]

- ‌[بَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ]

- ‌[بَاب الشَّرِكَةِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[بَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[بَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[بَابُ الْقِرَاضِ]

- ‌[بَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[رَفْعُ الشُّبَهِ وَالرِّيَبِ عَنْ حُكْمِ الْإِقْرَارِ بِأُخُوَّةِ الزَّوْجَةِ الْمَعْرُوفَةِ النَّسَبِ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحِلِّ مِنْ غَيْر تَفْصِيلٍ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي الْكَلَامِ عَلَى حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ]

- ‌[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْكَلَامِ عَلَى حُرْمَتِهَا ظَاهِرًا وَحِلِّهَا لَهُ بَاطِنًا إنْ كَذَبَ]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَابُ الْوَقْفِ]

- ‌[سَوَابِغُ الْمَدَدِ فِي الْعَمَلِ بِمَفْهُومِ قَوْلِ الْوَاقِفِ مَنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَلَد]

- ‌[كِتَابُ الْإِتْحَافِ بِبَيَانِ أَحْكَامِ إجَارَةِ الْأَوْقَافِ]

- ‌[الْبَابُ الْأَوَّلُ أَجْرُ نَاظِرٍ عَلَى وَقْفٍ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ الْمَكَانَ الْمَوْقُوفَ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ]

- ‌[الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيْتٍ وُقِفَ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ عَامِرٍ أَجَّرَهُ نَاظِرُهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ]

- ‌[بَابُ الْهِبَةِ]

- ‌[بَابُ اللُّقَطَةِ]

- ‌[بَابُ الْجِعَالَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

الفصل: ‌[الباب الثاني في الكلام على حرمتها عليه من غير تفصيل]

أَقَرَّتْ بِالنَّسَبِ فَإِنَّهَا تُقِرُّ بِحَقٍّ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا وَقَدْ بَطَلَ إقْرَارُهَا فِي حَقِّ الْغَيْرِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَاعْتُرِضَ هَذَا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِهِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بُطْلَانُهُ فِي الْجَمِيعِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تُؤَاخَذَ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهَا كَمَا فِي الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ اهـ.

فَالْفَرْقُ مُصَرِّحٌ بِإِلْغَاءِ الْإِقْرَارِ مِنْ أَصْلِهِ فَيُؤَيَّدُ بِهِ الْوَجْهُ الْقَائِلُ بِالْحِلِّ، وَأَمَّا اعْتِرَاضُهُ الْمَذْكُورُ فَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَإِنَّهُ عَلَى طَبَقِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ فَمَا كَانَ جَوَابًا عَنْ النَّصِّ فَهُوَ الْجَوَابُ عَنْهُ. تَنْبِيهٌ أَوَّلٌ) مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَعْرُوفَةِ النَّسَبِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ أُخْتِي مِنْ النَّسَبِ لِمَنْ فِي نِكَاحِهِ وَغَيْرِهَا قَدْ يُنَافِيه صَنِيعُ الزَّرْكَشِيّ فِي قَوَاعِدِهِ وَعِبَارَتُهُ لَوْ قَالَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ فُلَانَةُ بِنْتُ أَبِينَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَفِي حِلِّهَا لِلْمُقِرِّ وَجْهَانِ وَقَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ إنْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ حُرِّمَتْ وَإِنْ كَانَتْ مَعْرُوفَةَ النَّسَبِ فَوَجْهَانِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ فِي اللَّقِيطِ تَحْرِيمُهَا وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فَقَدْ ثَبَتَ الْفَرْعُ دُونَ الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ أُخْتِي مِنْ النَّسَبِ وَهِيَ مَعْرُوفَةُ النَّسَبِ فَفِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ وَجْهَانِ.

وَلَوْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَكَذَّبَتْهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا عَلَى الْأَصَحِّ فَرَجَّحَ فِي الْأُولَى التَّحْرِيمَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ وَسَكَتَ عَنْ التَّرْجِيحِ فِي الثَّانِيَةِ الْمَفْرُوضَةِ فِي الزَّوْجَةِ مَعَ ذِكْرِهِ لَهَا عَقِبَ الْأُولَى فَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ التَّرْجِيحُ، وَأَمَّا حِكَايَةُ الْوَجْهَيْنِ فَهِيَ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لَا مُخَالِفَ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي جَرَيَانِ الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا فِي تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهُ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا تُهْمَةَ فِي اسْتِلْحَاقِهِ مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ فَأَثَّرَ عِنْدَ الزَّرْكَشِيّ كَالْإِمَامِ، وَأَمَّا مَعَ الزَّوْجِيَّةِ فَهُوَ مُتَّهَمٌ بِإِبْطَالِهِ بِاسْتِلْحَاقِهَا حَقَّهَا مِنْ النِّكَاحِ كَالْمُسَمَّى الزَّائِدِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ التَّرْجِيحِ فِي هَذَا فَتَأَمَّلْهُ.

(تَنْبِيهٌ) ثَانٍ قَوْلُهُمْ وَكَذَّبَتْهُ فِي مَجْهُولَةِ النَّسَبِ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا عَلَى الصَّحِيحِ لَيْسَ قَيْدًا فِي انْفِسَاخِ نِكَاحِهَا وَحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الِانْفِسَاخِ لِمَا قَرَّرْتُهُ آنِفًا أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ إبْطَالَ حَقِّهَا أَمَّا إذَا صَدَّقَتْهُ فَوَاضِحٌ انْفِسَاخَ نِكَاحِهَا وَحُرْمَتَهَا عَلَيْهِ قَطْعًا وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْهُولَةِ فَهَلْ يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْمَعْرُوفَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِيهِمَا أَوْ لَا إلَّا وَجْهَ الثَّانِي لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ إقْرَارٍ كَذَّبَهُ الشَّرْعُ لَا يُدَارُ عَلَيْهِ حُكْمٌ بِوَجْهٍ؛ وَلِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِ الزَّوْجِ فَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ وَحْدَهُ لَا يُقْبَلُ تَصْدِيقُهَا لَهُ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ مَرَّ فِي الْمَجْهُولَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَصْدِيقِهَا وَتَكْذِيبِهَا وَمِمَّا يُؤَيِّدُ اعْتِبَارَ قَوْلِ الْمَرْأَةِ فِي الْحُرْمَةِ لَا النَّسَبِ فَرَقَّ الْبَغَوِيّ بَيْنَ قَوْلِهِمْ قَالَتْ أَمَةٌ لِشَخْصٍ بَيْنِي وَبَيْنَك رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ إنْ كَانَ قَبْلَ الْمِلْكِ حُرِّمَتْ أَوْ بَعْدَ التَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ فَلَا أَوْ قَبْلَ التَّمْكِينِ فَوَجْهَانِ وَقَوْلُهُمْ لَوْ قَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَك أُخُوَّةُ نَسَبٍ لَمْ تُقْبَلْ فِي حُكْمٍ مَا بِأَنَّ النَّسَبَ أَصْلٌ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ كُلُّهَا أَهَمُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَمْرِ التَّحْرِيمِ فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمَمْلُوكِ اهـ.

(تَنْبِيهٌ) ثَالِثٌ قَدْ عَلِمْت مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَالَتْ أَنْتَ أَخِي مِنْ النَّسَبِ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ مَا إذَا قَالَ أَنْتِ أُخْتِي فَقَطْ وَلَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ مَعْرُوفَتَهُ فَلَا كَمَا مَرَّ عَنْ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيُّ وَسَيَأْتِي عَنْ الْخُوَارِزْمِيِّ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) رَابِعٌ جَمِيعُ مَا تَقَرَّرَ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بَاطِنًا مَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ وَإِلَّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بَاطِنًا بِلَا خِلَافٍ وَلُحُوقُهَا كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهَا بِنْتُ أَبِيهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةِ الْفِرَاشِ بِمَا هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ (تَنْبِيهٌ) خَامِسٌ مَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ أَمْكَنَ لُحُوقُهَا بِأَبِيهِ لَوْ اسْتَلْحَقَهَا بِفَرْضِ جَهْلِ نَسَبِهَا وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ أَبِيهِ أَوْ أَصْغَرَ مِنْهُ بِسِنٍّ لَا يَحْتَمِلُ كَوْنَهَا بِنْتَه أَوْ كَانَتْ أُمُّهَا مِنْهُ بِمَسَافَةٍ يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُهُ بِهَا عَادَةً فَلَا أَثَرَ لِإِقْرَارِهِ اتِّفَاقًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي اسْتِلْحَاقٍ يُكَذِّبُهُ الْحِسُّ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِإِقْرَارِهِ فِي تَحْرِيمٍ وَلَا غَيْرِهِ اتِّفَاقًا.

[الْبَابُ الثَّانِي فِي الْكَلَامِ عَلَى حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ]

ص: 137

قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ وَجْهٌ مَشْهُورٌ فِي الْمَذْهَبِ لَا مَسَاغَ لِإِنْكَارِهِ وَاحْتِمَالِهِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ تَرْجِيحًا قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِي قَوَاعِدِهِ لَوْ قَالَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ فُلَانَةُ بِنْتُ أَبِينَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَفِي حِلِّهَا لِلْمُقِرِّ وَجْهَانِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ حُرِّمَتْ وَإِنْ كَانَتْ مَعْرُوفَتَهُ فَوَجْهَانِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ فِي اللَّقِيطِ تَحْرِيمُهَا وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فَقَدْ ثَبَتَ الْفَرْعُ دُونَ الْأَصْلِ اهـ.

وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ ابْنِي وَمِثْلُهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنًا لَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَعِتْقُهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ بَالِغًا وَصَدَّقَهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ عَتَقَ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ ابْنَهُ بِأَنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ عَلَى حَالَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ ابْنَهُ لَغَا قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْتَقْ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحَالًا، هَذَا فِي مَجْهُولِ النَّسَبِ فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يُلْحِقْهُ لَكِنْ يُعْتَقُ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَضَمُّنِهِ الْإِقْرَارَ بِحُرِّيَّتِهِ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ بِنْتِي قَالَ الْإِمَامُ الْحُكْمُ مِنْ حُصُولِ الْفِرَاقِ بَيْنَهُمَا وَثُبُوتِ النَّسَبِ كَمَا فِي الْعِتْقِ اهـ.

وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا يَأْتِي عَنْ الْقَفَّالِ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِتَرْجِيحِ الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِالْحُرْمَةِ غَيْرُ خَفِيٍّ؛ لِأَنَّ الزَّرْكَشِيّ كَالْإِمَامِ مُرَجِّحَانِ لِلتَّحْرِيمِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَمِثْلُهَا الزَّوْجَةُ وَالْفَرْقُ السِّبَاقُ بَيْنَهُمَا إقْنَاعِيٌّ عِنْدَ التَّحْقِيقِ؛ وَلِأَنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَ صَرِيحٌ فِي التَّحْرِيمِ فِي الزَّوْجَةِ إذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أُخْتِي وَبِنْتِي وَهُوَ أَعْنِي التَّحْرِيمَ فِي الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا هُوَ الْأَحْوَطُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ وَلِلْقَائِلِينَ بِتَرْجِيحِ الْحِلِّ أَنْ يُجِيبُوا عَنْ ذَلِكَ بِأُمُورٍ مِنْهَا أَنَّ جَزْمَ الْإِمَامِ بِالتَّحْرِيمِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ مِنْ اسْتِعْظَامِهِ جَرَيَانَ الْخِلَافِ وَقَدْ مَرَّ رَدُّ هَذَا الِاسْتِعْظَامِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِهِ الْأَذْرَعِيِّ مِنْ اخْتِيَارِهِ لِمَقَالَةِ الْإِمَامِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى اخْتِيَارِهِ لِتَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِخُرُوجِهَا عَنْ الْمَذْهَبِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّرْجِيحِ عَلَى مَا قِيلَ فِي نَظِيرِهِ فِيمَا وَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ.

وَمِنْهَا أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ بِحُصُولِ الْفُرْقَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا فُرْقَةَ الْفَسْخِ أَوْ فُرْقَةَ الطَّلَاقِ وَهُمَا وَجْهَانِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْجَوَاهِرِ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا بِنْتِي بِنَاءً عَلَى وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِهِ عِنْدَ احْتِمَالِ الْبِنْتِيَّةِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ هَلْ هِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَشْهُورَةَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ كَبِيرَةً وَكَذَّبَتْهُ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَام مُحْتَمِلٌ لِفُرْقَةِ الطَّلَاقِ انْتَفَى وَالِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِفُرْقَةِ الطَّلَاقِ إلَّا حِلُّهَا لَهُ بِالرَّجْعَةِ فَحِينَئِذٍ لَا دَلَالَةَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى الْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْقَمُولِيِّ جَارٍ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَشْهُورَةَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ كَبِيرَةً وَكَذَّبَتْهُ ظَاهِرًا فِي جَرَيَانِ الْوَجْهَيْنِ فِي نَفْسِ أَنْتِ بِنْتِي؛ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ وَالتَّكْذِيبَ إنَّمَا يَتَّجِهُ فِي هَذَا دُونَ النِّدَاءِ لِاحْتِمَالِهِ لِلْكَرَامَةِ احْتِمَالًا ظَاهِرًا بِخِلَافِ أَنْتِ بِنْتِي وَبِذَلِكَ يَزِيدُ إيضَاح مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ هَذَا عَلَى التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ أَصْلًا وَمِنْهَا احْتِمَالُ الْفَرْقِ بَيْن أَنْتِ بِنْتِي وَأَنْتِ أُخْتِي وَذَلِكَ أَنَّ حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِي أَنْتِ أُخْتِي مَشْهُورَةٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ قَبْلَ وُجُودِ الْإِمَامِ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ فَلَا يَكُونُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَمِنْهَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِلْحَاقَ فَإِنَّهُ قَالَ عَقِبَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورِ

قُلْت وَكَأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إذَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِلْحَاقِ أَمَّا لَوْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْمُلَاطَفَةِ أَوْ قَالَ قَصَدْتُ بِهِ ذَلِكَ أَيْ: الْفِرَاقَ لَا حَقِيقَةَ الْبِنْتِيَّةِ فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ اهـ.

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ قَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ إلَى مَا سَأَذْكُرُهُ عَنْهُ قَرِيبًا وَذَكَرَهُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ هُنَا لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى حُرْمَةٍ وَلَا فُرْقَةٍ فِي الْوَقْعَةِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَقْصِدْ فِيهَا اسْتِلْحَاقًا قَطْعًا كَمَا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِدْلَالُ بِكَلَامِ الْإِمَامِ هَذَا عَلَى الْحُرْمَةِ فِيهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا يُرَدُّ بِمَا ذَكَرَهُ وَسَأَذْكُرُهُ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ عَلَى ذِكْرٍ مِنْك وَقَدْ مَرَّ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِالْحُرْمَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا قَصَدَ بِأَنْتِ أُخْتِي الِاسْتِلْحَاقَ فَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى التَّحْرِيمِ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ أَصْلًا إذْ لَيْسَ فِيهَا قَصْدُ اسْتِلْحَاقٍ

ص: 138