الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب حمد الله تعالى
قال الله تعالى: ({قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59] وقال تعالى:
ــ
قال إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا يقرآن في بيت ثلاث ليال فيقربه شيطان وقال الحافظ حديث حسن أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه وفي تصحيحه نظر لاختلاف فيه وقع على أبي قلابة راويه بينه النسائي وسيأتي ذكر سورة الكهف فيما يشرع يوم الجمعة وذكر سور وآيات أخر في كتاب الجنائز وآداب للسفر وركوب السفينة وعند الولادة والله أعلم.
كتاب حمد الله تعالى الحمد اللفظي لغة الثناء باللسان على الجميل على جهة التعظيم وعرفًا فعل ينبيء عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعمًا فبين الحمدين من النسب الأربع عموم وخصوص وجهي وتحقيق الكلام على قيود التعريفين ومحترزاتها فيه طول وقد أفرد بالتأليف وذكره خارج عن عرض هذا الجمع والترصيف. قوله: {
…
عَلي عِبَادِهِ الذِين اصطَفى} [النمل: 59] قال مقاتل هم الأنبياء الذين اختارهم الله تعالى لرسالته وقال ابن عباس في رواية أبي مالك وبه قال السدي هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين اصطفاهم الله لمعرفته وطاعته وقيل أنهم الذين آمنوا به ووحدوه رواه عطاء عن ابن عباس أيضًا وقيل انهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم قاله ابن السائب ومعنى عليهم انهم سلموا مما عذب به الكفار. قوله: (وقُلِ الحمدُ لله) أي قل يا محمد لمن ضل الحمد لله الذي وفقنا لقبول ما امتنعتم من قبوله وفي النهر أمر أن يقول ذلك صلى الله عليه وسلم فيحمد ربه علي ماخص به من شرف النبوة والرسالة اهـ. قوله: {سَيُرِيكُمْ} [النمل: 93] قال في زاد المسير ومعنى يريكم فيه قولان أحدهما في الدنيا ثم فيها ثلاثة أقوال أحدها أن منها الدجال وانشقاق القمر وقد أراهم ذلك رواه أبو صالح عن ابن عباس وقيل سيريكم آياته في السماء وفي أنفسكم وفي الرزق قاله مجاهد وقيل القتل ببدر قاله مقاتل والثاني سيريكم آياته في
{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} [النمل: 93]، وقال تعالى:{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} [الإسراء: 111] وقال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] وقال تعالى: {وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152]، والآيات المصرحة بالأمر بالحمد والشكر وبفضلهما كثيرة معروفة.
ــ
الآخرة فتعرفونها على ما قاله في الدنيا قاله الحسين اهـ. قوله: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} [الإسراء: 111] لما ذكر تعالى أنه واحد وإن تعددت أسماؤه أمره تعالى أن يحمده على ما أنعم عليه مما آتاه من شرف النبوة والرسالة والاصطفاء ووصف نفسه سبحانه بأنه لم يتخذ ولدا فيعتقد تكثره بالنوع وكان ذلك ردا على اليهود والنصارى والعرب الذين عبدوا الملائكة واعتقدوا أنهم بنات الله
ونفى أولًا الولد خصوصًا ثم نفى الشريك في الملك وهو أعم من أن ينسب إليه ولد فيشركه في ملكه أو غيره ولما نفى الولد ونفى الشريك نفى الولي وهو الناصر وهو أعم من أن يكون ولدًا أو شريكًا أو غير ذلك ولما كان اتخاذ الولد قد يكون للانتصار والاعتزاز له والاحتماء من الذل وقد يكون بالتفضل والرحمة إلى من والى من عباده الصالحين كان للنفي لمن ينتصر به من أجل المذلة إذ كان مورد الولاية يحتمل هذين الوجهين فنفى الجهة التي تكون لأجل النقص الولد والشريك بأنهما نفيًا على الإطلاق كذا في النهر لأبي حيان. قوله: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] أي لئن شكرتم نعمتي لأزيدنكم وسكت عن بيان الزيادة هل هي من نوع المحمود أو غيره أو منهما وعن بيان محلها فاحتمل كونها في الدنيا أو الآخرة أو فيهما ثم الآية جارية على ما عهد في القرآن من إسناد الخير إليه سبحانه وإذا ذكر الشر عدل عن نسبته إليه سبحانه ألا تراه قال في النعم لأزيدنكم فأسند الزيادة إليه وفي النقم إن عذابي لشديد ولم يقل في التركيب لأعذبنكم. قوله: " {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] الذكر كما سبق يكون باللسان من التسبيح والتحميد وبالقلب كالفكر في صفاته تعالى والاعتبار بمخلوقاته وذكر الله عباده الصالحين الذاكرين مجازاتهم على ذكرهم. قوله: {واشكروا لي} أي ما أنعمت به عليكم وعدي هنا باللام وجاء معدى بغير اللام قال.
وهلا شكرت القوم إذ لم تقاتل
قوله: (ولا تَكفُرُونِ) أي لا تجحدون نعمتي، أن قلت الترجمة معقودة للحمد فما وجه ذكر الآيتين المفيدتين لطلب الشكر،
وروينا في "سنن أبي داود"، و"ابن ماجه"، و"مسند أبي عوانة الإسفراييني" المخرج على "صحيح مسلم" رحمهم الله، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
ــ
قلنا العيب نقص ما اشتملت عليه عما تقتضيه أما الزيادة على ما تفيده فلا وثانيا فالحمد والشكر متقاربان وفي بعض المواد يتضادان وقد ورد في الحديث الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبدًا إلّا بحمده.
قوله: (وَرَوَينَا في سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ الخ) هذا ومما زاد أبو عوانة على مسلم ورواه البيهقي في السنن أيضًا كما في الجامع الصغير قال القاضي تاج الدين السبكي في الطبقات الكبرى ما ملخصه هذا الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقضى ابن الصلاح بأنه حسن محتجا بأن رجاله رجال الصحيحين سوى قرة فإنه لم يخرج له لمموى مسلم في الشواهد مقرونًا بغيره وليس لها حكم الأصول وقد قال الأوزاعي ما أحد أعلم بالزهري منه وقال يزيد بن الشحط أعلم الناس بالزهري قرة بن عبد الرحمن قلت قال السخاوي وثق ابن حبان قرة ونقل عن الأوزاعي أنه كان يقول ما أحد أعلم بالزهري منه ثم تعقبه بأنه ليس يحكم به على الإطلاق، قلت لكن أورد ابن عدي بسنده إلى قرة قال لم يكن للزهري كتاب إلّا كتاب فيه نسب قومه وكان الأوزاعي يقول ما أحد أعلم بالزهري من ابن جرير قال شيخنا فظهر من هذه القصة أن مراد الأوزاعي أنه أعلم بحال الزهري من
غيره لا فيما يرجع إلى ضبط الحديث قال وهذا هو اللائق والله الموفق اهـ. قال الشيخ تاج الدين السبكي وقد قال الدارقطني إن محمد بن كثير رواه الأوزاعي عن الزهري ولم يذكر قرة وكذا حدث به خارجة بن مصعب ومبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن الزهري لم يذكرا قرة فلعل الأوزاعي سمعه من قرة عن الزهري ومن الزهري فحدث به مرة كذا ومرة كذا، قلت قال السخاوي بعد كلام ساقه فهؤلاء سبعة أنفس من رجال الصحيحين إلَّا عبد الحميد كاتب الأوزاعي فلم يخرجا له لكن وثقه أحمد وأبو زرعة في آخرين وتكلم فيه بكلام يسير كل هؤلاء رواه عن الأوزاعي بإثبات قرة ورواه مبشر وخارجة ومحمد بن كثير بإسقاط قرة ويمكن الجمع بأن الأوزاعي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رواه عن الزهري من صحيفته مناولة وسمعه من قرة عنه سماعًا اهـ. قال التاج السبكي وقد رواه محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه فلعل الزهري سمعه من أبي سلمة عن أبي هريرة ومن ابن كعب عن أبيه ورواه محمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي عن يحيى الزهري عن سلمة عن أبي هريرة فظن بعض المحدثين أنه يحيى بن أبي كثير أحد الأئمة من شيوخ الأوزاعي وليس كذلك فإن يحيى المشار إليه هو قرة بن عبد الرحمن قال ابن حبان كان إسماعيل بن عياش يقول أن اسمه يحيى وقرة لقب، قلت قال السخاوي وفيه نظر من وجهين أحدهما ضعف الطريق إلى إسماعيل كما أشار إليه ابن حبان الثاني أنه يلزم منه أن يكون من رواية قرة عن أبي سلمة ولا متابع له على ذلك وعندي أن ذكر يحيى في السند وهم ويتأيد بالرواية التي أشار إليها الدارقطني اهـ، وقال الحافظ بعد تخريجه حديث الباب أنه حديث حسن أخرجه ابن ماجة وأبو عوانة في صحيحه قال السخاوي في جزئه وهذا الحديث تبع أن الصلاح على تحسينه الإمام النووي في أذكاره وشيخ شيوخنا العراقي وادعى بعضهم صحته اهـ، قلت غفل عن ذكر شيخه الحافظ ابن حجر فيمن حسنه قال التاج السبكي وقد روى بلفظ كل أمر وبلفظ كلام وبإثبات ذي بال وحذفه وجاء في موضع يبدأ ويفتتح وموضع بالحمد لله وبحمد الله والصلاة علي وبذكر الله وببسم الله الرحمن الرحيم وموضع أقطع أجذم وأبتر والأمر في ذلك قريب والأثبت إسناد إثبات ذي بال والمعنى أنه مهتم به يعني بحاله ملقى إليه بال صاحبه وأما الحمد والبسملة فجائز أن يعني بهما ما هو الأعم منهما وهو ذكر الله تعالى والثناء عليه على الجملة إما بصفة الحمد أو غيرها ويدل على ذلك رواية ذكر الله تعالى وحينئذِ فالحمد والذكر والبسملة سواء وجائز أن يعني خصوص الحمد وخصوص البسلمة وحينئذٍ فرواية الذكر أعم فيقضى بها على الروايتين الأخيرتين لأن المطلق إذا قيد بقيدين متنافيين لم يحمل على واحد منهما ويرجع إلى أصل الإطلاق وإنما قلت أن خصوص الحمد والبسملة متنافيان لأن البداءة إنما تكون بواحد ولو وقع الابتداء بالحمد لما وقع بالبسملة وعكسه، ويدل على أن المراد الذكر فيكون الرواية المعتبرة أن غالبية الأعمال الشرعية غير مفتتحة بالحمد كالصلاة فإنها
"كل أمْر ذي بالٍ لا يُبدأُ فِيهِ بِالحَمْدُ لِلهِ فَهُوَ أقْطَعُ".
ــ
مفتتحة بالتكبير والحج وغير ذلك اهـ. قوله: (كلُّ أَمرٍ الخ) رواه بهذا اللفظ الرهاوي في خطبة الأربعين والأمر المراد به الشيء وذي بمعنى صاحب
وتفارقه في أنها تضاف إلى من له شرف وخطر وصاحب أعم منها فيضاف لذلك وغيره وهذا سر قوله تعالى في موطن وذا النون وفي آخر ولا تكن كصاحب الحوت فما اختير في الآيتين ليس لمجرد التفنن بل مقاما حالي النبي يونس على نبينا وعليه وعلى سائر النبيين الصلاة والسلام اقتضى أن يعبر عنه في إحداهما بلفظ صاحب مضافًا للحوت وفي أخرى بلفظ ذا مضافًا إلى النون، والبال المراد به هنا الخطر والشأن والشرف أي كل أمر له شأن يهتم به شرعًا فخرج المكروه والحرام فلا يشرع بدؤهما بتسمية ولا حمد ويبدأ بالبناء للمفعول كما هو المشهور رواية ويجوز دراية أن يقرأ على صفة المعلوم للمخاطب والضمير عام لكل من يصلح للخطاب على حد ولو ترى ثم هذه الجملة صفة لأمر تالية للصفة المفردة على عكس قوله تعالى وهذا ذكر أنزلناه مبارك ولا يجوز جعل الجملة حالًا وإن أجاز سيبويه وقوع الحال من المبتدأ لأن ذلك يمنع دخول الفاء في الخبر على أن المعنى يأتي ذلك أيضًا والظرفان متعلقان بقوله يبدأ أولهما نائب الفاعل والآخر مفعول به بواسطة حرف الجر وقوله فهو أقطع أي كل أمر وكثيرًا ما يرجع الضمير للمضاف إليه وفيه كلام في المطول وجملة هو أقطع خبر كل ودخلت الفاء لتضمين المبتدأ معنى الشرط وكونه نكرة موصوفة بفعل أعني لا يبدأ فإن جملة لا يبدأ وقعت في الاصطلاح وصف أمر وإن كان المعنى على سلب وصف هو المبتدأ بالحمد عن الأمر لا على إثباته وصفًا له وليس هو ضمير فصل لأن شرطه أن يكون الخبر معرفة أو أفعل من كذا وكلاهما منتفيان عن قوله أقطع أما التعريف فظاهر وأما الثاني فإن أقطع ليس للتفضيل بل هو صفة مشبهة كأعمش وأعرج أي فهو منقطع كذا لخصته من شرح حديث البسملة لوالد شيخنا العلامة جمال الدين العصامي، ثم قوله بالحمد لله إن كانت الرواية فيه بالرفع فيقتضي تعين
وفي رواية: "بحمد الله".
وفي رواية: "بِالحَمْدِ فهو أقطع".
وفي رواية: "كلُّ كلام لا يُبْدَأُ فِيهِ بالحَمْدُ لِلهِ فَهُوَ أجْذَمُ".
وفي رواية: "كل أمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرحِيمِ فَهُوَ أقْطَعُ" روينا هذه الألفاظ كلها في كتاب "الأربعين" للحافظ عبد القادر الرهاوي، وهو حديث حسن،
ــ
هذه الجملة أو بالجر فيوافق باقي الروايات الآتية في حصوله بما يدل على الحمد سواء كان بتلك الجملة أو غيرها. قوله: (وفي رِوَايةِ بحمدِ الله) رواه البزار كذلك ولفظه كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع قال الحافظ أخرجه النسائي في اليوم والليلة والدارقطني. قوله: (وفي رِوَايةٍ بالحمدِ) أي بحذف لله رواه كذلك ابن ماجة في خطبة النكاح من سننه ولفظه كل أمر ذي بال "لا يبدأ فيه بالحمد أقطع وهو كذلك في مصنف ابن أبي شيبة ورواه بهذا اللفظ أبو عوانة في خطبة صحيحه أيضًا وزاد فهو أقطع ورواه الرهاوي في خطبة الأربعين بلفظ ابن ماجة إلّا أنه بالحمد ورواه البيهقي في الشعب في الباب الثالث والثلاثين منها ولفظه كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع. قوله: (رِوَاية كلُّ كلام الخ) رواه كذلك أبو داود في باب الهدى في الكلام من كتاب الأدب في سننه فقال حدثنا توبة قال زعم الوليد أي عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ولفظه كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة من سننه الكبرى والدارقطني في أول الصلاة من سننه والرهاوي في خطبة الأربعين له من طريقين وأخرجه ابن حبان أيضًا في موضعين من كتابه كتاب
الأنواع واليوم مسلم وترجم له بترجمتين متغايرتين فنظر فيها التاج السبكي. قوله كل أَمر ذِي بالٍ لا يُبدأُ فيهِ ببسم الله الرحمن الرحيم الخ) قال السخاوي هذا حديث غريب أخرجه الخطيب هكذا في كتابه الجامع لأخلاق الراوي والسامع ومن طريقه أخرجه الرهاوي في خطبة الأربعين له وقال الحافظ في سنده ضعف وسقط بعض رواته. قوله: (وَرَوَينَا هذهِ الألْفَاظَ الخ) قد ذكرنا من خرج كل رواية زيادة على تخريج الرهاوي ولخصت ذلك
وقد روي موصولًا كما ذكرنا، وروي مرسلًا، ورواية الموصول جيدة الإسناد، وإذا روي الحديث موصولًا ومرسلًا، فالحكم للاتصال عند جمهور العلماء، لأنها زيادة ثقة، وهي مقبولة عند الجماهير، ومعنى "ذي بال":
ــ
من تحرير المقال للسخاوي وهو جزء لطيف تتبع فيه طرق الحديث واختلاف ألفاظه ورواياته ورواته بما حاصله ما أشرنا إليه في بيان الرواة وألفاظ رواياتهم وسكت عن ذكر الأسانيد لما قدمت في ذلك أول الكتاب إلَّا أن في كلام السخاوي مخالفة لكلام شيخه الحافظ في مواضع من أماليه على هذا الحديث والله أعلم بالصواب. قوله: (وقَدْ رُوي موصولًا الخ) قال الحافظ السخاوي رواه يونس بن يزيد وعقيل بن خالد الأبيان وشعيب بن أبي حمزة وسعد بن عبد العزيز عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا كما أشار إليه أبو داود في سننه وتبعه البيهقي وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة عن قتيبة بن سعد حدثنا الليث عن عقيل وكذا أخرجه من حديث غير عقيل فقال أخبرنا عن ابن حجرة حدثنا الحسن يعني ابن عمرو وهو أبو المليح عن الزهري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل كلام لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر ورواه وكيع عن الأوزاعي عن الزهري كذلك.
وصحح جهبذ العلل والحيل أبو الحسن الدارقطني من طرق هذا الحديث هذه الرواية المرسلة وهو موافق لما نقله الخطيب عن أكثر أصحاب الحديث من تقديم الإرسال على الوصل فيما إذا اختلف الثقات في وصل أو إرسال الحديث بأن رواه بعضهم موصولًا وبعضهم مرسلًا وقيل الحكم للأكثر وقيل للأحفظ وكلاهما اتصف به من أرسل هذا الحديث لكن صحح الخطيب أن الحكم لمن وصل ونقل ابن الصلاح تصحيحه عن أهل الفقه وأصوله وعزاه النووي أيضًا للمحققين من أصحابه وتعقب ذلك ابن دقيق العيد بأنه ليس قانونا مطردا قال وبمراجعة أحكامهم الجزئية تعرف صواب ما نقول وكذا قال ابن سيد الناس وبه جزم العلائي فقال كلام المتقدمين في هذا الفن عبد الرحمن ابن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي بل علمهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة
أي: له حال يهتم به، ومعنى أقطع: أي ناقص قليل البركة، وأجذم: بمعناه، وهو بالذال المعجمة وبالجيم. قال العلماء: فيستحب البداءة بالحمد لله لكل مصنف، ودارس، ومدرس، وخطيب، وخاطب، وبين يدي سائر الأمور المهمة. قال الشافعي رحمه الله: أحب أن يقدم المرءُ بين يدي خطبته وكل أمر طلبه: حمد الله تعالى، والثناء عليه سبحانه وتعالى، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ــ
إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث اهـ، ويستشكل المذهب الآخر بهذا الحديث حيث اتحد تخريجه ورواه جماعة من الحفاظ الأثبات على وجه ورواه من هو دونهم في الضبط والإتقان والعدد على وجه مشتمل على زيادة في السند فكيف يقبل زيادتهم وقد خالفهم من لا يغفل مثلهم عنها لحفظهم وكثرتهم والفرض أن شيخهم الزهري ممن يجمع حديثه ويعتني بمروياته بحيث يقال أنه لو رواها لسمعها منه حفاظ أصحابه ولو سمعوها لرووها ولما تطابقوا على تركها، قال شيخنا والذي يغلب على الظن في هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة اهـ، وفي سؤالات السلمي أن الدارقطني سئل عن الحديث إذا اخخلف فيه الثقات قال ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته أو من جاء بزيادة فتقبل من متقن ويحكم لأكثرهم حفظًا
وثبتًا على من دونهم اهـ، وبهذا يجاب عن قول المصنف الشيخ الإمام نفع الله به وإذا روي الحديث الخ. أي فإن محل ذلك عند تساوي الطريقين حفظًا وثبتًا وإلا فيقدم الأحفظ، الأثبت في أي الطريقين كان والله أعلم. وقوله:(أَي له حال يُهتمُّ به) أي عند أهل الشرع واستغنى عن ذلك لكونه واضحًا معلومًا فإن الكلام في الشرع. وقوله: (ناقص قليل البركة) يحمل أن يقرأ ناقص بحذف التنوين فيكون المضاف إليه محذوفًا لدلالة الثاني عليه ويحتمل أن يكون منونًا ويكون قوله قليل البركة بيان للنقص أي أن نقصه بقلة بركته. وقوله: (لكل مصنف) أي في علم شرعي أو آلته ولو مباحًا كالعروض أما العلم المحرم كالشعبذا والرمل ونحوهما فيكره التسمية فيه وكذا يكره في المكروه. قوله: (ودارس) أي للعلم. قوله: (وخاطب) أي للنكاح. قوله: (خطبته) بكسر الخاء. وقوله: (وكل أمر) بالجر عطف على خطبته. قوله: (والصلاةَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم)