المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب دعاء الاستخاره - الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية - جـ ٣

[ابن علان]

فهرس الكتاب

- ‌باب الدعاء بعد التشهد الأخير

- ‌باب السلام للتحلل من الصلاة

- ‌باب ما يقول الرجل إذا كلمه إنسان وهو في الصلاة

- ‌باب الأذكار بعد الصلاة

- ‌باب الحث علي ذكر االله تعالى بعد صلاة الصبح

- ‌باب ما يقال عند الصباح وعند المساء

- ‌باب يقال في صبيحة الجمعة

- ‌باب ما إذا طلعت الشمس

- ‌باب ما يقول إذا استقلت الشمس

- ‌باب ما يقول إذا استقلت الشمس إلى العصر

- ‌باب ما يقوله بعد العصر إلى غروب الشمس

- ‌باب ما يقوله إذا سمع أذان المغرب

- ‌باب ما يقوله بعد صلاة المغرب

- ‌باب ما يقرؤه في صلاة الوتر وما يقوله بعدها

- ‌باب ما يقول إذا أراد النوم واضطجع على فراشه

- ‌باب كراهية النوم من غير ذكر الله تعالى

- ‌باب ما يقول إذا استيقظ في الليل وأراد النوم بعده

- ‌باب ما يقول إذا قلق في فراشه فلم ينم

- ‌باب ما يقول إذا كان يفزع في منامه

- ‌باب ما يقول إذا رأى في منامه ما يحب أو يكره

- ‌باب ما يقول إذا قصت عليه رؤيا

- ‌فائدة

- ‌باب الحث على الدعاء والاستغفار في النصف الثاني من كل ليلة

- ‌باب الدعاء في جميع ساعات الليل كله رجاء أن يصادف ساعة للإجابة

- ‌باب أسماء الله الحسنى

- ‌كتاب تلاوة القرآن

- ‌فصل: في الأوقات المختارة للقراءة

- ‌فصل في آداب الختم وما يتعلق به:

- ‌فصل: فيمن نام عن حزبه ووظيفته المعتادة:

- ‌فصل في الأمر بتعهد القرآن والتحذير من تعريضه للنسيان:

- ‌فصل: في مسائل وآداب ينبغي للقارئ الاعتناء بها

- ‌كتاب حمد الله تعالى

- ‌فصل:

- ‌‌‌فصل:

- ‌فصل:

- ‌كتاب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌باب أمر من ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه والتسيم صلى الله عليه وسلم

- ‌باب صفة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌باب استفتاح الدعاء بالحمد لله تعالي والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب الصلاة على الأنبياء وآلهم تبعًا لهم صلى الله عليهم وسلم

- ‌فصل:

- ‌فصل:

- ‌كتاب الأذكار والدعوات للأمور العارضات

- ‌باب دعاء الاستخاره

الفصل: ‌باب دعاء الاستخاره

صلى الله على الأنبياء وعليه أو وعليهما وسلم، قال: لأنهما يرتفعان عن حال من يقال: رضي الله عنه، لما في القرآن مما يرفعهما، والذي أراه أن هذا لا بأس به، وأن الأرجح أن يقال: رضي الله عنه، أو عنها، لأن هذا مرتبة غير الأنبياء، ولم يثبت كونهما نبيين. وقد نقل إمام الحرمين إجماع العلماء على أن مريم ليست نبية -ذكره في "الإرشاد"- ولو قال: عليه السلام، أو: عليها، فالظاهر أنه لا بأس به، والله أعلم.

‌كتاب الأذكار والدعوات للأمور العارضات

اعلم أن ما ذكرته في الأبواب السابقة يتكرر في كل يوم وليلة على حسب ما تقدم وتبيّن. وأما ما أذكره الآن، فهي أذكار ودعوات تكون في أوقات لأسباب عارضات، فلهذا لا ألتزم فيها ترتيبًا.

‌باب دعاء الاستخاره

روينا في "صحيح البخاري" عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "كان

ــ

أي ففيه إطلاق الصلاة عليه أو عليها تبعًا للأنبياء. قوله: (وَقَدْ نَقَلَ إِمامُ الْحَرَمَينِ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ) أي جماهير العلماء لما تقدم من حكاية الخلاف والله أعلم.

كتاب الأذكار والدعوات للأمور العارضات باب دعاء الاستخارة

أي سؤال خير الأمرين من الفعل والترك من الخير ضد الشر. قوله: (وَرَوَيْنَا في صحيح البُخَارِي الخ) وكذا رواه أصحاب السنن الأربعة وفي إحدى روايات النسائي وأشهد بك بقدرتك وفي أخرى واقدر لي الخير حيث كنت ثم ارضني بقضائك ورواه ابن حبان في صحيحه من غير شك فقال خيرًا لي في ديني ومعادي ومعاشي وعاقبة أمري فقدره لي ويسره لي وبارك لي فيه وإن كان شرًّا لي في ديني ومعادي ومعاشي وعاقبة أمري

ص: 344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فاصرفه عني واصرفني عنه وقدر لي الخير حيث كان ورضني به ورواه من حديث أبي هريرة كذلك ولفظه خيرًا لي في ديني وخيرًا لي في معيشتي وخيرًا لي في عاقبة أمري فقدره لي وبارك لي فيه وإن كان غير ذلك خيرًا لي فاقدر لي الخير حيثما كان ورضني بقدرك ورواه أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري وفيه خيرًا لي في معيشتي ويسر لي وأعنى عليه وإن كان كذا وكذا الأمر الذي يريد شرًّا لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري فاصرفه عني واقدر لي الخير أينما كان ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم كذا في السلاح ويأتي بسط في كلام الحافظ، وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء وقال الترمذي صحيح غريب لا نعرفه إلّا من حديث عبد الرحمن أي ابن أبي الموالي وهو الراوي له عن محمد بن المنكدر عن جابر، وابن أبي الموالي مدني ثقة وقال البزار لا يروى عن جابر إلَّا بهذا الإسناد وقال الدارقطني في الأفراد هو غريب تفرد به عبد الرحمن وهو صحيح وقال أبو أحمد بن عدي في الكامل بعد أن نقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن عبد الرحمن فقال لا بأس به روى حديثًا منكرًا في الاستخارة انتهى كلام الإمام أحمد: عبد الرحمن مستقيم الحديث والذي أنكر عليه في الاستخارة رواه غير واحد من الصحابة اهـ، وكأنه فهم من قول أحمد أنه منكر تضعيفه وهو المتبادر لكن اصطلاح أحمد إطلاق هذا للفظ على المفرد المطلق ولو كان رواية ثقة وقد جاء عنه ذلك في حديث الأعمال بالنيات فقال في رواية محمد بن إبراهيم التيمي روى حديثًا منكرًا ووصف محمدًا مع ذلك بالثقة وقد نقل ابن الصلاح مثل هذا عن البرزنجي وأشار ابن عدي إلى أن الحديث جاء له شاهد أو أكثر وقد سمى الترمذي من الصحابة الذين رووه اثنين فقال وفي الباب عن ابن مسعود وأبي أيوب زاد شيخنا يعني الزين العراقي في شرحه وعن عبد الله بن

عباس وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد "فحديث ابن مسعود" أخرجه عن علقمة عن عبد الله بن مسعود الطبراني في المعجم الصغير ولفظه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة فذكر نحو حديث جابر لكن لم يذكر صلاة الركعتين وقال في آخره فإن كان هذا الأمر خيرًا لي في ديني ودنياي

ص: 345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وعاقبة أمري فقدره لي وإن كان غير ذلك خيرًا لي في ديني فاقدر لي الخير حيث كان واصرف عني الشر حيث كان ورضني بقضائك، قال الحافظ بعد تخريجه من طريق الطبراني المذكورة وقال الطبراني لم يروه عن الحكم إلَّا المسعودي. قال الحافظ قلت خص المسعودي لأنه أفرده في المعجم الكبير عن أبي حنيفة عن حماد وكلا الروايتين من طريق إسماعيل بن عياش وروايته عن غير الشأميين ضعيفة وهذا منها والمسعودي بن عبد الرحمن كوفي صدوق لكنه اختلط وقد جاء الحديث من وجهين عن آخرين عن إبراهيم النخعي أحدهما من رواية صالح بن موسى الطلحي عن الأعمش عنه أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء وساقه نحو الأول لكن زاد في آخره ثم يعزم وصالح ضعيف، والثاني رويناه أيضًا في الدعاء في الأول من أمالي المحاملي الأصبهانية كلاهما من طريق فضيل بن عمر بن إبراهيم لكن خالف في أوله فجعله من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي إذا استخار الله في مد يده في قوله اللهم إني أستخيرك فذكر الحديث بنحوه وفي سنده عبد الرحمن بن أبي ليلى صدوق في حفظه ضعف اهـ. وحديث أبي أيوب قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اكتم الخطبة ثم توضأ فأحسن وضوءك ثم صل ما كتب الله الكريم أحمد ربك ومجده ثم قل اللهم إنك تقدر ولا أقدر إلى قوله علام الغيوب فإن رأيت لي في فلانة تسميها باسمها خيرًا في ديني ودنياي وآخرتي فاقض لي بها قال الحافظ بعد تخريجه من طرق هذا الحديث حسن من هذا الوجه صحيح شواهده أخرجه ابن خزيمة وابن حبان عن ابن خزيمة والحاكم "وحديث ابن عباس" أخرجه الطبراني في الكبير وفي كتاب الدعاء ولفظه مثل لفظ جابر إلَّا الركعتين وفي الآخر اللهم ما قضيته علي من قضاء فاجعل عاقبته لي خيرًا وفي سنده هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة وهو ضعيف جدًّا "وحديث عبد الله بن عمر" جاء ابن عباس بإسناد واحد ولفظ واحد وهو الإسناد واللفظ المذكور لحديث ابن عباس عند من ذكر وجاء

ص: 346

رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلمنا الاستِخارة في الأمور كلها، كالسورة من القرآن، يقول: إذا هَمّ أحدُكمْ بالأمر

ــ

من طريق أخرى أخرجها الطبراني في الأوسط قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستخارة في الأمور كلها يقول إذا همّ أحدكم فذكره وفي آخره خيرًا لي في الأمور كلها وفي سنده الحكم بن عبد الله الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتية بعدها لام ضعيف جدًّا "وحديث أبي هريرة" قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أحدكم أمرًا فليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك اهـ. فذكر نحو حديث جابر قال الحافظ بعد تخريجه حديث حسن أخرجه ابن عدي في الكامل وابن حبان في صحيحه وقال ابن عدي بعد أحاديث سئل ابن عبد الرحمن بن عدي بن يعقوب أي رواية مثالين غير محفوظ "وحديث أبي سعيد الخدري".

قال الحافظ بعد تخريجه من طريق الطبراني في كتاب الدعاء ومن طريق أخرى أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء وابن حبان في صحيحه اهـ، وسبق في كلام السلاح ما خالفت رواية أبي سعيد فيه رواية جابر والله أعلم. قوله:(في الأمور كلها) أي التي يريد التلبس بها مباحة كانت أو عبادة

لكنها في الثاني بالنسبة لإيقاع العبادة في ذلك الوقت الذي عزم على إيقاعها فيه لا بالنسبة لأصل فعلها لأنه خير البتة ويؤخذ من قولنا لكنها الخ. أنه لا استخارة في الواجب المضيق وهو ظاهر إذ الاستخارة طلب خير الأمرين من الفعل الآن والترك وهذا إنما يتصور في الموسع دون المضيق إذ لا رخصة في تأخيره. قوله: (كالسورةِ منَ القُرآنِ) أي كتعليمه للسورة من القرآن ففيه غاية الاعتناء بشأن صلاة الاستخارة ودعائها لعظيم نفعه وعموم جدواه. قوله: (يَقولُ) الجملة تفسير لقوله يعلمنا. قوله: (إذَا همّ أَحَدُكمْ بالأَمْرِ) أي إذا قصد الأمر المهم المخير بين فعله وتركه وتردد في أنه خير في ذاته أو في إيقاعه في ذلك الوقت هم، وفي تأخيره عنه قال العارف بالله تعالى ابن أبي جمرة ترتيب الوارد على القلب على مراتب الهمة ثم اللمة ثم الخطرة ثم النية ثم الإرادة ثم العزيمة فالثلاثة الأول لا يؤاخذ بها الإنسان بخلاف الثلاثة الأخيرة فقوله إذا هم بشيء إلى أن الأول ما يرد على القلب

ص: 347

فليَركَع رَكعَتَين مِنْ غيرِ الفَريضَةِ، ثمّ ليَقُلِ: اللهُم إني أستَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ،

ــ

فينبغي أن يستخير فيطلب الخير ليظهر له ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير بخلاف ما إذا تمكن عنده الأمر وقويت عزيمته فيه فإنه يصير ذا ميل إليه وحب له فيخشى أن يخفى عليه وجه الأرشدية لغلبة الميل إليه. قال ويحتمل أن يكون المراد بالهم العزيمة لأن الخواطر لا تثبت فلا يستخير إلَّا على ما يقصد التصميم على فعله وإلا استخار في كل خاطر ولا يستخير فيما لا يعبأ به فيضيع عليه أوقاته اهـ. وقال في الحرز الأولى اختيار الأوسط بين الخطرة والعزيمة وهو الإرادة ويؤيده ما رواه الطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود إذا أراد أحدكم أمرًا. قوله: (فَلْيرْكَع ركعَتيْنِ) أي فليصل والأمر للندب والتقييد بالركعتين لبيان أقل ما يحصل به لا يحصل بركعة وإن شملها خبر ثم صل ما كتب لك فقد استنبط العلماء معنى خصصه بغيرها ولا بخصصه حديث جابر لأنه من ذكر بعض أفراد العلة الذي هو ما كتب لك وهو لا يخصص ثم الإتيان بالدعاء عقب الصلاة هو الأكمل وإلا فتحصل الاستخارة بالدعاء إن تعذرت عليه الصلاة أي أو لم يردها وكمالها بركعتين غير الفريضة بنيتها والدعاء عقبها ثم بالدعاء عقب أي صلاة كانت مع نيتها وهو أولى أو بغير نيتها كما في التحية ثم الدعاء المجرد فلها ثلاث مراتب. قوله: (مِن غَيرِ الفَرِيضةِ) بيان للأكمل وإن صلى فريضة أو نافلة مثلًا فإن نوى بها الاستخارة حصل فضل سنة صلاة الاستخارة وإن لم ينوها سقط عنه أصل الطلب وفي حصول الثواب خلاف وذلك لأن القصد هنا حصول ذلك الذكر عقب صلاة لتعود بركتها عليه وسكت في الخبر عن تعيين وقتها فجرى جمع على جوازها جميع الأوقات وآخرون منهم الشافعية على المنع منها وقت الكراهة بغير الحرم المكي لتأخر سببها. قوله: (ثُم لْيَقل) أي عقب الصلاة مستقبل القبلة رافعًا يديه بعد الحمد والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي لأَنهما سنتان في أول كل دعاء ووسطه وآخره. قوله: (أَسْتَخيركَ بِعلْمِكَ) أي أسأل منك أن تشرح صدري لخير الأمرين بسبب علمك كليات الأمور وجزئياتها إذ لا يحيط بخير الأمرين على

ص: 348

وأستَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِك، وأسألُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيم، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أقدِرُ، وتَعْلمُ ولا أعْلمُ، وأنتَ عَلّامُ الغُيُوبِ،

ــ

حقيقته إلَّا من علمه كذلك وليس ذلك إلّا إليك فلا يطلب من غيرك. قوله: (وَأَسْتَقدِرُكَ بِقُدْرتِكَ) أي أسأل منك أن تقدرني على

خير الأمرين وأن تقدر لي الخير أو قدره بسبب أنك القادر الحقيقي إذ لا يمكن أحدًا أن يعمل عملًا إلَّا إذا قدرته وجوز بعضهم كون الباء فيها للاستعانة على حد بسم الله مجريها ومرساها أي أسأل خيرك مستعينًا بعلمك فإني لا أعلم فيم خيري وأسأل منك القدرة مستعينًا بقدرتك إذ لا حول ولا قوة إلَّا بك، واستبعد، والفرق بينها وبين الآية واضح ويحتمل كونها للقسم مع الاستعطاف والتذلل كما في رب بما أنعمت علي. قوله:(وأَسأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيم) أي أسألك ما ذكر طالبا من فضلك العظيم الذي تفضلت به على العباد وهذا إطناب وتأكيد لما قبله ومقام الدعاء حقيق بذلك أن الله يحب الملحين في الدعاء وقيل من فيه للسببية أي سبب السؤال إنما هو محض جودك والإفضال لا الاعتماد على شيء من صالح الأعمال أو سنين المقامات والأحدال بل الاعتماد على محض الفضل والإحسان والله أعلم. قوله: (فَإِنَّكَ) علة لذكر سبية العلم والقدرة. قوله: (تَقْدِرُ) هو بكسر الدال رواية أي تقدر على سائر الممكنات المتعلق بها إرادتك. قوله: (وتَعلَمُ) أي كل شيء جزئي وكلي وغيرهما ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير. قوله: (علَّامُ الغُيوب) بكسر الغين وضمها كل ما غاب عن العيون سواء كان محصلًا في القلوب أو لا كذا في النهاية فلا يشذ عن علمه شيء من الغيوب ولا يحيط أحد من الخلق بشيء منها إلَّا بتخصيصه بالاطلاع على جزئيات قليلة منها وكأن حكمة تقديم القدرة أولًا وثانيًا عن العلم عكس الأول أن الباعث على الاستخارة شهود أن علمه تعالى محيط بسائر الكليات والجزئيات فكان تقديم العلم ثم أنسب ولما فقد وقع سؤال القصة وشهود القدرة على المسؤول أكمل من شهود العلم به إذ هي المتكفلة بنيل المطلوب فقدم في كل من المقامين ما هو أنسب به وإن احتيج إلى شهود العلم والقدرة في كلا المقامين.

ص: 349

اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أن هذا الأمرَ خَير لي في دِيني ومَعاشي وعاقِبَةِ أمري -أو قال: عاجلِ أمري وآجلِهِ-

ــ

قوله: (إِن كنتَ) قيل معناه إنك تعلم فأوقع الكلام موقع الشك على معنى التفويض إليه والرضا بعلمه فيه وهذا النوع يسميه أهل البلاغة تجاهل العارف ومزج الشك باليقين وقال في الحرز لا خفاء في أنه غير مناسب للترديد الذي بني أمره على معرفة الله تعالى وجهل العبد به فالظاهر أن الشك بالنظر إلى المستخير لأنه ليس بمعين عنده بل هو متردد في أن علم الله سبحانه هل هو يكون الأمر خيرًا أو شرًّا لا في أصل العلم لأنه من المعلوم بالضرورة من الدين. قوله: (الأَمرَ) اللام فيه للعهد الذهني أي الأمر المتردد فيه من حج أو غيره ومن ثم يسن تسميته كما سيأتي آخر الحديث. قوله: (في دِيني وَمَعَاشي) أي بأن لا يترتب عليه ضرر ديني أو دنيوي فقدم المديني لأنه أهم المهمات وفي الصحاح العيش الحياة وقد عاش الرجل معاشًا ومعيشًا وكل منهما يصلح أن يكون مصدرًا وإن يكون اسمًا مثل سحاب وحبيب وقال ميرك يحتمل أن يكون المراد بالمعاش الحياة ويحتمل أن يكون المراد ما يعاش فيه ووقع في حديث أبي مسعود عند الطبراني في الأوسط في ديني ودنياي وفي حديث أبي أيوب عنده أيضًا في الكبير في دنياي وآخرتي. قوله: (أَو قَال عَاجِل أمرِي وآجلهِ) العاجل أمر الدنيا والآجل من أمر الآخرة وقال ابن الجزري أو في الموضعين للتخيير أي أنت مخير إن شئت قلت عاجل أمري وآجله وإن شئت قلت معاشي وعاقبة أمري اهـ.

وقال الحافظ العسقلاني الظاهر أنه شك من الراوي هل قال صلى الله عليه وسلم وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله وإليه ذهب القوم حيث قالوا هي على أربعة أقسام خير في دينه دون دنياه وهو مقصود الإبدال وخير في دنياه فقط وهو حظ حقير وخير في العاجل دون الآجل وبالعكس وهو أولى والجمع هو الأفضل ويحتمل أن يكون الشك في أنه صلى الله عليه وسلم قال في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال بدل هذه الألفاظ الثلاثة في عاجل أمري وآجله ولفظة في المعادة في قوله في عاجل أمري ربما تؤكد هذا وعاجل الأمر يشمل الدنيوي والديني والآجل

ص: 350

فاقْدُرهُ لي وَيسرهُ لي، ثمّ بارِكْ لي فِيهِ، وإنْ كُنتَ تَعْلمُ أن هذا الأمرَ شَرٌّ لي

ــ

يشملهما العاقبة اهـ. وفي الحرز لا شك أن أو في الحديث ليس من كلام النبوة المفيد للتخيير إنما استفيد التخيير من وقوع شك الراوي في التعبير اهـ، وهو بيان للتخيير في كلام ابن الجزري وفيه بعد من عبارته أحوج إليه تحقق أنها ليست من كلام النبوة والقول بالتخيير لأجل الشك في اللفظ الوارد هو خلاف ما تقدم عن المصنف في أذكار الصلاة وغيره من أنه يندب الجمع بين كثيرًا بالمثلثة والموحدة في قوله ظلمًا كثيرًا ونحوه مما شك رواته في لفظ الذكر الوارد لوقوع الشك في أيهما الوارد فلا يتحقق الإتيان بالوارد إلَّا بجمعها واعترض بما سبق رده أنه يندب الجمع بين المشكوك فيه ليتحقق الإتيان بالوارد والزيادة عليه للتحقق غير منافية للاتباع والأمر بتكريره مرتين بكل مرة لا حاجة إليه. قوله:(فاقدِرْهُ) قال ابن الجزري هو بوصل الهمزة وضم الدال أي اقض لي به وهيئه اهـ. وهو كذلك في النهاية والمفهوم من القاموس أنه بضمها وكسرها وسيأتي فيه مزيد وقيل معناه اجعله مقدورًا لي به ونجزه لي. قوله: (ويسرْهُ لي) عطف تفسير لما سيأتي بيانه أي أسألك أن تجعله مقدورًا ميسرًا علي مسهلًا لي أو أخص إذ المقدر قد يكون معه نوع مشقة. قوله: (ثُم بارك لي فيهِ) أي ثم بعد حصوله بارك لي فيه بنمو أو نمو أثاثه وسلامتها من جميع القواطع والمحن وحكمة ثم هنا أن في حصول المسئول نوع أثر الخير غالبًا. قوله: (أَن هَذَا الأَمرَ) يؤخذ منه طلب تسميته في الجانبين وإن كان ظاهر عبارة إيضاح المناسك وغيره أنه يكتفي بعود الضمير على ما مر ولا يسمي حاجته ثانيًا اكتفاء بما سبق والأول لظاهر عموم الخبر السابق أكمل. قوله: (في ديِني ومعَاشِي الخ) قال بعض المحققين ينبغي التفطن لدقيقة هي أن الواو في المتعاطفات التي بعد خير على بابها وفي التي بعد شر بمعنى أو لأن المطلوب يسره لا بد أن يكون كل من أحواله المذكورة من الدين وما بعد خيرًا والمطلوب صرفه يكفي فيه أن يكون بعض أحواله المذكورة شرًّا وفي إبقاء الواو على حالها

ص: 351

في دِيني ومَعاشي وعاقِبَةِ أمرِي -أو قال: عاجِلِ أمري وآجِلِهِ- فاصرِفْهُ عني أو اصرفني عنه، واقْدُرْ ليَ الخيرَ حَيثُ كانَ ثم رَضِّني بهِ،

ــ

فيه إيهام لأنه لا يطلب صرفه إلَّا أن كانت جميع أحواله لا بعضها شرًّا وليس مرادًا كما هو واضح اهـ، وتعقبه بعض المتأخرين بقوله لا شك أن العاقل يطلب حصول ما فيه الخيرية من جميع الوجوه المذكورة صرف ما فيه الشرارة من جميعها أيضًا فطلب حصول الأول وصرف الثاني صريح عبارة الحديث وبقي ما فيه الخيرية من وجه والشرارة من وجه فالظاهر أن الحكم للغالب منهما فإن استهلك الشر بالنسبة لما فيه من الخبر والنفع فواضح أن الفعل يطلب حصوله وكذلك أن استهلك الخير بالنسبة لما فيه من الشر فالظاهر أنه يطلب صرفه وكذلك إذا تعارض الخير والشر فالاعتناء بجانب الدفع أكثر فهو مطلوب الصرف ولعله أشار إلى هذه الصورة

إجمالًا بقوله واقدر لي الخير حيث كان ويؤيد هذا الاحتمال قوله ثم أرضني به وذلك أنه لما كان في المطلوب شرارة من وجه كان مظنة ألا تطمئن إليه النفس وترضى به فظهر أن قوله أو المطلوب صرفه يكفي فيه أن يكون بعضه شرًّا في حيز المنع وعلى ما ذكرنا فالواو على معناها في الموضعين وليس بمعنى أو اهـ. قوله: (فاصرفه عني) زاد في بعض روايات البخاري واصرفني عنه كما في المشكاة قال شارحها صرح به للمبالغة والتأكيد لأنه يلزم من صرفه عنك صرفك عنه وعكسه ويصح كونه تأسيسًا بأن يراد بقوله فاصرفه عني لا تقدرني عنه وبقوله واصرفني عنه لا تبق في باطني اشتغالًا به. قوله (واقْدِر لي الخَيرَ) أي ما فيه الثواب والرضا منك على فاعله واقدر ضبطه الأصيلي بضم الدال وكسرها. قوله: حيثُ كَانَ للتعميم في الأمكنة والأزمنة والأحوال وكان حكمة تركه هنا "ويسره لي" أن الخير العام لا بد في حصوله من مشقة وتعب غالبًا ودائمًا بخلاف ما سبق فإنه خير خاص وانتفاء المشقة عنه كثير. قوله: (رضني به) أي ثم بعد حصول المسئول وبلوغ السول والإتيان بثم ليغاير ما مر ورضني دعاء من الترضية وفي رواية للبخاري

ص: 352

قال: ويُسَمِّي حاجَتَهُ"

ــ

أرضني من الإرضاء وهما بمعنى ولذا لم يسن جمع بينهما ومثله الشك في الرواية في بحث الأذكار بين المترادفين فيكفي أحدهما في الإتيان بالذكر الوارد أي اجعلني راضيا بنعمك فلا أزدري منها شيئًا ولا أحسد أحدًا من خلقك فاندرج في سلك الراضين الذين أثنيت عليهم بقولك رضي الله عنهم ورضوا عنه، قال الشيخ شهاب الدين القرافي في قواعده أنواع البروق: من الدعاء المحرم المرتب على استئناف المسألة كمن يقول اقدر لي الخير لأن الدعاء بعضه اللغوي إنما يتناول المستقبل دون الماضي لأنه طلب ولا طلب في الماضي والحال فيكون مقتضى هذا الدعاء أن يقع تقدير الله سبحانه في المستقبل في الزمان والله سبحانه وتعالى يستحيل عليه استئناف التقدير بل وقع جمعه في الأزل فيكون هذا الدعاء مقتضى مذهب من يرى أن لا قضاء وإن الأمر أنف كما أخرجه مسلم عن الخوارج وهو فسق بإجماع. فإن قلت قد ورد الدعاء بلفظ اقدر في حديث الاستخارة فقال فيه واقدر لي الخير حيث كان قلت متعين أنه يعتقد أن التقدير أريد به التيسير على سبيل المجاز فالداعي إذا أراد هذا المجاز جاز وإنما يحرم الإطلاق عند عدم النية اهـ، وفي الحرز الأظهر إنما يحرم إذا أراد تغير التقدير أو استئناف التقدير لا عند عدم النية لا سيما وقد ورد هذا الدعاء في السنة وليس كل واحد يطلع على هذه الدقيقة فبمجرد عدم النية لا يتحقق الحرمة هذا وقد يقال معنى اقدر لي الخير أظهر تقديرك الخير من هذين الأمرين لينكشف لي الخير والشر ولا يبعد أن يكون مثل هذا الأمر معلقًا بدعاء العبد فيقع على مقتضاه فإن القدر جزئيات لكليات القضاء أو بالعكس على خلاف فيه كما حقق في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب والله أعلم بالصواب. قوله:(ويسمى حاجتَهُ) فاعل قال ضمير يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأعاد لفظ قال لطول الكلام وقد وقع مثله في التنزيل قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [البقرة: 89]، وقال تعالى:{أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} [المؤمنون: 35]، ويسمى

ص: 353

قال العلماء: تستحب الاستخارة بالصلاة والدعاء المذكور، وتكون الصلاة ركعتين من النافلة، والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب، وبتحية المسجد وغيرها من النوافل، ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة: ({قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] وفي الثانية: {قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، ولو تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء.

ــ

معطوف على فليقل

لأنه في معنى الأمر أو حال من فاعله أي فليقل ذلك مسميًا والمراد أنه يقول اللهم أن كنت تعلم أن هذا الأمر وهو الحج أو السفر مثلًا وكأن حكمة تسميته قصر النفس على طلب شيء مخصوص حتى لا يغفل عنه أو لا يخطر بها غيره فيختل خشوعها وينبهم مطلوبها والجمع بين هذا الأمر وتفسيره مع حصول المقصود بأخصر منه كان يقول أن كنت تعلم أن هذا الحج مثلًا للإطناب الأنسب بالدعاء وفيه الإجمال ثم التفصيل الأوقع في النفس الدال على مزيد الاعتناء بالمطلوب. قوله: (يُسْتَحَبُّ الاستخارةُ بالصلاةِ والدعاءِ) الواو فيه على بابها بعد الصلاة المعهودة وهي الركعتان كما هو الأفضل فإن تعذرت عليه الصلاة أو لم يردها وتركه الأفضل لا يمنعه من المفضول استخار بالدعاء. قوله: (والظاهرُ أَنها تحصُلُ بركعتين الخ) محله كما هو واضح إذا تقدم الهم بالأمر على الشروع في فعل الصلاة لأنه لا يخاطب بصلاة الاستخارة الخ أما من شرع في الصلاة ثم هم بأمر فلا يحصل له بتلك الصلاة صلاة الاستخارة الخ قال ابن حجر الهيتمي والمراد بحصولها بما ذكر سقوط الطلب أما حصول الثواب فلا بد فيه من النية قياسًا على تحية المسجد اهـ، وخالفه جمع من المتأخرين كما تقدمت الإشارة إليه ومثل النافلة فيما ذكر الفريضة كما سبق إيضاحه في الكلام على الحديث والله أعلم. قوله:(ويقْرأُ في الأُولى بعدَ الفاتحةِ ({قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] وفي الثانيَة (قُل هُوَ اللَّهُ أَحَد) قال الحافظ الزين العراقي لم أجد في شيء من طرق الحديث تعيين ما يقرأ في ركعتي الاستخارة لكن ما ذكره النووي مناسب لأنهما سورتا الإخلاص فناسب الإتيان بهما في صلاة المراد منهما إخلاص الرغبة وصدق التفويض وإظهار العجز وسبق إليه الغزالي

ص: 354

ويستحب افتتاح الدعاء المذكور وختمه بالحمد لله والصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إن الاستخارة مستحبة في جميع الأمور كما صرح به نص هذا الحديث الصحيح، وإذا استخار مضى بعدها لما ينشرح له صدره،

ــ

ولو قرأ ما وقع فيه ذكر الخيرة كآية القصص وآية الأحزاب لكان حسنًا اهـ. قال الشيخ أبو الحسن البكري وقد استدل بورود قراءتهما في مواضع كثيرة من صلاة النفل فيلحق ما هنا بها اهـ. وقال الحافظ ابن حجر الأكمل أن يقرأ قبل سورة الكافرون آية القصص {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} إلي {ترجعون} [القصص: 68 - 70] وقبل سورة الإخلاص آية الأحزاب ({وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ} إلى قوله {مبينًا} [الأحزاب: 36] لأنهما مناسبتان كالسورتين وإن لم يرد اهـ. وعن بعضهم الاقتصار على الآيتين عوض السورتين ونقل شارح الأنوار السنية عن الشاطبي أنه يقرأ في الأولى بعد الفاتحة وعنده مفاتح الآية وفي الثانية بعد الفاتحة آية القصص وقال وليكن ذكره في ركوعه وسجوده ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم اهـ. والإتيان بالحوقلة مناسبة لما فيه من كل التفويض لكن لم أر أحدًا من أصحابنا ذكره والله أعلم، وفي كتاب أذكار الصلاة من أمالي الحافظ ابن حجر على هذا الكتاب قال قرأت في كتاب جمعه الحافظ أبو المحاسن عبد الرزاق الطبسي بفتح المهملة والموحدة بعدها سين مهملة فيما يقرأ في الصلوات أن الإمام أبا عثمان الصابوني ذكر في أماليه بسنده أن زين العابدين كان يقرأ في ركعتي الاستخارة سورة الرحمن وسورة الحشر قال الصابوني وأنا أقرأ فيهما في الأولى {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] لأن

فيها ونيسرك لليسرى وفي الثانية {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: 1] لأن فيها {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)} [الليل: 7] ولم يذكرا مناسبة لما كان يقرأ به زين العابدين فيهما. قال الحافظ ويجوز أن يكون لحظ في الأولى قوله تعالى كل يوم هو في شأن وفي الثانية الأسماء الحسنى التي في آخرها ليدعو بها في الأمر الذي يريده والعلم عند الله اهـ. قوله: (ويستحبُّ افتتاحُ الدُّعَاءِ الخ) وكذا يستحب ذلك في وسط الدعاء للتصريح به في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في خبر الطبراني وقياسًا أو، يا في حمد الله. قوله:(وإذَا اسْتخار، الخ) فإن لم ينشرح صدره لشيء فالذي يظهر أن يكرر الاستخارة

ص: 355

والله أعلم.

وروينا في كتاب الترمذي بإسناد ضعيف، ضعفه الترمذي وغيره، عن أبي بكر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الأمر قال: "اللَّهُم

ــ

بصلاتها ودعائها حتى ينشرح صدره لشيء وإن زاد على السبع والتقييد بها في خبر أنس الآتي جري على الغالب إذ انشراح الصدر لا يتأخر عن السبع على أن سند الخبر غريب كما سيأتي ومن ثم قيل الأولى أن يفعل بعدها ما أراد أي وإن لم ينشرح صدره إذ الواقع بعدها هو الخير كما سيأتي عن ابن عبد السلام ويؤيده أن أن في خبر أقوى من ذاك بعد دعائها ثم يعزم على ما استخار عليه وفيه نظر إذ ما يلقى في النفس نوع من الإلهام الموافق للشرع فاعتماده والتعويل عليه أولى ومن لم يعتد عن انشراح صدر نشأ عن هوى وصل إلى الفعل قبل الاستخارة وقيل محمول على من لم يظهر له شيء أو ظهر وأراد التقوية فلو تعارضت الأشياء عنده في قلبه عمل بما بعد المرة السابعة. قال ابن جماعة ينبغي أن يكون المستخير قد جاهد نفسه حتى لم يبق لها ميل إلى فعل ذلك الشيء ولا إلى تركه ليستخير لله تعالى وهو مسلم له ذلك فإن تسليم القياد مع ميل إلى أحد الجانبين جناية في الصدق وأن يكون دائم المراقبة لربه سبحانه من أول صلاة الاستخارة إلى آخر الدعاء فإن من التفت عن ملك يناجيه حقيق بطرده ومقته وإن يقدم على ما انشرح صدره له فإن توقف ضعف وثوق منه بخيرة الله تعالى اهـ.

قوله: (وَرَوَيْنا في كِتَابِ الترْمذِي) قال الحافظ بعد تخريجه حديث غريب أخرجه الترمذي والبزار وقال الترمذي غريب وزنفل بزاي ونون وفاء ولام بوزن جعفر وهو أبو عبد الله ويقال له العزفي بفتح العين المهملة والزاي بعدها فاء نسبة إلى سكنه وهو الراوي للخبر عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن الصديق رضي الله عنهما ضعيف تفرد بهذا الحديث قال البزار لا نعلمه يروى إلَّا بهذا الإسناد ولا يتابع زنفل عليه وقال الدارقطني في الأفراد وتفرد به زنفل وقال ابن عدي لم يروه إلّا زنفل ونقل تضعيفه عن جماعة وأخرج ابن أبي الدنيا بسند قوي إلى ابن مسعود أنه كان ينكر على من يدعو مقتصرًا على قولهم اللهم خِرْ لي ولا بأس أن يزيد فيهما مع عافيتك ورحمتك اهـ.

ص: 356

خِرْ لي واخْتر لي".

وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أنس، إذا هَمَمْتَ بأمْرٍ فاسْتَخِرْ رَبَكَ فيهِ سَبْعَ مراتٍ، ثم انْظُرْ إلى الذي سَبَقَ إلى قَلْبِكَ، فإن الخَيرَ فيهِ". إسناده غريب، فيه من لا أعرفهم.

ــ

ثم ينبغي ضم هذا الدعاء إلى دعاء الاستخارة السابق.

قوله: (وَرَوَينَا في كِتَاب ابنِ السنِّي) قال الشيخ أبو الحسن البكري في شرح مختصره إيضاح المناسك ورواه الديلمي في مسند الفردوس. قوله: (فاستَخُرْ ربكَ فيهِ سبع مرات) تقدم إن التقييد بالسبع جري على الغالب من ظهور انشراح الصدر بعدها وأنه يزيد عليها إن لم يظهر له شيء ولو فرض أنه لم ينشرح صدره لشيء وإن كرر الصلاة فإن أمكن التأخر أخر وإلا شرع فيما يسر له فإنه علامة الإذن والخير إن شاء الله تعالى. قوله: (إِسنادُهُ غَريب فيهِ مَنْ لَا أَعرِفُهُمْ) مثله في منسك ابن جماعة. قال الحافظ سند الحديث عند ابن السني حدثنا أَبو العباس بن قتيبة حدثنا عبد الله بن المؤمل الحميري حدثنا إبراهيم عن البراء بن النضر عن أنس عن أبيه عن جده فأما أبو العباس فاسمه محمد بن الحسن هو ابن أخي بكار بن قتيبة قاضي مصر وكان ثقة أكثر عنه ابن حبان في صحيحه وأما النضر فأخرج له الشيخان وأما الحميري فلم أقف على ترجمته لكن قال شيخنا يعني الحافظ الزين العراقي في شرح الترمذي متعقبًا على قول النووي هم معروفون لكن فيهم راو معروف بالضعف الشديد وهو إبراهيم بن البراء فقد ذكره العقيلي في الضعفاء وابن حبان وغيرهم وقالوا أنه كان يحدث بالأباطيل عن الثقات زاد ابن حبان لا يحل ذكره إلَّا على سبيل القدح فيه قال شيخنا فعلى هذا فالحديث ساقط والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاثًا قلت أخرجه البخاري من حديث أنس قال شيخنا وما ذكره قبل أنه يمضي لما ينشرح له صدره كأنه اعتمد فيه على هذا الحديث وليس بعمدة وقد أفتى ابن عبد السلام بخلافه فلا تتقيد ببعد الاستخارة بل مهما فعله فالخير فيه ويؤيده ما وقع في آخر حديث ابن مسعود في بعض طرقه ثم يعزم قلت قد بينتها

ص: 357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فيما تقدم وإن راويها ضعيف لكنه أصلح حالًا من راوي هذا الحديث انتهى كلام الحافظ.

انتهى أول فصل من كتاب الفتوحات الربانية على الأذكار النووية وهذا (الجزء الثالث)

ص: 358