الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن علم أن المعية تضاف إلى كل نوع من أنواع المخلوقات ـ كإضافة الربوبية مثلاً ـ وأن الاستواء على الشيء ليس إلا للعرش، وأن الله يوصف بالعلو والفوقية الحقيقية، ولا يوصف بالسفول ولا بالتحتية قط، لا حقيقة ولا مجازًا: علم أن القرآن على ما هو عليه من غير تحريف.
[معنى أن الله في السماء] :
ثم من توهم أن كون الله في السماء بمعنى أن السماء تحيط به وتحويه فهو كاذبٌ ـ إن نقله عن غيره ـ، وضالٌّ ـ إن اعتقده في ربه ـ وما سمعنا أحدًا يفهمه من اللفظ، ولا رأينا أحدًا نقله عن أحد، ولو سئل سائر المسلمين: هل تفهمون من قول الله تعالى ورسوله «أن الله في السماء» أن السماء تحويه؟ لبادر كل أحد منهم إلى أن يقول: هذا شيء لعله لم يخطر ببالنا.
وإذا كان الأمر هكذا فمن التكلف أن يجعل ظاهر اللفظ شيئًا محالًا لا يفهمه الناس منه، ثم يريد أن يتأوله بل عند المسلمين أن الله في
السماء وهو على العرش واحد، إذ السماء إنما يراد به العلو، فالمعنى أن الله في العلو لا في السفل، وقد علم المسلمون أن كرسيه سبحانه وسع السماوات والأرض وأن الكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وأن العرش خلق من مخلوقات الله لا نسبة [له] إلى قدرة الله وعظمته، فكيف يتوهم بعد هذا أن خلقًا يحصره ويحويه، وقد قال سبحانه:{وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه:71]، وقال تعالى:{فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ} [آل عمران:137] بمعنى «على» ونحو ذلك، وهو كلام عربي حقيقة لا مجازًا وهذا يعلمه من عرف حقائق معاني الحروف، وأنها متواطئة في الغالب لا مشتركة.
وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قبل وجهه، فلا يبصق قبل وجهه» الحديث حق على ظاهره، وهو سبحانه فوق العرش، وهو قبل وجه المصلي، بل هذا الوصف يثبت للمخلوقات؛ فإن الإنسان لو أنه يناجي السماء ويناجي الشمس والقمر لكانت السماء والشمس والقمر فوقه وكانت أيضًا قبل وجهه.
وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل بذلك ـ ولله المثل الأعلى، ولكن المقصود بالتمثيل بيان جواز هذا وإمكانه لا تشبيه الخالق بالمخلوق ـ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«ما منكم من أحد إلا سيرى ربه مخليًا به» . فقال له أبو رُزين العقيلي: كيف يا رسول الله، وهو واحد ونحن جميع؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«سأنبئك مثل ذلك في آلاء الله، هذا القمر كلكم يراه مخليًا به وهو آية من آيات الله، فالله أكبر» أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.