الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فشبه الرؤية بالرؤية، وإن لم يكن المرئي مشابهًا للمرئي، فالمؤمنون إذا رأوا ربهم يوم القيامة وناجوه كل يراه فوقه قبل وجهه كما يرى الشمس والقمر، ولا منافاة أصلاً.
[هل ظاهر النصوص مراد أو غير مراد] :
ومن كان له نصيب من المعرفة بالله والرسوخ في العلم بالله يكون إقراره بالكتاب والسنة على ما هما عليه أوكد.
واعلم أن من المتأخرين من يقول: مذهب السلف إقرارها على ما جاءت به مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد، وهذا لفظ مجمل، فإن قوله: ظاهرها غير مراد، يحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين وصفات المحدثين، مثل أن يراد بكون الله «قِبَل وجه المصلي» أنه مستقر في الحائط الذي يصلي إليه، وأن «الله معنا» ظاهره أنه إلى جانبنا، ونحو ذلك، فلا شك أن هذا غير مراد.
ومن قال: إن مذهب السلف: أن هذا غير مراد، فقد أصاب في المعنى، لكن أخطأ في إطلاق القول بأن هذا هو ظاهر الآيات والأحاديث، فإن
هذا هو المحال ليس هو الأظهر على ما قد بيناه في غير هذا الموضع. اللهم إلا أن يكون هذا [المعنى] الممتنع صار يظهر لبعض الناس، فيكون القائل لذلك مصيبًا بهذا الاعتبار، معذورًا في هذا الإطلاق.
فإن الظهور والبطون قد يختلف باختلاف أحوال الناس وهو من الأمور النسبية. وكان أحسن من هذا أن يبين لمن اعتقد أن هذا هو الظاهر: أن هذا ليس هو الظاهر، حتى يكون أعطى كلام الله وكلام رسوله حقه لفظًا ومعنى.
وإن كان الناقل عن السلف أراد ـ بقوله الظاهر غير مراد عندهم ـ أن المعاني التي ظهرت من هذه الآيات والأحاديث مما يليق بجلال الله وعظمته، لا يختص بصفة المخلوقين، بل هي واجبة لله، أو جائزة عليه جوازًا ذهنيًا، أوجوازًا خارجيًا: غير مراد، فهذا قد أخطأ فيما نقله عن