الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان عنده نصاب فاضلًا عن حوائجه الأصلية من مأكل وملبس ومسكن وسلاح وفرس وجبت عليه زكاة الفطر.
والراجح: ما ذهبا إليه الجمهور، من أنه لا يشترط ملك النصاب لصدقة الفطر، بل متى كان عنده ما فضل من قوته وقوت من تلزمه نفقته ليلة العيد ويومه وجبت في حقه زكاة الفطر، وهذا هو قول الشيخ ابن عثيمين (1) رحمه الله.
خامسًا: على من تجب زكاة الفطر:
تجب زكاة الفطر على الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والحر والعبد من المسلمين لما ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِير عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأنثَى وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنْ المُسْلِمِينَ"(2).
ويجب أن يخرجها عن نفسه، لكن هل يلزم إخراجها عمن تلزمه مؤونته من زوجة أو قريب؟
عند الحنابلة يلزمه ذلك، والراجح أنهم إذا لم يستطيعوا إخراجها عن أنفسهم وجب عليه إخراجها عنهم.
سادسًا: وقتها:
تجب زكاة الفطر بغروب الشمس ليلة العيد، وهذا هو قول الشافعية (3)، والحنابلة (4)، وهو أحد قولين عند المالكية (5) لقول ابن عباس رضي الله عنهما: "فَرَضَ
(1) فتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (14/ 197).
(2)
سبق تخريجه (ص:).
(3)
شرح المنهاج (1/ 528)، المجموع (6/ 109).
(4)
كشاف القناع (1/ 471)، المغني (4/ 298 - 300).
(5)
بلغة المسالك (1/ 201)، بداية المجتهد (1/ 144).
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ" (1).
فدل الحديث على أن صدقة الفطر تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان وذلك لأنه أضاف الصدقة إلى الفطر، والإضافة تقتضي الاختصاص، أي الصدقة المختصة بالفطر، وأول فطر يقع عن جميع رمضان بغروب شمس آخر يوم من رمضان.
أما الحنفية (2) فقالوا بأن وقتها يكون بطلوع فجر يوم العيد، وهو قول عند المالكية، واستدلوا لذلك بما رواه مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما:"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ"(3).
فقالوا بأن أداءها الذي ندب إليه الشارع هو قبل الخروج إلى مصلى العيد فعلم أن وقت وجوبها هو يوم العيد، ولأن تسميتها صدقة الفطر تدل على أن وجوبها بطلوع فجر يوم الفطر؛ لأن الفطر إنما يكون بطلوع فجر ذلك اليوم، أما قبله فليس بفطر لأنه في كل ليلة من ليالي رمضان يصوم ويفطر، فيعتبر مفطرًا من صومه بطلوع ذلك اليوم.
والراجح: ما ذهب إليه الأولون، من أنها إنما تجب بغروب شمس ليلة العيد لما ذكروه.
(1) أخرجه أبو داود، وحسنه النووي في المجموع (6/ 162)، وصححه الألباني في صحيح الجامع
رقم (3570).
(2)
فتح القدير (2/ 41)، الفتاوى الهندية (179).
(3)
أخرجه البخاريُّ: كتاب الزكاة، باب الصدقة قبل العيد (1413)، مسلم: كتاب الزكاة، باب الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة (1645).