الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما الشعير فيختلف عنها نظرًا لخفته فيكون وزنه أقل من غيره، والنسبة بين الشعير والبر تساوي (23/ 28)(1) من حيث الوزن.
وهذا ما ظهر له خلال تجربته في الوزن، والله أعلم (2).
وقد اطلع أثناء البحث على ما قرره فضيلة الشيخ محمَّد بن صالح العثيمين رحمه الله في كتابه مجالس شهر رمضان حول نصاب الحبوب حيث قال ما نصه:
"والوسق ستون صاعًا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، فيبلغ النصاب ثلاثمائة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي تبلغ زنته بالبر الجيد ألفين وأربعين جرامًا، أي كيلوين وخمس عشر الكيلو فتكون زنة النصاب بالبر الجيد ستمائة واثني عشر كيلو"(3)، وهنا لم يذكر الشيخ كيف توصل إلى ذلك ولعله قاس بنفسه أو سأل أهل الخبرة، وعلى العموم فالنصاب تقريبي والاحتياط فيه مطلوب.
قال ابن قدامة: "والنصاب معتبر بالكيل، فإن الأوسق قليلة وإنما نقلت إلى الوزن لتضبط وتحفظ وتنقل، ولذلك تعلق وجوب الزكاة بالمكيلات دون الموزونات والمكيلات تختلف في الوزن فمنها الثقيل كالحنطة والعدس، ومنها الخفيف كالشعير والذرة ومنها المتوسط
…
" (4).
وقت وجوب الزكاة في الحب والثمر:
اختلف الفقهاء في الوقت الذي تجب فيه زكاة الزروع والثمار:
(1) ظهر لي أن زنة مد الشعير بالجرامات (460 جرامًا) فنسبتها إلى زنة المد من البر (460/ 560) = (23/ 28).
(2)
الزكاة وتطبيقاتها المعاصرة، أ. د. عبد الله الطيار، (ص 99 - 100).
(3)
مجالس شهر رمضان (ص: 120).
(4)
المغني (3/ 11).
1 -
فالمالكية (1)، والشافعية (2)، وأبو حنيفة (3) يرون أنها تجب بإفراك الحب، وطيب الثمر، والأمن عليه من الفساد.
والمراد بإفراك الحب طيبه واستغناؤه عن السقي، وإن بقي في الأرض لتمام طيبه، وطيب الثمر نحو أن يزهى البسر أو تظهر الحلاوة في العنب.
قالوا: لأن الحب باشتداده يكون طعامًا حقيقة وهو قبل ذلك بقل.
والتمر قبل بدو صلاحه بلح وحصرم، وبعد بدو صلاحه ثمرة كاملة، ولأن ذلك وقت الخرص.
والمراد بالوجوب هنا: انعقاد سبب الوجوب، ولا يكون الإخراج إلا بعد اليبس والجفاف.
2 -
وذهب الحنابلة (4) إلى أن الوجوب يثبت ببدو الصلاح في الثمر، واشتداد الحب في الزرع، ويستقر الوجوب بجعل الثمرة أو الزرع في الجرين أو البيدر، فلو تلف قبل استقرار الوجوب بجائحة فلا شيء عليه.
أما قبل ثبوت الوجوب فلو بيع النخل أو الأرض فلا زكاة على البائع في الزرع والثمار، ولو مات المالك قبل الوجوب فالزكاة على الورثة إن بقي إلى وقت الوجوب وبلغ نصيب الورثة نصابًا، وكذا إذا أوصى بها ومات قبل الوجوب فلا زكاة فيها، ولو أكل من الثمرة قبل الوجوب لم يحتسب عليه ما أكله، ولو نقصت
(1) الشرح الكبير (1/ 451 - 454).
(2)
شرح المنهاج (2/ 20).
(3)
ابن عابدين (2/ 53).
* فائد: الصاع (3 لتر+ 30 مل)، كما في قرار هيئة كبار العلماء رقم (207)، بتاريخ: 9/ 11 / 1422 هـ.
(4)
شرح منتهى الإرادات (1/ 390).
عن النصاب بما أكل فلا زكاة عليه.
أما بعد الوجوب فتلزمه الزكاة وإن باع أو أوصى بها ولا شيء على من ملكها بعد أن ثبت الوجوب.
وبعد عرض أقوال الفقهاء في وقت وجوب الزكاة الذي نراه ما يلي:
1 -
أنه متى اشتد الحب وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة، ومعنى "اشتداد الحب": أي قوي وصار شديدًا ينضغط بضغطه، ومعنى "بدو الصلاح" وذلك في ثمر النخيل أن يحمر أو يصفر، وفي العنب أن يتموه حلوًا.
2 -
أنه لا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر "المحل الذي تجمع فيه الثمار والزروع، ويسمى الجرين والبيدر".
3 -
إن تلفت الزروع والثمار قبل وجوب الزكاة أي قبل اشتداد الحب وقبل بدو الصلاح فلا شيء على المالك مطلقًا سواء تلف بتعد أو تفريط، والعلة عدم الوجوب.
4 -
إذا تلفت الزروع والثمار بعد الوجوب وقبل جعلها في البيدر ففي ذلك تفصيل: إن كان بتعد منه أو تفريط ضمن الزكاة، وإن كان بلا تعد ولا تفريط لم يضمن.
5 -
إن تعفن بعد جعله في البيدر فالمذهب عليه الزكاة مطلقًا لأنها استقرت في ذمته فصارت دينا عليه، والإنسان إذا وجب عليه دين، وتلف ماله فلا يسقط عنه. والراجح في هذه الحالة أيضًا: أنها لا تجب عليه ما لم يتعد أو يفرط لأنها أمانة لديه هلكت بلا تعد ولا تفريط.