الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والحنابلة على الجزء المقدر من المال الذي فرضه الله حقًا للفقراء.
ثانيًا: الحكمة في مشروعيتها:
من نظر إلى أرزاق الناس ومواهبهم في تحصيل المكاسب يجد أن هناك تفاوتًا عجيبًا بينهم في هذا الشأن، فهناك الفقراء المتفاوتون في الفقر، وهناك المساكين، وصدق الباري سبحانه وتعالى حيث قال:{وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} (1)، ونظرًا لهذا التفاوت العجيب الذي جعله الله لحكمة كان لا بد من وجود تشريع إلهي يعالج ذلك التفاوت، ويحقق التكافل بين أفراد المسلمين، ومن هنا شرع الله تعالى الزكاة.
الأهداف العامة التي من أجلها شرع الله لعباده الزكاة:
1 -
الزكاة عبادة مالية: يعتبر أداء الزكاة استجابة لأمر الله تعالى، ووفاء لعهده، يرجو عليها فاعلها حسن الجزاء في الآخرة، ونماء المال في الحياة الدنيا بالبركة.
2 -
الزكاة طهارة من البخل والشح والطمع: تعتبر الزكاة علاجًا شافيًا -بإذن الله- لأمراض البخل والشح والطمع والأنانية والحقد، والإِسلام يقدر غريزة حب المال، وحب الذات، ويقرر أن الشح حاضر في النفس الإنسانية لا يغيب، قال تعالى:{وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} (2).
فيعالج هذا كله علاجًا نفسيًا بالترغيب، والتحذير، والحض، فيطلب من هذه النفس الشحيحة أن تجود بما هو حبيب إليها، عزيز عليها، فتستجيب إليه، وتلتمس الطيب الذي تجود به، وبذلك يصل إلى غاية البذل، وأصعب الجود،
(1) سورة النحل: 71.
(2)
سورة النساء: 128.
وأكرم العطاء النابع من أعماق الشعور، ويتغلب جانب الوجدان على جانب الغريزة.
3 -
إعانة الضعفاء وكفاية أصحاب الحاجات: المسلم عندما يدفع زكاة ماله يشعر بمسئولية عن مجتمعه، وعن تكافله مع المحتاجين فيه، وتغمره السعادة عندما يؤدي الأمانة، ويأخذ بيد أخيه المعدم، ويرتفع به من ويلات مصيبة حلت به فأفقرته، وهو يستشعر في هذا كله قوله تعالى:{وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} (1).
4 -
الزكاة تنمي الروح الاجتماعية بين الأفراد: يشعر المسلم الدافع للزكاة بعضويته الكاملة في الجماعة، فهو يشترك في واجباتها، وينهض بأعبائها، فيتحول المجتمع إلى أسرة واحدة يسودها التعاون، والتكافل، والتواد تحقيقًا وتجسيدًا، كما قال صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ المُؤْمنِينَ في تَوَادِّهِمْ وَترَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى"(2).
5 -
الزكاة تكفر الخطايا، وتدفع البلايا: وهي تدفع فداء عن العبد، وتجلب رحمة الله تعالى، قال تعالى:{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} (3).
ومن ذلك يتبين أن الله شرع الزكاة لأنها تطهر المزكي من الشح، والبخل، وأرجاس الذنوب والخطايا، وتدرب المسلم على البذل والإنفاق في سبيل الله، ولأن في أدائها شكرًا لله على ما أسبغ به على المسلم من نعمه الظاهرة والباطنة، ولأنها تعالج قلب المؤمن من حب الدنيا والحرص على جمع المال، ولأنها تنمي
(1) سورة المعارج: 24 - 25.
(2)
رواه مسلم كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (4685).
(3)
سورة الأعراف: 156.