الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكم زكاة عروض التجارة إذا نوى بها القنية
؟
إذا نوى بعروض التجارة القنية بأن يدخرها لوقت الحاجة فإن احتاج إليها استعملها أو باعها واستفاد من قيمتها أو للزينة ونحو ذلك فلا زكاة فيها ثم إذا نوى بعد ذلك التجارة استأنف له حولًا.
رابعًا: زكاة الزروع والثمار:
لقد أنعم الله تعالى على الإنسان بنعم شتى في نفسه وماله، وسخَّر له كثيرًا من المخلوقات تكريمًا له وتشريفًا، قال تعالى:{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (1).
ومن نعم الله على عباده أن جعل الأرض صالحة للإنبات والإثمار لتكون مصدرًا من مصادر رزق المخلوقين، ووسيلة من وسائل معيشتهم التي تقوم بها حياتهم، والفضل من الله أولًا وأخيرًا فهو الذي سخر الأرض للمخلوق يستفيد منها، يقول تعالى:{أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} (2).
ولعل من أبرز مظاهر الشكر لهذه النعمة العظيمة أداء الزكاة مما يخرج من الأرض من زرع أو ثمر مواساة للفقراء والمساكين وسدًا لحاجة المحتاجين.
دليل وجوب الزكاة في الزروع والثمار:
استدل أهل العلم على وجوب الزكاة في الزروع والثمار بالكتاب والسنة:
فأما الكتاب: فمنه قول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} (3)، وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ
(1) سورة الإسراء: 70.
(2)
سورة الواقعة: 63 - 64.
(3)
سورة البقرة: 267.
جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (1).
ففي الآية الأولى حكمان:
الأول: الأمر بالإنفاق من طيب الكسب في عمومه، وفي هذا نفي للإنفاق من ضده، فمع أن الإنفاق المقصود هو إيتاء الزكاة إلى مستحقيها إلا أنها أيضًا قربة إلى الله تعالى، والله طيب لا يقبل إلا الطيب.
الثاني: أمر بالإنفاق من المخرج من الأرض، وفي هذا شمول وعموم لأنواع المخرج منها.
وفي الآية الثانية أيضًا حكمان:
الأول: الأمر بالأكل مما أنشأه الله من الأرض من زروع وكروم ونحوهما.
الثاني: الأمر بأداء واجب مترتب للغير وهو إيتاء الحق في قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (2).
أما دليل السنة: فما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَة"(3).
وما رواه أيضًا عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ"(4).
(1) سورة الأنعام: 141.
(2)
نفس المرجع السابق.
(3)
سبق تخريجه (ص:)، والوسق ستون صاعًا.
(4)
رواه البخاري: كتاب الزكاة، باب العشر فيما يسقى من ماء (1388).