الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذلك ممّن يليها أو يحرسها فلا تدفع إليه، ولا تعطى لمجاهد أيضًا، ولا يشترى له بها آلة، ولا للمؤلفة قلوبهم، ولا لابن السبيل إلا إذا كان فقيرًا بالموضع الذي هو فيه، فيعطى منها بوصف الفقر، ولا يعطى منها ما يوصله لبلده، ولا يشترى منها رقيق ولا غارم.
3 -
وذهب الشافعية (1) في المشهور من مذهبهم إلى أنه يجب صرف الفطرة إلى الأصناف الثمانية الذين تصرف إليهم زكاة المال.
4 -
وذهب الحنابلة (2) إلى أن مصرف الفطرة هو مصرف الزكاة. قال المرداوي: "وعليه الأصحاب، فلا يجوز دفعها لغيرهم".
وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية (3) رحمه الله: "لا يجزئ إطعامها إلا لمن يستحق الكفارة وهم الآخذون لحاجة أنفسهم فلا يعطى منها المؤلفة، ولا الرقاب، ولا غير ذلك".
الراجح: الذي نرجحه من هذه الأقوال أن صدقة الفطر خاصة للفقراء والمساكين إلا إذا اقتضت المصلحة صرفها لأحد المصارف الثمانية غير الفقراء والمساكين ورأى الإِمام أو نائبه ذلك (4).
الحادي عشر: ذكر بعض الأحكام المتعلقة بصدقة الفطر:
1 -
لا يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر وهذا هو ما وصل إليه المالكية (5)،
(1) المجموع (6/ 144).
(2)
الإنصاف (3/ 186).
(3)
الاختيارات الفقهية، (ص: 182).
(4)
أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة أن مصرف زكاة الفطر هو مصرف الزكاة، رقم الفتوى 16357 وتاريخ: 6/ 11 / 1414 هـ.
(5)
الشرح الكبير (1/ 502).
والشافعية (1) والحنابلة (2) لأنه لم يرد نص بذلك، ولأن القيمة في حقوق الناس لا تجوز إلا عن تراض منهم، وليس لصدقة الفطر مالك معين حتى يجوز رضاه أو إبراءه.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز (3) رحمه الله: "والأصل في العبادات التوقيف، ولا نعلم أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخرج النقود في زكاة الفطر، وهم أعلم الناس بسنته صلى الله عليه وسلم وأحرص الناس على العمل بها، ولو وقع منهم شيء من ذلك لنقل كما نقل غيره من أقوالهم وأفعالهم المتعلقة بالأمور الشرعية".
وقال أيضًا: "ومما ذكرنا يتضح لصاحب الحق أن إخراج النقود في زكاة الفطر لا يجوز ولا يجزئ عمن أخرجه لكونه مخالفا كما ذكر للأدلة الشرعية".
وذهب الحنفية (4) إلى جواز دفع القيمة في صدقة الفطر بناء على أصلهم في جواز دفع القيمة في الكفارة، وقالوا: بل هو أولى ليتيسر للفقير أن يشتري أي شيء يريده في يوم العيد؛ لأنه قد لا يكون محتاجًا إلى الحبوب، بل هو محتاج إلى ملابس، أو لحم، أو غير ذلك، فإعطاءه الحبوب يضطره إلى أن يطوف بالشوارع ليجد من يشتري منه الحبوب، وقد يبيعها بثمن بخس أقل من قيمتها الحقيقية. هذا كله في حالة اليسر ووجود الحبوب بكثرة في الأسواق، أما في حالة الشدة وقلة الحبوب في الأسواق فدفع العين أولى من القيمة مراعاة لمصلحة الفقير (5).
(1) المجموع (5/ 401)، (6/ 252).
(2)
كشاف القناع (2/ 226).
(3)
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (14/ 210، 211).
(4)
بدائع الصنائع (2/ 73).
(5)
يرى الدكتور الطيار عدم جواز إخراج القيمة في الزكاة لاعتبارات ذكرها في كتابه (الزكاة وتطبيقاتها المعاصرة في الفقه الإِسلامي) فليراجع.
2 -
لا ينبغي أن تعطى الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله، فإن الله فرضها معونة على طاعته لمن يحتاج إليها من المؤمنين كالفقراء والمساكين وغيرهم، فمن لا يصلي من أهل الحاجات لا يعطى شيئًا منها حتى يتوب ويلتزم بأداء الصلاة في وقتها.
3 -
من عجز عن صدقة الفطر وقت وجوبها عليه ثم أيسر فأداها فقد أحسن.
4 -
يجوز دفع صدقة الفطر لفقير واحد، وهو المذهب عند الحنابلة (1).
5 -
يجوز دفع صدقة الفطر للجمعيات الخيرية، كجمعية البر، وهيئة الإغاثة العالمية على أنه يجب على الجمعيات الخيرية صرفها للمستحقين لها قبل صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها عن ذلك.
6 -
من كان عليه دين وصاحبه لا يطالبه به، أدى صدقة الفطر وقت وجوبها عليه.
(1) المغني (4/ 316).