الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلفَ سَنهٍ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلا بُطِحَ لهَا بقَاعٍ قَرْقَرٍ كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ تَسْتَنُّ عَلَيْهِ كُلَّما مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاهَا حَتَّى يحكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلفَ سَنهٍ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلا بُطِحَ لهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ فَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلا جَلحَاءُ كلَّمَا مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلفَ سَنهٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ" (1). فهذا جزاءه عند الله تعالى.
وأما الإجماع: فقد نقله بعض العلماء: قال ابن المنذر (2): "وأجمعوا على أن المال إذا حال عليه الحول أن الزكاة تجب فيه".
وقال ابن عبد البر (3): "والصدقة الزكاة المعروفة وهي الصدقة المفروضة، سماها الله صدقة، وسماها زكاة، فهي الصدقة وهي الزكاة، وهذا ما لا تنازع فيه، ولا اختلاف".
وجاء في الإفصاح (4): "وأجمعوا على أن الزكاة أحد أركان الإِسلام، وفرض من فروضه. قال الله تعالى: {
…
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
…
} (5).
العقوبة التي يستحقها مانع الزكاة من قبل الإِمام
؟
1 -
ذهب الشافعي (6) في القديم، وأبو بكر من أصحاب أحمد، وإسحاق بن
(1) رواه مسلم كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة (1648).
(2)
الإجماع لابن المنذر، (ص: 54).
(3)
الإجماع لابن عبد البر، (ص: 105).
(4)
الإفصاح لابن هبيرة (1/ 195).
(5)
سورة النساء: 77.
(6)
المجموع شرح المهذب (5/ 334).
راهويه (1) إلى أن من منع زكاة ماله أخذت منه قهرًا، ويؤخذ شطر ماله عقوبة له مع أخذ الزكاة منه، واحتجوا لذلك بما رواه أحمد وأبو داود والنسائيُّ وغيرهم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:"في كلِّ إبلٍ سَائِمَةٍ في كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنةُ لَبُونٍ لا يُفَرَّقُ إبلٌ عَنْ حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ أَبى فَإنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لا يَحِلُّ لآلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْهَا شَيْءٌ"(2).
2 -
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن مانع الزكاة إذا أخذت منه قهرًا لا يؤخذ معها من ماله شيء، واستدلوا لذلك بما رواه ابن ماجة من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لَيْسَ في المَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ"(3)، ولأن الصحابة رضي الله عنهم لم يأخذوا نصف أموال الأعراب الذين منعوا الزكاة.
وأجابوا عن حديث بهز بن حكيم بأنه حديث منسوخ، وأن هذا كان في أول الإِسلام ثم نسخ.
والراجح: أن الحديث ليس بمنسوخ، وأن هذه العقوبة الشرعية مفوضة لأمر الإِمام وتقديره، ينفذها حيث يرى تمادي الناس في منع الزكاة ولم يجد سبيلًا لزجرهم غير هذا.
أما من منع الزكاة وهو مقر بوجوبها وهو خارج عن قبضة الإِمام فعلى الإِمام أن يقاتله على عدم إخراجها لفعل الصحابة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه حيث قاتلوا المانعين من أدائها، ولا يحكم بكفرهم على القول الراجح.
(1) المغني (4/ 7).
(2)
رواه النسائي، وحسنه الألباني في سنن النسائي (5/ 15) رقم (2444).
(3)
رواه ابن ماجه، والبيهقيُّ، وضعفه الألباني في صحيح الجامع رقم (4909).