الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِي فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُوم فَإنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ" (1).
فالحديث يدل كما قال النووي (2) وغيره على أن المطالبة بالفرائض في الدنيا لا تكون إلا بعد الإِسلام، وهذا قدر متفق عليه، وأيضًا الزكاة عبادة وجبت طهرة للمزكي والكافر لا طهرة له ما دام على كفره، ولأنها أيضًا عبادة مالية يتقرب بها المسلم إلى الله، والكافر لا تقبل منه العبادة حتى يدخل في الإِسلام، هذا في حق الكافر الأصلي.
أما المرتد فهل تؤخذ منه الزكاة
؟
اختلف في ذلك الفقهاء:
1 -
فالحنفية (3) يرون أنها لا تجب عليه لأن من شروطها النية عند الأداء، والكافر نيته غير معتبرة فتسقط بالردة كالصلاة.
2 -
وذهب الشافعية (4)، والحنابلة (5) إلى أن الزكاة تجب في حق المرتد إن كانت وجبت عليه في حال إسلامه، وبعد تمام الحول، وبلوغ النصاب، وذلك لأنها وجبت عليه حال إسلامه فلا تسقط بردته كغرامة المتلفات.
وهذا هو الراجح: لأن الزكاة حق للفقراء والمستحقين فلا تسقط بالردة كالنفقات والغرامات.
(1) رواه البخاري: كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته إلى توحيد الله (6824)، ومسلمٌ: كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإِسلام (27).
(2)
المجموع (5/ 327، 328).
(3)
تبيين الحقائق (1/ 253)، فتح القدير (2/ 13).
(4)
المجموع شرح المهذب (5/ 299).
(5)
المغني (8/ 514)، الشرح الكبير ومعه الإنصاف (6/ 332).
ثانيًا: من هذا التعريف أيضًا يتبين أن الزكاة لا تجب على العبد:
باتفاق الفقهاء لأنه مملوك لسيده، فكل ما يملكه يعود لسيده، فالسيد مالك لما في يد عبده.
وذهب المالكية (1) وهي إحدى الروايتين عند الشافعية (2): أنه لا زكاة في مال العبد أصلًا لا على العبد، ولا على سيده، لأن ملك العبد ناقص، والزكاة إنما تجب على تمام الملك، ولأن السيد لا يملك مال العبد.
ثالثًا: هل تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون؟:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
1 -
فالجمهور على أن الزكاة تجب في مال كل من الصبي والمجنون ذكرًا كان أو أنثى، وهذا مروي عن جملة من الصحابة، واحتج الجمهور لذلك بما رواه الترمذيُّ وغيره عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أَلا مَنْ وليَ يَتيمًا لَهُ مَالٌ فَليَتَّجِرْ فِيهِ وَلا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأكُلَهُ الصَّدَقَةُ"(3)، (4).
والمراد بالصدقة هنا الزكاة المفروضة، وهذا أيضًا قد روي موقوفًا على عمر، وقالوا أيضًا: بأن الزكاة تراد لثواب المزكي، ومواساة الفقير، والصبي والمجنون من أهل الثواب وأهل المواساة.
فيتولى الولي إخراج الزكاة من مالهما لأن الولي يقوم مقامهما في أداء ما عليهما من الحقوق.
(1) الشرح الصغير على أقرب المسالك (2/ 94).
(2)
المجموع شرط المهذب (2/ 298).
(3)
رواه الترمذيُّ، وضعفه الألباني في جامع الترمذيّ (3/ 32) رقم (641).
(4)
تبيين الحقائق (1/ 352).