الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القسم الثاني: نماء تقديري: كقابلية المال للزيادة فيما لو وضع في مشاريع تجارية، وقد استنبط الفقهاء هذا الشرط من سنة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:"لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ في فَرَسِهِ وَغُلامِهِ صَدَقَةٌ"(1).
ويدخل في ذلك الأموال التي ادخرت للحاجات الأصلية، كالطعام المدخر، وأدوات الحرفة، وما يستعمله الصانع في صنعته التي تدر عليه ما يكفيه وما ينفق منه، ودواب الركوب، ودور السكن، وأثاث السكن، وغير ذلك من الحاجات الأصلية، وخرجت أيضًا الأنعام التي لم تُعَدُّ للدرِّ والنَّسل، بل كانت معدة للحرث أو الركوب أو اللحم، وغيره من الحاجات الأصلية.
أما الذهب والفضة فلا يشترط فيهما شرط النماء بالفعل لأنهما نماء خلقة، فتجب الزكاة فيهما نوى التجارة أو لم ينو أصلًا.
الشرط الثالث: حولان الحول على المال:
وذلك بأن يمر على المال في حوزة مالكه اثنا عشر شهرًا قمريًا، وهذا الشرط خاص بالأنعام والنقود، والسلع التجارية، أما الزروع، والثمار، والعسل، والمستخرج من المعادن والكنوز ونحوها فلا يشترط لها الحول بل تجب الزكاة فيها ولو لم يحل الحول لقوله تعالى:{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (2)، ولأنها نماء في نفسها فلم يشترط فيها الحول إذ أنها تعود بعد ذلك إلى النقص.
زكاة المال المستفاد أثناء الحول:
إن لم يكن عند المكلف مالٌ فاستفاد مالًا زكويًا لم يبلغ نصابًا فلا زكاة فيه، ولا ينعقد حوله فإن تم عنده نصاب انعقد الحول من يوم تم النصاب، وتجب
(1) رواه البخاري: كتاب الزكاة، باب ليس على المسلم في فرسه صدقه (1370).
(2)
سورة الأنعام: 141.
عليه زكاته إن بقي إلى تمام الحول، وإن كان عنده نصاب وقبل أن يحول عليه الحول استفاد مالًا من جنس ذلك النصاب أو مما يضم إليه فله ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن تكون الزيادة من نماء المال الأول كربح التجارة ونتاج السائمة، فهذا يزكى مع الأصل عند تمام الحول لا نعلم في ذلك خلافًا لأنه تبع للنصاب من جنسه فأشبه النماء المتصل.
القسم الثاني: أن يكون المستفاد من غير جنس المال الذي عنده، كأن يكون ماله إبلًا سائمة، وإذا كانت الإبل للتجارة وليست للاقتناء بل هي للبيع والشراء تجارة كما هو في الوقت الحاضر، هل تكون كعروض التجارة؟ فيستفيد ذهبًا أو فضة فهذا النوع لا يزكى عند حول الأصل، بل ينعقد حوله يوم استفادته إن كان نصابًا اتفاقًا.
القسم الثالث: أن يستفيد مالًا من جنس نصاب عنده قد انعقد حوله وليس المستفاد منه نماء المال الأول كأن يكون عنده عشرون مثقالًا ذهبًا ملكها في أول المحرم، ثم يستفيد ألف مثقال في أول ذي الحجة. فقد اختلف العلماء في ذلك:
1 -
فالشافعية (1)، والحنابلة (2) إلى أنه يضم إلى الأول في النصاب دون الحول، فيزكي الأول عند حوله أي في أول المحرم في المثال المتقدم، ويزكي الثاني لحوله أي في أول ذي الحجة ولو كان أقل من النصاب لأنه بلغ بضمه إلى الأول نصابًا.
2 -
وذهب الحنفية (3) إلى أنه يضم كل ما يأتي في الحول إلى النصاب الذي
(1) روضة الطالبين (3/ 85).
(2)
المغني (4/ 251، 252).
(3)
فتح القدير (1/ 510).