الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تنتقض عنه الزكاة في الحول الثاني، وعلى القول الثاني بأنها تجب في عين المال ولا يجب عليه إلا زكاة سنة واحدة السنة الأولى لأنه بإخراج الزكاة سينقص النصاب، فإذا كان عند إنسان أربعون شاة سائمة ومضى عليها الحول ففيها شاة، وبها ينقص النصاب لأن الزكاة واجبة في عين المال، أما إن قلنا إن الزكاة واجبة في الذمة فإنها تجب في كل سنة شاة.
ومن ثمرات الخلاف أيضًا: أننا لو قلنا بأن الزكاة تجب في العين فلا يجوز لصاحب المال إذا وجبت عليه الزكاة أن يتصرف فيه كتعلق الرهن بالعين المرهونة.
والراجح: أن الزكاة تجب في عين المال ولها تعلق بالذمة، فالإنسان في ذمته مطالب بها وهي واجبة في المال ولولا المال لم تجب الزكاة فهي واجبة في عين المال. لكن يستثنى من ذلك عروض التجارة فإن الزكاة لا تجب في عينها ولكن تجب في قيمتها.
دفع القيمة في الزكاة:
1 -
ذهب جمهور الفقهاء (1) إلى أنه لا يجزئ إخراج القيمة في شيء من الزكاة لأن الحق لله تعالى، وقد علقه على ما نص عليه فلا يجوز نقل ذلك إلى غيره كالأضحية. لما علقها على الأنعام لم يجز نقلها إلى غيرها، وبعبارة أخرى فإن الزكاة قربة لله تعالى، وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "في كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ
…
" (2)، "فَإذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ" (3)،
(1) المقنع ومعه الشرح الكبير مع الإنصاف (6/ 449).
(2)
ورواه أبو داود، والترمذيُّ، والنسائيُّ، وابن ماجه، وأحمدُ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4261).
(3)
رواه أبو داود، وأحمدُ، وصححه الألباني في سنن أبي داود (2/ 99) رقم (1572).
وهو وارد لبيان مجمل وهو قوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} (1)، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له:"خُذْ الحَبَّ مِنْ الحَبِّ وَالشَّاةَ مِنْ الغَنَمِ وَالبَعِيرَ مِنْ الإِبِلِ وَالبقَرَةَ مِنْ البقَرِ"(2)، وهو نص يجب التزامه، ولا يتجاوز إلى القيمة.
هذه بعض تعليلات الجمهور لعدم جواز أخذ القيمة في الزكاة.
2 -
وخالف الأحناف (3) فقالوا بجواز دفع القيمة في الزكاة، وكذا في العشر الخراج، وزكاة الفطر، والنذر، والكفارة، وذلك تفريعًا على مبدئهم أن الواجب في الزكاة جزء من النصاب إما صورة أو معنى، أو معنى فقط.
والراجح: ما ذهب إليه شيخ الإِسلام رحمه الله أنه يجب إخراج الأصل لكن يجوز إخراج القيمة في الزكاة للحاجة أو المصلحة أو العدل.
قال شيخ الإِسلام (4) رحمه الله: "وأما إخراج القيمة للحاجة -أو المصلحة- أو العدل فلا بأس به، ولا يكلف أن يشتري ثمرًا، أو حنطة إذا كان ساوى الفقراء بنفسه".
ومثاله: أن يكون عليه شاة في خمس من الإبل، وليس عنده من يبيعه شاة فإخراج القيمة هنا كاف، ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى يشتري شاة.
ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه القيمة لكونها أنفع فيعطيهم إياها، أو يرى الساعي أن أخذها أنفع للفقراء فإن لم تكن حاجة ولا مصلحة راجحة فالأظهر أن إخراج القيمة ممنوع.
(1) سورة الحج: الآية 78.
(2)
رواه أبو داود، وابن ماجه وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (ج 8 رقم 3544).
(3)
بدائع الصنائع (2/ 25)، الدر المختار (2/ 29).
(4)
مجموع الفتاوى (25/ 80 - 82).