الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن عبد السلام لعبد الملك، وابن القاسم ومالك وأشهب ناقلًا عن اللخمي.
قُلتُ: وما نقلها اللخمي إلا في الإحلال.
وفيها: والعبد لا يحصنه ذلك حتى يطأ بعد عنقه، والوطء بعد عتق احدهما يحصن المعتوق منهما، والأمة المسلمة والحرة الكتابيةـ لا تكونان محصنتين حتى توطا هذه بعد إسلامها، وهذا بعد العتق.
وفي نكاحها الثالث: كل وطء أحصن الزوجين أو أحدهما، فغنه يحل المبتوتة، وليس كل ما يحل يحصن، وكان يجري لنا إبطال صدق هذه الكلية، بنقل عبد الحق عن محمد عن ابن القاسم: وطء المجنونة يحصن واطئها ولا يحلها، والكلام على مسألتي النكاح الثالث، وكتاب الرجم وتنافيهما تقدم في النكاح.
واللائطان كالمحصنين وإن لم يحصنا، أبو عمر: قال ابن عباس: حد اللوطي أن يرمى من أعلى بناء في القرية منكسًا، ثم يتبع بالحجارة.
الباجي عن ابن حبيب: كتب أو بكر أن يحرق بالنار ففعل، وفعله ابن الزبير في زمانه، وهشام ابن عبد الملك في زمانه، والقسري العراقي، ومن أخذ بهذا لم يخطئ.
قال مالك: الرجم هي العقوبة التي أنزل الله بقوم لوط، وإن كانا عبدين، فقيل يرجمان؟ وقال أشهب: يحد العبدان خمسين خمسين، ويؤدب الكافران.
قُلتُ: قول أشهب ميل لاعتبار الإحصان.
[باب في الحد والتغريب]
وحد زنا البكر الحر جلد مائة.
فيها: البكر حده الجلد بغير رجم، بذلك مضت السنة.
ولا نفي على النساء، ولا على العبيد ولا تغريب، ولا يُنفى الرجل الحر إلا في الزنا أو في حرابة فيسجنان جميعًا في الموضع الذي ينفيان إليه، يسجن الزاني سنة والمحارب حتى تعرف توبته.
وفيها في كتاب المحاربين: وقد نفى عمر بن عبد العزيز محاربًا أخذ بمصر
إلى شعب.
قال مالك: وكان ينفى عندنا إلى فدك وخيبر.
وفيها: حد العبد في الزنا خمسون، وفي الخمر والفرية أربعون.
اللخمي: وكذا الأمة وكل من فيه عقد حربة لم تتم، كالمدبر والمكاتب، وأم الولد والمعتق بعضه والمعتق إلى اجل.
ثم قال في الموازيَّة: إن عمر غرب امرأة إلى مصر، وفي الموطأ أنه غرب عبدًا.
وروى مسلم أنه ? قال: ((البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام))، ولا وجه للاعتذار بالولي، وعلى اعتباره تنفى إن كان لها ولي أو تسافر مع جماعة رجال ونساء كخروج الحج، فإن عدم جميع ذلك، سجنت بموضعها عامًا؛ لأنه إذا تعذر التغريب لم يسقط السجن.
الشَّيخ عن الموازيَّة: قال ابن القاسم: ويكتب إلى والي الموضع أن يسجنه سنة من يوم يصير في السجن.
قال ابن حبيب عن مُطَرِّف: ويؤرخ يوم سجنه.
قال في الموازيَّز: وكراؤه في سيره عليه في ماله في الزاني والمحارب، فإن لم يكن له مال ففي مال المسلمين، وقاله أَصْبَغ.
ابن شاس: فلو عاد أخرج ثانية.
اللخمي: ولا تكون صغارًا مما يؤدي إلى عذابه ولا يجهز.
قُلتُ: وقال الشَّيخ أبو إسحاق: يرجم بأكبر حجر يقدر الرامي على حمله.
فحمله ابن عبد السلام على أنه خلاف المشهور، وليس كذلك؛ لأن مراد الشَّيخ سرعه الإجهاز عليه.
ولذا قال اللخمي: ويخص به المواضع التي هي مقاتل الظهر، وغيره من السرة إلى ما فوق، ويجتنب الوجه، ويجتنب ما ليس مقتلًا كالساقين، ويجرد أعلى الرجل، ولا تجرد المرأة.
قال مالك في المدَوَّنة: لا يحفر له.
قال في الموازيَّة: ولا للمرأة.
أشهب: إن حفر له، فأحب إليَّ أن تخلى له يداه، والأحسن أن لا يحفر له فرأى ذلك واسعًا واستحب عدم الحفر.
وقال ابن وَهْب: يفعل الإمام من ذلك كا أحب.
واستحب أَصْبَغ الحفر مع إرسال يديه.
وقال ابن شعبان: قال بعد أصحابنا: لا يحفر للمقر، ويحفر للمشهود عليه.
الباجي: وحكى ابن مزين عن ابن القاسم: أن كل حد يكون منه القتل، فإنه يستعجل بالمريض، ولا تنتظر إفاقته، وحكاه الصقلي أيضًا عن ابن القاسم.
اللخمي: لا يقام على حامل حد؛ لأن الرجم قتل لولدها، والجلد يخشى منه عليه وعليها، فإن وضعت وكانت بكرًا أخرت حتى تتعافى من نفاسها؛ لأنها مريضة، وإن شهد على امرأة بالزنا منذ أربعين يومًا أخرت، ولم تضرب ولم ترجم حتى تتم لها ثلاثة أشهر من حين زنت، فينظر أحامل هي أم لا؟ ولا يستعجل الآن لإمكان ان تكون حملت، وإن لم يمض لها أربعون يومًا جاز تعجيل حدها جلدًا أو رجمًا، إلا أن تكون ذات زوج فيسأل.
فإن قال: كنت استبرأتها فيها حدت ورجمت.
وإن قال: لم أستبرئ خير بين أن يوم لحقه في الماء الذي له فيها، فتؤخر لتنظر هل تحمل منه أم لا، او يسقط حقه فتحد.
وأجاز ابن القاسم في المدَوَّنة: إذا زنت منذ شهرين أن ترجم إذا نظرها النساء، وقلن لا حمل بها، وليس بالبين؛ لأنه ? أخبر أنه يكون نطفة أربعون يومًا، وأربعين يومًا علقة، وأربعين مضغة، ثم ينفخ فيه الروح.
وإذا كان كذلك أمكن ان يكون في الشهرين علقة، ولا يجوز جينئذ أن يعمل عملًا يؤدي إلى إسقاطه، كما لا يجوز للمرأة أن تشرب ما تطرحه به، وفي الرجم منها إن اجتمع على الرجل مع حد الزنا حد قذف أو شرب خمر، أقيما عليه إلا أن يخاف عليه، فذلك إلى اجتهاد الإمام في تفريق الحدين.
اللخمي: إن لم يحمل إلا إقامة أحدهما، فإن كانا لله قدم آكدهما كالزنا وشرب الخمر، فيحد للزنا إلا أن يخاف عليه في المائة لا في الثمانين، وإن كان الحقان لآدمي كقصاص، وقذف اقترعًا أيهما يبدأ، وإن حمل أدناهما عجل دون قرعه.
قُلتُ: الأظهر تقديم القذف لعدم اندراجه في القتل بخلاف القصاص.
قال: وإن كان أحد الحقين لله، والآخر لآدمي قدم حق الله، إلا أن يكون فيه محل لحق الآدمي، دون حق الله.
قُلتُ: وكذا المريض إن خيف عليه من إقامة الحد أخر.
قال مالك: إن خيف على السارق إن يقطع في البرد أخر.
ابن القاسم: والذي يضرب الجد في البرد مثله، إذا خيف عليه أخر، والحر بمنزلة البرد.
اللخمي: إن كان ضعيف الجسم يخاف عليه الموت، سقط الحد وسجن، وإن كان قصاص رجع إلى الدية.
وفي كونها في ماله أو على العاقلة؛ قولان، وإن كان حد قذف فمن حق المقذوف تفريق ذلك عليه، وكذا حد الزنا والشرب.
عياض: قوله: والحر عندي بمنزلة البرد خلاف قوله في السرقة، إن كان الحر كالبرد، فهو مثله، وكلاهما خلاف ما في «الموازيَّة» أنه بخلاف البرد.
ابن شاس: أما مستوفي الحدود، فهو الإمام في حق الاحرار.
قُلتُ: هو مقتضى قولها: ومن زنت جاريته، ولها زوج فلا يقيم عليها الحد، وإن شهد عليها أربعة سواه، والتمسك بهذا اللفظ منها في قصر إقامة الحد على الإمام أبين من أخذه بعضهم من قولها، ولا ينبغي أن يقيم الحدود في القتل ولاة المياه، وليجلب إلى الأمصار، ومصر كلها لا يقام القتل فيها إلا بالفسطاط، أو يأمر واليه لمن يكتب إليه به.
وفيها: مع غيرها ولا بأس أن يقيم السيد على مملوكه حد الزنا والقذف والخمر لا السرقة، ولو شهد بها عنده عدلان سواه، ولا يقيمها على العبد إلا الوالي فإن قطعه السيد والبينة عادلة وأصاب وجه القطع؛ عوقب ولا يحد عبده في الزنا إلا بأربعة سواه، فإن كان أحدهم رفعه إلى الإمام.
الباجي: إن لم يثبت ذلك عليه إلا بعلم السيد فهل يقيم عليه الحد؟.
قال ابن الجلاب: فيه روايتان: جواز ذلك ومنعه.
قُلتُ: عزا الأولى اللخمي لرواية «المبسوط» .
قال: وقال عبد الملك: إن رأى أمته تزني، لم يجلدها إذ ليس للسلطان أن يجلد برؤيته، وإن كان حمل أو ولد؛ فله أن يجد فيه ويحضر للحد أربعة فصاعدًا.
قال مالك: قد يعتق فيعتبر عليها، فلا يسقط حد قاذفها إلا أربعة شهداء.
وقال مالك: من وجد عبده سكرانًا، لم يجلده حتى يشهد على سكره ويحضر جدله رجلان؛ لأن عسى أن يعتق فيشهد، فيحلف المشهود عليه، ما ترد به شهادته.
وفيها: من زنت جاريته، ولها زوج لم يقم عليها الحد، وإن شهد عليها أربعة سواه حتى يرفع ذلك إلى السلطان.
اللخمي: إن كان زوجها عبده، فله إقامته عليها، وإن كان لغيره لم يقمه، قاله في مختصر ابن عبد الحَكم؛ لأنه مما يغر الزوج، ويفسد جسمها، إلا أن يعترف الزوج يصحة الشهادة، فيقيمه دون الإمام.