الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عشرة دنانير؛ قدمت خدمته، فإن قبل عشرة دنانير؛ كان بينهما نصفين، إن فدياه؛ بقي العبد بحاله، وإن أسلماه؛ رق للمجني عليه، وإن افتك أحدهما بنصف الأرش، وأسلم الآخر إن أسلم ذو الخدمة؛ لم يكن للمجني عليه غير بقية الخدمة.
قال ابن الحاجب: ويجوز بيع ماشية أوصى بنتاجها لبقاء بعض المنافع، وقال ابن شاس قبله وهو وهم شنيع، لا أدري بما استحلا نقل هذا للناس عن المذهب، مع وضوح نصوص المذهب بمنع استثناء الأجنة في المدونة وغيرها.
وعن ابن شاس: سوء نظره في إضافته مسائل موجز الغزالي المذهب مالك، ولا سيما مع مخالفة المذهب لهذه المسألة.
فتبع الغزالي في قوله في الوجيز ما نصه: والماشية الموصى بنتاجها للغير يجوز بيعها لبقاء بعض المنافع، ولا تباع ابن الحاجب إياه في مثل هذا، كان بعض شيوخ شيوخنا ينبذون كتاب ابن الحاجب، ويأمرون بالعدول عنه، فتأمل ذلك منصفًا واعرف الرجال بالحق، ولا تعرف لحق بهم، ونصوص المدونة وغيرها واضحة، بأن المعتبر في ثلث الميت ثلث ماله يوم تنفيذ الوصية لا يوم موته.
فقول ابن الحاجب المعتبر ثلث الموجود يوم الموت خلاف.
[باب فيما تدخل فيه الوصية]
وفيها كل وصية لا تدخل إلا فيما علم به الميت، والمدبر في الصحة يدخل فيما لم يعلم به، وكل ما يرجع بعد موته من عمري، فالوصايا تدخل فيه وإن بعد عشر سنين.
وسمع أصبغ ابن القاسم: من قال: إن قبل ولاتي ديتي ففي وصيتي أو وصيتي فيما لم يدخل فيها وصاياه؛ لأنه مال مجهول له يوم وصيته، ولو عفا قبل موتته على الدية وأوصى أن يعفى عن قاتله عن الدية دخلت فيها الوصايا.
ابن رشد: لا تدخل وصيته في ديته إن قبلها أولياؤه اتفاقًا؛ لأنها مال لم يعلم به.
وكذا قوله: إن قبل ولاتي الدية؛ لأنه ليس على تعيين من قبولهم، ولو قال: يخرج من ثلثي مما علمت، ولم أعلم من مالي لم تدخل في ذلك الدية التي أخذها الورثة؛ لأنه
مال لم يكن له، وإنما قال: ما لم أعلم من مالي، وديته لم تكن من ماله لكن يؤدي منها دينه ويرثها عنه ورثته؛ لأن السنة أحكمت ذلك.
وإن كانت ليست بمال المقتول الموروث قاله ابن دحون وهو صحيح، وقوله: إن عفا على الدية أو أوصى بذلك دخلت فيها الوصايا بين على جبر القاتل على الدية وعلى أنه لا يجبر قياس.
قوله: إنها لا تدخل فيها؛ لأنه ليس على تعيين منها.
اللخمي: اختلف في دخول الوصايا فيما لم يعلم به الموصي.
ولابن رشد في رسم باع من سماع عيسى من كتاب الديات: لا خلاف أن الوصايا لا تدخل فيما لم يعلم به.
اللخمي: وأرى إن كانت بالثلث ولم تكن إلا فيما علم به، وإن كانت بغير الثلث لواجبات من زكاة، أو عتق ظهار، أو قتل، أو كفارة، أو هدي، وضاق الثلث تممت مما لم يعلم.
وإن كانت بتطوع فذلك أشكل، قيل: إن قصد الميت إتمام خروج كل وصاياه من ثلثي الورثة؛ نفذت مما لم يعلم، وقيل: محمل وصيته على ثلثه فقط فلا يدخل فيما لا يعلم، وسمع عيسى: من تصدق بشيء ولم يحز عنه؛ دخلت الوصايا فيه.
ابن رشد: وروى ابن وهب: لا تدخل فيه، وله في رسم باع من سماع عيسى من الديات، ظاهر قوله في هذا السماع: دخول مدبر المرض فيما لم يعلم به، وهو نصه في سماع أصبغ من المدونة، ونصه في المدينة خلاف قوله في المدونة: أنه لا يدخل فيه إلا مدبر الصحة.
وفي الجلاب في كون المدبر فيما لم يعلم به من مدبره روايتان.
قلت: ظاهره ولو دبره في صحته، وظاهر كلام الحوفي عدم دخول المدبر مطلقًا فيما لم يعلم به.
ابن حارث: اتفقوا على دخوله فيما لم يعلم به هذا المعروف من مذاهبهم. وروى سحنون عنه في كتاب المجالس أن ابن القاسم، روى: أن مدبر الصحة لا يدخل إلا فيما
علم به.
قلت: ففي دخولها فيما لم يعلم به، ثالثها: مدبر الصحة، وعزوها ظاهر.
ابن رشد: واختلف في دخول المبتل في المرض فيما لم يعلم به.
وفي سماع أصبغ من ابن القاسم في كتاب المدبر: أنه لا يدخل فيه، وعلى القول أن المبتل يبدأ على المدبر في المرض؛ يدخل فيما لم يعلم به.
قلت: قال ابن حارث: لا يدخل إلا فيما علم به اتفاقًا.
قلت: انظر هذا مع ما يأتي للشيخ في مسألة الدور.
اللخمي: اختلف في دخوله فيه، وقوله أحسن.
قال في الموازية في الآبق إذا غاب: يدخل فيه الوصايا، وإن أيس منه واختلف إذا قيل له: غرقت سفينتك وأيس منها، ثم جاءت سالمة فروي لا تدخل فيها وصاياه، وقال محمد: تدخل فيها ولا تشبه ما لم يعلم به.
وقول ابن الحاجب: وفي العبد الآبق والبعير الشارد إن اشتهر موتهما، ثم ظهر السلامة قولان، وذكرهما ابن شاس روايتين لأشهب.
وقول ابن عيد السلام: الخلاف منصوص في السفينة، والمنصوص في الآبق: دخول الوصايا فيه.
قلت: قارب الفقه حمل المؤلف الصور كلها محملًا واحدًا يقتضي أن الخلاف في العبد إنما هو بالتخريج اعتمادًا منه على لفظ اللخمي، وهو خلاف نص ابن شاس المتقدم، وهو الصواب لنقل الشيخ عن الموازية والمجموعة أن أشهب روى القولين في السفينة والآبق.
وزاد لعيسى عن ابن القاسم في المجموعة: إن اشتدت عنده بينة؛ لم تدخل فيه الوصايا، وإن كان بلغه بلاغًا، ثم مات بقرب ذلك؛ دخل فيه الوصايا، وذكره ابن حبيب عن أصبغ عن القاسم.
قلت: ومثله في سماع القرينين أوله الصقلي في كتاب الهبات.
قال: عيسى عن ابن القاسم في مريض وهب لمريض هبة لا يملك غيرها، ثم
وهبها الموهوب لواهبه في مرضه، ولا مال له غيرها قال: يجعل المال من تسعة أسهم، ثلثها للموهوب له أولًا، وهو ثلاثة يرجع منهما سهم للواهب الأول فيصير لورثة الأول سبعة، ولورثة الثاني اثنان.
[بابا صيغة الوصية]
الصيغة: ما دل على معنى الوصية فيدخل اللفظ والكتب والإشارة.
روى مالك بن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده).
ابن شاس: كل لفظ فهم منه قصد الوصية بالوضع، أو بالقرينة؛ حصل الاكتفاء به.
ابن الحاجب: كل لفظ أو إشارة يفهم منها قصد الوصية.
قلت: فيخرج منهما الكتب.
الشيخ في الموازية عن أشهب: لو قرؤوها وقالوا: نشهد بأنها وصيتك، فقال: نعم، أو قال: برأسه نعم ولم يتكلم؛ فذلك جائز.
الشيخ: روى ابن القاسم في العتبية، والموازية والمجموعة قال: من أدركت يكتبون التشهد قبل ذكر الوصية، وما زال ذلك من سنن الناس بالمدينة، وإنه ليعجبني وأراه حسنًا، ورواه أشهب.
وقال أشهب في المجموعة: كل ذلك لا بأس به تشهدوا لم يتشهد، قد تشهد من فقهاء صالحون، وترك ذلك بعض الناس وذلك قليل.
وفيها: قال ابن القاسم: لم يذكر لنا مالك كيفية التشهد.
الباجي عن أنس: كانوا يوصون أنه يتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله، وأن يصلحوا ذات بينهم إن كانوا مؤمنين، وأوصى بما أوصى به إبراهيم بنيه يعقوب:{وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة:132]، وأوصى إن مات من مرضه هذا.
وروى أشهب: أن رجلًا كتب في ذلك: أؤمن بالقدر كله خيره وشره، حلوه ومره، قال: ما أرى إلا كتب الصفرية والإباضية، قد كتب من مضى وصاياهم فلم يكتبوا مثل هذا.
قلت: ومثله في سماع ابن القاسم.
ابن رشد: هذا أبين؛ لأن الرشد في الاتباع، ويكره في الأمور كلها الابتداع، فلن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كانن عليه أولها.
الباجي: من كتب وصيته بيده فوجدت في تركته، وعرف أنها خطة بشهادة عدلين لم يثبت شيئًا منها، حتى شهد عليه قد يكتب ولا يعزم، رواه ابن القاسم في المجموعة، والعتبية.
محمد عن أشهب: من قرأها ولم يأمرهم بالشهادة، فليس بشيء حتى يقول: أنها وصيتي وأن ما فيها حق، وإن لم يقرأها. كذا نقلها الباجي وتبعه ابن شاس، وابن الحاجب ولم يذكروا لفظ: أنه أتى بها إلى الشهود، وكذا في النوادر.
وقال الصقلي في الموازية من الوصايا الأول: وإذا أتى إلى الشهود بوصية، وقرأها عليهم إلى آخرها؛ فلا تنفذ إلا أن يقول: اشهدوا علي بما فيها، ولم يجعل إتيانه إليهم وقراءتها عليهم بنفسه مما ينفذها.
وذكرها الشيخ أبو محمد في نوادره من المجموعة، والعتبية، وأنها لا تنفذ حتى يقول: اشهدوا علي بما فيها، ولم يذكر فيها خلافًا.
وفي الطرر لابن عات عن ابن عبد الغفور: أن امرأة أوصت لقوم وأشهدت رجالًا ولم تكتب، وعاشت نحو الخمسين سنة، ثم مرضت فأوصت بثلثها كله لمسجد بعينه فماتت، قيل: وصيتها الأولى لا تجوز ّا لم تكتب بها كتابًا، وقيل: جائزة ويتحاصان، فقيل: لي في النوم كل وصية لم تكتب جائزة كما تجوز الأخرى.
وفيما قال مالك: وإن كتبها بغير محضر البينة، ولا قرأها عليهم فدفعها إليهم وأشهدهم على ما فيه، فإن عرفوا لكتاب لعينه وأشهدوا بما فيه.
قال عنه ابن وهب: ولو طبع عليها ودفعها إليهم، وأشهدوا أن ما فيها منه، وأمرهم أن لا يفضوا خاتمه حتى يموت؛ جاز أن يشهدوا بما فيها بعد موته.
عياض: ظاهره أنه إنما يجيزها في رواية ابن وهب إذا طبع عليها، ويكون معنى الأخرى أنه دفعها إليهم للإشهاد وأمسكها عنده، فيجوز في رواية ابن القاسم إذا عرفها، ولا تجوز في رواية ابن وهب حتى تكون عندهم مطبوعة، كأنه خشي الزيادة والتغيير فيها.
وسمع أشهب: من أتاه أخ له بكتاب وصية طبع عليها، فقال: اكتب شهادتك بأسفله على إقراري، أنه كتابي ولا يعلم الشاهد ما فيها، فكتب شهادته في أسفلها عن إقراره أنها وصيته أيشهد بها؟ قال: إن لم يشك في خاتمه فليشهد، وإن شك فلا يشهد إذا كانت الوصية ليست عنده.
قلت كيف لا يشك في الخاتم إذا غاب عنه، قال: لا أدري إن شك؛ لم يشهد، وإن تيقن أنه لم يفض؛ شهد، وكان من أمر الناس القديم إجازة الخاتم.
كان القاضي يكتب للرجل بالكتاب إلى القاضي، فما يزيد على خاتمه فجاز له، حتى حدث عند الناس الاتهام على خاتم القاضي، وأول من أحدثه أمير المؤمنين وأهل بيته.
ابن رشد: ما ذكره من التيقن، ما لا سبيل إلى الشاهد إلى تيقنه إذا لم تكن الوصية عنده، فعلى قوله: لا يجوز أن يشهدوا فيها، إلا أن تكون الوصية عندهم على رواية ابن وهب في المدونة.
وإذا دفعها إليهم فدفعوها هم إلى أحدهم، أو إلى من وثقوا به غيرهم فكانت عنده؛ جاز لهم أن يشهدوا عليها، رواه عبد الرحمن بن دينار عن ابن الماجشون.
والذي يتوقع إذا أمسكها ولم يدفعها إليهم أن يكون طبع عليها وهي بيضاء ليكتب ما شاء، ولعل غيره من أهله فض خاتمه، وكتب فيها ما شاء، ثم طبع عليها بذلك الخاتم، فلو طبع الشهود عليها مع طابعه؛ جاز لهم أن يشهدوا عليها إذا عرفوا خواتمهم، قاله ابن الماجشون.
والذي مضى عليه العمل أنه: إذا طوى الكتاب من أوله إلى موضع الإشهاد على نفسه، فطبعه وقد أبقى الإشهاد على نفسه خارج الطبع، وكتب الشهود شهادتهم على ذلك وأمسك الموصي الوصية عند نفسه، فوجدت بعد موته خطًّا واحدًا، وعملًا واحدًا على صفة التقييد الذي كان خارج الطبع، ولبم يظهر في الكتاب ريبة، جاز أن يشهدوا عليه، بخلاف أن لم يبق من الكتاب خارج الطبع ما يستدل به على أن الوصية كانت مكتوبة ولم تكن مطبوعة على بياض.
ولو أراهم الوصية مكتوبة أو كتبها بمحضرهم فطبع عليها، وأشهدهم على نفسه بما فيها دون أن يقرأها عليهم، ولم يعلمهم بشيء مما فيها، فكتبوا شهادتهم فيها، جاز أن يشهدوا عليها بعد موته.
وإن لم يدفعها إليهم، وكانت عنده إلى أن توفي اتفاقًا إذا ذكروا الشهادة وعرفوا الكتاب على ما رواه ابن القاسم في الوصايا الأول من المدونة: وإن لم يذكروا الشهادة ولا عرفوا الكتاب، إلا أنه عرف خطه في شهادته، فيجرى ذلك على الخلاف في شهادة الشاهد على خطه إذا لم يذكر الشهادة.
وذكر البخاري عن الحسن وأبي قلابة أنهما كرها أن يشهد على وصيته حتى يعلم ما فيها، إذ لعل فيها جورًا.
وكذا يستحب للعالم إذا أشهده المتعاملان على أنفسهما في ذكر حق، ألا يكتب شهادته حتى يقرأه لئلا تكون المعاملة فاسدة، قوله: أول من أحدثه أمير المؤمنين؛ يريد: بني العباس.
وفي البخاري: أول من سأل البينة على كتاب القاضي ابن أبي ليلى، وسوار بن عبد الله المقري.
قلت: وتقدم هذا في حكم ثبوت كتاب القاضي.
وقول الباجي: إنه لا يلزم الشاهدة قراءة الوثيقة إلا في الاسترعاء.
وفي سماع أصبغ: قال ابن وهب في امرأة قالت لشهود: هذه وصيتي وهي مطبوعة اشهدوا علي بما فيها لي وعلي، وأسندتها إلى عمتي وما بقي من ثلثي فلعمتي، وماتت ففتح الكتاب فإذا فيه: ما بقي من ثلثي لليتامى والمساكين والأرامل، فإنه يقسم بقية الثلث بين العمة والأصناف الآخرين نصفين بمنزلة رجلين. وقاله ابن القاسم.
ابن رشد: هذا عزلي قول ابن القاسم في المدونة وغيرها: أن من أوصى بشيء لرجل، ثم أوصى به لغيره؛ يقتسمانه بينهما، ولا تكون وصيته الثانية ناسخة للأولى، خلاف سماع زونان لأشهب.
وفيها: من قال: كتبت وصيتي وجعلتها عند فلان، فأنفذوها، وصدقوه؛ صدق ونفذ ما فيها.
وسمع ابن القاسم: من قال: كتبت وصيتي ووضعتها على يدي فلان، فأنفذوا ما فيها، فتوفي فأخرجت الوصية ولا شهود فيها إلا ما شهد على قوله: إنه وضعها على يدي فلان؛ فأنفذوا ما فيها إن كان الرجل الذي كان الرجل الذي ذكر أنها عنده عدلًا. أنفذ ما فيها ابن القاسم، وذلك رأي العتبي عن سحنون: هي جائزة، وإن لم يكن عدلًا.
ابن رشد: اشتراطة العدالة خلاف ظاهر المدونة، والموازية فيمن قال: كتبت وصيتي وجعلتها عند فلان فصدقوه، وأنفذوا ما فيها، أنه يصدق وينفذ ما فيها إذا لم يشترط في ذلك عدالة، كقول سحنون، وقوله هو القياس.
الشيخ: في الموازية، والمجموعة روى ابن القاسم: من قال عند موته: وصيتي عند فلان فاشهدوا على ذلك، فأخرجت بعد موته وفيها عتق، وغيره قال: هي جائزة، وأبين من ذلك أن كتب وصيتين، وجعل بيد كل واحد واحدة، فإذا أخرجاها؛ جازتا إن اتفقتا.
وفي رواية ابن وهب في المجموعة: في الوصية الواحدة يبدأ الذي ذكرن قال مالك: تجوز في الوصايا دون العتق، ثم قال: أراها نافذة، وقاله أشهب، قوله في الوصايا: يريد في العدلين.
قلت: كذا وجدته؛ يريد: في العدلين وفي فهمه نظر.
وجوازها في العتق هو الجاري، على القول بعدم شرطيته عدالة من ذكر أنها عنده، وردها فيه هو الجاري، على قول مالك وابن القاسم شرط عدالته.
وفيها: إن قال: أوصيت فلانًا بثلثي فصدقوه؛ جاز ذلك وأنفذها، قال: فإن قال: الوصي إنما أوصي بالثلث لأبي، قال أشهب: يصدق، وقال ابن القاسم: لا يصدق لقول مالك: من قال: اجعل ثلثي حتى تراه، أنه إن أعطاه لنفسه أو قرابته؛ لم يجز إلا أن يظهر لذلك وجه يظهر صوابه.
قلت: مثل المسألة التي احتج فيها في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم، ولم يزد فيها ابن رشد شيئًا، ورد قياس ابن القاسم بأن مسألة مالك صرف فيها الأمر إلى اجتهاده، فصرفه لقرينة ظاهر في منافاته نتيجة الاجتهاد، ومسألة الخلاف المر فيها مصروف لمجرد إخباره، وإليه أشار أشهب بقوله: لأن الميت أمر بتصديقه.
الصقلي في المجموعة والموازية: وليس كمن شهد لابنه ولا من قيل له: اجعل ثلثي حيث ترى، فيجعله لابنه؛ ليس له ذلك؛ لأنه فوض إليه ليجتهد، ولو أعطاه لابنه وأقاربه كما يعطي الناس؛ جاز.
وأكره أن يأخذ منه شيئًا لنفسه، فإن فعل بحسب استحقاقه لم آخذه منه، وقاله ابن القاسم، وقال: إن قال: أوصي به لولدي جعلنه كشاهد له، وكقول مالك: إذا قال: فلان يجعل ثلثي حيث يراه.
محمد: قال مالك: في هذا لا يأخذ هذا منه، وإن كان محتاجًا، وإن أعطى منه ولده، وكان كذلك موضعًا؛ جاز.
وسمع ابن القاسم: من أوصت امرأة تجعل بقية ثلثها حيث أراها الله، فكانت تقسمه ثم احتاجت؛ لم يكن لها أخذ شيء منه.
ابن رشد: إن رأت تفرقته في الفقراء، ثم افتقرت يخرج جواز أخذها منه.
على سماع ابن القاسم في رسم البر من كتاب البضائع: من خرج غازيًا، ودفع له ما يفرقه على كل منقطع، فانقطع هو كغيره؛ له أن يأخذ منه بالمعروف مثل ما يعطي من هو مثله، ولو رأت الموصى لها تفرقته في غير الصدقة، أو على من ليس مثلها؛ لم يجز لها أخذ شيء منه.
قال: والقولان جاريان على اختلاف الأصوليين، في المأمور بأمر شرعي، هل يدخل تحت الأمر أو لا؟
لابن عبدوس: وروى علي فيمن أوصى أن يجعل ثلثه حيث أراه الله: لا يجوز أن يعطي ذلك أقارب الميت؛ ولكن يعطيهم كما يعطي الناس. قال مالك: وإن علم حيث أوصاه، يجعل ثلثه حيث أراه الله، أنه أراد أن يرده على بعض الورثة؛ لم يجز، ورجع كله ميراثًا.
وروى ابن القاسم في العتبية والموازية في قوله: يجعله حيث أراه الله، قال: يجعله في سبيل الخير، وإن قال: اصرف حيث شئت وأحببت وصرف إلى أقارب الموصي، أو إخوته، ولم يجز ذلك الورثة؛ رد ميراثًا، وقال ابن القاسم في العتبية: إن جعلها في بعض ورثة الميت؛ قيل: له اتق الله، واجعلها في غيرهم، فإن أبى؛ رجعت ميراثًا، إن لم يجزها الورثة، وليس للموصي أن يأكل منها شيئًا، ولا يجبره السلطان أن يجعلها في سبيل الله تعالى.
قال في الموازية: وينظر فيما فعل، فإن كان فيما يتقرب الناس به، وكان ذلك حاجة؛ نفذ، إن كان في غير ذي حاجة، لم يجز؛ لأن الميت إنما قصد به وجه الصدقات.
قلت: قول ابن القاسم في العتبية هو في أول رسم من سماعه.
ابن رشد: إن قال له: اجعله حيث أراك الله، لم يجعله لاختياره؛ بل لاجتهاده في سبيل الخير، وليس له جعله في قرابته.
قاله في رسم الشريكين والمدونة: ولو قال له: اجعله حيث شئت أو أحببت كان له جعله في ولده، وقرابته وقرابة الموصي الذين لا يرثونه؛ لأنه يتهم أن يكون الميت أمره
بذلك؛ فتكون وصية لوارث، ولا يجعله في ورثة الموصي إلا بإجازة الورثة.
وقول ابن القاسم: إن جعلها في بعض ورثة الميت، قيل له: اتق الله واجعلها في غيرهم؛ معناه: ما لم يبتل ذلك لهم، فإن بتله ولم يجزه الورثة كانت ميراثًا.
قلت: ظاهر حملها الشيخ على إطلاقه خلافه.
وفيها: من قال: اشهدوا أن فلانًا وصيي ولم يزد فهو وصيه في جميع الأشياء، وإنكاح صغار بنيه، ومن بلغ من أبكار بناته، بإذنهن والثيب بإذنها.
اللخمي: في الموازية: من قال: فلان وصيي قد استقصى له وبالغ، وإن قال وصيي على مالي، دخل فيه الولد وإن قال: على ولدي دخل فيه المال، ويدخل في قوله ولدي الذكور والإناث، وكذا على بني إلا أن يخص فيقول: الذكور أو بناتي.
وفيها: إنقال فلان وصيي على اقتضاء ديني، أو قضائه، وفلان وصيي على مالي وفلان وصيي على بعض بناتي؛ فذلك جائز، وتكون كما قال: فلان وصيي على كذا لشيء عينه، فإنما هو وصيي على ما سمى فقط.
ونقل ابن العربي في بعض كتبه الخلافية: أن يكون وصيًا له على العموم، كقول أبي حنيفة، ونقله الطرطوشي في تعليقته رواية، وفيها: إن قال فلان وصيي حتى يقدم فلان؛ فيكون وصيًا، فذلك جائز ويكون كما قال الصقلي: ينبغي إن مات فلان قبل أن يقدم أن يكون هذا وصيًا؛ لأنه إنما خلع هذا بقدوم الغائب.
قال بعض الفقهاء: فلو قدم فامتنع، فالظاهر سقوط الأول أيضًا؛ لأنه علق نظره بغيبة فلان إلا أن يكون المفهوم عنه إذا جاء فقيل: يكون الوصي، فإذا قدم ولم يقبل وجب أن يبقى على ما كان عليه.
اللخمي: في آخر ترجمته التشهد في الوصية، قال اشهب في المجموعة: إن مات في غيبته فلا وصية للحاضر، وينظر السلطان وكذا على قوله: إن قدم فلم يقبل إلا أن يكون السبب في إقامة الغائب، امتناع الحاضر من قبول الوصية فقيل له: تكلف ذلك حتى يقدم فلان، فإن كان ذلك السبب؛ جاز أن يتمادى في جميع هذه الوجوه، إن أحب وإن كره؛ لم يلزمه؛ لأنه إنما التزم وقتًا.
قال ابن عبد السلام في النوادر: من حلف أن لا يفعل كذا حتى يقدم فلان، فمات فلان قبل قدومه؛ ما يؤخذ منه قولان، هل يحمل على أجل قدومه، وينوى في ذلك؟ أو لا يفعله أصلا؟ فانظر هل يتخرج منه في الفرع الأول شيء أم لا.
قلت: المماثل الاعتبار النية في اليمين اعتبار نية الموصي، ونية الموصي إذا ثبتت بما يثبت به نية الحالف، لم يختلف في أعمال نية الموصي فلا يتخرج فيها الخلاف من عدم اعتبار نية الحالف فلا يتم ما ذكره من التخريج، فتأمله.
وفيها: إن قال: فلان وصي على قبض ديوني وبيع تركتي، ولم يذكر غير هذا؛ قال مالك: أحب إلي أن لا يزوج بناته حتى يرفع إلى السلطان، فإن لم يرفع رجوت أن يجوز.
الصقلي: قال محمد وقال أشهب: له أن يزوج ولا يرفع ذلك إلى السلطان، وقاله ابن القاسم، وروى ابن القاسم فيمن أوصى بميراث ابنة له صغيرة أن يدفع إلى فلان، أترى أن يلي بعضها؟ قال نعم، وحسن أن لو رفع ذلك إلى الإمام فنظر فيه.
اللخمي: إن جعل الوصية إلا ثلاثة لأحدهم اقتضاء الدين وقضاء ما عليه، ولآخر النظر في الفاضل والتصرف فيه بالبيع والشراء، وللآخر بضع بناته؛ جاز، وليس لأحدهم أن يلي غير ما جعل له، فإن تعدى من له النظر في الفاضل فاقتضى أو قضى؛ مضى فعله ولم يرد، وإن باع أو اشترى من جعل له النكاح؛ رد فعله، وإن زوج من له النظر في المال؛ رد فعله؛ لأنه معزول عن ذلك، وقد أقيم له غيره، وليس كقوله: فلان وصيي على قضاء ديني وبيع تركتي، وسكت عن بناته، ولم يقم لهن أحدًا.
قال مالك: إن زوج من جعل له النظر في التركة أرجو أن يكون جائزًا، واستحب أن يرفع إلى السلطان لينظر هل عليها في ذلك ضررًا، أو بخس في الصداق.
وقال أشهب: النكاح جائز وقول مالك أحسن، وفي وصاياها الأول والثاني: وإذا مات الموصى له بعد موت الموصي؛ فالوصية لورثة الموصى له علم بها أو لا، ولهم إلا أن يقبلوها كشفعة له، أو خيار.
عياض: هذا بين من مذهبه في الكتاب، فلا يحتاج لقبول الموصى له قبل موته، ولا علمه، وإن قبلوها حتى تورث عنه.