الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[كتاب الفرائض]
فأقول: علم الفرائض لقباً: (الفقه المتعلق بالإرث وعلم ما يوصل لمعرفته قدر ما يجب لكل ذي حق في التركة).
وموضوعها: التركات لا العدد خلافاً للصوري.
وفائدتها: كالفقه مع مزية التنصيص.
روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة، أو سنة ماضية أو فريضة عادلة".
عبد الحق: في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الفريقي قاضيها ضعف.
قلت: قال المزني: قوى البخاري أمره، وقال هو مقارب للحديث، وقال أبو عمر بن عبد البر ضعفه بعضهم، وأما أهل المغرب مصر، وإفريقية فيثنون عليه بالفضل والدين، روى عنه جماعة من الأئمة، الثوري وغيره.
قال ابن الحاجب: ولا يكون التعصيب إلا في ذكر يدلي بنفسه، أو بذكر يتعقب بقصوره؛ لأن التعصيب يكون في الإناث كالأخوات مع البنات.
فأجاب ابن عبد السلام بأنه: إنما يلزم هذا إن عطف قوله: أو بذكر على نفسه، وهو محتمل؛ لأن يكون معطوفاً على في ذكر فكأنه يقول لا يكون، إلا في ذكر موصوف بكذا أو بسبب ذكر، وهذا الذي يكون بسبب ذكر قد يكون في ذكر كالأخ، وقد تكون أنثى كالأخت مع البنت.
قلت: فيما ذكره بعد؛ لأنه قاصد الاختصار كالأم.
ابن شاس: وهو لا يقبل هذا الاحتمال؛ لأن لفظه: ويرث بالتعصيب كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر، ويلزم على قوله: في الاحتمال الذي ذكره أن تكون الباء في نفسه للتعدية، وفي بذكر للسببية، ويلزم عليه أن تكون بنت الأخ عاصبة، للبنت عملًا بالسبية؛ لقولهم حجت الأشقاء على الإخوة للأم في الحمارية، بمشاركتهم أياه في سبب إرثهم.
ابن عبد السلام: قال الحوفي: الفروض على ثلاثة أقسام: منها ثلاثة مسماه غير محدودة، وهي المذكورة في قوله تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء:11] ٍ
وفي قوله تعالى: {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [النساء:176]، وفي قوله تعالى:{وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء:176]، وفرض واحد محدود غير مسمى، قال تعالى:{فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء:11]، علم أن لها الثلث علم أن الباقي للأب وهو الثلثان.
قال: وستة فروض غير محدودة غير مسماة، فذكر الفروض الستة التي ذكر المؤلف.
قال: وما ذكره مع حسنه وغرابته في النوع الأول في النفس منه شيء، وهو أنه عدد الفروض المسماة غير المحدودة؛ لتعدد أصحابها وجعلها ثلاثة، وهي بالحقيقة اثنان؛ لأن الذي للأولاد مثله للإخوة.
فإن كان يتعدد بسبب ذلك؛ فينبغي أن يفعل مثل أصحاب الفروض الستة، وكل واحد منهما له أصحاب ما عدا الثمن، والتعدد فيها لتعدد أصحابها باطل.
قلت: يرد بأن قوله: وهو بالحقيقة اثنان إلى آخره غير لازم؛ لأنه إنما يكون اثنين فجعل البنين والأخوة نوعًا واحدًا، ولا يجب جعلهما نوعًا واحدًا، إلا إذا جعل موجب التعدد اختلاف ما يستحقه كل نوع منها، وليس كذلك؛ بل موجبه اختصاص كل نوع منها بلفظ القرآن يخصه بالتسمية، والذكر دون إشارة إلى نسبة القدر الذي يستحقه من التركة، فتأمله، قال ابن الحاجب: أما الابن فعصبة.
قال ابن عبد السلام: ذكر ابن ثابت الفرضي خلافًا في الابن هل هو عصبة أو لا، لا أدري ما معنى هذا الخلاف ولعله خلافًا في التسمية.
قلت: قوله: لا أدري ما معنى هذا الخلاف، يرد بأن معناه واضح، وهو ما قدمناه في كتاب الولاء من قولنا.
قال اللخمي: وميراث موالي المرأة لعصبتها وعقله على قومها، إن لم يكن لها ولد، فإن كان، فقال مالك: ميراثهم لوالدها، وجريرتهم على قومها.
وقال ابن بكير: النظر أن لا ميراث لولدها منهم، وهو قول علي رضي الله عنه.
وقال عبد الوهاب: قيل: يحمل ولدها مع العاقلة؛ لأن البنوة عصابة في نفسها.
قلت: فقول ابن بكير ظاهر؛ لأن ولد المرأة ليس بين العصبة، فالخلاف اذر معتوى لا لفسطين، فتأمله متصفًا، وذكر ابن الحاجب: الأكدرية، وهي زوج وأم وجد، وأخت شقيقة أو لأب.
قلت: ولانقسامها من سبعة وعشرين للزوج تسعة، وللأم ستة، وللأخت أربعة، وللجد ثمانية.
أجيب بها من قال: ما فريضة أربعة ورثة أخذ أحدهم ثلثها وانصرف، ثم أخذ الثاني ثلث ما بقي وانصرف، ثم أخذ الثالث ثلث ما بقي وانصرف، ثم أخذ الرابع ما بقي.
ومن قال: ما فريضة آخر قسمها لحمل حتى يضع إن أتى بأنثى ورثت وإن أتى بذكر لم يرث، وفيها قلت:
ولا ييأس المفضول من فضله على
…
مزيد عليه فضله بالضرورتي
فرب مقام أنتج الأمر عكسه
…
كحمل بأنثى جاء في أكدريتي
لها إرثها فيها وزادت لجدها
…
وللذكر الحرمان دون زيادة
قال ابن الحاجب: فلو كان موضعها: أخ للأب ومعها إخوة لأم، فقيل: للأخ السدس، وقيل: يسقط.
قلت: هذه الفريضة هي المسماة بالمالكية، منهم من فرعها على الأكدرية، كالمصنف، وابن شاس، ومنهم من فرعها على المشتركة كالحوفي وابن الفخار.
وهي: زوج، وأم، وجدة، وإخوة لأم، وشقائق، يشركون الذين للأم لاتحادهم فيها.
قال أبو عمر: اختلف فيها عن جميع الصحابة، إلا عن علي لم يختلف عنه أنه لم يشترك، وحجته أن الأشقاء عصبة، والإخوة للأم فرضهم في كتاب الله مفروض، والعصبة إنما يرثون ما فضل عن الفروض، ولم يفضل لهم بشيء.
ومما يبين ذلك قول الجميع في زوج وأم وأخ لأم وعشرة إخوة أشقاء: أن الأخ للأم يختص بالسدس كاملًا، والسدس الباقي بين الأشقاء، ونصيب كل واحد منهم أقل في نصيب الأخ للأم، ولم يستحقوه بمساواتهم الأخ للأم في الأم تساوية في الميراث، فكذا ينبغي في المشتركة.
قلت: هذا منه ميل بين؛ لقول من لم يشرك، وشرط كونها مشتركة تعدد الإخوة للأم، وأن لا يكون الشقائق كلهن إناث وفرع عليها أبو النجاء مسألة المالكية.
قال الصقلي عنه: إن كان في المشتركة جد أسقط جميع الإخوة للأم، وكان ما بقي يعد فرض الزوج، والأمر للجد وحده؛ لأنه سقط الأخوة للأم، والأشقاء إنما يرثون في هذه المسألة بالأم، والجد يسقط كل من يرث بالأم، وأما الذين للأب فيقول لهم لو كنتم دوني لم ترثوا شيئًا، فليس حضوري بالذي يوجب لكم شيئًا.
الصقلي: وهذا القول عندي إنما يجري على قول ابن مسعود في ابنتين وابنة ابن أسفل منها ابن ابن أنها لا ترث معها شيئًا؛ لأنها لو كانت دونه لم ترث شيئًا، وهو خلاف قول الجمهور.
والصواب: أن يرثوا مع الجد كانوا أشقاء أو لأب، وحجتهم أن يقولوا: أنت لا تستحق شيئًا من الميراث إلا شاركناك فيه، فلا تحاسبنا بأنك لو لم تكن؛ لأنك كابن بعد، ولو لزم ما قاله؛ للزم في ابنتين، وابنة ابن، وابن ابن لا ترث معه شيئًا، ويختص بالإرث دونها ويحتج بمثل ذلك.
قلت: ومثله قال ابن خروف: وهو ظاهر نقل ابن شعبان عن ابن وهب قال في زاهيه: حدثني عتيق بن عبد الله بن نصر عن ابن وهب عن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه: إن للجد السدس وللإخوة ما بقي وهو السدس، وذكره ابن العربي عن مالك في آية الوصية من أحكامه، ولا أعرفه لغيره، ولم يذكره في قبسه، ولا عارضته.
ولم يعز الباجي لمالك إلا ما عزاه الصقلي عنه.
وقول ابن رشد لما ذكر الفريضة معبرًا عنها بالمالكية.
قال أشهب بذلك؛ لقوله فيها: (وحجة اعتباره فيها) ظاهر في عدم اختلاف قوله فيها، وقال ابن خروف: سميت مالكية؛ لأن مالك خالف فيها زيد بن ثابت، زاد غيره: مع شدة اتباعه لزيد بن ثابت في الفرائض.
قال ابن خروف: فإن كانت الإخوة الأشقاء لم يختلف فيها قول زيد، ولا نص لما له فيها، واختلف فيها أصحابه قال بعضهم كقول زيد في التي قبلها.
قال: لأن الإخوة الأشقاء يدلون بقرابتين منهم من جعلها كالمالكية، فليس لهم شيء والثلث الباقي للجد دونهم.
واحتج بعضهم لهذا القول بأن الجد لما حجب الإخوة للأم حجب من شرك معهم بسبب الأم؛ ولهذا أحرى من الذين للأب، ولهذا لا يلتفت إليهم؛ لأنهم إنما شركوا معهم حين ورثوا، فإذا سقطوا صار الآخرون عصبة، فجرى عليهم حكم العصبة، فسبيلهم سبيل الإخوة لا لأب، فإن كان في الفريضة ستة إخوة مفترقين، فقال زيد: للجد السدس، وللشقيقين السدس الباقي.
وقول من جعل الأشقاء كالإخوة للأب في ترك الميراث الثلث للجد، وليس لجميع الإخوة شيء؛ لأن الأشقاء دخلوا مع الإخوة للأم بسب اجتماعهم في الأم وهذه كالتي قبلها.
قلت: وكذا ذكره ابن شعبان في زاهيه، وفي معاده الجد الإخوة الشقائق، أو لأب بالإخوة للأم مطلقًا.
وقصرها على المالكية طريقان للصوري مع السهلي وتابعهما، والقرافي عن المذهب مع شرح الرسالة للقاضي عبد الوهاب، والأول: ظاهر قول مالك في الموطأ حيث قال: وكيف لا يأخذ الجد الثلث مع الإخوة وبنو الأم يأخذون معه الثلث، والجد هو الذي حجب الإخوة للأم ومنعهم مكانه الميراث، فهو أولى بالذي كان؛ لأنهم سقطوا من أجله، ولو أن الجد لم يأخذ ذلك الثلث أخذه بنو الأم.
فإنما أخذ ما لم يكن يرجع إلى الإخوة للأب، وكان الإخوة للأم أولى بذلك الثلث من الإخوة للأب.
قال ابن عمر: قوله: هذا ليس على مذهب زيد في امرأة هلكت عن زوج، وأم، وجد، وإخوة لأم، وإخوة لأب؛ فإنه قال: للزوج النصف، وللأم السدس، وللجد ما بقي، وهو الثلث؛ لأنه يقول: ولو لم أكن أبا كان للإخوة للأم ما بقي، ولم يأخذ الإخوة للأب شيئًا فلما حجبت الإخوة للأم كنت أحق به منهم.
وروى خارجة بن زيد عن أبيه قال: إن للجد فيها السدس وما بقي للإخوة للأب، والقول الأول هو مذهب مالك، ويجيء على قول مالك في جد، وزوج وأخوين لأخ، وأخوين لأب، وأخوين شقيقين؛ يكون للزوج النصف، وللجد الثلث، ويشترك الإخوة للأم والشقائق في السدس، ويسقط الإخوة للأب.
وعلى قول زيد: المعروف أن السدس الباقي للشقيقين؛ لأن الجد حجب الأخوين للأم فكأنهما لم يكونا في الفريضة.
قلت: ما ذكر أنه الجاري على مذهب مالك مشكل، بل الجاري عليه ما ذكره على مذهب زيد؛ لاتفاق مالك مع زيد على إسقاط الجد الإخوة للأم مطلقًا.
قال ابن خروف: لو ترك جدًا أو ثلاثة إخوة مفترقين؛ لكان للجد الثلث وللأخ الشقيق الثلثان؛ لأنه يأخذ ما بيد الأخ للأب وهو الثلث، ولا شيء للأخ للأم؛ لأن الجد يحجبه.
قلت: هذا على أن الجد لا يعاد الشقائق، أو لأب بالإخوة للأم إلا في المالكية، وشبه المالكية، وعلى معادته إياهم بالإخوة للأم مطلقًا. تصح فريضتهم من ثمانية
عشر: يجب للجد منها سدس الأخ للأم لمعادة الأخ الشقيق، والأخ للأب به ويأخذ ثلث ما بقي وذلك ثمانية، وللأخ الشقيق ما بقي، وذلك عشرة خمسة له بداية وخمسة بمعادته للجد بأخيه لأبيه، فكما عاد الجد بأخيه لأبيه يعاده لجد وأخاه لأبيه بالأخ للأم فتأمله.
قال ابن الحاجب: وأما الخ الشقيق فيحجبه الابن.
تقدم في المختصر: أن الحجب عرفًا؛ منع أخص الإرث أو أعمه، الأول نقص، والثاني إسقاط.
قال ابن الحاجب: ولو لم يكن وارث فبيت المال على المشهور، وقيل: لذوي الأرحام، وعن ابن القاسم: يتصدق به، قال أبو عمر في كافيه: إن لم يكن عصبة ولا ولاء فبيت مال المسلمين إذا كان موضوعًا في وجهه، ولا يرد إلى ذوي الأرحام، ولا إلى ذوي السهام.
قلت: وقال الطرطوشي في تعليقه: إنما يكون لبيت المال في وقت يكون الإمام فيه عادلًا، وإلا فليرد إلى ذوي الأرحام.
الباجي في كتاب الوصايا لمحمد عن أبي زيد عن ابن القاسم: من مات ولا وارث له يتصدق بما ترك، إلا أن يكون الوالي يخرجه في مجهه مثل عمر بن عبد العزيز فليدفع إليه.
وكذا من أعتق نصرانيًا فمات النصراني ولا وارث له؛ تصدق بما له ولا يجعل في بيت المال وحكاه الصقلي، وقال ابن رشد في سماع ابن رشد في رسم أبي زيد.
وقال اللخمي: من أوصى بكل ماله ولا وارث له، قيل: ليس له ذلك، وقيل: وصيته ماضية هذا إن أوصى به للأغنياء، أو فيما لا يصرفه فيه الإمام، ولو وليه، ولو جعله في الفقراء، أو فيها: لو رفع إلى الإمام لقضي فيه بمثل ذلك يغير وصيته؛ لأنه فعل صوابًا ولا اختلاف في ذلك.
واختلف إن مات عن غير وصية هل هذا كالفئ يحمل للأغنياء؟ أو يقصر على الفقراء؟
قال ابن نافع وغيره فيمن اشترى أخاه في مرضه ولا يحمله الثلث: لم يعتق منه ما حمله، إلا أن يكون له وارث فيعتق في ماله كله، ويأخذ الفضل، وأباه ابن القاسم، وقال: لا يرث إن لم يحمله الثلث إن لم يكن له وارث، والأول أبين للخلاف في ذلك.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: إن هلك نصراني، أوصى بجميع ماله في الكنيسة ولا وارث له؛ دفع إلى أساقفهم ثلث ماله يجعله حيث أوصى، ويكون ثلثاه للمسلمين.
ابن رشد: قوله: (يجعله حيث أوصى)؛ معناه: يفعل فيه ما يشاء على حكم دينه، وإنما يكون ميراث من مات من أهل الذمة، ولا وارث له من أهل دينه للمسلمين، ولا يجاز له من وصيته أكثر من الثلث إذا كان من أهل العنوة، أو من أهل الصلح والجزية على جماجمهم، وإن كان من أهل الصلح والجزية مجملة عليهم، لا ينقصون منها لموت من كان، ولا لعدم من أعدم؛ جاز له أن يوصي بجميع ماله لمن يشاء؛ لأن ميراثه لأهل دينه على قول ابن القاسم، وهو قول سحنون.
خلاف قول ابن حبيب: إن ميراثه للمسلمين إن لم يكن له وارث من أهل دينه على كل حال، وقيل: من أهل العنوة ما لهم للمسلمين، ولا يرثهم ورثتهم ولا تجوز لهم وصية بثلث ولا غيره، وهو الذي يأتي على سماع سحنون في التجارة إلى أرض الحرب، من أنهم في حكم العبد المأذون له في التجارة.
قال ابن الحاجب: وأصول مسائل الفرائض سبعة.
قلت: هذا قول أكثر الفرضيين، وزاد بعضهم عددين آخرين: أحدهما ثمانية عشر حيث يكون الواجب السدس، وثلث ما بقي، والثاني: ستة وثلاثون حيث يجب السدس والربع، وثلث ما بقي هو قول ابن النجاء، وهما في مسائل الجد.
قال ابن خروف: أصول المسائل سبعة، وتتداخل فريضتان منها بسبب فرائض الجد فريضة ثمانية عشر، وفريضة ستة وثلاثين من ثلاثة في اثنى عشر.
قلت: من ألغاهما جعل مناط عدد أصول الفرائض مقام الجزء المطلوب وجوده في الفريضة هو مضاف لكل التركة، ومن عدهما جعل مناط ذلك مقام الجزء المذكور مطلقًا، لا من حيث هو مضاف لكل التركة، وكان يجري لنا التردد في كونه خلافًا لفظيًا
أو معنويًا تترتب عليه فائدة، هي لو باع بعض مستحقي غير ثلث ما بقي حظه من ربع. هل يدخل فيه الجد بالشفعة أم لا؟ كجد، وأم، وأخوين، وأخت باعت الأخت حظها من ربع.
وفرعنا على قول أشهب: إن العصبة لا يدخل عليهم أهل السهام ففي الأول يدخل الجد مع الأخوين في الشفعة في حظ البنت، وعلى الثاني لا يدخل؛ لأنه ذو سهم خاص.
وقول ابن عبد السلام: من ألغاهما رأى أن سبب بلوغهما إلى هذا العدد إنما هو الانكسار، فكما لا يعدلوا بلغت أربعة وعشرين أصلًا، فكذلك الثمانية عشر إنما هو توجيه لأحد القولين فقط لا لكليهما.
قال ابن الحاجب: وإذا تحاكم إلينا ورثة الكافر وتراضوا كلهم حكمنا بحكم الإسلام، فإن أبى بعضهم لم نعرض لهم إلا أن يكون فيهم من أسلم.
فقال ابن القاسم: يحكم له بحكمهم على مواريثهم إن كانوا كتابيين، وإلا بحكم الإسلام، وقال سحنون: بحكم الإسلام.
قلت: قال ابن رشد في نوازل سحنون من الأقضية: إن أبى أحد الكافرين عن حكم الإسلام بينهم؛ لم يحكم بينهم ولو رضي أسقفهم، وإن تظالموا؛ حكم بينهم وإن لم يرضوا، اتفاقًا فيهما، وإن رضيا بحكم الإسلام وأبى أسقفهم؛ ففي الحكم بينهما قولا سحنون، وسماع عيسى ابن القاسم، وهو تفسير للمدونة.
وفي الولاء منها: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل ميراث قسم في الجاهلية فهو على قسم الجاهلية، وكل ميراث أدركه الإسلام ولم يقسم، فهو على قسم الإسلام".
قال مالك: معناه: في غير الكتابيين من مجوس وزنج وغيرهم.
أما لو مات النصراني، ثم أسلم وارثه قبل أن يقسم ماله؛ فإنه يقسم بينهم على
قسم النصارى.
قلت: أخرجه أبو داود عن ابن عباس، وصححه عبد الحق بسكوته عنه، وقال ابن القطان: سكت عنه وينبغي أن يكون حسنًا؛ لأن في سنده محمد بن مسلم الطائفي وهو مختلف فيه، وهو قد تولى ذكر ذلك إثر حديث ذكره عند يبين أحمد من رواية محمد المذكور عن بن عباس. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان عنده شهادة فلا يقل لا أخبرها إلا عند الإمام؛ ولكن يجهر بها، لعله يرجع أو يرعوي" فأقل ما كان عليه ها أن يبين هذا الحديث من روايته.
وسمع سحنون ابن القاسم في كتاب العتق: إن أسلم ولد المجوسي قبل قسم ماله، أو ولد النصراني؛ لم يقسم ماله إلا قسم الشرك؛ وإنما ذلك في المجوس أهل الذين ليسوا باهل ذمة، فإذا أسلم أولاد أولئك قبل أن يقسموا ميراثهم؛ قسم على قسم الإسلام، ثم قال: ألا ترى الحديث: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب الذمة".
ابن رشد: يقول إنما الحديث الذي جاء أيما دار قسمت في الجاهلية؛ فهي على قسم الجاهلية وأيما دار أدركها الإسلام قبل القسم؛ فهي على قسم الإسلام، فالمجوس الذين لا ذمة لهم هم الذين تقسم مواريثهم، وإن أسلموا قبل قسمتها على دينهم كاليهود والنصارى من أهل الذمة، وهو خلاف قوله في المدونة: أن الحديث إنما جاء في المجوس كانت لهم ذمة أو لم تكن، تقسم مواريثهم إذا أدركها الإسلام قبل القسم على قسم الإسلام.
وروى أشهب عن مالك وهو قول ابن نافع وغيره من أهل المدينة: أن الحديث عام في المجوس، وأهل الكتاب كانت لهم ذمة أو لم تكن؛ تقسم مواريثهم إن أدركها الإسلام قبل القسم على قسم الإسلام قبل أن يسلموا كلهم، وإن أسلم بعضهم؛ قسم على قسم دينهم، ووقف مالك في رواية أشهب: إذا أسلم بعضهم، وقال: لا أدري.
وقيل: سواء أسلموا كلهم أو بعضهم يقسم بينهم على قسم الإسلام، وهو قول عمر بن عبد العزيز في المدونة؛ فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال تتفرع إلى ستة أقوال:
قال ابن الحاجب كابن شاس: لا يرث ذو رق، ولا يورث، وماله لمن يملك الرق منه.
قلت: هي عبارة الباجي كالأكثر.
وقال الحوفي: من فيه بقية رق كان كالعبيد؛ لا يرثون، ولا يحجبون، ويورثون بالملك.
وفي الولاء منها: من ولاث من عبده النصراني، ثمن خمرًا أو خنزير؛ فلا بأس به.
قال ابن الحاجب: ومن الموانع استبهام التقدم أو التأخر.
قلت: الأكثر على جعل الاستبهام من موانع الإرث.
وقال القرافي: للإرث موجبات وموانع وشروط، فعد من الشروط، على تقدم موت الموروث على الوارث.
قال ابن خروف: لو مات رجل وزوجته وثلاثة بنين له منها، وجهل موت السابق منهم، وترك الأب امرأة له أخرى، وتركت الزوجة ابنًا من غير زوجها الميت؛ فللزوجة الربع وما بقي للعصبة، أو الموالي أو لبيت المال، ومال الزوجة لابنها الحي، ومال البنين الثلاثة الهلكى: السدس منه لأخيهم لأمهم، والباقي للعصبة، أو المولى، أو لبيت المال.
أبو النجا: موتهم جميعًا، أو مفترقين في بلدات مفترقة، وجهل أيهم مات قبل صاحبه سواء.
مذهب زيد في ذلك هو قول مالك: تفسيره ثلاثة إخوة أشقاء ماتوا ولم يعلم أيهم مات قبل صاحبه، وتركوا أما وعصبة؛ فللأم الثلث من كل واحد منهم، وللعصبة ما بقي، فكأن كل واحد منهم مات ولم يترك غير أم عصبة.
وفيها: لا يقسم ورثة المفقود ماله، حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يحيا إلى مثله؛ فيقسم بين ورثته حينئذ لا يوم فقد، وإن مات له ولد؛ أوقف ميراثه منه إن أتى أخذه، وإن مات بالتعمير؛ رد ذلك إلى ورثة الابن يوم مات، ولا أورث الأب بالشك.
ولو فقد عبد فأعتقه سيده، وله ولد أحرار؛ لم يوقف له ميراث من مات من ولده الأحرار؛ لأنه على أصل منع الإرث بالرق حتى يصح عتقه.
وأحسن ذلك: أن يدفع إلى ورثة الابن بحميل يعطونه.
قلت: ووجه العمل في ذلك أن ترد فريضة لغو المفقود، وفريضة حضوره لعدد واحد إن لم تتداخلا، فإن تداخلتا اعتبرت كبراهما، ثم تقسم ما دارتا إليه، او كبراهما على الفريضتين، ويعطي الوارثون ومن سقط في إحداهما لم يعط شيئًا، ووقف ما فضل عن ما ذكر أعطاه.
فإن تحققت حياة المفقود بعد موت الموروث عنه؛ أمضي قسم الفريضة حضوره، وإن تحقق موته قبل موت الموروث عنه أو موت بالتعمير؛ أمضي قسم لغوه، ودفع الموقوف لمستحقه في الفريضة الممضاة.
قال أبو النجاء: لو ترك امرأة، وأبوين، وابنتين إحداهما مفقودة؛ ففريضة كون المفقودة وارثة من سبعة وعشرين، وأن لا تكن من أربعة وعشرين، اضرب ثلث إحداهما في الأخرى تكن مائتين وستة عشر، للمرأة الثمن؛ ثلاثة في ثمانية أربعة وعشرون، وللأبوين السدسان؛ ثمانية في ثمانية أربعة وستون، وللمفقودة كذلك، فإن كانت يوم مات أبوها وارثة؛ كانت لها، وإن علم أنها كانت يومئذ ميتة؛ دفع إلى المرأة تمام الثمن بلا عون ثلاثة أسهم، وإلى الأم تمام السدس أربعة، وإلى البنت الحاضرة تمام نصف جميع المال أربعة وأربعون، وإلى الأب ثلاثة عشر أربعة منها تمام السدس بلا عول، وتسعة تفضل بعد فرض ذوي السهام.
وسمع أشهب في رسم العتق من كتاب العتق: من ترك امرأة حاملًا، وأولاد؛ وقف ميراثه، ولم يقسم حتى تضع قيل له: قال الورثة: يجعل الحمل ذكرًا ونعزل ميراثه، قال: ليس لهم ذلك.
قلت: قال اللخمي في آخر ترجمته: من أوصى بعتق عبد وله مال غائب: اختلف فيمن مات عن زوجة حامل ولا ولد لها، هل تعطى الآن الثمن؟ فإن أسقطته، أو ولدته ميتًا؛ أتم لها الربع، أو لا تعطى الآن شيئًا، حتى تضع، وقيل: إن كانت حاملًا ولها ولد؛
قيل: لا تعطى، تعطي الثمن والولد نصف الباقي؛ لإمكان أن يكون ذكرًا.
وقيل: تثبت؛ لإمكان أن يكون الحمل غلامين وقيل: الربع؛ لإمكان أن يكون الحمل ثلاثة، وقيل: الخمس؛ لإمكان أن يكون أربعة، وأرى أن تعطي الزوجة الآن الثمن كان لها ولدًا ولا أن يعطي الولد إن كان له نصف الباقي؛ لأن الغالب من الحمل واحد، وغيره نادر ولا يراعى النادر.
فقال ابن شعبان في أول فرائض كتاب الزاهي: ومن هلك عن زوج حامل؛ لم تنفذ وصاياه، ولا تأخذ زوجته أدنى سهمها حتى تضع.
وقال أشهب: تتعجل أدنى السهمين وهو الذي لا شك فيه، وقيل: يوقف من ميراثه تراث أربعة ذكور وحجة قائله: أن أكثر ما تلد المرأة أربعة، وقد ولدت أم ولد إسماعيل أربعة ذكور محمد وعمر وعلي وإسماعيل بلغ محمد وعمر وعلي الثمانين.
قلت: قال المزي في الطبقة الخامسة من كتابه المسمى بتهذيب الكمال في أسماء رجال الكتب الستة: محمد بن إسماعيل راشد الكوفي روى عن أنس وسعيد بن يحيى وعدة عنه يحيى القطان وطائفة ثقة، خرج عنه مسلم وأبو داود والنسائي قال شريك: رأيت بني أم إسماعيل أربعة ولدوا في بطن واحد وعاشوا.
قلت: سمعت من غير واحد ممن يوثق بهم، ان بني العشرة الذي بنى والدهم مدينة سلا بأرض المغرب، كان سببب بنائه إياها أنه ولد له عشرة ذكور من حمل واحد من امرأة له؛ فجعلهم في مائدة ورفعهم إلى أمير المؤمنين يعقوب المنصور، فأعطى كل واحد منهم ألف دينار ذهبًا، وأقطع أباهم أرضًا بوادي سلا فبنى بها مدينة تعرف الان بني العشرة.
وأبو يعقوب المنصور: مدينة تسامتها الوادي يفصل بينهما ثم رأيت في هذا الوقت رجلًا يعرف ببني العشرة فسألته عن نسبه وسببه فذكر لي ما ذكرته.
وسمع أشهب: قيل: من مات زوجها، ولم تعلم أنها حامل أيؤخر الميراث حتى تستبرئ بحيضه؟ قال: ما سمعت بهذا إن كانت حاملًا أخر قسمه حتى تضع، قيل: قد أبطأت حيضتها، قال: لا تؤخر حتى تستبرئ لكن حتى ينظر في أمرها.
ابن رشد: قال أصبغ: إن قسموا قبل وضعها؛ فسخ قسمهم ووقف جميع المال، فإن هلك سهم الورثة في أيديهم؛ قبل فسخه، والولد أعطي حظه ومضى الضمان عليهم.
وغن تلف سهم المولود أعطي سهمه مما في أيديهم، ولو تلف معه سهامهم بأيديهم رجع عليهم بحظه مما تلف بأيديهم؛ لتعديهم بأخذه لا بحظه من الجميع؛ لأنهم فعلوا في حظه ما يجب من وقفه.
قلت: الواجب وقفه غير متميز بقسم، وقسمهم له تعدو وهو قبل وقفه وقال: وكذا لو لم يكن ولد، وقالت الزوجة: عجلوا إلى الثمن، قال مالك في المبسوط: فإن عجلوه لها، ثم تلف المال، أو نقص لم يرجعوا عليها بشيء.
قال ابن القاسم مفسرا لقول مالك: أما من قاسمها فلا يرجع عليها بشيء، ويرجع الحمل على من كان من الورثة مليًا؛ فيقاسمهم ما بأيديهم ويتبع هو وهم المعدمين، قيل: ما الفرق بين هذا وبين طرو ولد على الورثة بعد قسمهم، فإنه لا يرجع على الأملياء دون المعدمين؛ بل عليهم.
قال: لأن الذي قسموا قبل الوضع تعدوا، والذين طرأ عليهم ولد لم يكونوا عالمين.
ابن القاسم: ولو أعتق أحد الورثة رأسًا من التركة قبل الوضع، قوم عليه وعتق كله.
ومعناه: إن لم يكن الحمل فيحجبه، واختلف إن كانت وصايا، فسمع ابن القاسم في كتاب الوصايا: تؤخر حتى تضع الحمل، ورواه ابن أبي أويس.
وقال ابن مسلمة: لأن ما يهلك أو يزيد هو من رأس المال، فيكون الموصى له استوفى وصيته على غير ما يرث الورثة، وروى ابن نافع في المبسوطة: تنفذ الوصايا ويؤخر قسم الورثة حتى تضع، وقاله أشهب في بعض الروايات.
العتبية في رسم البز المذكور: وأما الدين فيؤدى من تركته، ولا يؤخر لوضع الحمل، لا أعرف فيه خلافًا، إلا ما ذكر فيه لبعض الشيوخ من الغلط الذي لا يعد
في الخلاف.
قال الباجي: شهدت ابن أيمن حكم في ميت مات وترك امرأة حاملًا أنه لا يقسم ميراثه، ولا يؤدي دينه حتى تضع الحمل، فأنكرت ذلك عليه، فقال: هذا مذهبنا ولم يأت بحجة.
والصحيح تعجيله ولا يدخله الخلاف من الوصايا؛ لأنه العلة في تأخير الوصايا هو أن التركة قد تتلف في حال الوقف قبل وضع الحمل، فيجب رجوع الورثة على الموصى لهم بثلثي ما قبضوه ولعلهم معدمون، وهذا في الدين منتف وتعجيله مخافة أن يتلف المال فيبطل حق صاحبه من غير نفع الورثة.
فقف على هذه المسائل الثلاث: الدين يؤدى ولا يؤخر لوضع الحمل، والتركة يؤخر قسمها لوضعه اتفاق فيهما، والوصايا مختلف فيها.
قلت: في تغليظه ابن أيمن، وقوله: لا حجة له نظر؛ بل هو الأظهر وبه العمل عندنا، ودليله من وجهين:
الأول: أن الدين لا يجوز قضاؤه إلا بحكم قاض، وحكمه متوقف على ثبوت موت المدين، وعدد ورثته ولا يتقرر عدد ورثته إلا بوضع الحمل؛ فالحكم متوقف عليه، وقضاء الدين متوقف على الحكم، والمتوقف على متوقف على أمر متوقف على ذلك.
الأمر الثاني: أن حكم الحاكم بالدين متوقف على الإعذار لكل الورثة، والحمل من جملتهم، ولا يتعين الإعذار في حقه إلا بوصي عليه، أو مقدم، وكلاهما يستحيل قبل وضعه، فتأمله.
قال: فمن مات وترك امرأة؛ وجب أن لا يعجل الميراث حتى تسأل، فإن قالت: أنا حامل؛ وقفت التركة حتى تضع، أو يظهر أنه لا حمل بها بانقضاء عدة الوفاة، وليس بها حمل ظاهر، وإن قالت: ليست بحامل؛ قبل قولها وقسمت التركة، وإن قالت لا أدري؛ أخر الميراث حتى يتبين أنها غير حامل بأن تحيض حيضة، أو يمضى أمد العدة،
ولا ريبة بها، وهذا معنى قوله في الرواية.
قلت: ظاهره أنه لا يشترط في عدة الوفاة في ذات الحيض حيضتها في العدة.
وقد تقدم ما فيه من الخلاف، وفي بعض التعاليق أن القاضي ابن زرب بعث إليه القاضي ابن السليم بعصبة ميت وزوجة له ادعت أنها حامل وأكذبها العصبة.
قال ابن زرب: فقلت لها: اتق الله ولا تدعي الحمل وليس بك حمل ربما كانت علة بالجوف، تسميها الأطباء الرحا تظن المرأة أنها حامل ولا حمل بها، فقالت: إني حامل، وما أرسلنا إليك ابن السليم إلا على أنك فقيه لا على أنك طبيب، فتبسمت ضاحكًا وتعجبت من حدتها، وتمادت على ادعاء الحمل إلى أن توفي القاضي ابن السليم ووليت القضاء بعده، تحاكموا عندي فأمرت أن ينظرها القوابل، فنظرنها فقلن: لا حمل بها فقضيت بقسم الميراث، قيل له: ويجوز أن ينظر إلى حرة؟ قال: نعم إذا بان للرد.
قال مؤلفه: هذا آخر ما يسر لي من قصد تتميم نقل ابن الحاجب وابن شاس وتحقيق نقلهما، وكلام بعض شراح ابن الحاجب وعزو ما أغفل عزوه من ذلك جعل الله ذلك خالصًا لوجهه الكريم، وكان إكماله في ضحى يوم الخميس السادس لشهر رجب الفرد عام ستة وثمانين وسبعمائة.
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.