الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للمصنف عزوه إليه هدرمة فارغة، فإن الترمذى خرجه (1) من نفس الطريق المذكور عند أبي داود وابن ماجه والدارقطنى [3/ 45] والبيهقى [6/ 30] وغيرهم ممن خرج هذا الحديث، وقال الترمذى بعد أن أخرجه من الوجه المذكور: لا أعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وهو حديث حسن اهـ.
وإنما حسنه لأن عطية العوفى ليس بشديد الضعف أو متهم، بل هو ممن يكتب حديثه، وغالب ضعفه ناشئ من مذهبه وهو التشيع إلا ما وصفه به بعضهم من التدليس.
فائدة
قال ابن أبي حاتم في العلل [1/ 387، رقم 1158]: سألت أبي عن حديث رواه أبو بدر شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن سعد الطائى عن عطية عن أبي سعيد مرفوعًا: "من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره"، قال أبي: إنما هو سعد الطائى عن عطية عن ابن عباس قوله. . . اهـ.
ولما أخرجه البيهقى قال [6/ 30]: والاعتماد على حديث النهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفى، فإن عطية العوفى لا يحتج به اهـ.
وقال عبد الحق في الأحكام: عطية العوفى لا يحتج به وإن كان الحيلة قد رووا عنه اهـ.
فلم أر في كلامهم تحليله بالاضطراب، ولا رأيت في إسناده اضطراب إلا أن ابن ماجه أخرجه عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير:
ثنا شجاع بن الوليد ثنا زياد بن خيثمة عن سعد عن عطية عن أبي سعيد به.
ثم أخرجه عن عبد اللَّه بن سعيد:
ثنا شجاع بن الوليد بسنده فقال: ثنا زياد بن خيثمة عن عطية عن أبي سعيد، لم يذكر سعدًا بين زياد وعطية، وهذا ليس باضطراب، بل هو وهم من عبد اللَّه ابن سعيد فيما أرى واللَّه أعلم.
(1) انظر العلل الكبرى للترمذى (1/ 524، رقم 207).
3281/ 8435 - "مَنْ أسلَم عَلَى يَدِيِه رَجُلٌ وجَبَتْ لَهُ الجنَّةَ".
(طب) عن عقبة بن عامر
قال في الكبير: وكذا رواه الطبرانى في الأوسط، الجميع من حديث محمد ابن معاوية النيسابورى عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد عن عقبة، قال الهيثمى: فيه محمد بن معاوية النيسابورى ضعفه الجمهور، وقال ابن معين: كذاب وبقية رجاله ثقات اهـ. وقال ابن حجر: رواه ابن عدى من وجهين ضعيفين، وهو من أحدهما عن الطبرانى والدارقطنى اهـ. وفي الميزان: محمد بن معاوية كذبه الدارقطنى وابن معين وغيرهما، وقال مسلم والنسائى: متروك، ثم أورد له هذا الخبر وقال: هذا منكر جدًا، تفرد به ابن معاوية، وقال ابن معين: لا أصل لهذا الحديث، ومن ثم أورده ابن الجوزى في الموضوعات وتعقبه المؤلف بأن له متابعات في مسند الشهاب.
قلت: فيه من عجره وبجره أمور، الأول: قوله: وكذا في الأوسط، يوهم أنه ما أخرجه إلا فيهما، مع أنه أخرجه في الثلاثة (1) كما عزاه له الحافظ الهيثمى الذي نقل الشارح كلامه.
الثانى: قوله: الجميع من حديث محمد بن معاوية إلى آخره كلام مضحك، فكأنه نزل الكتابين الذين هما لرجل واحد منزلة رجال متعددين.
الثالث: قد حرف كلام الهيثمى وحذف منه وزاد فيه، ولفظه: رواه الطبرانى في الثلاثة، وفيه محمد بن معاوية النيسابورى وثقه أحمد وضعفه أكثر الناس، قال يحيى بن معين: كذاب اهـ.
فحذف منه قوله: وثقه أحمد، وزاد فيه: وبقية رجاله ثقات.
الرابع: قوله: وقال ابن حجر: رواه ابن عدى من وجهين. . . إلخ عجيبة من العجائب، فالحافظ ما ذكر هذا الحديث ولا تكلم عليه، وإنما تكلم على
(1) انظر المعجم الكبير (17/ 285، رقم 786)، والصغير (1/ 267، رقم 439).
حديث: "من أسلم على يديه رجل فولاؤه له"، ولفظه في "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" في الكلام على حديث:"سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن رجل أسلم على يدي آخر ووالاه، فقال: هو أحق الناس به محياه ومماته".
وفي الباب عن أبي أمامة أخرجه ابن عدى من وجهين ضعيفين، وهو من أحدهما عند الطبرانى والدارقطنى ولفظه:"من أسلم على يديه رجل فولاؤه له. . . إلخ".
الخامس: قوله: وفي الميزان محمد بن معاوية كذبه الدارقطنى وابن معين وغيرهما، وقال مسلم والنسائى: متروك كذب وتحريف، وإليك عبارة الذهبى [4/ 44، رقم 8188]:
محمد بن معاوية النيسابورى الذي يحدث عن الليث بن سعد وجماعة، كذبه الدارقطنى، وهو محمد بن معاوية بن أعين الهلالى يكنى أبا على، جاور بمكة، يروى عن حماد بن سلمة وسليمان بن بلال، حدث عنه أبو حاتم ومطيَّن وبهلول بن إسحاق ومحمد بن على الصائغ وخلق، قال ابن معين: كذاب، وقال أبو زرعة: كان شيخًا صالحًا، إلا أنه كلما لقن تلقن، وقال حرب الكرماني: كتبت عنه، وكان سلمة بن شبيب مستمليه، وقال النسائى: متروك ثم ذكر له أحاديث اهـ.
فزاد الشارح: أن مسلمًا قال: متروك، ولم يذكر الذهبى مسلمًا (1)، وزاد قوله: وغيرهما، بعد قوله كذبه الدارقطنى وابن معين، ولم يذكر الذهبى مكذبًا له غيرهما.
السادس: قوله: وتعقبه المؤلف بأن له متابعات في مسند الشهاب، وهذا أيضًا باطل فإن الحديث ليس لراويه في مسند الشهاب إلا متابعة واحدة [1/ 228، رقم 472].
السابع: أن المؤلف لم يقتصر على ما عزاه إليه الشارح محرفًا، بل قال: نقل
(1) قد ذكر الذهبى مسلمًا، وقال: قال مسلم والنسائى: متروك.
بعضهم أن أحمد وثق محمد بن معاوية هذا، وقال أبو زرعة: كان شيخًا صالحًا إلا أنه كان كلما لقن يتلقن، وله متابع جليل أخرجه القضاعى في مسند الشهاب، ثم ذكره وهو من رواية سعيد بن كثير بن عفير عن الليث بن سعد به، ثم قال: وسعيد أحد الأئمة الثقات، أخرج له الشيخان اهـ.
بهذا تعقب المؤلف لا ما دلسه الشارح، وانظر مستخرجنا على مسند الشهاب.
3282/ 8437 - "مَنْ أسلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ".
(عد. هق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه ابن عدى خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل قال: ياسين بن الزيات: أحد رواته عن الزهرى متروك.
قلت: فيه أمور، أحدها: أن ابن عدى ليس له هذا المصنف الذي يعزو إليه المؤلف وغيره في الأحكام حتى يقر الحديث أو يتعقبه، بل مصنفه هذا في الرجال الضعفاء والكلام عليهم، والأحاديث إنما يخرجها في ترجمة الراوى ليستدل بها على ضعفه، أو لذكر علتها وخطئه -أعنى الراوى المترجم فيها - ونحو ذلك، فلا معنى لكونه يقر الحديث أو يتعقبه أصلًا، والشارح يعلم هذا يقينًا.
ثانيها: قوله: ياسين الزيات أحد رواته عن الزهرى، يفيد أن الحديث رواه عن الزهرى جماعة أحدهم ياسين بن معاذ الزيات، والواقع أنه لم يروه عن الزهرى إلا هو، فصواب العبارة أن يقول: ياسين الزيات راويه عن الزهرى.
ثالثها: المصنف عزا الحديث لابن عدى والبيهقى في السنن، وهو كتاب مصنف في الأحكام وصاحبه يتعقب الأحاديث غالبًا، وقد فعل ذلك في هذا الحديث، فلو وفق الشارح لرشده لقال: البيهقى بدل ابن عدى.
قال البيهقى [9/ 113]-وقد أخرج من طريق ابن عدى-:
ثنا محمد بن خريم ثنا هشام ثنا مروان بن معاوية ثنا ياسين بن معاذ الزيات عن
الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به ما نصه: ياسين بن معاذ الزيات كوفى ضعيف جرحه يحيى بن معين والبخارى وغيرهما من الحفاظ، وهذا الحديث إنما يروى عن ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وعن عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
3283/ 8439 - "مَنْ أشادَ عَلَى مُسلمٍ عوْرةً يشينُهُ بهَا بغير حقٍّ شَانَهُ اللَّه بها في النَّارِ يومَ القيامةِ".
(هب) عن أبي ذر
قال في الكبير: وفيه كما قال الحافظ العراقى: عبد اللَّه بن ميمون، فإن لم يكن القداح وإلا فهو متروك اهـ. ورواه عنه الحاكم وصححه، وضعفه الذهبى بأن سنده مظلم، وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه.
قلت: عبد اللَّه بن ميمون القداح ممن تكلم فيه الحاكم، وقال: إنه روى عن عبيد اللَّه بن عمر أحاديث موضوعة، فلو كان هو المذكور في السند لما قال الحاكم: إنه صحيح الإسناد، فالظاهر أنه غيره، فإن في الرواة ممن اسمه عبد اللَّه بن ميمون جماعة، وفيهم ممن هو في طبقة القداح اثنان أو ثلاثة متقاربون، إلا أن المذكور في سند هذا الحديث أقدم من القداح لأنه روى هذا الحديث عن موسى بن مسكين عن أبي ذر، وموسى لم أجده وأبو ذر قديم الوفاة، والقداح يروى عن جعفر الصادق فهو متأخر عنه واللَّه أعلم.
وكيفما كان فالحديث له شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "من ذكر أمرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه اللَّه في نار جهنم حتى يأتى بنفاد ما قال فيه"، رواه الطبرانى بسند قال الحافظ المنذرى: إنه جيد.
فحديث صححه الحاكم وورد معناه بسند جيد، أقل أحواله أن يكون حسنًا كما قال المصنف.
3284/ 8440 - "مَنْ أَشار إِلَى أخِيِه بحَدِيدَة فإنَّ المَلائكَة تَلَعْنه، وإن كانَ أخَاه لأبِيه وأمِّه".
(م. ت) عن أبي هريرة
قلت: تحرف في الشرح الصغير رمز الترمذى برمز أبي داود، والواقع أنه لم يخرجه أبو داود، وإنما خرجه الترمذى، وأخشى أن يكون التحريف من الشارح نفسه.
والحديث أخرجه أيضًا أحمد [2/ 256، رقم 505](1) وأبو نعيم في الحلية، وفي تاريخ أصبهان، والثقفى في الثقفيات، قال:
حدثنا عثمان بن أحمد بن إسحاق البرجى ثنا محمد بن عمر بن حفص ثنا أبو بكر بن إسحاق بن إبراهيم النهشلى شاذان ثنا يعلى بن الصلت عن الصلت ابن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به.
وقال أبو نعيم في التاريخ [1/ 123]:
ثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن بندار الحبال ثنا عبد اللَّه بن محمد بن يحيى ابن أبي بكير ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا سفيان الثورى عن أيوب السختيانى عن ابن سيرين عن أبي هريرة به.
أما في الحلية فرواه من وجه آخر من طريق ابن شوذب عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
3285/ 8441 - "مَنْ أَشَارَ بحَدِيدَة إلى أَحَد من المُسْلِمين يُريُد قَتْلُه فَقدْ وَجَبَ دَمُه".
(ك) عن عائشة
قال الشارح: وفيه مجهول، وبقيته ثقات.
(1) خرجه بلفظ: "الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار. . . ".
وقال في الكبير: ورواه أحمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أخيه عن عائشة، قال الهيثمى: وأخوه علقمة، لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قلت: فيه أمران، أحدهما: قوله في الصغير: وفيه مجهول خطأ فاحش نبهنا عليه مرارًا وذلك أنه يجعل قول الهيثمى: وفيه فلان لم أعرفه، دليلًا على كون ذلك الراوى مجهولا، ولا يلزم من عدم معرفة الهيثمى إياه أن يكون مجهولًا كما هو الواقع هنا كما ستعرفه.
ثانيهما: تحرف على الحافظ الهيثمى سند الحديث، أو وقع ذلك منه سهوًا، فإن الحديث من رواية علقمة بن أبي علقمة عن أمه لا عن أخيه، كذلك هو ثابت في مسند أحمد ومشكل الآثار للطحاوى ومستدرك الحاكم، وأمه معروفة اسمها مرجانة، وهي تابعية ثقة وثقها العجلى وابن حبان، واحتج به البخارى ومسلم، ولذلك قال الحاكم في الحديث: صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبى.
قال أحمد [6/ 266]:
ثنا عبيد بن قرة ثنا سليمان بن بلال عن علقمة عن أمه في قصة ذكرها، فقالت عائشة:"سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول" وذكرته.
وقال الطحاوى في مشكل الآثار [3/ 323، رقم 1287]:
ثنا إسماعيل بن إسحاق الكوفى ثنا سعيد بن أبي مريم حدثنى سليمان بن بلال حدثنى علقمة عن أمه عن عائشة به.
وقال أيضًا [3/ 323، رقم 1288]:
حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا سعيد بن كثير بن عفير ثنا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي (1) علقمة عن أمه عن عائشة به.
(1) في المطبوع من مشكل الآثار (أم).
وقد جوده الحاكم وذكره على وجهه فقال [2/ 158، رقم 2669]:
أخبرنا بكر بن محمد الصيرفى بمرو ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضى ثنا سعيد بن أبي مريم أنبأنا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أن غلامًا كان لبابى، وكان بابى يضربه في أشياء ويعاقبه، وكان الغلام يعادى سيده فباعه، فلقيه الغلام يومًا، ومع الغلام سيف، وذلك في إمرة سعيد ابن العاص، فشهر العبد على بابى السيف وتفلت به عليه، فأمسكه الناس عنه فدخل بابى على عائشة رضي الله عنها فأخبرها بما فعل، فقالت عائشة:"سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: من أشار بحديدة إلى أحد من المسلمين يريد قتله فقد وجب دمه، قالت: فخرج بابى من عندها فذهب إلى سيد العبد الذي ابتاعه منه فاستقاله فأقاله، فرده إليه، فأخذه بابى فقتله".
3286/ 8444 - "مَنِ اشتَرى ثَوبًا بعَشرةِ دَراهِم وَفيه دَرهَمٌ حَرَامٌ لَمْ يَقَبل اللَّه لَهُ صَلاةٌ ما دَام عَلِيه".
(حم) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال العراقى: سنده ضعيف جدًا، وقال الحافظ الهيثمى: هاشم لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا، على أن بقية مدلس. . . إلخ.
قلت: للحديث طريق آخر من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر به مثله، لكنه من رواية عبد اللَّه بن أبي علاج، وقد اتهمه ابن حبان بالوضع، قال ابن حبان [2/ 38]:
أخبرنا على بن أحمد الجواربى بواسط ثنا أبي وعمى قالا: حدثنا عبد اللَّه بن أبي علاج عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم في ثمنه درهم حرام لم يقبل اللَّه له صلاة ما دام عليه"، ثم وضع ابن عمر أصبعيه وقال: صُمَّتا إن لم أكن سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثًا، قال ابن حبان: وهذا ليس من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولا ابن عمر رواه ولا نافع حدث به ولا مالك ذكره، وإنما هو المشهور
من حديث الشاميين من رواية بقية بن الوليد بإسناد واه:
أخبرنا عمران بن موسى بن مهرجان بمكة ثنا عتبة ثنا بقية ثنا يزيد بن عبد اللَّه الجهنى عن أبي جعونة عن هاشم الأوقص عن ابن عمر رضي الله عنهما، وهذا إسناد شبه لا شيء اهـ.
3287/ 8445 - "مَنْ أَصَاب ذَنْبًا فأقيم عَليه حَدُّ ذَلِك الذنبِ فَهُوَ كَفارَتُهُ".
(حم) والضياء عن خزيمة بن ثابت
قال في الكبير على قوله فهو كفارته: ولفظ رواية أحمد: "كفارة له"، زاد البخارى في التوحيد:"وطهوره"، ثم قال بعد عزوه: قال الترمذى في العلل: سألت عنه محمدًا -يعنى البخارى- فقال: هذا حديث فيه اضطراب وضعف جدًا، وقال ابن الجوزى: قال ابن حبان: هذا ليس من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
قلت: انظر إلى هذا وتعجب، فبينما هو يحكى عن البخارى أن الحديث مضطرب وضعيف جدًا، إذ يقول في شرح الحديث: زاد البخارى في التوحيد: "وطهوره"، كأن البخارى خرجه في صحيحه، فهكذا الغفلة وإلا فلا.
والحديث خرجه جماعة منهم البخارى في التاريخ الكبير [3/ 206، 207]، وذكر اضطرابه، ولفظه: خزيمة بن معمر الخطمى: "أن امرأة رجمت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا كفارة ذنبها" قاله إبراهيم بن المنذر عن معن عن منظور بن محمد عن أبيه عن خزيمة (1)، وقال: روح عن أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن ابن خزيمة ابن ثابت عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: حدثنى إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن نافع قال: حدثنى أسامة بن زيد عن
(1) في المطبوع من التاريخ الكبير "حذيفة".
محمد بن المنكدر عن يزيد بن خزيمة بن ثابت عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أصاب حدا ثم أقيم عليه الحد كفر اللَّه عنه ذلك الذنب"، حدثنى ابن أبي أويس عن ابن أبي حازم عن أسامة بن زيد أنه بلغه عن بكير ابن عبد اللَّه بن الأشج عن محمد بن المنكدر أنه أخبره أن خزيمة بن ثابت أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"القتل كفارة" اهـ.
وقال محمد بن يحيى الذهلى في جزئه:
ثنا روح بن عبادة عن أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن ابن خزيمة بن ثابت عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من أصاب ذنبا أقيم عليه الحد في ذلك فهو كفارة".
وقال أسلم بن سهل الواسطى في تاريخ واسط [ص 237]: حدثنا عبد اللَّه بن إسحاق ثنا روح بن عبادة به مثله.
ورواه الخطيب [5/ 198] في ترجمة أحمد بن هشام بن حميد من روايته عن محمد بن الجهم السمرى عن روح بن عبادة به.
وخالفه المنكدر بن محمد بن المنكدر أيضًا، فقال: عن أبيه عن خزيمة بن معمر الأنصارى، أخرجه ابن شاهين وابن السكن في الصحابة، وقال: تفرد به المنكدر وهو ضعيف.
3288/ 8446 - "مَنْ أَصَابَ مَالًا مِنْ نَهَاوش أذَهَبَهُ اللَّه فِي نَهَابر"
ابن النجار عن أبي سلمة الحمصى
قلت: الحديث خرجه الرامهرمزى في الأمثال قال [ص 256، رقم 137]:
حدثنا موسى بن زكريا ثنا عمرو بن الحصين ثنا محمد بن عبد اللَّه بن علاثة ثنا أبو سلمة الحمصى به.
ومن طريق الرامهرمزى خرجه القضاعى في مسند الشهاب [1/ 271، 272، رقم 441، 442] وهبة اللَّه ابن المبارك السقطى في معجمه.
ومن طريق الثانى خرجه ابن النجار الذي عزاه إليه المصنف، فالمخرج الأول لهذا الحديث هو الرامهرمزى وهو ضعيف كما ذكره الشارح، وانظر مستخرجنا على مسند الشهاب.
3289/ 8447 - "مَنْ أَصَابَ مِنْ شَيْءٍ فَليلزَمْهُ".
(هـ) عن أنس
قال في الكبير: رواه ابن ماجه من حديث فروة بن يونس عن أنس، قال الزمخشرى: وفروة تكلم فيه الأزدى، وقال غيره: نسب إلى الضعف والوضع اهـ. لكن رواه عنه البيهقى والقضاعى بلفظ: "من رزق" بدل "أصاب" وهو يعضده.
قلت: هذا باطل، فإن البيهقى والقضاعى خرجاه أيضًا من طريق فروة بن يونس المذكور، فكيف تعضده روايتهما من نفس طريقه، ثم إنه لم يروه عن أنس كما زعم الشارح، بل رواه عن هلال بن جبير مولى أنس عن أنس، قال القضاعى [1/ 238، رقم 375]:
أخبرنا هبة اللَّه بن إبراهيم الخولانى أنا على بن الحسين الأنطاكى أنا الحسين ابن محمد الحرانى أنا أبو الخطاب الحسانى ثنا أبو بحر ثنا فروة بن يونس ثنا هلال ابن جبير مولى أنس بن مالك عن أنس به.
وقال ابن ماجه [2/ 726، رقم 2147] والدولابى في الكنى كلاهما:
حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن عبد اللَّه ثنا فروة بن يونس عن هلال بن جبير عن أنس به.
نعم له شاهد من حديث عائشة أخرجه أحمد وابن ماجه [2/ 726، رقم
2148] والبخارى في التاريخ الكبير [8/ 206](1) من طريق نافع -وليس هو مولى ابن عمر- عن عائشة مرفوعًا: "إذا سبب اللَّه لأحدكم رزقًا من وجه فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر له".
وانظر "وشى الإهاب" لنا.
3290/ 8448 - "مَنْ أصَابَ حَدا فَعُجِّلَ عُقُوبَتهُ في الدُّنَيَا فاللَّه أعْدَلُ مِنْ أَنْ يثنِّى عَلَى عَبْدهِ العُقُوبَةَ في الآخَرةِ، وَمَنْ أَصَابَ حَدا فَسَتَرهُ اللَّه عَليهِ فاللَّه أَكرمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ في شِيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْه".
(ت. هـ. ك) عن على
قلت: أخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في حسن الظن باللَّه عن محمد بن الحسين [ص 53، رقم 52]:
ثنا حجاج بن محمد ثنا يونس بن إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن على عليه السلام به.
وقال الطحاوى في مشكل الآثار [5/ 423، رقم 2181]: حدثنا عبد الملك ابن مروان الرقى ثنا حجاج بن محمد به.
وقال المهروانى في المهروانيات:
أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن يحيى البيع ثنا الحسين بن وإسماعيل المحاملى ثنا فضل بن سهل ثنا حجاج بن محمد به.
قال الخطيب: هذا حديث غريب من حديث أبي جحيفة عن على، ومن رواية أبي إسحاق عن أبي جحيفة، لا أعلم رواه سوى يونس بن أبي إسحاق عن أبيه.
(1) رواه من طريق فروة بن يونس، عن هلال بن جبير، عن أنس مرفوعًا بلفظ:"من أصاب في شيء فليلزمه".
قلت: وقد رواه يونس بن أبي إسحاق مرة أخرى عن أبي حنيفة عمن حدثه عن على عليه السلام، أخرجه أبو بكر محمد بن عبد الباقى في مسند أبي حنيفة عن هبة اللَّه بن المبارك الحنبلى عن إسماعيل بن يحيى بن الحسين عن الحسن البغدادى عن أبي بكر بن مالك القطيفى عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن أبي شجاع عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي حنيفة.
وهذا السند عندى مركب مفتعل، وما أرى أحمد بن حنبل أدرك أبا شجاع، ولا يونس بن أبي إسحاق روى عن أبي حنيفة، فإن يونس أكبر منه وإن مات بعده، واللَّه أعلم.
3291/ 8449 - "مَنْ أصَابتهُ فَاقَة فَأنْزلَها بالنَّاس لَمْ تُسدَّ فَاقَتهُ وَمَنْ أنزَلهَا باللَّه أوشَكَ لَهُ بِالغِنَى، إمَّا بِمَوتٍ آجلٍ أو غَنَى عَاجِلٍ".
(حم. د. ك) عن ابن مسعود
قلت: أخرجه أيضًا ابن المبارك في الزهد [ص 34، رقم 132](1)، والترمذى في الجامع [4/ 563، رقم 2326](2)، والدولابى في الكنى [1/ 96، 98، 159]، وابن أبي الدنيا في الفرج، وأبو نعيم في الحلية [8/ 314](3)، وانظر أسانيدهم ومتونهم في "وشى الإهاب".
3292/ 8450 - "مَنْ أَصَابَهُ غَمٌّ أَو هَمٌّ أَو سَقَمٌ أَو شِدَّةٌ فَقَالَ: اللَّه رَبى لا شَرِيك لَهُ، كَشَفَ ذَلِك عَنْهُ".
(طب) عن أسماء بنت عميس
قال في الكبير: ورواه عنها أيضًا أحمد باللفظ المزبور، فالإضراب عنه لا
(1) وهو من زيادات نعيم بن حماد على ما رواه المروزى عن ابن المبارك.
(2)
رواه بلفظ: "من نزلت به فاقة، فأنزلها بالناس. . ".
(3)
رواه بلفظ: "من نزلت به حاجة فأنزلها بالناس. . . ".
ينبغى، ثم إن فيه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال الذهبى: ضعفه أبو مسهر، ووثقه جمع.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله رواه أحمد باللفظ المزبور كذب، قال أحمد [6/ 369]:
حدثنا وكيع ثنا عبد العزيز ثنا هلال مولانا عن [ابن] عمر بن عبد العزيز عن عبد اللَّه بن جعفر عن أمه أسماء بنت عميس قالت: "علمنى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كلمات أقولها عند الكرب: اللَّه ربي لا أشرك به شيئًا"، هذا لفظ أحمد وهو لا يدخل في كتاب المصنف على اصطلاحه لأنه غير قوله من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، كرواية الطبرانى، فقوله: باللفظ المزبور كذب لا خفاء به.
الثانى: ولو كان هذا الاستدراك صحيحًا لكان أولى الناس بأن يستدرك عليه هو الشارح، إذ عزا هذا الحديث لأحمد وهو في سنن أبي داود وابن ماجه، وقد نقل هو مرارًا أن الحديث إذا كان في أحد الكتب الستة لا يعزى إلى غيرها، قال أبو داود [2/ 88، رقم 1525]:
حدثنا مسدد حدثنا عبد اللَّه بن داود عن عبد العزيز بن عمر عن هلال عن عمر ابن عبد العزيز عن ابن جعفر عن أسماء بنت عميس قالت: "قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ألا أعلمك كلمات تقولينَهُن عند الكرب -أو في الكرب: اللَّه اللَّه ربي لا أشرك به شيئًا".
قال أبو داود: هذا هلال مولى عمر بن عبد العزيز.
وقال ابن ماجه [2/ 1277، رقم 3882]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر (ح)
وحدثنا على بن محمد ثنا وكيع جميعًا عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز حدثنى هلال مولى عمر بن عبد العزيز به بلفظ: "علمنى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن عند الكرب: اللَّه اللَّه ربى لا أشرك به شيئًا".
الثالث: أنه سبق للمؤلف أن ذكره في حرف الألف بلفظ: "ألا أعلمك" وعزاه لأحمد وأبي داود وابن ماجه.
الرابع: عبارة الذهبى: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموى، وثقه جماعة، وضعفه أبو مسهر وحده.
الخامس: هذا اللفظ الذي عزاه المؤلف للطبرانى ليس هو من طريق عبد العزيز ابن عمر كما زعم الشارح (1)، بل هو من وجه آخر [24/ 154، رقم 396] من طريق مجمع بن يحيى عن أبي الغريب بن صعب عن أسماء بنت عميس.
ومن هذا الوجه أخرجه الدولابى في الكنى [2/ 80]:
حدثنى إبراهيم بن الجنيد الختلى ثنا قيس بن حفص ثنا عبد الواحد بن زياد حدثنى مجمع بن يحيى الأنصارى حدثنى أبو الغريف بن صعب أو صعيب العنزى قال: سمعت أسماء بنت عميس تقول: "سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بأذنى هاتين يقول: من أصابه هم أو غم أوسقم أو شدة أو لأواء فقال: اللَّه ربي لا شريك له فإنه يكشف عنه".
3293/ 8451 - "مَنْ أصْبَحَ وهُوَ لا يَهِمُّ بِظُلْمِ أَحَدٍ غُفِرَ لهُ مَا اجتَرَمَ".
ابن عساكر عن أنس
قال في الكبير: رواه ابن عساكر من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن إسحاق ابن مرة عن أنس، رمز المصنف لحسنه، وإسحاق قال في الميزان عن الأزدى: متروك الحديث وساق له في اللسان هذا الحديث، ثم قال: عنبسة ضعيف جدًا، وأعاده في اللسان في ترجمة عمار بن عبد الملك، وقال: أتى عن بقية
(1) قد رواه الطبرانى في الكبير عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز كما قال الشارح (24/ 135، رقم 363).
بعجائب منها هذا الخبر، ورواه عنه أيضًا الديلمى والمخلص والبغوى وابن أبي الدنيا، قال الحافظ العراقى: وسند الحديث ضعيف.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: رمز المصنف لحسنه كذب لا أصل له، فإن المصنف رمز لضعفه كما في النسخ المتعددة، ولا يعقل أن يرمز لحسنه.
الثانى: قوله: وساق له في اللسان هذا الحديث وقال: عنبسة ضعيف جدًا، كلام لا يفهم كما ينبغى لأنه في سياق الكلام على تضعيف الحديث بإسحاق بن مرة، ثم ذكر أنه قال: عنبسة ضعيف جدًا، فلا يفهم هل الحديث علته هذا أو هذا؟ والواقع أن الذهبى قال: إسحاق بن مرة عن أنس، قال أبو الفتح الأزدى: متروك الحديث اهـ.
زاد الحافظ قوله: ثم أخرج يعنى الأزدى له من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عنه عن أنس مرفوعًا، فذكر الحديث ثم قال: وعنبسة ضعيف جدًا اهـ.
فكأن الحافظ يقول: لا يتحتم أن يكون إسحاق بن مرة ضعيفًا لأجل روايته هذا الحديث لأن عنبسة شيخه الذي حدثه به ضعيف جدًا، فقد تكون العلة منه، ويكون إسحاق بريئًا ما لم يثبت له شيء آخر يدل على ضعفه، مع كون الرجال قبله وبعده كلهم ثقات حتى تنحصر التهمة فيه.
والشارح لم يفهم هذا ولا أدرك مغزاه فنقله على علاته فأتى بما لا يفهم.
الثالث: كتب عيينة بن عبد الرحمن بضم العين ويائين مثناتين من تحت ونون، والواقع أنه عنبسة بفتح العين بعدها نون ساكنة ثم باء موحدة ثم سين مهملة، وهو اسم يتحرف على النساخ كثيرًا بـ "عيينة"، وقد وقع في اللسان كذلك، فكأنه تحرف في نسخة الشارح أيضًا فكتبه كذلك، وقد يكون هو نفسه حرفه أيضًا وليس في الضعفاء من اسمه عيينة بن عبد الرحمن.
الرابع: قوله: وأعاده في اللسان في ترجمة عمار بن عبد الملك، وقال: