الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وحقه الرمز لصحته فقد قال الهيثمى: رجاله موثقون.
[قاعدة: في الفرق بين قوله رجاله ثقات، ورجاله موثقون]
قلت: وذاك هو شرط الحسن لا شرط الصحيح؛ لأنه (1) يكون صحيحًا لو قال الحافظ الهيثمى: رجاله ثقات، ومع ذلك يبقى النظر في كونه سالمًا من العلل الأخرى.
أما وقد قال: رجاله موثقون، فلا، إذ هناك فرق بين قوله: ثقات، وقوله: موثقون، فالثقة تقال فيمن هو متفق عليه أو الراجح فيه الثقة، والموثق تقال فيمن اختلف فيه، فوثقه البعض وضعفه البعض، فهو موثق بالنسبة لمن وصفه بذلك لا على الإطلاق فيكون ثقة، وإذا كان مختلفًا فيه فحديثه حسن فقط.
فما فعله الحافظ المصنف صواب، وما انتقد به الشارح البعيد عن الفن خطأ كخطئه في قوله في الصغير: رجاله ثقات، وكان حقه أن لا يتصرف في عبارة الهيثمى ويقول: موثقون كما قال [1/ 193].
وهذا كله على اعتبار كلام الحافظ الهيثمى ورأيه عند المصنف والا فله رأيه وللمصنف رأيه.
3649/ 9638 - "وَهبَتُ خَالَتِى فَاخِتَةَ بنْتَ عَمْرو غُلامًا، وَأَمَرَتْهَا أَنْ لا تَجْعَلَهُ جَازِرًا، وَلا صَائِغًا، وَلَا حَجَّامًا.
(طب) عن جابر
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، ورواه الدارقطنى عن عمر، قال الهيثمى:
(1) كتب المصنف هنا كملة "كان" فصارت الجملة: "لأنه كان يكون صحيحًا. . " وأظنها سبق قلم منه، واللَّه أعلم.
فيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى متروك، فرمز المصنف لحسنه لا يحسن، وقال عبد الحق: لا يصح لأن فيه أبا ماجدة، وقال القطان: أبو ماجدة لا يعرف، وغيره: هذا منكر.
قلت: الشارح أشار أولا إلى وجرد هذا الحديث في سنن أبي داود، إذ قال عند قوله صلى الله عليه وسلم:"وهبت خالتى فاختة بنت عمرو غلامًا": في رواية أبي داود: "وأنا أرجو أن يبارك لها فيه"، ثم عند التخريج لم يشر إلى أن حديث عمر عند أبي داود، بل عزاه إلى الدارقطنى، وأبعد بذلك العزو ليبعد التقارب بين قول المصنف: حسن وبين الصواب، لأن في وجود الحديث في سنن أبي داود قوة مع أنه لولا هذا الغرض الفاسد لملأ الدنيا صياحًا بذهول المصنف وغفلته عن كون الحديث في أحد الكتب الستة التي تقرر أنه لا يعزى إلى غيرها مع وجوده فيها أو في أحدها.
والحديث رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل [3/ 267، رقم 3430]: ثنا حماد بن سلمة ثنا محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي ماجدة قال: قطعته من أذن غلام أو قطع من أذنى، فقدم علينا أبو بكر حاجًا فاجتمعنا إليه فوقعنا إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: إن هذا قد بلغ القصاص، ادعوا لى حجاما ليقتص منه، فلما دعى الحجام قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إنى وهبت لخالتى غلاما وأنا أرجو أن يبارك لها فيه، فقلت لها: لا تسلميه حجامًا ولا صائغًا ولا قصابًا".
قال أبو داود [3/ 268، رقم 3432]: روى عبد الأعلى عن ابن إسحاق قال: ابن ماجدة رجل من بنى سهم عن عمر بن الحطاب، ثم قال أبو داود: حدثنا الفضل بن يعقوب ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق قال: حدثنى العلاء بن عبد الرحمن الحرقى عن أبي ماجدة رجل من بنى سهم عن عمر بن
الخطاب قال: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول" بمعناه، حدثنا يوسف بن موسى ثنا سلمة بن الفضل ثنا ابن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي ماجدة السهمى عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم اهـ.
ورواه البخارى في التاريخ [6/ 298، رقم 2460] عن حجاج عن حماد بن سلمة عن أبي إسحاق عن العلاء عن ابن ماجدة.
ورواه محمد بن خلف القاضى وكيع في الغرر قال: حدثنا الزعفرانى ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة به مثله.
ثم رواه عن القاسم بن الفضل بن ربيع: أخبرنا يونس بن محمد حدثنا حماد ابن سلمة مثله أيضًا.
ورواه أيضًا عن على بن حرب الموصلى:
ثنا أبو شهاب عن محمد بن إسحاق عن الزهرى عن أبي ماجدة السهمى بالقصة، وفيه: فقال أبو بكر: "سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم" الحديث.
قال وكيع: هكذا حدثنا به على بن حرب فقال: عن محمد بن إسحاق عن الزهرى، وأسنده عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه محمد بن يزيد الواسطى وغيره عن محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن عن ابن ماجدة السهمى عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: ولم ينفرد به ابن إسحاق، فقد رواه البخارى في التاريخ في ترجمة على بن ماجدة فقال [6/ 298، 2460]:
قال لى إسحاق: ثنا محمد بن سلمة عن العلاء عن رجل من بنى سهم عن على بن ماجدة سمع عمر، فذكر الحديث.
وقال ابن أبي حاتم: على بن ماجدة روى عن عمر مرسلا، وعنه القاسم بن
نافع، فاتضح أن أبا ماجدة اسمه على بن ماجدة، وأنه روى عنه العلاء بن عبد الرحمن والقاسم بن نافع، فارتفعت جهالة عينه.
وذكره ابن حبان في الثقات واشتهر حديثه في القرون الأولى.
وخرجه أبو داود وسكت عليه ثم تابعه الوقاصى عن ابن المنكدر عن جابر، فالحديث حسن كما قال المصنف باعتبار المتن لا باعتبار سند حديث جابر فإنه ضعيف.
3650/ 9642 - "وَيْحَكَ إِذَا مَاتَ عُمَرُ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَمُوتَ فَمُتْ".
(طب) عن عصمة بن مالك
قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف جدا اهـ. فرمز المؤلف لحسنه غير حسن.
قلت: المؤلف سكت عن هذا الحديث ولم يرمز له بشيء أصلًا.
3651/ 9645 - "وَيْلٌ لِلأَغْنِيَاءِ مِنَ الفُقَرَاءِ".
(طس) عن أنس
قال في الكبير: وفيه جنادة بن مروان، قال الذهبى: ضعفه أبو حاتم، فقال: ليس بقوى واتهمه بحديث.
قلت: كلام الذهبى مختصر موهم، فإن أبا حاتم قال: ليس بقوى في الحديث، أخشى أن يكون كذب في حديث عبد اللَّه بن بسر أنه رأى في شارب النبي صلى الله عليه وسلم بياضًا.
قال الحافظ: أراد أبو حاتم بقوله: كذب أخطأ، وقد ذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له هو والحاكم في الصحيح.
قلت: والحديث رواه جنادة بن مروان المذكور عن الحارث بن النعمان ابن بنت سعيد بن جبير عن أنس به مطولا كما ذكره الشارح.
وقد ورد ما يشهد له من وجه آخر عن أنس أيضًا في القطعة المذكورة هنا وهي: "ويل للأغنياء من الفقراء" فأخرجه أبو نعيم في الحلية [5/ 55] من طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط عن الأعمش عن أنس مرفوعًا: "ويل للمالك من المملوك، وويل للمملوك من المالك، وويل للشديد من الضعيف وويل للضعيف من الشديد، وويل للغنى من الفقير وويل للفقير من الغنى" وقد ذكره المصنف بعد هذا من حديث حذيفة وعزاه للبزار (1).
3652/ 9650 - "وَيْلٌ لِلْمُتَآلِّينَ مِنْ أُمتِى، الَّذِينَ يَقُولُونَ: فُلانٌ فِي الجَنَّةِ وَفُلانٌ فِي النَّارِ"
(تخ) عن جعفر العبدى مرسلًا
قال في الكبير: ورواه القضاعى مسندا.
قلت: هذا باطل، ما رواه القضاعى أصلا لا مسندا ولا مرسلا، إنما روى حديث [1/ 220، رقم 336]: "من يتآل على اللَّه يكذبه" وذاك حديث آخر.
3653/ 9656 - "وَيْلٌ لِمَنْ لا يَعْلَمُ، وَوَيْلٌ لِمَنْ عَلِمَ ثُمَ لا يَعْمَلُ".
(حل) عن حذيفة
قال في الكبير: وفيه محمد بن عبدة القاضى، قال الذهبى: ضعيف وهو صدوق.
قلت: كلا لم يقل ذلك الذهبى، بل قال: قال البرقانى وغيره: هو من
(1) انظر كشف الأستار (4/ 159، رقم 3441).
المتروكين، وقال ابن عدى: كذاب حدث عمن لم يرهم، وقال الدارقطنى: لا شيء كان آية، سمعت السبيعى يقول: انكشف أمره، ثم أورد له حديثا فيمن جرح الصبيان، وقال: هذا كذب.
3654/ 9657 - "وَيْلٌ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَعَلَّمَهُ، وَاحِدٌ مِنَ الوَيْلِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ يَعْلَمُ وَلا يَعْمَلُ، سَبْعٌ مِنَ الوَيْلِ".
(ص) عن جبلة مرسلا
قال في الكبير: رواه أحمد وأبو نعيم عن ابن مسعود بلفظ: "ويلٌ لمن لا يعلم ولو شاء اللَّه لعلمه، وويلٌ لمن يعلم ثم لا يعمل سبع مرات" اهـ. لكن ظاهر صنيعهما أنه موقوف.
قلت: فيه أمران، أحدهما: إطلاقه العزو لأحمد يفيد أنه في المسند لأنه الذي ينصرف العزو إليه عند الإطلاق، مع أن أحمد خرجه في كتاب الزهد [ص 232، رقم 866].
ورواه أبو نعيم في الحلية [1/ 211] من طريقه، كلاهما في ترجمة ابن مسعود -أعنى في زهد ابن مسعود- من كتاب الزهد أيضًا.
ثانيهما: أنه لا معنى لقوله: لكن ظاهر صنيعهما أنه موقوف، فإن هذه العبارة تقال فيما يقع فيه إيهام الرفع ويكون الظاهر وقفه مع أنه صريح في الوقف لا يحتمل غيره.
قال أحمد [ص 232، رقم 866]:
حدثنا عبد الرحمن ثنا معاوية بن صالح عن عدى بن عدى قال: قال عبد اللَّه ابن مسعود، فذكره.
وروى أحمد في الزهد [ص 206، رقم 2764] والآجرى في العلم وكذا ابن