المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

جدار، ويعين الوقت برؤية ظل قضيب أو عمود مثبت على - المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام - جـ ١٦

[جواد علي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد السادس عشر

- ‌الفصل الثامن والعشرون بعد المئة: القصص

- ‌الفصل التاسع والعشرون بعد المئة: الطب والبيطرة

- ‌الفصل الثلاثون بعد المئة: الهندسة والنوء

- ‌مدخل

- ‌النوء والتوقيت:

- ‌الكسوف والخسوف:

- ‌التوقيت:

- ‌الفصل الحادي والثلاثون بعد المئة: الوقت والزمان

- ‌مدخل

- ‌الفصول الأربعة:

- ‌الشهور:

- ‌الأسبوع:

- ‌الأيام:

- ‌الفصل الثاني والثلاثون بعد المئة: الأشهر الحرم

- ‌مدخل

- ‌الشهور الحل:

- ‌الفصل الثالث والثلاثون بعد المئة: النسيء

- ‌مدخل

- ‌مبدأ النسيء:

- ‌الفصل الرابع والثلاثون بعد المئة:‌‌ التقاويموالتواريخ

- ‌ التقاويم

- ‌الفصل الخامس والثلاثون بعد المئة: اللغات السامية

- ‌الفصل السادس والثلاثون بعد المئة: العربية لسان آدم في الجنة

- ‌مدخل

- ‌المترادفات:

- ‌الفصل السابع والثلاثون بعد المئة: لغات العرب

- ‌الفصل الثامن والثلاثون بعد المئة: لغة القرآن

- ‌مدخل

- ‌القراءات السبع:

- ‌الفصل التاسع والثلاثون بعد المئة: العربية الفصحى

- ‌الفصل الأربعون بعد المئة: اللسان العربي

- ‌مدخل

- ‌العربية الشمالية والعربية الجنوبية:

- ‌أفصح العرب:

- ‌الفصل الحادي والأربعون بعد المئة: المعربات

- ‌مدخل

- ‌معرفة المعرب:

- ‌أقسام الأسماء الأعجمية:

- ‌إبدال الحروف:

- ‌الفصل الثاني والأربعون بعد المئة: النثر

- ‌مدخل

- ‌السجع:

- ‌الفصل الثالث والأربعون بعد المئة: الخطابة

- ‌فهرس الجزء السادس عشر:

الفصل: جدار، ويعين الوقت برؤية ظل قضيب أو عمود مثبت على

جدار، ويعين الوقت برؤية ظل قضيب أو عمود مثبت على الدرجة المرسومة أو الفتحة، ويستدل من الظل على منزلة الساعة من النهار.

وقد كان الجاهليون مثل غيرهم من الشعوب يلجأون إلى المتفرسين في دراسة الأجرام السماوية لمعرفة الأمور الخافية عليهم من حاضر ومستقبل، وذلك بالاستدال عليها من ظواهر الكواكب والنجو. والكهان، هم المتخصصون بهذه المعرفة عند الجاهليين، فكانوا يتنبئون لهم بما سيقع من أمور وأحداث بالاستدلال بحركات تلك الأجرام، وبما تجمع عندهم من فراسات وتجارب ورثوها في هذا الشأن.

وقد كان الجاهليون يبالغون في ذلك كثيرًا ويؤمنون بالتنجيم وبتأثير الطالع في حياة الإنسان، ولهذا ذم الإسلام المنجمين وكذبهم ومنع المسلمين من التصديق بهم.

وكان لأهل الجاهلية رأي في تساقط الشهب والنيازك، ويرون أن لتساقط النجوم أثر في الإنسان وفي العالم. ذكر أنهم كانوا يرون أنه إذا انقض شيء من البروج الاثني عشر، فهو ذهاب الدنيا، وإن لم ينقض منها شيء، بل رأوا انقضاض النجوم وسقوطها، فإن ذلك يدل على حدوث أمر عظيم في الدنيا1.

1 تفسير القرطبي، الجامع "17/ 82 وما بعدها"، "سورة النجم".

ص: 68

‌التوقيت:

وقد اهتم الجاهليون بأمر التوقيت، أي: تعيين الأوقات وضبط الأزمنة، لعوامل ضرورية عديدة. فالزراعة خاضعة لتقلبات الجو وتبدل المواسم، والأعياد وكثير من الشعائر الدينية وأمور العبادة لها علاقة بالتوقيت كذلك، كما أن للتجارة وللسير في البر والبحر صلة كبيرة بمعرفة الأنواء. ولهذا عنوا بتتبع سير الكواكب ودراسة ملامح السماء وظواهر الطبيعية التي لها علاقة بالرياح والأمطار وبأمثال ذلك للاستفادة منها في الحياة العملية.

ويحدثنا الجاحظ في كتاب الحيوان عن حاجة الأعرابي إلى معرفة حال السماء وتقلبات الجو، فيقول: "عرفوا الآثار في الأرض والرمل، وعرفوا الأنواء ونجوم الاهتداء، لأن كل من كان بالصحاصح الأماليس، حيث لا أمارة ولا هاوي مع حاجته إلى بعد الشقة، مضطر إلى التماس ما ينجيه ويؤيده. ولحاجته

ص: 68

إلى الغيث، وفراره من الجدب وضنه بالحياة، اضطرته الحاجة إلى تعرف شأن الغيث، ولأنه في كل حال يرى السماء وما يجري فيها من الكواكب، ويرى التعاقب بينها والنجوم الثوابت فيها، وما يسير منها مجتمعًا وما يسير منها فاردًا، وما يكون منها راجعًا ومستقيمًا"1. وفي هذا وفي غيره تفسير لسبب اهتمام الجاهليين بالتوقيت ودراسة الأنواء2.

وقد اعتبر القدماء أمر التوقيت من واجبات رجال الدين، فكان رجال المعابد والكهان هم الذين يقومون بضبط الوقت وتثبيت الأعياد وأوقات العبادة. ظلوا على ذلك أمدًا طويلًا، ولا تزال آثار ذلك باقية حتى اليوم. وكان هؤلاء الرجال قد احتكروا المعرفة والعلم لاعتقاد الناس أنهم أقرب البشر إلى الآلهة، وأن ما يتكلمون به إنما هو وحي منها، يوحى إلى هؤلاء، فعلمهم إذن نابع من مصدر صادق لا يتطرق إليه الشك.

وإذا كانت كتابات المسند لم تتحدث عن الموقتين ضباط الزمن في العربية الجنوبية، فإننا لا نعتقد بشذوذ العرب الجنوبيين عن غيرهم في هذا الباب، خاصة وأننا نرى أن الكهان وسدنة الكعبة ومن لهم صلة بالأصنام، كانوا هم الذين يقومون في الحجاز بضبط المواقيت والنسيء. فليس بمستبعد أن يختص رجال الدين في العربية الجنوبية بالتوقيت.

1 مقدمة كتاب الأنواء في مواسم العرب، لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، سنة 1956م "ص1 وما بعدها"، وسيكون رمزه: الأنواء.

2 العمدة، لابن رشيق "2/ 252" القاهرة 1964م".

ص: 69