الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمة الرسالة
…
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أمّا بعد4:
فإن الإشتغال بالحديث وعلومه وتحصيله، والتصنيف فيه، خير ما يُشْغَلُ به الوقت، وأفضلُ ما يُسعى إليه في العُمْر، وأشرفُ ما يُتحصل عليه؛ إذ هو إرث
1 سورة آل عمران (102) .
2 سورة النساء 1.
3 سورة الأحز اب (70، 71) .
4 هذه خطبة الحاجة التي كان يقولها صلى الله عليه وسلم بين يدي حاجته. أخرجها أحمد في المسند 1/432 من حديث ابن مسعود وهو حديث صحيح صححه أحمد شاكر في شرح المسند (رقم 3720، 3721، 4115، 4116) وكذا ناصر الدين الألباني وله فيها رسالة بعنوان (خطبة الحاجة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه) .
الأنبياء، ومطلب العلماء الأتقياء.
وتوجهتْ جهودُ علماءِ الأ مّة إلى خدمة القرآن والسنة، خدمةً لامثيل لها في عهد البشرية جمعاء؛ أمّا في خدمة القرآن [فقصدتْ طائفة تعليم القرآن وحِفْظَهُ ومعرفةَ اختلافِ القراءاتِ فيه ومَعَانِيِهِ ومُشْكِلِهِ ومُتَشَابِهِهِ وغَرِيبِهِ.
وقصدتْ طائفةٌ تعليمَ فرائِضِهِ وأحْكَامِهِ وحَظْرِهِ وإباحَتِهِ وأوامِرِهِ وزواجِرِهِ وناسِخِهِ، ومَنْسُوخِهِ.
وطائفةٌ قصدتْ حِفْظَ جُمَلِهِ وإدامةَ تِلاوتِه دَرْساً وقراءة من غير أن يعرفوا منه معنى في الإعراب ولاوجهاً في قراءة ولاعددَ آيٍ ولا معنى ولا مُشْكِلاً.
وكلٌ يُثيبه فيما عَلِم وعَمِل مجازىً والله جواد كريم.
وكذلك أفهامُ حملةِ العلمِ من السنن والآثار متفرقةٌ وإراداتُهُم متفاوتة وهِمَمُهم إلى التباين مصروفة وطبقاتهم فيما حمَلُوه غير متساوية.
فطائفة منهم قصدتْ حِفْظَ الأسانيد من الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم?وأصحابه الذين ندب الله جل وعز إلى الاقتداء بهم فاشتغلت بتصحيحِ نقول الناقلين عنهم ومعرفة المسند من المتصل، والمرسل من المنقطع، والثابت من المعلول، والعدل من المجروح، والمصيب من المخطيء، والزائد من الناقص؛ فهؤلاء حفاظ العلم والدين النافون عنه تحريف غالٍ وتدليس مدلسٍ وانتحال مبطلٍ وتأويل جاحدٍ ومكيدة ملحدٍ؛ فهم الذين وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم?ودعا لهم وأمرهم بالإبلاغ عنه فهذه الطائفة هم الذين استحقوا أن يقبل ماجوزوه وأن يرد ما جرحوه وإلى قولهم يرجع عند ادّعاء من حرّف وتدليس مدلسٍ ومكيدة ملحدٍ.
وكذلك إلى قولهم يرجع أهل القرآن في معرفة أسانيد القراءات والتفسير؛ لمعرفتهم بمن حضر التنزيل من الصحابة ومن لحقهم من التابعين، وقرأ عليهم وأخذ
عنهم، ولعلمهم بصحة الإسناد الثابت من السقيم، والراوي العدل من المجروح والمتصل من المرسل.
وطائفة اشتغلت بحفظ اختلاف أقاويل الفقهاء في الحرام والحلال، واقتصروا على ما ذكرت أئمة الأمصار من المتون عن رسول الله?، وعن الصحابة في كتبهم وقصروا عمّا سبقت إليه أهل المعرفة بالروايات وثابت الإسناد وأحوال أهل النقل من الجرح والتعديل فهم غير مستغنين عن أهل المعرفة بالآثار عند ذكر خبرٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو التابعين لهم بإحسانٍ - فيه حكم؛ ليعرفوا صحة ذلك من سقمه وصوابه من خطئه.
وطائفة ثالثة أكثرت الجمع والكتابة غير متفقهين في متن ولا عارفين بعلة إسناد فإنهم في الجمع والاستكثار والتدوين فهم داخلون إن شاء الله في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله امرءاً سمع مقالتي حتى يُبلغَها مَنْ هو أفقه منه"1.
وكلٌ والحمد لله على خير كثير، فسبحان من جعل الاختلاف من العلماء تسهيلاً على خلقه، ورحمةً لعباده، والحمدلله ربِّ العالمين] 2.
[ومن أهم العلوم تحقيق معرفة الأحاديث النبويات صلى الله عليه وسلم وأعني معرفة متونها صحيحها وحسنها وضعيفها، متصلها ومرسلها ومنقطعها ومعضلها ومقلوبها ومشهورها وغريبها وشاذها ومنكرها ومعللها ومدرجها وناسخها ومنسوخها وخاصها وعامها ومبينها ومجملها ومختلفها وغير ذلك من أنواعه
1 حديث متواتر: انظر نظم المتناثر من الحديث المتواتر لأبي الفيض الكتاني (42 رقم 3) . والحديث أفرده عبد المحسن العبّاد - بدراسة خاصة في جزء بعنوان: دراسة حديث "نضّر الله امرءاً سمع مقالتي" رواية ودراية.
2 مابين المعقوفتين من "رسالة في بيان فضل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار وحقيقة السنن وتصحيح الروايات" لأبي عبد الله محمّد بن إسحاق بن مندة (28 ـ 31) .
المعروفات ومعرفة علم الأسانيد أعني معرفة حال رواتها وصفاتهم المعتبرة وضبط أنسابهم ومواليدهم ووفياتهم وجرحهم وتعديلهم وغير ذلك من الصفات ومعرفة التدليس والمدلس وطرق الاعتبار والمتابعات ومعرفة حكم اختلاف الرواية في الأسانيد والمتون والوصل والارسال والوقوف والرفع والقطع والا نقطاع وزيادات الثقات ومعرفة الصحابة والتابعين وتابعيهم وغيرهم رضي الله عنهم وعن سائر المسلمين والمسلمات - وغير ماذكرته من علومه المشهورات] 1.
تسمية الموضوع:
وقد وفقني الله عزوجل للاشتغال بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم?وتعلمه، وقد رأيت بعد الاستخارة والاستشارة أن أتقدم لنيل درجة الماجستير في فرع الكتاب والسنة من كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى برسالة في هذا العلم الشريف بعنوان:"المقترب في بيان المضطرب" 2
أسباب اختيار الموضوع:
(1)
أهمية ودقة هذا النوع من علوم الحديث إذ يتعلق بأمرين:
أ - بعلم العلل
ب - بعلم الجرح والتعديل.
1 مابين المعقوفتين من التلخيص شرح البخاري (16) لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي.
2 سميته بهذا الاسم اقتداءً بتسمية الحافظ رحمه الله لكتابه وانظر: الانتصار لأهل الحديث (8) لمحمد بازمول.
(تنبيه) : كان عنوان الموضوع: "الحديث المضطرب دراسة وتطبيقاً على السنن الأربع) وكانت الرسالة تشتمل على دراسة مائة حديث معل بالاضطراب في السنن، وقد حذفتها هنا منعاً للتكرار وذلك لأنني ألحقتها بكتابي (سلسلة الأحاديث المعلة بالاضطراب مرتبة على الأبواب الفقهية" يسر الله إتمامه.
(2)
الرغبة في إدراك هذا الفن إدراكاً جيداً.
(3)
جدة هذا الموضوع؛ حيث لم أقف على تصنيف مفرد غير كلام مبثوث في كتب المصطلح والرجال والتخريجات والشروحات الحديثية.
(4)
الرغبة في خدمة السنة الشريفة بتمييز الثابت الصحيح من السقيم الضعيف.
(5)
جمع مايتعلق بهذا الموضوع في مكان واحد بحيث يسهل مأخذه ويقرب على طالبه.
(6)
التطلع إلى تصرفات الأئمة والحفاظ في الأحاديث المعلة بالاضطراب.
(7)
معرفة الاختلاف المؤثر في ثبوت الحديث من الاختلاف الذي لايؤثر فيه.
أهمية الموضوع:
تظهر أهمية الموضوع بالأمور التالية:
- أنّ الاضطراب علة خفية لا يطلع عليها إلا من له اطلاع بطرق الحديث مع الخبرة والفهم الثاقب.
- أنّ هذا الموضوع يتعلّق بقاعدة الاختلاف الواقع في المتون بحسب الطرق ورد بعضها إلى بعض.
- أن الاختلاف الناشىء عن الوهم والخطأ في الرواية قد يظن باديء الرأي أنه طرق للحديث يتقوّى به، مع أنه يعل الحديث به في حقيقة الأمر.
- أنه دراسة للحديث مبيناً طرقه وعلله واختلاف الرواة فيه1.
خطة البحث:
وقد جعلت بحثي من مقدمةٍ، وتمهيدٍ، وقسمين، وخاتمةٍ.
1 سيأتي: إن شاء الله في تمهيد الباب الأول مزيد بحث عن أهمية الموضوع.
أمّا المقدّمة:
فذكرت فيها خطبة الحاجة، وجهود العلماء في خدمة الكتاب والسنة وأهمية علوم الحديث وتسمية الموضوع وأسباب اختيار الموضوع وأهمية الموضوع وخطة البحث والمنهج الذي سرت عليه أثناء تجميع المادة وكتابة الرسالة.
وأمّا التمهيد: فيشتمل على بيان النقاط التالية:
1-
(الخبر باعتبار طرقه) .
2-
(أسباب الضعف في الحديث)
3-
(وأنواع المخالفة) .
القسم الأول: (الحديث المضطرب تعريفاً ودراسة) .
وفيه ثلاثة أبواب:
مهدت لها ببيان: أهمية بحث الاضطراب وتعلقه بالعلل.
الباب الأول: الاضطراب لغةً واصطلاحاً.
وفيه فصول:
الفصل الأول: الاضطراب لغةً.
الفصل الثاني: الاضطراب اصطلاحاً.
الفصل الثالث: أنواع الاضطراب وحكم كل نوع.
الفصل الرابع: التصنيف في الاضطراب.
الباب الثاني: (حكم الاختلاف على الراوي وأثره على الراوي والمروي ومعرفة الراوي المضطرب) .
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: مذاهب العلماء في الاختلاف على الراوي.
الفصل الثاني: أثره على الراوي والمروي.
الفصل الثالث: معرفة الراوي المضطرب.
الباب الثالث: (قاعدة الاضطراب: سنداً. متناً. سنداً ومتناً) .
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: قاعدة الاضطراب في السند.
وفيه مباحث:
المبحث الأول: منهج المحدثين في زيادة الثقة.
المبحث الثاني: الاضطراب بتعارض الوصل والارسال.
المبحث الثالث: الاضطراب بتعارض الاتصال والانقطاع.
المبحث الرابع: الاضطراب بتعارض الوقف والرفع.
المبحث الخامس: الاضطراب بزيادة رجل في أحد الإسنادين.
المبحث السادس: الاضطراب في تعيين الراوي.
المبحث السابع: الاضطراب في اسم الراوي ونسبه إذاكان متردداً بين ثقةٍ وضعيفٍ.
الفصل الثاني: قاعدة الاضطراب في المتن.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أن لايكون مخرج الخبر واحداً.
المبحث الثاني: أن يكون مخرج الخبر واحداً.
الفصل الثالث: قاعدة الاضطراب سنداً ومتناً.
القسم الثاني: (الرواة الموصوفون بالاضطراب مطلقاً أوْ بقيدٍ)
وفيه بابان:
مهدت لهما ببيان الأمور التالية:
1-
الراوي بين الضبط والوهم.
2-
فائدة افراد الرواة المضطربين.
3-
أسباب اضطراب الرواة.
الباب الأول: الرواة الموصوفون بالاضطراب مطلقاً.
الباب الثاني: الرواة الموصوفون بالاضطراب بقيدٍ.
الخاتمة: وتشتمل على خلاصة البحث والتوصيات.
الفهارس:
- كشاف الآيات.
- كشاف الأحاديث والآثار.
- كشاف الفوائد والنكت
- فهرس المصادر والمراجع.
- دليل المحتويات.
المنهج الذي سرت عليه اثناء جمع المادة العلمية وكتابة البحث:
- تتبعت أقوال العلماء في الحديث المضطرب ومايتعلق به من خلال مؤلفاتهم في أصول الحديث وكتب الرجال والتخريجات وكتب العلل والشروح الحديثية.
- إذاكان الحديث ضعيفاً للاضطراب، بحثت عن المتابعات أو الشواهد.
- لاالتزم جميع من أخرج الحديث بل اكتفي بذكر من يترتب على ذكره فائدة غالباً.
- نقلت أقوال العلماء على الحديث تصحيحاً وتضعيفاً ولاأشترط تتبعها.
- صدرت الحديث بحكم عليه حسب ماجاء في أقوال أهل الفن وإذا لم يوجد لهم في الحديث مقال فإني أحاول بذل الجهد المستطاع في الحكم على الحديث وفق مقاييسهم وقواعدهم.
- ثم تكلمت على الرواة جرحاً وتعديلاً من خلال كتب الرجال حسب المقام.
- عرفت بغير المشهورين بذكر نبذة مختصرة عنهم مع ذكر المصدر.
- في القسم الثاني ترجمت للرواة ترجمة تناسب المقام.
- قمت بوضع كشافٍ يساعد الباحث على الوصول إلى بغيته.
الصعوبات التي واجهتني أثناء كتابة البحث:
- ندرة المادة العلمية وتشتتها في بطون الكتب والأجزاء الحديثية.
- اختلاف النسخ الحديثية ممّا يؤثر في دراسة الحديث.
- كثرة الأخطاء المطبعية والتصحيفات.
- دقة الموضوع؛ لتعلقه بعلم العلل وأحوال الرواة.
- جدة الموضوع؛ حيث لم أقف على بحث خاص فيه.
- ما احتاجه البحث من الرجوع إلى المخطوطات.
- ما يحتاجه الحديث الواحد من تتبع للطرق والمخارج.
- اختلاف موقف الحفاظ في اعلال الحديث بالاضطراب.
- تحديد موطن الاضطراب والراوي الذي وقع منه الاضطراب.
إلى غير ذلك من الصعوبات.
هذا وأسأل الله عز وجل التوفيق والسداد في الدنيا والأخرة، وأن ييسر لي الأمور، ويذلل لي الصعاب ويرزقني في الدارين، وأسأله الإخلاص في القول والعمل، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه: أبو عمر
أحمد بن عمر بن سالم بازمول
مكة المكرمة - الزاهر
ص ب: 2715