المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الرابع: إبطال الأقيسة العقلية الخاطئة - الموسوعة العقدية - جـ ٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌ المجيب

- ‌ المجيد

- ‌ المحسن

- ‌ المحيط

- ‌ المقدم، والمؤخر

- ‌ المقيت

- ‌ الملِكُ، المليكُ، مالك الملك

- ‌ المنان

- ‌ المهيمن

- ‌ المؤمن

- ‌ النصير

- ‌ الهادي

- ‌ الواحد، الأحد

- ‌ الواسع

- ‌ الوتر

- ‌ الودود

- ‌ الوكيل، الكفيل

- ‌ الولي، المولى

- ‌المطلب الأول: أدلة تفاضل أسماء الله

- ‌المطلب الثاني: وجوه تفاضل أسماء الله

- ‌المطلب الثالث: دلالة تفاضل أسماء الله تعالى

- ‌القاعدة الأولى:

- ‌القاعدة الثانية:

- ‌القاعدة الثالثة:

- ‌القاعدة الرابعة:

- ‌القاعدة الخامسة:

- ‌القاعدة السادسة:

- ‌القاعدة السابعة:

- ‌القاعدة الثامنة

- ‌القاعدة التاسعة:

- ‌القاعدة العاشرة:

- ‌القاعدة الحادية عشرة:

- ‌القاعدة الثانية عشرة:

- ‌القاعدة الثالثة عشرة:

- ‌القاعدة الخامسة عشرة:

- ‌القاعدة السادسة عشرة:

- ‌القاعدة السابعة عشرة:

- ‌المبحث الثاني: أنواع الصفات

- ‌المطلب الأول: الصفات الثبوتية وضابطها

- ‌المطلب الثاني: الصفات المنفية وضابطها

- ‌تمهيد

- ‌ الأولية

- ‌ الإتيان والمجيء

- ‌ الإجابة

- ‌ الأحد

- ‌ الإحسان

- ‌ الأخذ باليد

- ‌ الأذن (بمعنى الاستماع)

- ‌ الإرادة والمشيئة

- ‌ استطابة الروائح

- ‌ الاستهزاء بالكافرين

- ‌ الأسف (بمعنى الغَضَب)

- ‌ الأصابع

- ‌ الإلهية والألوهية

- ‌ الأمر

- ‌ الإمساك

- ‌ الأنامل

- ‌ الأنتقام من المجرمين

- ‌ الإيجاب والتحليل والتحريم

- ‌ البارئ

- ‌ الباطن (الباطنية)

- ‌ بديع السموات والأرض

- ‌ البر

- ‌ البركة والتبارك

- ‌ البسط والقبض

- ‌ البشبشة أو البشاشة

- ‌ البصر

- ‌ البطش

- ‌ البغض

- ‌ البقاء

- ‌ التجلي

- ‌ التدلي (إلى السماء الدنيا)

- ‌ التردد في قبض نفس المؤمن

- ‌ الترك

- ‌ التشريع

- ‌ التعجب

- ‌ التقديم والتأخير

- ‌ التقرب والقرب والدنو

- ‌ التوب

- ‌ الجبروت

- ‌ الجلال

- ‌ الجمال

- ‌ الجنب

- ‌ الجهة

- ‌ الحاكم والحكم

- ‌ الحب والمحبة

- ‌ الحثو

- ‌ الحجزة والحقو

- ‌ الحركة

- ‌ الحسيب

- ‌ الحفظ

- ‌ الحفي

- ‌ الحق

- ‌ الحكمة

- ‌ الحلم

- ‌ الحميد

- ‌ الحنان (بمعنى الرحمة)

- ‌ الحياء والاستحياء

- ‌ الحياة

- ‌ الخبير

- ‌ الخداع لمن خادعه

- ‌ الخلق

- ‌ الخلة

- ‌ الدلالة أو الدليل

- ‌ الديان

- ‌ الذات

- ‌ الرأفة

- ‌ الرؤي

- ‌ رؤيته سبحانه وتعالى

- ‌ الربوبية

- ‌ الرجل والقدمان

- ‌ الرحمة

- ‌ الرزق

- ‌ الرشد

- ‌ الرضى

- ‌ الرفق

- ‌ الرقيب

- ‌ الرَّوْحُ

- ‌ الرُّوُحُ

- ‌ الزارع

- ‌ الساق

- ‌ السبوح

- ‌ الستر

- ‌ السخرية بالكافرين

- ‌ السَّخَطُ أو السُّخْطُ

- ‌ السرعة

- ‌ السكوت

- ‌ السلام

- ‌ السلطان

- ‌ السمع

- ‌ السيد

- ‌ الشافي

- ‌ الشخص

- ‌ الشدة (بمعنى القوَّة)

- ‌ الشكر

- ‌ الشهيد

- ‌ شيء

- ‌ الصبرُ

- ‌ الصدق

- ‌ الصفة

- ‌ الصمد

- ‌ الصنع

- ‌ الصورة

- ‌ الضحك

- ‌ الطبيب

- ‌ الطيب

- ‌ الظاهرية

- ‌ الظل

- ‌ العتاب أو العتب

- ‌ العجب

- ‌ العدل

- ‌ العز والعزة

- ‌ العزم

- ‌ العطاء والمنع

- ‌ العظمة

- ‌ العفو والمعافاة

- ‌ العلم

- ‌ العلو والفوقية

- ‌ العمل والفعل

- ‌ العين

- ‌ الغضب

- ‌ الغلبة

- ‌ الغنى

- ‌ الغيرة

- ‌ الفتح

- ‌ الفرح

- ‌ الفطر

- ‌ القبض والطي

- ‌ القدرة

- ‌ الْقِدَمُ

- ‌ االقدوس

- ‌ القرآن

- ‌ القهر

- ‌ القول

- ‌ القوة

- ‌ القيوم

- ‌ الكافي

- ‌ الكبر والكبرياء

- ‌ الكبير

- ‌ الكتابة والخط

- ‌ الكرم

- ‌ الكره

- ‌ الكف

- ‌ الكفيل

- ‌ الكلام والقول والحديث والنداء والصوت

- ‌ الكنف

- ‌ الكيد لأعدائه

- ‌ اللطف

- ‌ اللعن

- ‌ المؤمن

- ‌ المبين:

- ‌ المتانة

- ‌ المجد

- ‌ المحيط

- ‌ المحيي والمميت

- ‌ المستعان

- ‌ المسح

- ‌ المصور

- ‌ المعية

- ‌ المغفرة والغفران

- ‌ المقت

- ‌ المقيت

- ‌ المكر على من يمكر به

- ‌ الملك والملكوت

- ‌ الملل

- ‌ المماحلة والمحال

- ‌ المن والمنة

- ‌ الموجود

- ‌ الناصر والنصير

- ‌ النزول والهبوط والتدلي (إلى السماء الدنيا)

- ‌ النسيان (بمعنى الترك)

- ‌ النظر

- ‌ النعت

- ‌ النَّفْسُ (بسكون الفاء)

- ‌ النَّفَسُ (بالتحريك)

- ‌ النور، ونور السماوات والأرض

- ‌ الهادي

- ‌ الهبوط (إلى السماء الدنيا)

- ‌ الهرولة

- ‌ الهيمنة

- ‌ الواحد والوحدانية

- ‌ الوارث

- ‌ الواسع والموسع

- ‌ الوتر

- ‌ الوجه

- ‌ الودود

- ‌ الوصل والقطع

- ‌ الوكيل

- ‌ الولي والمولى (الولاية والموالاة)

- ‌ الوهاب

- ‌ اليدان

- ‌ اليمين والشمال واليسار

- ‌ الآخرية

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: نفي النقائص عن الله عز وجل

- ‌المطلب الثاني: إثبات أنه ليس كمثل الله عز وجل شيء في صفاته الثابتة له

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: كلمة (الجهة)

- ‌المطلب الثاني: كلمة (الحد)

- ‌المطلب الثالث: كلمة (الأعراض)

- ‌المطلب الرابع: كلمة (الأبعاض)

- ‌المطلب الخامس: كلمة (الأغراض)

- ‌المطلب السادس: حلول الحوادث بالله تعالى

- ‌المطلب السابع: كلمة (التسلسل)

- ‌المبحث السادس: خصائص إيمان الصحابة في الصفات الإلهية

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: شبه القائلين بأن الصحابة والتابعين كانوا يؤولون الصفات والرد عليها

- ‌المطلب الثاني: شبهة القائلين بأن الصحابة والتابعين كانوا يفوضون معاني الصفات والرد عليها

- ‌المطلب الثالث: إبطال شبهة القائلين بأن الصحابة والتابعين قد شغلهم الجهاد عن فهم آيات الصفات ومسائل العقيدة

- ‌المطلب الرابع: إبطال التعليل الباطل لسكوت الصحابة، وعدم سؤالهم عن الصفات الإلهية

- ‌المطلب الخامس: إبطال الزعم أن الصحابة والتابعين أقاموا العقيدة على أسس غير دقيقة باعتمادهم على أخبار الآحاد

- ‌تمهيد: العلاقة بين العقل والشرع

- ‌المطلب الأول: من وظائف العقل في باب الصفات فهم معانيها

- ‌المطلب الثاني: التفكر والتدبر لآثارها ومقتضياتها

- ‌المطلب الثالث: استعمال الأقيسة العقلية الصحيحة اللائقة بالله تعالى

- ‌المطلب الرابع: إبطال الأقيسة العقلية الخاطئة

- ‌المطلب الأول: من أدلة تفاضل صفات الله

- ‌المطلب الثاني: تفاضل الصفة الواحدة

- ‌المطلب الثالث: دلالة تفاضل صفات الله

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول: الآثار الإيمانية العامة للأسماء والصفات

- ‌أولا: الآثار الإيمانية لاسم الله الرحمن

- ‌ثانيا: الآثار الإيمانية لاسم الله الجميل

- ‌ثالثا: الآثار الإيمانية لاسم الله الرقيب

- ‌رابعا: الآثار الإيمانية لاسم الله المحسن

- ‌خامسا: الآثار الإيمانية لاسم الله الفتاح

- ‌سادسا: الآثار الإيمانية لاسم الله الشاكر والشكور

- ‌سابعا: الآثار الإيمانية لاسم الله الحفيظ

- ‌ثامنا: الآثار الإيمانية لاسم الله الكافي

- ‌تاسعا: الآثار الإيمانية لاسم الله الحيي

- ‌عاشرا: الآثار الإيمانية لاسم الله الهادي

- ‌حادي عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله السلام

- ‌ثاني عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله الشافي

- ‌ثالث عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله الحميد

- ‌رابع عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله القوي

- ‌خامس عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله الحي

- ‌سادس عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله القيوم

- ‌سابع عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله الصمد

- ‌ثامن عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله الظاهر والباطن

- ‌تاسع عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله المعطي والمانع

- ‌عشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله القابض والباسط

- ‌واحد وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله الخافض الرافع

- ‌اثنان وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله المعز المذل

- ‌ثلاث وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله البَرّ

- ‌أربع وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله المنّان

- ‌خمس وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله المجيب

- ‌ست وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله الستّير

- ‌سبع وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله الجواد

- ‌ثمان وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله القريب

- ‌تسع وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله الرشيد

- ‌ثلاثون: الآثار الإيمانية لاسم الله الصّبور

- ‌واحد وثلاثون: الآثار الإيمانية لأسماء الله الملك – المالك - المليك

- ‌اثنان وثلاثون: الآثار الإيمانية لاسم الله القدوس

- ‌ثلاث وثلاثون: الآثار الإيمانية لاسم الله السلام

- ‌أربع وثلاثون: الآثار الإيمانية لاسم الله المؤمن

- ‌خمس وثلاثون: الآثار الإيمانية لاسم الله المهيمن

- ‌ست وثلاثون: الآثار الإيمانية لاسم الله الجبار

- ‌سبع وثلاثون: الآثار الإيمانية لاسم الله المتكبر والكبير

- ‌ثمان وثلاثون: الآثار الإيمانية لأسماء الخالق – الخلاق – البارئ – المصور

- ‌تسع وثلاثون: الآثار الإيمانية لأسماء الله الغافر – الغفور – الغفار

- ‌أربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله القاهر – القهار

- ‌واحد وأربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله الوهاب

- ‌اثنان وأربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله الرزاق

- ‌ثلاث وأربعون: الآثار الإيمانية لأسماء العليم – العالم – العلام

- ‌أربع وأربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله السميع

- ‌خمس وأربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله البصير

- ‌ست وأربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله الحكم –الحكيم

- ‌سبع وأربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله اللطيف

- ‌ثمان وأربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله الحليم

- ‌تسع وأربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله العظيم

- ‌خمسون: الآثار الإيمانية لأسماء الله العلي – الأعلى – المتعال

- ‌واحد وخمسون: الآثار الإيمانية لأسماء الله الحفيظ

- ‌اثنان وخمسون: الآثار الإيمانية لاسم الله المقيت

- ‌ثلاث وخمسون: الآثار الإيمانية لاسم الله الحسيب

- ‌أربع وخمسون: الآثار الإيمانية لاسم الله الواسع

- ‌خمس وخمسون: الآثار الإيمانية لاسم الله الرب

- ‌ست وخمسون: الآثار الإيمانية لاسم الله الودود

- ‌سبع وخمسون: الآثار الإيمانية لاسم الله المجيد

- ‌تمهيد

- ‌أولا: الآثار الإيمانية لصفة الفرح

- ‌ثانيا: الآثار الإيمانية لصفة المعية

- ‌ثالثا: الآثار الإيمانية لصفة الضحك

- ‌رابعا: الآثار الإيمانية لصفة وجه الله تعالى

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: تعريف التمثيل

- ‌المطلب الثاني: عقيدة أهل السنة هي إثبات الصفات دون مماثلة

- ‌المطلب الثالث: الأدلة على انتفاء التمثيل في باب الصفات

- ‌1 - : الأدلة السمعية

- ‌2 - : الأدلة العقلية

- ‌3 - الأدلة الفطرية

- ‌المطلب الرابع: شبهات والرد عليها

- ‌المطلب الخامس: معنى قول أهل السنة: (من غير تكييف ولا تمثيل)

- ‌المطلب السادس: الفرق بين التمثيل والتكييف

- ‌المسألة الأولى: تعريف التعطيل لغةً

- ‌المسألة الثانية: تعريف التعطيل شرعاً

- ‌المطلب الثاني: عقيدة أهل السنة والجماعة بريئة من التعطيل

- ‌المطلب الثالث: أنواع التعطيل في توحيد الله

- ‌المسألة الأولى: درجات التعطيل في باب الأسماء والصفات عموماً

- ‌المسألة الثانية: درجات التعطيل في باب الأسماء الحسنى

- ‌المسألة الثالثة: درجات التعطيل في باب صفات الله تعالى

- ‌المطلب الخامس: جمع المعطلة بين التعطيل والتمثيل

- ‌المطلب السادس: خطورة مقالة التعطيل

- ‌المطلب الأول: تعريف التحريف

- ‌المطلب الثاني: أنوع التحريف

- ‌المطلب الثالث: الفرق بين التحريف والتأويل

- ‌المطلب الرابع: أهل التحريف أصل شبهتهم والرد عليهم

- ‌المبحث الرابع: التفويض في نصوص الصفات

- ‌المطلب الأول: أركان التفويض

- ‌المطلب الثاني: أنواع التفويض

- ‌المطلب الثالث: دعوى أن التفويض هو الطريق الأسلم

- ‌المسألة الأولى: المراد بالمحكم والمتشابه

- ‌المسألة الثانية: أقوال السلف في المحكم والمتشابه

- ‌المسألة الثالثة: التأويل والظاهر

- ‌أولاً: معاني التأويل

- ‌ثانياً: بيان موضع الوقف في آية آل عمران

- ‌المطلب الأول: حقيقة التوقف

- ‌المطلب الثاني: أنواع التوقف

- ‌المطلب الثالث: أصل شبهتهم والرد عليها

- ‌المطلب الأول: تعريف الشرك لغةً

- ‌المطلب الثاني: معنى الشرك اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: هل الأصل في الإنسان التوحيد أم الشرك

- ‌المبحث الثالث: أصل الشرك وأسبابه

الفصل: ‌المطلب الرابع: إبطال الأقيسة العقلية الخاطئة

‌المطلب الرابع: إبطال الأقيسة العقلية الخاطئة

العقل الصريح المستضيء بنور الشرع الصحيح ميزان توزن به الدعاوى والمقدمات. وكما أن العقل يقعد القواعد السليمة والمقدمات الصحيحة فإنه يمارس وظيفة أخرى، وهي فحص المقدمات المزعومة وبيان زيفها، وبالتالي بطلان ما بني عليها من نتائج وعقائد.

وتظهر أهمية هذه الوظيفة العقلية الهامة إذا تبينا حجم الأقيسة العقلية الباطلة التي توارثتها أجيال الفلاسفة والمتكلمين مسلِّمين بها، مذعنين لما أدت إليه من نتائج حتى ولو خالفت الشرع مخالفة صريحة.

فالفرق بين الأقيسة العقلية الصحيحة والأقيسة العقلية الخاطئة، أن الأولى منضبطة بضوابط الشرع المعصوم موافقة للفطر السليمة، والأخرى اجتهادات بشرية منحرفة لا ضابط لها تتأثر بمؤثرات شتى. قال شيخ الإسلام رحمه الله: (بل المقدمة التي تدعي طائفة من النظار صحتها، تقول الأخرى هي باطلة، وهذا بخلاف مقدمات أهل الإثبات الموافقة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنها من العقليات التي اتفقت عليها فطر العقلاء سليمي الفطرة، التي لا ينازع فيها إلا من تلقى النزاع تعليماً من غيره، لا من موجب فطرته، فإنما يقدح فيها بمقدمة تقليدية أو نظرية، لا ترجع إلى العقل الصريح، وهو يدعي أنها عقلية فطرية.

ومن كان له خبرة بحقيقة هذا الباب، تبين له أن جميع المقدمات العقلية التي ترجع إليها براهين المعارضين للنصوص النبوية إنما ترجع إلى تقليد منهم لأسلافهم لا إلى ما يعلم بضرورة العقل ولا إلى الفطرة) (1).

ولم يزل السلف الصالح رحمهم الله يرفضون نتاج الفلسفة اليونانية الفاسد، ويحذرون منه ويكشفون عواره، مع التزامهم بالمنهج الإيماني في عرض العقيدة. ومن أمثلة تفطن السلف لمسالكهم الباطلة قول الإمام أحمد رحمه الله في الرد على الجهمية نفاة الصفات:( .. وقلنا هو شيء فقالوا: هو شيء لا كالأشياء، فقلنا: إن الشيء الذي لا كالأشياء قد عرف أهل العقل أنه لا شيء. فعند ذلك تبين للناس أنهم لا يثبتون شيئاً بشيء، ولكنهم يدفعون عن أنفسهم الشنعة بما يقرون من العلانية)(2)

لكن السلف الأولون لم يطيلوا النفس في نقض شبهاتهم، وتفنيد حججهم لما في ذلك من نشرها وإذاعتها في حال كان الغالب على الناس السنة والاتباع، والسلامة من هذه اللوثات. ولما عمت البلوى بكتب أهل الكلام، وصاروا هم المتنفذين، وأصحاب الرياسات، ونشروا مذاهبهم، قيض الله في العصور المتأخرة – القرنين السابع والثامن الهجريين – شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فانتدب لهتك أستارهم، وبيان عوارهم للأمة بعلم نقي، ومعتقد سلفي، وذهن ثاقب، وعقل راجح، فحمل عليهم سلاحهم الذي كانوا يستطيلون به على أهل السنة والاتباع، وهو (العقل)، وبين أن أهل السنة أسعد بهذا الدليل من غيرهم، وأولى الناس به. وسنضرب بعض الأمثلة لإبطال العقل الصريح لبعض المقاييس العقلية الخاطئة في باب الصفات.

1 -

إثبات الصفات إثبات لتعدد الآلهة:

(1)((درء تعارض العقل والنقل)) (4/ 278 - 279).

(2)

((الرد على الجهمية والزنادقة)) ص (29).

ص: 295

وهذا عمدة نفاة الصفات من الجهمية والمعتزلة، حيث زعموا أن إثبات صفات (قديمة) يقتضي استحقاق تلك الصفات للقدم الذي لله، ومن ثم مساواته في الإلهية، فمنعوا إثبات الصفات بناء عليها، وأبقوا له مجرد ألفاظ الأسماء كأعلام محضة، خالية من المعاني المتمايزة، بل هي من قبيل المترادفات. قال القاضي عبد الجبار المعتزلي:( .. إنه تعالى لو كان يستحق هذه الصفات لمعان قديمة، وقد ثبت أن القديم إنما يخالف مخالفه بكونه قديماً، وثبت أن الصفة التي تقع بها المخالفة عند الافتراق بها تقع المماثلة عند الاتفاق، وذلك يوجب أن تكون هذه المعاني مثلاً لله تعالى .. )(1).

وهذه حجة داحضة، ولازم مزعوم، فإن الصفات المضافة إلى الله عز وجل ليست أعياناً منفصلة قائمة بذاتها حتى تكون قديمة قدم الخالق - على حد تعبير المتكلمين بالقدم – وإنما هي أوصاف له – سبحانه – قائمة به. قال شارح الطحاوية:(ولهذا كان أئمة السنة – رحمهم الله تعالى – لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه غيره، ولا أنه ليس غيره. لأن إطلاق الإثبات قد يشعر أن ذلك مباين له، وإطلاق النفي قد يشعر بأنه هو هو، إذ كان لفظ (الغير) فيه إجمال، فلا يطلق إلا مع البيان والتفصيل: فإن أريد به أن هناك ذاتاً مجردة قائمة بنفسها، منفصلة عن الصفات الزائدة عليها، فهذا غير صحيح، وإن أريد به أن الصفات الزائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة، فهذا حق، ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات، بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها .. ) (2).

ومما يبطل هذا المسلك اضطرارهم إلى إثبات صفات لا بد لهم من إثباتها كالوجود والحياة والقدرة، وهذا تناقض يستلزم البطلان.

2 -

الصفات لا تقوم إلا بالأجسام، والأجسام متماثلة، فإثبات الصفات مستلزم للتجسيم:

وهاتان المقدمتان باطلتان. فالصفات تقوم بالأجسام وغير الأجسام. فيقال مثلاً: الليل طويل، والنهار قصير، والعكس، وهما ليسا جسمين. كما أن المدعي يثبت أوصافاً من العلم والحياة والقدرة لله عز وجل مع نفيه (الجسمية) عنه.

كما أن دعوى تماثل الأجسام دعوى باطلة ببداهة العقول. فإن بين الأجسام من التغاير في الصفات ما هو معلوم بالضرورة، كبراً وكثافة، وصلابة، وأضدادها وغيرها.

(1)((شرح الأصول الخمسة)) (ص: 195).

(2)

((شرح العقيدة الطحاوية)) ص (129).

ص: 296

ثم لابد من تحرير المراد بالجسم، فإنه في حق الله تعالى من الألفاظ البدعية التي لم ترد بنفي ولا إثبات، فلا يصح إطلاقه نفياً ولا إثباتاً في حق الله تعالى، لأن صفاته – سبحانه – توقيفية. وأما في المعنى فله عدة استعمالات. فقد يراد به البدن والجسم الكثيف – كما في اللغة – وقد يراد به المركب من الجواهر المفردة، أو المركب من المادة والصورة، وهذه كلها منفية عن الله تعالى، فضلاً عن كونها غير متماثلة خلاف ما زعموا قال شيخ الإسلام رحمه الله:(ولا ريب أن قولهم بتماثل الأجسام قول باطل، سواء فسروا الجسم بما يشار إليه، أو بالقائم بنفسه، أو بالموجود، أو بالمركب من الهيولي والصورة ونحو ذلك. فأما إذا فسروه بالمركب من الجواهر المفردة على أنها متماثلة، فهذا يبنى على صحة ذلك، وعلى إثبات الجواهر المفردة، وعلى أنها متماثلة، وجمهور العقلاء يخالفونهم في ذلك)(1)، إذ أن هذه المرادات مركبات يفتقر بعضها إلى بعض فهي مخلوقات. وقد يريد النافي بالجسم ما يوصف بالصفات، ويرى بالأبصار، ويتكلم، ويسمع، ويبصر، ويقوم به صفات تليق به من الوجه، واليدين، والعينين وغيرها من الصفات الثابتة لله. فنفيه لهذا المعنى باطل مردود عليه إذ هو التعطيل بعينه، فلا ننفي عنه هذه الأوصاف لتواطئهم على تسمية المتصف بها جسماً.

3 -

إثبات الصفات يستلزم الحدوث، والله منزه عن الحوادث:

وهذه شبهة عقلية أراد النفاة أن يتوصلوا بها إلى نفي الصفات الفعلية الاختيارية المتعلقة بمشيئته – سبحانه -، ويجعلون هذه الدعوى من أخص خصائص الباري – جل وعلا -. قال الجويني:(مما يخالف الجوهر فيه حكم الإله قبول الأعراض، وصحة الاتصاف بالحوادث، والرب سبحانه وتعالى يتقدس عن قبول الحوادث)(2). ومن هذه المقدمة ينطلق المتكلمون من معتزلة وأشاعرة إلى نفي الاستواء، والمجيء، والفرح، والسخط، والرضا، والغضب، والنزول .. الخ من صفات الفعل. قال شارح الطحاوية رحمه الله: (وحلول الحوادث بالرب تعالى المنفي في علم الكلام المذموم، لم يرد نفيه ولا إثباته في كتاب ولا سنة. وفيه إجمال: فإن أريد بالنفي أنه سبحانه لا يحل في ذاته المقدسة شيء من مخلوقاته المحدثة، أو لا يحدث له وصف متجدد لم يكن، فهذا نفي صحيح. وإن أريد به نفي الصفات الاختيارية، من أنه لا يفعل ما يريد، ولا يتكلم بما شاء إذا شاء، ولا أنه يغضب ويرضى لا كأحد من الورى، ولا يوصف بما وصف به نفسه من النزول، والاستواء، والإتيان كما يليق بجلاله وعظمته، فهذا نفي باطل.

وأهل الكلام المذموم يطلقون نفي حلول الحوادث، فيسلم السني للمتكلم ذلك، على ظن أنه نفى عنه سبحانه ما لا يليق بجلاله، فإذا سلم له هذا النفي ألزمه نفي الصفات الاختيارية، وصفات الفعل، وهو غير لازم له. وإنما أتي السني من تسليم هذا النفي المجمل، وإلا فلو استفسر واستفصل لم ينقطع معه) (3).

(1)((التدمرية)) (ص: 121 - 122).

(2)

((الإرشاد)) (ص: 62).

(3)

((شرح العقيدة الطحاوية)) (ص: 128 - 129).

ص: 297

ثم بعد هذا الاستفصال يمتنع التلازم المزعوم من أن حدوث الصفة حدوث للموصوف، بل نقول إن تعلق بعض الصفات الفعلية بمشيئته وحكمته دليل كمال عقلاً وشرعاً. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معرض مناقشته لهذه الشبهة:( .. إذا قدر ذات تفعل شيئاً بعد شيء وهي قادرة على الفعل بنفسها، وذات لا يمكنها أن تفعل بنفسها شيئاً، بل هي كالجماد الذي لا يمكنه أن يتحرك كانت الأولى أكمل من الثانية. فعدم هذه الأفعال نقص بالضرورة، وأما وجودها بحسب الإمكان فهو الكمال. ويقال: لا نسلم أن عدم هذه مطلقاً نقص ولا كمال، ولا وجودها مطلقاً نقص ولا كمال؛ بل وجودها في الوقت الذي اقتضت مشيئته وقدرته وحكمته، هو الكمال، ووجودها بدون ذلك نقص، وعدمها مع اقتضاء الحكمة عدمها كمال، ووجودها حيث اقتضت الحكمة وجودها هو الكمال)(1).

وقبل أن نختم هذا المبحث نشير إلى سمة بارزة في المنهج العقلي الصحيح، ألا وهي الاطراد، والتسوية بين المتماثلات، والتفريق بين المختلفات، بل هي حقيقة العدل والميزان الذي ينبغي أن يدل عليه العقل.

وبالمقابل فإن المناهج العقلية الباطلة يعتريها التناقض والاضطراب وعدم طرد القاعدة على جميع أجزائها. وفيما يلي مثال بديع يصور هذه السمة في المنهجين:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (القول في بعض الصفات كالقول في بعض، فإذا كان المخاطب ممن يقر بأن الله حي بحياة، عليم بعلم، قدير بقدرة، سميع بسمع، بصير ببصر، متكلم بكلام، مريد بإرادة، ويجعل ذلك كله حقيقة، وينازع في محبته ورضاه وغضبه وكراهيته، فيجعل ذلك مجازاً، ويفسره إما بالإرادة، وإما ببعض المخلوقات من النعم والعقوبات.

قيل له: لا فرق بين ما نفيته وبين ما أثبته. بل القول في أحدهما كالقول في الآخر، فإن قلت إن إرادته مثل إرادة المخلوقين، فكذلك محبته ورضاه وغضبه، وهذا هو التمثيل، وإن قلت: له إرادة تليق به، كما أن للمخلوق إرادة تليق به. قيل لك: وكذلك له محبة تليق به، وللمخلوق محبة تليق به، وله رضا وغضب يليق به، وللمخلوق رضا وغضب يليق به.

وإن قال: الغضب غليان القلب لطلب الانتقام، قيل له: والإرادة ميل النفس إلى جلب منفعة أودفع مضرة. فإن قلت هذه إرادة المخلوق، قيل لك: وهذا غضب المخلوق .. فإن قال: تلك الصفات أثبتها بالعقل، لأن الفعل الحادث دل على القدرة، والتخصيص دل على الإرادة، والإحكام دل على العلم، وهذه الصفات مستلزمة للحياة. والحي لا يخلو عن السمع والبصر والكلام، أو ضد ذلك

يقال: يمكن إثبات هذه الصفات بنظير ما أثبت به تلك من العقليات. فيقال: نفع العباد بالإحسان إليهم يدل على الرحمة، كدلالة التخصيص على المشيئة. وإكرام الطائعين يدل على محبتهم، وعقاب الكفار يدل على بغضهم.

فما أعظم المنة بهذا العقل حين يستنير بنور الإيمان، ويهتدي بهداه، ويعتصم بدلالته، ويحفظ حدوده، فيعمل فيما خلق له، متفكراً متدبراً، فيكون صاحبه من (أولي الألباب).

وما أعظم البلية بذلك العقل حين يسرح بلا قيد ولا شرط، فيضرب في التيه بغر هدى، ويتخبط في الظلمات، تتناوشه وساوس شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، فيكون صاحبه من (الضالين)(2). مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات لأحمد عبدالرحمن القاضي -ص487

(1)((مجموع الفتاوى)) (6/ 107 - 108).

(2)

((التدمرية باختصار)) (31 - 34).

ص: 298