المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثانيا: بيان موضع الوقف في آية آل عمران - الموسوعة العقدية - جـ ٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌ المجيب

- ‌ المجيد

- ‌ المحسن

- ‌ المحيط

- ‌ المقدم، والمؤخر

- ‌ المقيت

- ‌ الملِكُ، المليكُ، مالك الملك

- ‌ المنان

- ‌ المهيمن

- ‌ المؤمن

- ‌ النصير

- ‌ الهادي

- ‌ الواحد، الأحد

- ‌ الواسع

- ‌ الوتر

- ‌ الودود

- ‌ الوكيل، الكفيل

- ‌ الولي، المولى

- ‌المطلب الأول: أدلة تفاضل أسماء الله

- ‌المطلب الثاني: وجوه تفاضل أسماء الله

- ‌المطلب الثالث: دلالة تفاضل أسماء الله تعالى

- ‌القاعدة الأولى:

- ‌القاعدة الثانية:

- ‌القاعدة الثالثة:

- ‌القاعدة الرابعة:

- ‌القاعدة الخامسة:

- ‌القاعدة السادسة:

- ‌القاعدة السابعة:

- ‌القاعدة الثامنة

- ‌القاعدة التاسعة:

- ‌القاعدة العاشرة:

- ‌القاعدة الحادية عشرة:

- ‌القاعدة الثانية عشرة:

- ‌القاعدة الثالثة عشرة:

- ‌القاعدة الخامسة عشرة:

- ‌القاعدة السادسة عشرة:

- ‌القاعدة السابعة عشرة:

- ‌المبحث الثاني: أنواع الصفات

- ‌المطلب الأول: الصفات الثبوتية وضابطها

- ‌المطلب الثاني: الصفات المنفية وضابطها

- ‌تمهيد

- ‌ الأولية

- ‌ الإتيان والمجيء

- ‌ الإجابة

- ‌ الأحد

- ‌ الإحسان

- ‌ الأخذ باليد

- ‌ الأذن (بمعنى الاستماع)

- ‌ الإرادة والمشيئة

- ‌ استطابة الروائح

- ‌ الاستهزاء بالكافرين

- ‌ الأسف (بمعنى الغَضَب)

- ‌ الأصابع

- ‌ الإلهية والألوهية

- ‌ الأمر

- ‌ الإمساك

- ‌ الأنامل

- ‌ الأنتقام من المجرمين

- ‌ الإيجاب والتحليل والتحريم

- ‌ البارئ

- ‌ الباطن (الباطنية)

- ‌ بديع السموات والأرض

- ‌ البر

- ‌ البركة والتبارك

- ‌ البسط والقبض

- ‌ البشبشة أو البشاشة

- ‌ البصر

- ‌ البطش

- ‌ البغض

- ‌ البقاء

- ‌ التجلي

- ‌ التدلي (إلى السماء الدنيا)

- ‌ التردد في قبض نفس المؤمن

- ‌ الترك

- ‌ التشريع

- ‌ التعجب

- ‌ التقديم والتأخير

- ‌ التقرب والقرب والدنو

- ‌ التوب

- ‌ الجبروت

- ‌ الجلال

- ‌ الجمال

- ‌ الجنب

- ‌ الجهة

- ‌ الحاكم والحكم

- ‌ الحب والمحبة

- ‌ الحثو

- ‌ الحجزة والحقو

- ‌ الحركة

- ‌ الحسيب

- ‌ الحفظ

- ‌ الحفي

- ‌ الحق

- ‌ الحكمة

- ‌ الحلم

- ‌ الحميد

- ‌ الحنان (بمعنى الرحمة)

- ‌ الحياء والاستحياء

- ‌ الحياة

- ‌ الخبير

- ‌ الخداع لمن خادعه

- ‌ الخلق

- ‌ الخلة

- ‌ الدلالة أو الدليل

- ‌ الديان

- ‌ الذات

- ‌ الرأفة

- ‌ الرؤي

- ‌ رؤيته سبحانه وتعالى

- ‌ الربوبية

- ‌ الرجل والقدمان

- ‌ الرحمة

- ‌ الرزق

- ‌ الرشد

- ‌ الرضى

- ‌ الرفق

- ‌ الرقيب

- ‌ الرَّوْحُ

- ‌ الرُّوُحُ

- ‌ الزارع

- ‌ الساق

- ‌ السبوح

- ‌ الستر

- ‌ السخرية بالكافرين

- ‌ السَّخَطُ أو السُّخْطُ

- ‌ السرعة

- ‌ السكوت

- ‌ السلام

- ‌ السلطان

- ‌ السمع

- ‌ السيد

- ‌ الشافي

- ‌ الشخص

- ‌ الشدة (بمعنى القوَّة)

- ‌ الشكر

- ‌ الشهيد

- ‌ شيء

- ‌ الصبرُ

- ‌ الصدق

- ‌ الصفة

- ‌ الصمد

- ‌ الصنع

- ‌ الصورة

- ‌ الضحك

- ‌ الطبيب

- ‌ الطيب

- ‌ الظاهرية

- ‌ الظل

- ‌ العتاب أو العتب

- ‌ العجب

- ‌ العدل

- ‌ العز والعزة

- ‌ العزم

- ‌ العطاء والمنع

- ‌ العظمة

- ‌ العفو والمعافاة

- ‌ العلم

- ‌ العلو والفوقية

- ‌ العمل والفعل

- ‌ العين

- ‌ الغضب

- ‌ الغلبة

- ‌ الغنى

- ‌ الغيرة

- ‌ الفتح

- ‌ الفرح

- ‌ الفطر

- ‌ القبض والطي

- ‌ القدرة

- ‌ الْقِدَمُ

- ‌ االقدوس

- ‌ القرآن

- ‌ القهر

- ‌ القول

- ‌ القوة

- ‌ القيوم

- ‌ الكافي

- ‌ الكبر والكبرياء

- ‌ الكبير

- ‌ الكتابة والخط

- ‌ الكرم

- ‌ الكره

- ‌ الكف

- ‌ الكفيل

- ‌ الكلام والقول والحديث والنداء والصوت

- ‌ الكنف

- ‌ الكيد لأعدائه

- ‌ اللطف

- ‌ اللعن

- ‌ المؤمن

- ‌ المبين:

- ‌ المتانة

- ‌ المجد

- ‌ المحيط

- ‌ المحيي والمميت

- ‌ المستعان

- ‌ المسح

- ‌ المصور

- ‌ المعية

- ‌ المغفرة والغفران

- ‌ المقت

- ‌ المقيت

- ‌ المكر على من يمكر به

- ‌ الملك والملكوت

- ‌ الملل

- ‌ المماحلة والمحال

- ‌ المن والمنة

- ‌ الموجود

- ‌ الناصر والنصير

- ‌ النزول والهبوط والتدلي (إلى السماء الدنيا)

- ‌ النسيان (بمعنى الترك)

- ‌ النظر

- ‌ النعت

- ‌ النَّفْسُ (بسكون الفاء)

- ‌ النَّفَسُ (بالتحريك)

- ‌ النور، ونور السماوات والأرض

- ‌ الهادي

- ‌ الهبوط (إلى السماء الدنيا)

- ‌ الهرولة

- ‌ الهيمنة

- ‌ الواحد والوحدانية

- ‌ الوارث

- ‌ الواسع والموسع

- ‌ الوتر

- ‌ الوجه

- ‌ الودود

- ‌ الوصل والقطع

- ‌ الوكيل

- ‌ الولي والمولى (الولاية والموالاة)

- ‌ الوهاب

- ‌ اليدان

- ‌ اليمين والشمال واليسار

- ‌ الآخرية

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: نفي النقائص عن الله عز وجل

- ‌المطلب الثاني: إثبات أنه ليس كمثل الله عز وجل شيء في صفاته الثابتة له

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: كلمة (الجهة)

- ‌المطلب الثاني: كلمة (الحد)

- ‌المطلب الثالث: كلمة (الأعراض)

- ‌المطلب الرابع: كلمة (الأبعاض)

- ‌المطلب الخامس: كلمة (الأغراض)

- ‌المطلب السادس: حلول الحوادث بالله تعالى

- ‌المطلب السابع: كلمة (التسلسل)

- ‌المبحث السادس: خصائص إيمان الصحابة في الصفات الإلهية

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: شبه القائلين بأن الصحابة والتابعين كانوا يؤولون الصفات والرد عليها

- ‌المطلب الثاني: شبهة القائلين بأن الصحابة والتابعين كانوا يفوضون معاني الصفات والرد عليها

- ‌المطلب الثالث: إبطال شبهة القائلين بأن الصحابة والتابعين قد شغلهم الجهاد عن فهم آيات الصفات ومسائل العقيدة

- ‌المطلب الرابع: إبطال التعليل الباطل لسكوت الصحابة، وعدم سؤالهم عن الصفات الإلهية

- ‌المطلب الخامس: إبطال الزعم أن الصحابة والتابعين أقاموا العقيدة على أسس غير دقيقة باعتمادهم على أخبار الآحاد

- ‌تمهيد: العلاقة بين العقل والشرع

- ‌المطلب الأول: من وظائف العقل في باب الصفات فهم معانيها

- ‌المطلب الثاني: التفكر والتدبر لآثارها ومقتضياتها

- ‌المطلب الثالث: استعمال الأقيسة العقلية الصحيحة اللائقة بالله تعالى

- ‌المطلب الرابع: إبطال الأقيسة العقلية الخاطئة

- ‌المطلب الأول: من أدلة تفاضل صفات الله

- ‌المطلب الثاني: تفاضل الصفة الواحدة

- ‌المطلب الثالث: دلالة تفاضل صفات الله

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول: الآثار الإيمانية العامة للأسماء والصفات

- ‌أولا: الآثار الإيمانية لاسم الله الرحمن

- ‌ثانيا: الآثار الإيمانية لاسم الله الجميل

- ‌ثالثا: الآثار الإيمانية لاسم الله الرقيب

- ‌رابعا: الآثار الإيمانية لاسم الله المحسن

- ‌خامسا: الآثار الإيمانية لاسم الله الفتاح

- ‌سادسا: الآثار الإيمانية لاسم الله الشاكر والشكور

- ‌سابعا: الآثار الإيمانية لاسم الله الحفيظ

- ‌ثامنا: الآثار الإيمانية لاسم الله الكافي

- ‌تاسعا: الآثار الإيمانية لاسم الله الحيي

- ‌عاشرا: الآثار الإيمانية لاسم الله الهادي

- ‌حادي عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله السلام

- ‌ثاني عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله الشافي

- ‌ثالث عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله الحميد

- ‌رابع عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله القوي

- ‌خامس عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله الحي

- ‌سادس عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله القيوم

- ‌سابع عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله الصمد

- ‌ثامن عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله الظاهر والباطن

- ‌تاسع عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله المعطي والمانع

- ‌عشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله القابض والباسط

- ‌واحد وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله الخافض الرافع

- ‌اثنان وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله المعز المذل

- ‌ثلاث وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله البَرّ

- ‌أربع وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله المنّان

- ‌خمس وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله المجيب

- ‌ست وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله الستّير

- ‌سبع وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله الجواد

- ‌ثمان وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله القريب

- ‌تسع وعشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله الرشيد

- ‌ثلاثون: الآثار الإيمانية لاسم الله الصّبور

- ‌واحد وثلاثون: الآثار الإيمانية لأسماء الله الملك – المالك - المليك

- ‌اثنان وثلاثون: الآثار الإيمانية لاسم الله القدوس

- ‌ثلاث وثلاثون: الآثار الإيمانية لاسم الله السلام

- ‌أربع وثلاثون: الآثار الإيمانية لاسم الله المؤمن

- ‌خمس وثلاثون: الآثار الإيمانية لاسم الله المهيمن

- ‌ست وثلاثون: الآثار الإيمانية لاسم الله الجبار

- ‌سبع وثلاثون: الآثار الإيمانية لاسم الله المتكبر والكبير

- ‌ثمان وثلاثون: الآثار الإيمانية لأسماء الخالق – الخلاق – البارئ – المصور

- ‌تسع وثلاثون: الآثار الإيمانية لأسماء الله الغافر – الغفور – الغفار

- ‌أربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله القاهر – القهار

- ‌واحد وأربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله الوهاب

- ‌اثنان وأربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله الرزاق

- ‌ثلاث وأربعون: الآثار الإيمانية لأسماء العليم – العالم – العلام

- ‌أربع وأربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله السميع

- ‌خمس وأربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله البصير

- ‌ست وأربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله الحكم –الحكيم

- ‌سبع وأربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله اللطيف

- ‌ثمان وأربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله الحليم

- ‌تسع وأربعون: الآثار الإيمانية لاسم الله العظيم

- ‌خمسون: الآثار الإيمانية لأسماء الله العلي – الأعلى – المتعال

- ‌واحد وخمسون: الآثار الإيمانية لأسماء الله الحفيظ

- ‌اثنان وخمسون: الآثار الإيمانية لاسم الله المقيت

- ‌ثلاث وخمسون: الآثار الإيمانية لاسم الله الحسيب

- ‌أربع وخمسون: الآثار الإيمانية لاسم الله الواسع

- ‌خمس وخمسون: الآثار الإيمانية لاسم الله الرب

- ‌ست وخمسون: الآثار الإيمانية لاسم الله الودود

- ‌سبع وخمسون: الآثار الإيمانية لاسم الله المجيد

- ‌تمهيد

- ‌أولا: الآثار الإيمانية لصفة الفرح

- ‌ثانيا: الآثار الإيمانية لصفة المعية

- ‌ثالثا: الآثار الإيمانية لصفة الضحك

- ‌رابعا: الآثار الإيمانية لصفة وجه الله تعالى

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: تعريف التمثيل

- ‌المطلب الثاني: عقيدة أهل السنة هي إثبات الصفات دون مماثلة

- ‌المطلب الثالث: الأدلة على انتفاء التمثيل في باب الصفات

- ‌1 - : الأدلة السمعية

- ‌2 - : الأدلة العقلية

- ‌3 - الأدلة الفطرية

- ‌المطلب الرابع: شبهات والرد عليها

- ‌المطلب الخامس: معنى قول أهل السنة: (من غير تكييف ولا تمثيل)

- ‌المطلب السادس: الفرق بين التمثيل والتكييف

- ‌المسألة الأولى: تعريف التعطيل لغةً

- ‌المسألة الثانية: تعريف التعطيل شرعاً

- ‌المطلب الثاني: عقيدة أهل السنة والجماعة بريئة من التعطيل

- ‌المطلب الثالث: أنواع التعطيل في توحيد الله

- ‌المسألة الأولى: درجات التعطيل في باب الأسماء والصفات عموماً

- ‌المسألة الثانية: درجات التعطيل في باب الأسماء الحسنى

- ‌المسألة الثالثة: درجات التعطيل في باب صفات الله تعالى

- ‌المطلب الخامس: جمع المعطلة بين التعطيل والتمثيل

- ‌المطلب السادس: خطورة مقالة التعطيل

- ‌المطلب الأول: تعريف التحريف

- ‌المطلب الثاني: أنوع التحريف

- ‌المطلب الثالث: الفرق بين التحريف والتأويل

- ‌المطلب الرابع: أهل التحريف أصل شبهتهم والرد عليهم

- ‌المبحث الرابع: التفويض في نصوص الصفات

- ‌المطلب الأول: أركان التفويض

- ‌المطلب الثاني: أنواع التفويض

- ‌المطلب الثالث: دعوى أن التفويض هو الطريق الأسلم

- ‌المسألة الأولى: المراد بالمحكم والمتشابه

- ‌المسألة الثانية: أقوال السلف في المحكم والمتشابه

- ‌المسألة الثالثة: التأويل والظاهر

- ‌أولاً: معاني التأويل

- ‌ثانياً: بيان موضع الوقف في آية آل عمران

- ‌المطلب الأول: حقيقة التوقف

- ‌المطلب الثاني: أنواع التوقف

- ‌المطلب الثالث: أصل شبهتهم والرد عليها

- ‌المطلب الأول: تعريف الشرك لغةً

- ‌المطلب الثاني: معنى الشرك اصطلاحاً

- ‌المبحث الثاني: هل الأصل في الإنسان التوحيد أم الشرك

- ‌المبحث الثالث: أصل الشرك وأسبابه

الفصل: ‌ثانيا: بيان موضع الوقف في آية آل عمران

‌ثانياً: بيان موضع الوقف في آية آل عمران

للسلف في موضع الوقف في هذه الآية مذهبان:

الأول: مذهب الجمهور (1) وهو الوقف على قوله: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَاّ اللهُ.

الثاني مذهب كثير من السلف وهو الوقف عند قوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ.

قال الطبري رحمه الله: (واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، وهل الراسخون معطوف على اسم الله، بمعنى إيجاب العلم لهم بتأويل المتشابه، أو هو مستأنف ذكرهم بمعنى الخبر عنهم أنهم يقولون آمنا بالمتشابه، وصدقنا أن علم ذلك لا يعلمه إلا الله؟

فقال بعضهم: معنى ذلك: وما يعلم تأويل ذلك إلا الله وحده منفرداً بعلمه. وأما الراسخون في العلم فإنهم ابتدئ الخبر عنهم بأنهم يقولون: آمنا بالمتشابه والمحكم، وأن جميع ذلك من عند الله) (2)، ثم ساق بأسانيده هذا القول عن عائشة، وابن عباس، رضي الله عنهم، وعروة، وأبي نهيك الأسدي، وعمر بن عبد العزيز، ومالك رحمهم الله (3)، ثم قال:(وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم، وهم مع علمهم بذلك ورسوخهم في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا)(4). ثم ساق الروايات عمن ذكر ذلك وهم: ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد، والربيع، ومحمد بن جعفر بن الزبير رحمهم الله (5).

فهذان قولان محفوظان عن السلف، ظاهرهما التعارض، فالأول يقضي باختصاص الرب سبحانه بعلم التأويل، والثاني يفيد اشتراك الراسخين في العلم بعلم التأويل. ولا ريب أن لكل قراءة محملاً صحيحاً لا يعارض المحمل الآخر. وسر هذا الاختلاف راجع إلى تحديد المراد بـ (بالتأويل). فمن أراد به الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، التي هي عين الموجود في الخارج، أخذ بقراءة الوقف على (إلا الله) ، حيث إن إدراك الكيفيات وكنه المغيبات من خصائص علمه سبحانه.

ومن قصد بالتأويل (التفسير) وبيان معنى الكلام، ودلالته اللغوية، أثبت للراسخين في العلم علماً بذلك التأويل ووصل الآية. وبذلك يزول الإشكال، ويتوافق الكلام. ومن لم يميز بين المعنيين، ويحمل كل قراءة على المعنى المناسب لها، وقع في الاشتباه واللبس، وخلط بين الحق والباطل، وفسر (التأويل) بمعنى غير صحيح أدى به إلى تلفيق مذهب أصاب فيه من وجه، وأخطأ من وجه آخر.

وقابل هذين المعنيين الصحيحين معنيان باطلان:

الأول: مذهب أهل التحريف (التأويل المذموم)، فقد تضمن مذهبهم حقاً وباطلاً. فأما الحق فجزمهم بأن النصوص دالة على معان مقصودة مطلوبة، وأن من العيب والعجز والقبح اعتقاد أن الله يخاطب عباده بكلام غير مفهوم وغير مقدور على فهمه أصلاً. وأما الباطل فاعتقادهم أن التأويل هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى يخالف ذلك الظاهر. فوقعوا في التحريف. وصاروا يحتجون بمذهب مجاهد وغيره من السلف الذين أرادوا بالتأويل: التفسير، وينتسبون إليهم، ويتذرعون بقراءة (الوصل) لإثبات باطلهم.

الثاني: مذهب أهل التفويض (التجهيل)، وقد تضمن مذهبهم حقاً وباطلاً. فأما الحق فنكيرهم على أهل التحريف الذين يقولون على الله بغير علم، ويبتكرون المعاني المجازية بغير دليل ولا برهان. وأما الباطل فلتعميمهم نفي التأويل على المعنى اللغوي كما هو على الحقيقة. وصاروا يحتجون بمذهب جمهور السلف الذين أرادوا بالتأويل: الحقيقة التي يؤول إليها الشيء، أو التي عليها الشيء في الخارج، وينتسبون إليهم، ويتذرعون بقراءة (الوقف) لإثبات باطلهم.

(1) انظر ((مجموع الفتاوى)) (5/ 35، 17/ 358).

(2)

((جامع البيان)) (3/ 182).

(3)

انظر ((جامع البيان)) (3/ 182 - 183).

(4)

((جامع البيان)) (3/ 183).

(5)

((جامع البيان)) (3/ 183).

ص: 484

قال شيخ الإسلام رحمه الله موازناً بين الفريقين: (والغالب على كلا الطائفتين الخطأ، أولئك يقصرون في فهم القرآن بمنزلة من قيل فيه: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَاّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَاّ يَظُنُّونَ [البقرة: 78]، وهؤلاء معتدون بمنزلة الذين يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ [المائدة: 13].

ومثار الفتنة بين الطائفتين ومحار عقولهم: أن مدعي التأويل أخطأوا في زعمهم أن العلماء يعلمون التأويل، وفي دعواهم أن التأويل هو تأويلهم الذي هو تحريف الكلم عن مواضعه، فإن الأولين لعلمهم بالقرآن والسنن وصحة عقولهم، وعلمهم بكلام السلف، وكلام العرب علموا يقينا أن التأويل الذي يدعيه هؤلاء ليس هو معنى القرآن، فإنهم حرفوا الكلم عن مواضعه، وصاروا مراتب، ما بين قرامطة وباطنية، يتأولون الأخبار والأوامر، وما بين صابئة فلاسفة يتأولون عامة الأخبار عن الله وعن اليوم الآخر، حتى عن أكثر أحوال الأنبياء، وما بين جهمية ومعتزلة يتأولون بعض ما جاء في اليوم الآخر، وفي آيات القدر ويتأولون آيات الصفات، وقد وافقهم بعض متأخري الأشعرية على ما جاء في بعض الصفات، وبعضهم في بعض ما جاء في اليوم الآخر. وآخرون من أصناف الأمة، وإن كان تغلب عليهم السنة فقد يتأولون أيضاً مواضع يكون تأويلهم من تحريف الكلم عن مواضعه.

والذين ادعوا العلم بالتأويل، مثل طائفة من السلف وأهل السنة وأكثر أهل الكلام والبدع رأوا أيضاً أن النصوص دلت على معرفة معاني القرآن، ورأوا عجزاً وعيباً وقبيحاً أن يخاطب الله عباده بكلام يقرأونه ويتلونه وهم لا يفهمونه، وهم مصيبون فيما استدلوا به من سمع وعقل، لكن أخطأوا في معنى التأويل الذي نفاه الله، وفي التأويل الذي أثبتوه، وتسلق بذلك مبتدعهم إلى تحريف الكلم عن مواضعه.

وصار الأولون أقرب إلى السكوت والسلامة بنوع من الجهل، وصار الآخرون أكثر كلاماً وجدالاً، ولكن بفرية على الله، وقول عليه ما لا يعلمونه، وإلحاد في أسمائه وآياته فهذا هذا. ومنشأ الشبهة الاشتراك في لفظ التأويل) (1).

وهذا النص تحليل دقيق لهذين المذهبين وغوص عميق على سر ضلالهما، وتقويم منصف لما تضمنه كل مذهب من حق وباطل.

وشيخ الإسلام رحمه الله يصحح القولين الأولين في معنى التأويل في مواضع كثيرة من كتبه، كقوله في توجيه كلام الإمام أحمد في رده على الجهمية:(إنها احتجت بثلاث آيات من المتشابه .. )(2)، ثم ذكرها، وفسرها، وبين معناها، فقال رحمه الله: (قد يجاب بجوابين:

أحدهما: أن يكون في الآية قراءاتان: قراءة من يقف على قوله: إِلَاّ اللهُ، وقراءة من يقف عند قوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، وكلتا القراءتين حق. ويراد بالأولى المتشابه في نفسه الذي استأثر الله بعلم تأويله. ويراد بالثانية المتشابه الإضافي الذي يعرف الراسخون تفسيره، وهو تأويله. ومثل هذا يقع في القرآن .. )، ثم ذكر أمثلة.

(1)((الإكليل في المتشابه والتأويل)) (ص: 17 - 19).

(2)

انظر ((الرد على الجهمية والزنادقة)) (ص: 20).

ص: 485

وذكر الوجه الثاني: إلى أن قال (1): (والمقصود هنا: أنه لا يجوز أن يكون الله أنزل كلاماً لا معنى له، ولا يجوز أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم وجميع الأمة لا يعلمون معناه، كما يقول ذلك من يقول من المتأخرين. وهذا القول يجب القطع بأنه خطأ، سواء كان مع هذا: تأويل القرآن لا يعلمه الراسخون، أو كان للتأويل معنيان: يعلمون أحدهما، ولا يعلمون الآخر. وإذا دار الأمر بين القول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يعلم معنى المتشابه من القرآن وبين أن يقال: الراسخون في العلم يعلمون، كان هذا الإثبات خيراً من ذلك النفي، فإن معنى الدلائل الكثيرة من الكتاب والسنة وأقوال السلف على أن جميع القرآن مما يمكن علمه وفهمه وتدبره. وهذا مما يجب القطع به، وليس معناه قاطع على أن الراسخين في العلم لا يعلمون تفسير المتشابه، فإن السلف قد قال كثير منهم أنهم يعلمون تأويله، منهم مجاهد - مع جلالة قدره -، والربيع بن أنس، ومحمد بن جعفر بن الزبير، ونقلوا ذلك عن ابن عباس، وأنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله (2)) (3).

ولما كان ابن قتيبة – رحمه الله – يرى تبعاً للمذكورين آنفاً أن الراسخين في العلم يعلمون التأويل – بمعنى التفسير – نابذه المفوضة وخطؤوه، مستدلين بالنصوص المنقولة عن بعض السلف الذين يرون أن الراسخين في العلم لا يعلمون التأويل – بمعنى الحقيقة والكيفية -. وقد نصره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله نصراً مؤزراً فقال في الثناء عليه:(وابن قتيبة هو من المنتسبين إلى أحمد وإسحاق والمنتصرين لمذاهب السنة المشهورة، وله في ذلك مصنفات متعددة. قال فيه صاحب (كتاب التحديث بمناقب أهل الحديث): وهو أحد أعلام الأئمة، والعلماء والفضلاء، أجودهم تصنيفاً، وأحسنهم ترصيفاً، له زهاء ثلاثمائة مصنف، وكان يميل إلى مذهب أحمد وإسحاق. وكان معاصراً لإبراهيم الحربي، ومحمد بن نصر المروزي، وكان أهل المغرب يعظمونه، ويقولون: من استجاز الوقيعة في ابن قتيبة يتهم بالزندقة. ويقولون: كل بيت ليس فيه شيء من تصنيفه فلا خير فيه، قلت: ويقال: هو لأهل السنة مثل الجاحظ للمعتزلة. فإنه خطيب السنة كما أن الجاحظ خطيب المعتزلة) (4).

ومن أشهر من رد على ابن قتيبة رحمه الله في إثبات علم الراسخين بمعاني المتشابه إمام اللغة: أبو بكر بن الأنباري رحمه الله وقد ذب عنه شيخ الإسلام ابن تيمية وبين تناقض اللغويين المانعين لإثبات العلم بالمتشابه، وقال عن ابن الأنباري:(وليس هو أعلم بمعاني القرآن والحديث، وأتبع للسنة من ابن قتيبة، ولا أفقه في ذلك. وإن كان ابن الأنباري من أحفظ الناس للغة؛ لكن باب فقه النصوص غير باب حفظ ألفاظ اللغة)(5). مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات لأحمد بن عبدالرحمن القاضي -319

وقد يبقى إشكالان في الآية وهما:

الأول: إعراب الآية يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ على قراءة الوصل.

الثاني: احتمال الآية الواحدة لمعنيين متباينين.

أما الإشكال الأول: وهو إعراب الآية فإن قوله: يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هم يقولون أو أنها معطوفة بمحذوف كما في قوله: وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ [التوبة: 92] أي وقلت (6).

(1)((مجموع الفتاوى)) (17/ 381).

(2)

رواه ابن جرير، ((جامع البيان)) (3/ 183).

(3)

((مجموع الفتاوى)) (17/ 390).

(4)

((مجموع الفتاوى)) (17/ 391 - 392).

(5)

((مجموع الفتاوى)) (17/ 411).

(6)

انظر: ((شرح الرضي على الكافية)) لابن الحاجب (1/ 326).

ص: 486

أما الإشكال الثاني: فيرتفع ببيان أن لهذا نظائر في القرآن بحسب اختلاف القراءة بالنفي أو الإثبات فيختلف المعنى تبعاً لذلك، وكل قراءة لها معنى صحيح (1).

فمن ذلك قول الله تعالى: وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ [إبراهيم: 46] ففي لتزول قراءتان: الأولى: بفتح اللام الأولى ورفع الثانية (لَتزولُ)، والقراءة الثانية بكسر اللام الأولى ونصب الثانية (لِتزولَ)(2).

فعلى القراءة الأولى تكون (إِنْ) مخففة من الثقيلة، والهاء مقدرة، أي: وإنه كان مكرهم، واللام في (لَتَزُولُ) لام الابتداء، فالمعنى: إن مكرهم يبلغ في الكيد إلى إزالة الجبال، فهذا مثل ضرب لبيان أنهم يريدون إزالة هذا الدين، ولكن بين الله في كتابه أنهم لا يستطيعون ذلك.

وعلى القراءة الثانية تكون (إِنْ) نافية، واللام – لام الجحود – مؤكدة لهذا النفي، والجملة على هذا تكون حالاً من الضمير في (مكروا) أي والحال أن مكرهم لم يكن لتزول منه الجبال (3).

فاتضح من هذا أن كلا القراءتين لها معنى وهو صحيح بحسبها. فلهذا يقال: إنه لا يستغرب إذا وجد ذلك في آية آل عمران، فالوقف صحيح باعتبار، وكذلك الوصل – والله أعلم -. وعلى قراءة الوقف لا يجوز أن يدعى أن نصوص الصفات لا يمكن تفسيرها وفهم معانيها، وذلك للآتي:

1 -

إن السلف تواتر عنهم تفسير كل القرآن بما في ذلك آيات الصفات، كما قال مجاهد:(عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث مرات أوقفه عند كل آية)(4).

2 -

ولأنه قد تبين على قراءة الوقف أن التأويل المراد به: الحقائق العينية للمخبر عنه – فلا يمكن العلم بالكيفية – جمعاً بينها وبين قراءة الوصل الدالة على معرفة المعنى فقط دون الكيفية، وقد أثر الأمران عن ابن عباس رضي الله عنهما ومتى ما أمكن الجمع فالمصير إليه أولى من الترجيح.

3 -

إنه قد جاء الأمر يتدبر القرآن كله وفهم معانيه، وهذا شمل نصوص الصفات قطعاً.

4 -

وأنه لو سلم أن في القرآن ما لا يمكن معرفة معناه، فلا يسلم ذلك في نصوص الصفات إذ يلزم من القول بذلك تعطيل الخالق سبحانه وتعالى من صفاته (5). منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى لخالد عبد اللطيف– 2/ 463

(1) انظر: ((مجموع الفتاوى)) (17/ 382 - 383).

(2)

الأولى قرأ بها الكسائي، والثانية قرأ بها الباقون، انظر:((إتحاف فضلاء البشر)) (2/ 171).

(3)

انظر: ((تفسير أبي السعود)) (5/ 58)، و ((فتح القدير)) للشوكاني (3/ 166).

(4)

رواه الطبري في تفسيره (1/ 90).

(5)

انظر: ((معرفة المحكم والمتشابه وأثرها في التفسير)) (ص: 102). رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية، للباحث: حامد عبد الله العلي.

ص: 487