الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
66 خواتم السور
هى أيضا مثل الفواتح فى الحسن، لأنها آخر ما يقرع الأسماء. فلهذا جاءت متضمنة للمعانى البديعة مع إيذان السامع بانتهاء الكلام، حتى لا يبقى معه للنفوس تشوّف إلى ما يذكر بعد، لأنها بين أدعية ووصايا وفرائض، وتحميد وتهليل ومواعظ، ووعد ووعيد إلى غير ذلك، كتفصيل جملة المطلوب فى خاتمة الفاتحة، إذ المطلوب الأعلى الإيمان المحفوظ من المعاصى المسببة لغضب اللَّه والضلال، ففصل جملة ذلك بقوله: الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ والمراد المؤمنون، ولذلك أطلق الإنعام ولم يقيده ليتناول كل إنعام، لأن من أنعم اللَّه عليه بنعمة الإيمان فقد أنعم اللَّه عليه بكل نعمة مستتبعة لجميع النعم. ثم وصفهم بقوله:
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ يعنى أنهم جمعوا بين النعم المطلقة، وهى نعمة الإيمان، وبين السلامة من غضب اللَّه تعالى والضلال المسببين عن معاصيه وتعدّى حدوده.
وكالدعاء الذى اشتملت عليه الآيتان من آخر سورة البقرة.
وكالوصايا التى ختمت بها سورة آل عمران:
والفرائض التى ختمت بها سورة النساء، وحسن الختم بها لما فيها من أحكام الموت الذى هو آخر أمر كل حىّ، ولأنها آخر ما نزل من الأحكام.
وكالتبجيل والتعظيم الذى ختمت به المائدة.
وكالوعد والوعيد الذى ختمت به الأنعام.
وكالتحريض على العبادة بوصف حال الملائكة الذى ختمت بها الأعراف.
وكالحض على الجهاد، وصلة الأرحام الذى ختم به الأنفال.
وكوصف الرسول ومدحه والتهليل الذى ختمت به براءة.
وتسليته عليه الصلاة والسلام الذى ختم به يونس.
ومثلها خاتمة هود.
ووصف القرآن ومدحه الذى ختم به يوسف.
والوعيد والرد على من كذب الرسول الذى به ختم الرعد.
ومن أوضح ما آذن بالختام خاتمة إبراهيم: هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ الآية.
ومثلها خاتمة الأحقاف.
وكذا خاتمة الحجر بقوله: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ وهو مفسر بالموت فإنها فى غاية البراعة.
وانظر إلى سورة الزلزلة كيف بدئت بأهوال القيامة وختمت بقوله:
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.
وانظر إلى براعة آخر آية نزلت وهى قوله: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ وما فيها من الإشعار بالآخرية المستلزمة للوفاة.
وكذا آخر سورة نزلت وهى سورة النصر فيها الإشعار بالوفاة.
وعن ابن عباس أن عمر سألهم عن قوله تعالى: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فقالوا: فتح المدائن والقصور. قال: ما تقول يا ابن عباس؟ قال:
أجل ضرب لمحمد نعيت له نفسه.
وعنه أيضا قال: كان عمر يدخلنى مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد فى نفسه فقال: ألم يدخل هذا معناه ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من قد علمتم، وثم دعاهم ذات يوم فقال: ما تقولون فى قوله اللَّه: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد اللَّه ونستغفره إذا جاء نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا، فقال لى: أكذلك تقول يا ابن عباس؟
فقلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أعلمه له قال:
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وذلك علامة أجلك: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً فقال عمر: إنى لا أعلم منها إلا ما تقول.