الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحياتين بالإيمان به وبطاعته وطاعة رسوله.
2-
تقرير عقيدة القضاء والقدر إذ المؤمن مؤمن، والكافر كافر مكتوب ذلك في كتاب المقادير، ثم يظهره تعالى في عالم الشهادة قائما على سننه في خلقه.
3-
وجوب مراقبة الله تعالى والحياء منه لأنه عليم بذات الصدور.
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
(5)
ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللهُ وَاللهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (6)
شرح الكلمات:
ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل: أي ألم يأتكم يا كفار قريش خبر الذين كفروا من قبلكم.
فذاقوا وبال أمرهم: أي عقوبة كفرهم في الدنيا.
ولهم عذاب أليم: أي في الآخرة.
ذلك: أي العذاب في الدنيا والآخرة.
بأنه كانت تأتيهم رسلهم: أي بسبب أنها كانت تأتيهم رسلهم.
بالبينات: أي بالحجج القواطع الدالة على صحة رسالاتهم.
فقالوا: أبشر يهدوننا: أي ردوا عليهم ساخرين مكذبين: أبشر يهدوننا؟
فكفروا وتولوا: أي فكفروا برسلهم وتولوا عنهم أي أعرضوا.
واستغنى الله: أي عن إيمانهم.
والله غني حميد: أي غني عن خلقه محمود بأفعاله وآلائه على خلقه.
معنى الآيتين:
بعد أن بين تعالى للناس مظاهر ربوبيته المقتضية لعلمه وقدرته وحكمته وعدله ورحمته في الآيات السابقة والموجبة لألوهيته قرر في هاتين الآيتين نبوة ورسالة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال لكفار
مكة {أَلَمْ يَأْتِكُمْ1 نَبَأُ} أي خبر {الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ} 2كقوم عادٍ وثمود وأصحاب مدين، {فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ3} أي عقوبة كفرهم التي كانت عقوبة ثقيلة شديدة فأهلكوا في الدنيا بعذاب إبادي استئصالي، وفي الآخرة لهم عذاب أليم4 وبين لهم سبب ذلك الهلاك والعذاب فقال:{ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ5 تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} أي بالحجج والبراهين على أنهم رسل إليهم، وأنه لا إله إلا الله فلا تصح العبادة لغير الله، فيقابلونها بالسخرية والإعراض والاستنكار وهو ما أخبر تعالى به عنهم في قوله:{فَقَالُوا أَبَشَرٌ6 يَهْدُونَنَا} أي كيف يكون بشر مثلكم يهدوننا، وبذلك كفروا وتولوا عن الإيمان والإسلام. واستغنى الله عن إيمانهم فأهلكهم لما كفروا به وبرسله. ولم يأسف أو يأس عليهم لعدم حاجته إليهم والله غني عنهم وعن سائر خلقه حميد أي محمود بأفعاله الشاهدة بكماله وجلاله وجماله.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
1-
توبيخ من يستحق التوبيخ وتأنيب من يستحق التأنيب.
2-
التكذيب للرسل والكفر بتوحيد الله موجب للعقوبة في الدنيا والعذاب في الآخرة.
3-
تقرير نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإثباتها لأن شأنه شأن الرسل من قبله.
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (7) فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9)
1 الاستفهام تقريري.
2 حذف المضاف إليه مع (قبل) ونوي معناه دون لفظه فلذا بنيت قيل على الضم والتقدير: نبأ الذين كفروا من قبلكم.
3 الوبال: السوء، وما يكره، والأمر: الشأن والحال.
4 أي: في الآخرة لأن العطف يقتضي المغايرة.
5 الإشارة عائد إلى المذكور قبلها وهو الوبال والعذاب الأليم.
6 الاستفهام في (أبشر) استفهام إنكاري إبطالي.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10)
شرح الكلمات:
زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا: أي قالوا كاذبين إنهم لن يبعثوا أحياء من قبورهم.
قل بلى وربي لتبعثن: قل لهم يا رسولنا بلى لتبعثن ثم تنبئون بما عملتم.
وذلك على الله يسير: وبعثكم وحسابكم ومجازاتكم بأعمالكم شيء يسير على الله.
والنور الذي أنزلنا: أي وآمنوا بالقرآن الذي أنزلناه.
ليوم الجمع: أي يوم القيامة إذ هو يوم الجمع.
ذلك يوم التغابن: أي يغبن المؤمنين الكافرين يأخذ منازل الكفار في الجنة وأخذ الكفار منازل المؤمنين في النار.
ذلك الفوز العظيم: أي تكفيره تعالى عنهم سيئاتهم وإدخالهم جنات تجري من تحتها الأنهار هو الفوز العظيم.
بئس المصير: أي قبح المصير الذي صاروا إليه وهو كونهم أهلاً للجحيم.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قريش إنه بعد أن ذكرهم بمصير الكافرين من قبلهم وفي ذلك دعوة واضحة لهم إلى الإيمان بتوحيد الله وتصديق رسوله. دعاهم هنا إلى الإيمان بأعظم أصل من أصول الهداية البشرية وهو الإيمان بالبعث والجزاء وهم ينكرون ويجاحدون ويعاندون قيه فقال في أسلوب غير المواجهة بالخطاب زعم1 الذين كفروا والزعم ادعاء باطل وقول إلى الكذب أقرب منه إلى الصدق. أن لن يبعثوا أي أنهم إذا ماتوا لن يبعثوا أحياء يوم القيامة.
قل لهم يا رسولنا: {بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ} ولازم ذلك الجزاء العادل على كل أعمالكم وهي أعمال فاسدة غير صالحة مقتضية للعذاب والخزي في جهنم {وَذَلِكَ عَلَى2 اللهِ يَسِيرٌ} أي وأعلمهم أن بعثهم وتنبئنهم بأعمالهم وإثابتهم عليها أمر سهل هين لا صعوبة فيه وبعد هذه
1 هنا كلام مستأنف استئنافاً ابتدائياً المخاطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر فيه كفر المشركين بالبعث ويرد عليهم بتقرير ما نفوه وزعموا أنه غير واقع، والزعم: القول الموسوم بمخالفة الواقع، ويطلق على الخبر المشكوك في وقوعه.
(وذلك على الله يسير) : تذييل، واسم الإشارة عائد إلى البعث المفهوم من قوله:(لتبعثن) .
اللفتة اللطيفة دعاهم دعوة كريمة إلى طريق سعادتهم ونجاتهم فقال عز وجل: {فَآمِنُوا بِاللهِ1 وَرَسُولِهِ} أي صدقوا بتوحيد الله وبنبوة رسوله وبالنور الذي أنزلنا وهو القرآن الكريم، واعملوا الصالحات وتباعدوا عن السيئات {وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} أي وسيجزيكم بأعمالكم. وذلك {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ} وهو يوم القيامة ويجازيكم بأعمالكم خيرها وشرها ذلك يوم التغابن2 الحقيقي حيث يرث أهل الجنة منازل أهل النار في الجنة ويرث أهل النار منازل أهل الجنة في النار، وهذا قائم على أساس أن الله تعالى أوجد لكل إنسان منزلاً في الجنة وآخر في النار، فمن آمن وعمل صالحا دخل الجنة وحاز منزله ومنزل إنسان آخر هو في النار فحصل بذلك الغبن بينه وبين من هو في النار قد ورث منزله فيها وبعد هذا الدعاء الخاص الموجه إلى كفار قريش قال تعالى واعداً عامة الناس عربهم وعجمهم من وجد منهم ومن لم يوجد بعد: ومن يؤمن بالله3 ويعمل صالحاً يكفر4 عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم لأنه نجاة من النار ودخول الجنة هذا وعده الصادق لمن آمن وعمل صالحاً. وقال: {وَالَّذِينَ 5كَفَرُوا} أي بالله ورسوله ولقائه وكذبوا بآيتنا أي القرآن وما فيه من شرائع وأحكام والتكذيب مانع من العمل الصالح قطعاً إذاً {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} النار والخلود فيها هذا وعيده تعالى المقابل لوعده السابق اللهم اجعلنا من أهل وعدك ولا تجعلنا من أهل وعيدك يا واسع الفضل يا رحمن.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1-
تقرير البعث والجزاء.
2-
تقرير التوحيد والنبوة.
3-
بيان كون القرآن نوراً فلا هداية في هذه الحياة إلا به فمن طلبها في غيره ما اهتدى.
(فآمنوا) : الفاء هي الفصيحة إذ أفصحت عن شرط مقدر، والتقدير: فإذا علمتم هذه الحجج وتذكرتم ما حل بأسلافكم من العقاب فآمنوا بالله ورسوله لتنجوا مما حل بالكافرين من أمثالكم.
2 الإتيان باسم الإشارة بدل الضمير كان لقصد الاهتمام بهذا اليوم بتمييزه مع ما يفيده اسم الإشارة من البعد والعلو نحو: (ذلك الكتاب) والتغابن: تفاعل صادر بين اثنين هذا مغبون وذاك غابن، والغبن: أن يعطى البائع ثمناً دون ثمن بضاعته.
3 هذه الآية متضمنة تفصيلاً لما أجمل في الجمل قبلها وتحمل عفواً عاماً لمن آمن من الكافرين ووحد من المشركين بأن الله تعالى سيعفو عنهم ويغفر لهم ويدخلهم الجنة.
4 قرأ نافع: (نكفر) و (ندخل) بنون العظمة على الالتفات من الغيبة إلى المتكلم. وقرأ حفص (يكفر) و (يدخل) بياء الغيبة على مقتضى الظاهر.
5 أي: والذين استمروا على الكفر والتكذيب ولم يتوبوا بالإيمان وترك الشرك والمعاصي فجزاؤهم الملائم لخبث نفوسهم من جراء الشرك والمعاصي هو ما ذكر تعالى من الخلود في النار.